حديث العصر (47) تقوى الله نور في الدنيا والآخرة.
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على النبي الكريم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
0:20اتق الله حيثما كنت واتمع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي وقال حديث حسن الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
0:46فهذا الحديث الشريف جمع اصول صلاح ما بين العبد وربه وصلاح ما بين الانسان والناس فان هذه الوصايا الثلاث بها تصلح الصلات بين العبد والله عز وجل وبين العبد والناس وبها يستدرك
1:09ما يكون من الهفوات والاخطاء والزلات. وصية جامعة نافعة من اخذ بها سعد ومن عمل بها نجا ومن وفق اليها فقد وفق الى خير كثير يفتح له ابوابا من الحسنات
1:35يقيه شر السيئات هذه الوصية من ثلاث جمل الجملة الاولى اتق الله حيثما كنت وهذا عنوان صلاح ما بين العبد وبين ربه عنوان صلاح ما بينك وبين الله ان تتقيه. ولذلك اوصى الله تعالى عباده بالتقوى الاولين والاخرين
1:59فقال جل في علاه ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله ان اتقوا الله وتقوى الله هي ان تعظمه وان تجله وان تحبه وان تقوم بما امرك به
2:16رغبة فيما عنده وتنتهي عما نهاك عنه خوفا من عقابه واجلالا له جل في علاه هذا هو معنى التقوى على اختلاف العبارات وتنوعها التقوى ان تفعل ما امرك الله تعالى به
2:34ظاهرا وباطنا وان تنتهي عما نهاك عنه ظاهرا وباطنا رغبة فيما عنده وخوفا من عقابه محبة له وتعظيما بذلك يجتمع لك القيام بالشريعة فان الشريعة هي القيام بما امر الله تعالى به في الظاهر والباطن
2:58وترك ما نهى الله تعالى عنه في الظاهر والباطن لكن الحديث اشار الى اهمية التقوى وملازمتها في كل الاحوال والاحيان والاماكن دون تمييز لحال دون حال فمن الناس من تقواه
3:17في الجماعات وحال الشهود وفي الاعلان لكنه في حال الخفاء وحال الاصرار لا يجد من التقوى ما يحجزه عن طاعة الله. ما يحجزه عن معصية الله. لا يجد من التقوى ما يحمله على طاعة الله. فاذا
3:36قال بمحارم الله انتهاكها واذا غاب الرقيب فعل ما لذ له وطاب مما تشتهيه نفسه ويمليه عليه هواه بذلك اكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في هذه الوصية فقال اتق الله حيثما كنت
3:57في اي مكان كنت بخلوة في جلوى في سر في اعلان في غيب في في شهادة في بلدك خارج بلادك انت مقيم انت في غربة انت تراقب الله وتعامله واذا كان العبد يراقب الله ويعامله فلن
4:18تغيره الاحوال لن تبدله الظروف بل الله عز وجل بين عينيه يرقبه ويخافه يقوم بحقه لانه معه بعلمه ومعه بصره ومعه بسمعه فلا يغيب عنه شيء من حاله اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا انما يخفى عليه
4:50يغيب. فكل شيء عنده بمقدار وكل شيء عنده بين ظاهر فالسر عنده علانية. وقد قال جل وعلا الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فهو العالم بالخفايا والاعلان والسر والاظهار العالم بكل الاحوال وهذا يوجب
5:15في القلب رهبة وخوف وهذا لا يعني ان الانسان يجاهر بالمعاصي حتى يحقق الخوف في السر لكن هذا يعني ان يتقي الانسان الله عز وجل طاقته وجهده في الا يقع في معصية
5:32حال سره ولا حال اعلانه بل يرقب الله في كل احواله فان زلت به قدم ووقع في خطأ ظاهر او باطن فانه يعالجه بالتوبة والاستغفار كما جاء في نهاية هذه الوصية. اذا صلاح ما بينك وبين الله عز وجل صلاح ما بيني وبين الله وما بينك وبين الله وما بين الناس وبين
5:56ان يتقوه جل في علاه والتقوى هي عنوان السعادة وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون عنوان السعادة في الدنيا والاخرة ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض. وهذا على العموم
6:16ايضا على الخصوص انت اذا اتقيت الله فتح الله عليك من بركات آآ السماء والارض والارزاق والخير ما يكون عونا لك على تحقيق العبودية لله عز وجل ويكون عاجل البشرى الذي يشجعك على مزيد استمرار في طاعة الله عز وجل
6:35فاحرص على تقوى الله عز وجل في السر والاعلان. واعلم ان ما يخفى على الناس فان الله به عليم. كما قال الله تعالى وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم والابصاركم ولجلودكم ولكن هذا اشكال ظننتم ان الله لا يعلم
6:55كثيرا مما تعملون لا يعلم كثيرا مما تعملون. هذا الظن هو الذي يجرأ الانسان على المعصية. لكن من استحضر رقابة الله وانه عليه رقيب وبه بصير وهو مطلع على السر والاعلان كان ذلك حاملا له على الانزجار والكف عن الخطأ والزلل وسيء الاعمال
7:18الوصية الثانية التي اوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم قال واتبع السيئة الحسنة تمحها ما منا الا ذو خطأ كل ابن ادم خطاء مهما اجتهدنا في تحقيق التقوى سنزل
7:34لكن هذا الزلل لا يعني ان ان نركن اليه وان نستمرئه وان نمضي فيه بل الواجب علينا ان نجد وان نجتهد في ان نكف انفسنا عنه وان نعوض ذلك التقصير
7:48بالاستغفار والتوبة والانابة الى العزيز الغفار. يقول الله جل وعلا محكم كتابه يا عبادي قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا
8:05لو كانت امثال الجبال خطايا واوزار فصدقت في التوبة تلاشت تلك الذنوب بجنب مغفرة الله ورحمته وعفوه وتجاوزه سبحانه وبحمده. فلا تتردد في التوبة بل بادر بالتوبة في كل صباح
8:22وامساء وفي كل حال وعند كل خطيئة وعند كل شعور بالتقصير بادر بالتوبة والتوبة بابها مفتوح ومن رحمة الله ان الله عز وجل يقبل توبة التائب اذا كان صادقا فيجعله على حال احسن من الحال
8:41التي كان عليها قبل ذنبه اذا صدق في عودته الى ربه كما قال في شأن ادم عليه السلام فعصى ربه فعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه. متى حصل الاجتباء
8:56بعد المعصية التي تاب منها وليس المعصية التي اصر عليها فلذلك ينبغي للعبد ان يكثر من التوبة وان يلازمها وان يستشعر تقصيره. يا اخواني لا تنال التوبة والمغفرة الا بالاقرار
9:14الذنب لذلك في سيد الاستغفار جاء فيه ابوء بذنبي اقر واعترف وفي الصحيح من حديث ابي هريرة وقال بعضهم في الصحيحين ان عبدا اذنب ذنبا فقال ربي اني اذنبت ذنبا فاغفره لي
9:30فقال الله عز وجل علم عبدي ان له ربا يأخذ بالذنب يعني يعاقب عليه ويغفر الذنب اغفروا لعبدي ثم كرر مرة ثم مرة ثم مرة على هذا الحال وكل مرة يقول فيها الله عز وجل هذا المقال وفي الاخير يقول الله اغفروا لعبدي ولعبدي ما فعل ما دام
9:48على هذه الحال انه مقر بما يكون منه من تقصير ومن ذنب ومن خطأ ويعود الى الله عز وجل فانه مدرك فضل الله وعطاءه واحسانه. لهذا اقول اتبع السيئة الحسنة الحسنة اعظم الحسنات التي تتبعها السيئات هي ان تتوب الى الله. ولذلك فسر جماعة من العلماء الحسنة هنا بالتوبة لكن هذا ليس
10:09ليس قاصرا عليها بل هذا منها ومن اعظمها ان تتبع الذنب التوبة الى الله منه ولكن ايضا بادر الى الاستكثار من الصالحات. جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله ابن مسعود فقال يا رسول
10:25والله اني اصبت امرأة في اطراف المدينة واتيت منها ما يأتي الرجل امرأته الا واتيت منها كل شيء الا ما يأتي الرجل امرأته يعني ما جامعها قبلوا ما الى ذلك. فقال النبي فهل لي من توبة؟ قال فها انا ذا فاحكم فيما ترى
10:42فانزل الله تعالى قوله واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. الحسنات حسنة التوبة وقد حصل لان الرجال جاء ويقول يا رب يا رسول الله فعلت كذا وها انا ذا بين يديك افعل بي ما ترى لكن وجهه الى شيء اخر زيادة
11:01على هذا الاقرار بالذنب وهو ان يستكثر من الصالحات. بالصلاة اقم واقم الصلاة طرفي النهار. وزلفا من الليل. هذه الصلاة الصلوات المفروضة وايضا الصلاة المتنفل بها وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. فبادر الى كل صالحة اذا وقعت في خطأ
11:21اكثر من التوبة والاستغفار وعوض ذلك بصالح الاعمال. وقد قال الله تعالى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى والاهتداء الاستمرار في الاستكثار من الصالح من العمل. اخر ما جاءت فيه الوصايا في هذا الحديث الشريف قوله
11:40صلى الله عليه وسلم وخالق الناس بخلق حسن اي عاملهم بمعاملة حسنة ولا تنتظر على ذلك جزاء الناس مجبولون على القصور والتقصير وعلى الكنود اساؤوا في حق الله فكيف في حق الخلق
11:55الانسان هذا حاله ان الانسان لربه لكنود. فكيف بمعاملته للناس؟ ولذلك الاخلاق الحسنة لا تتحقق للواحد منا الا اذا عامل الله في الناس ولم يعامل الناس في الله يعني لا يرجو منهم جزاء ولا شكورا يرجو العاقبة من الله في احسانه الى الخلق لا تنتظر من الناس شيئا
12:22وهذا احسن ما يكون لنفسك واطيب ما يكون لقلبك واهنى ما يكون لعيشك ان لا تنتظر من الناس احسانا انما انتظر الجزاء من الله ولهذا ذكر الله في وصف الابرار انه
12:36انهم يعطون وينفقون ويقولون انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا انما الجزاء والشكور نريده من الذي لا يضيع عنده القليل والكثير بل يعطي على القليل الكثير جل في علاه. خالق الناس بخلق حسن ومخالقة الناس بخلق حسن. حسن الخلق دائر على
12:56ان تبذل لهم كل خير واحسان وان تكف عنهم كل شر واساءة هذاك ثانيا ثالثا ان تحتمل ما يكون منه من اساءة. يعني بعض الناس يبادر بالاحسان لكن اذا اساء اليه غيره ما احتمل. هذا عنده قصور في في في جانب مخالقة الناس بخلق حسن
13:16الخلق الحسن يتحقق لك بان تبذل لهم الخير وان تكف عنهم الشر وان تحتمل ما يكون منهم من جمع ذلك قوله قوله جل وعلا خذ العفو وامر بالعرف واعرظ عن الجاهلين. خذ العفو يعني لا تكلف الناس اكثر مما آآ مما مما مما يأتوك به
13:43وامر بالعرف يعني امر بكل ما يكون معروفا من الخير والمعاملة واعرض عن الجاهلين اصبر على ما يكون منهم من سوء وتقصير واساءة آآ عدم قيام بما يجب فانه بذلك
13:58لك محاسن الاخلاق اتق الله حيثما كنت اتبع السيئة الحسنة تمحها خالق الناس بخلق حسن اللهم اعنا على ذلك وارزقنا القيام به على الوجه الذي ترظى به عنا يسره لنا واكتب لنا به اعظم الاجر
14:16ثواب وصلى الله وسلم على نبينا محمد