لقاء العصر (111) حديث ابن عباس كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع اشياخ بدر فكان بعضهم وجد في نفسه فقال لما يدخل هذا معنا
0:15ولنا ابناء مثله. فقال عمر انه من حيث علمتم. فدعاني ذات يوم فادخلني معهم فما رأيت انه دعاني يومئذ الا ليريهم. قال ما تقولون في قول الله تعالى اذا جاء نصر الله والفتح
0:34فقال بعضهم امرنا نحمد الله ونستغفره. اذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي اكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا. قال فما تقول؟ قلت هو اجل رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:53اعلمه له قال اذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة اجلك فسبح بحمد ربك واستغفره. انه كان توابا فقال عمر رضي الله عنه ما اعلم منها الا ما تقول؟ رواه البخاري. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه
1:13اجمعين اما بعد هذا الخبر في شأن ابن عباس وعمر رضي الله عنهما تضمن اخبار ابن عباس عن عمل عمر لما كان خليفة للمسلمين رضي الله تعالى عنه وهو ثاني خليفة من خلفاء
1:33رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بعد ابي بكر تولى رضي الله تعالى عنه وكان يشاور اصحاب الرأي فيما يحتاج الى مشورة ويبدأ باصحاب السبق والفظل فكان ممن يشاورهم
1:49الشيخ بدر فكان ممن يشاورهم اشياخ بدر وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم البدريون الذين ادركوا بدرا ولهم من المزية والمنزلة والسابقة في الاسلام ما بوأهم هذه المنزلة ام كانوا ممن يشاورهم عمر رضي الله تعالى عنه فيما يحتاج من من شأن اهل الاسلام
2:15كان عمر رضي الله تعالى عنه لا يبالي بالسن في المشورة. بل يرجع في ذلك الى العمر والعلم والمعرفة وكان ابن عباس شابا يافعا اذ انه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس لم يبلغ الحلم او ناهز الحلم يعني قريب من خمسة عشر
2:38عام رضي الله تعالى عنه و مدة خلافة ابي بكر قريب من سنتين يعني لو قدرنا ان هذه المشورة كانت في اول خلافة عمر فسيكون عمر ابن عباس سبعة عشر عاما ولو قدرنا انه في اخر خلافة عمر عمر رضي الله تعالى عنه فسيكون عمره
3:00قريبا من سبعة وعشرين عاما. وفي كلا الحالين هو في السن بالنظر الى اشياخ بدر من ابنائهم ولهذا كان قد وجد بعض الصحابة على عمر ان ادخل ابن عباس وهو في حداثة سنه مع هؤلاء
3:23الاشياخ ولهم ابناء مثله. فقالوا لعمر في ذلك. فقال رضي الله تعالى عنه لقد علمتم شأنه اي امر ابن عباس في الفقه والعلم والسبق والقرب من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
3:44واراد ان يبين فظله وسبقه في العلم والمعرفة والرأي وهو معدن المشورة ومقصود المشورة فسألهم عن تفسيره قوله تعالى اذا جاء نصر الله والفتح ما تعلمون من هذه الاية فقالوا يعلم منها ان الله امر رسوله اذا
4:02فتح على اهل الاسلام ونصروا ان يسبحوا ويحمدوا ويستغفروا فاعاد السؤال على ابن عباس ما تقول فيها فبين رضي الله تعالى عنه ان الاية نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبرت بدنو اجله
4:18وذلك سماها بعض اهل العلم سورة التوديع. لان الله عز وجل اخبر فيها رسوله صلى الله عليه وسلم. بانه اذا ظهر دينه واقبل الناس على الدين فانه يشرع له ان يكثر من التسبيح والتحميد والاستغفار. ووجه كون ذلك اشارة الى قرب اجله ان
4:42ان الانسان يكثر في ختم الاعمال من الاستغفار. كما قال تعالى ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله. فالاستغفار يكون في ختم العبادات ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يختم الصلاة اذا سلم
4:57باستغفر الله استغفر الله استغفر الله. فالاستغفار مشروع عند ختم الاعمال. ففهم ابن عباس من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار بعد الفتح والنصر بان ذلك مؤذن بقرب اجله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
5:14فكان قد فهم امرا زائدا على مجرد ما فهمه الصحابة. الصحابة الذين سألهم عمر فهموا ظاهر النص وهو التسبيح استغفار عند الفتح والنصر لكن ابن عباس فهم امرا زائدا على ذلك وهو نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم والاخبار بدنو اجل
5:35صلوات الله وسلامه عليه. والمقصود ان الانسان لا يسبق غيره بسن ولا بنسب ولا بشيء من هذه الامور اذا كان متأخرا في العلم انما السبق الحقيقي بالعلم والمعرفة والعلم بكتاب الله وسنة رسوله هو الميزان الذي يرتفع به الناس وينخفضون وقد قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين
6:02اوتوا العلم درجات. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه في الصحيح من حديث عمران الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع اخرين ومن امثلة هذا ما جرى من ابن عباس ما جرى لابن عباس رضي الله تعالى
6:17ان ادخله عمر في اهل المشورة مع كونه حديث سن رظي الله تعالى عنه. والمقصود ايها الاخوة انه ينبغي للانسان ان يجتهد في فهم كتاب الله والاقبال عليه وان يجتهد في تدبر اياته وتفهم ما فيه فان ذلك من مفاتيح العلم التي تدرك بها خيرات عظيمة. وكما
6:41ايضا ان يكثر في ختم العمل من الاستغفار. فان الاستغفار تحط به الخطايا واحوج ما يكون الانسان الى كثرة الاستغفار في كل حين ولذلك امر الله تعالى به ورسوله في الاحياء في الاحوال كلها وكان يحسب له في المجلس الواحد ربي اغفر لي وتب علي
7:01اتى مرة ويقول والذي نفسه اني لاستغفر الله في اليوم مئة مرة. وهذا كله يشير الى احتياج الانسان للاستغفار فبالاستغفار تحط الخطايا وتكفر السيئات. اللهم اغفر لنا ما قدمنا واخرنا. وما اسررنا وما اعلنا. وما انت اعلم به منا
7:21ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد