شرح رياض الصالحين (40) باب بر الوالدين وصلة الأرحام (6) حديث "أما ترضين أن أصل من وصلك"
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المبين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقله النووي رحمه الله في باب بر الوالدين وصلة الارحام عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
0:17قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائد بك من القطيعة قال الله تعالى نعم
0:36اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى قال الله عز وجل فذلك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا ان شئتم قول الله تعالى فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم
0:58اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم هذا الحديث اخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن امر غيبي وهو ما كان عند خلق الله تعالى الخلق حيث قال حيث قال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم خلق تأتي بمعنى قدر
1:21وتأتي بمعنى اتم وقضى والذي يظهر ان المعنى هنا خلق الخلق اي اتم خلقهم لقوله اذا فرغ منهم حتى اذا فرغ منهم ويمكن ان يكون المعنى ان الله تعالى لما
1:42قدر اقدار المخلوقات وفرغ من ذلك التقدير جل في علاه اتمه وقضاه قامت الرحم ومن ذلك اي اطلاق الخلق بمعنى التقدير قول الشاعر لانت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري. لانت تفري
2:07ما خلقت اي ما قدرت وبعض القوم يخلق اي يقدر ثم لا يفري اي ثم لا يوجد لهذا التقدير وهذا آآ تقدم بالارادة شيئا لا ينتج عنه شيء قوله صلى الله عليه وسلم
2:31قامت الرحم. الرحم امر معنوي بلا خلاف والمقصود بالرحم ما يكون من القرابة بين الناس بسبب الاجتماع في الرحم فهي مما يطلق على القرابة والنسب والرحم التي قامت هنا اما ان يكون امرا معنويا
2:58ويقال ان هذا من المجاز كما قال ذلك جماعة من اهل العلم من شراح الحديث والمراد تصوير عظيم قدر الرحم صلة وقطيعة فذلك على وجه التمثيل والتقريب لهذا المعنى فصورت هذه الصورة
3:23التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لبيان عظيم قدر الرحم وقيل بل قامت حقيقة وتكلمت حقيقة وهذا هو المتبادر وهو الاصل في ما يكون من الكلام فالاصل حمل الكلام على الحقيقة لا على المجاز
3:45ولا غرابة في قيام الرحم وكلامها وان كانت معنا من المعاني فان الله تعالى ينطق ما يشاء من خلقه قال الله تعالى في الجلود الابشار والايدي والارجل قال تعالى يوم تشهد عليهم ارجل ايديهم وارجلهم
4:06بما كانوا يعملون وفي الاية الاخرى حتى اذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا؟ قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء. فلا غرابة ولا عجب في ان
4:24يجعل الله تعالى الذي انطق كل شيء لسانا ناطقا للرحم فقالت ما قالت من قولها هذا مقام العائد بك من القطيعة هذا مقام العائذ بك من القطيعة هو استجارة وطلب الجوار والاعاذة من الله عز وجل
4:49لمن لم يقم بحق الرحم. هذا معنى قول الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة فطلبت من الله عز وجل ان يجيرها وان يعيذها ممن لم يقم بحقوقها والرحم لها من الحقوق
5:08الصلة لها من الحقوق ثبوت المحرمية والاحكام المتعلقة بها لها من الحقوق ثبوت الميراث والحقوق المتعلقة بها ولذلك قال الله تعالى واتقوا الذي تساءلون به والارحام بل الرحم لها من الحقوق ما
5:32استعاذت بالله عز وجل وطلبت منه العود ممن يقطعها ولا يقوم بحقها قال الله تعالى نعم اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك وهذا ثمرة استعاذة الرحم بالله عز وجل
5:57من القطيعة ان يصل الله تعالى من وصلها ويقطع من قطعه والوصل من الله عز وجل يصل به كل احسان ويحصل به به كل مسرور وما محبوب ومرغوب ويتوقى به الانسان كل كل مكروه وكل مؤذن
6:20ومناف للطبع وقيل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم فيما نقله على الله في قوله للرحم اما ترضين ان اصل من وصلك اي اصله بالجنة والحسنى اما قوله واقطع من قطعك فقطيعة الله تعالى
6:43لمن قطع الرحم هو ما توعد به جل وعلا في الاية التي سيأتي بيانها فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم
6:59فكان عاقبة قطيعتهم هذا الذي ذكر الله عز وجل. وهذا معنى قوله واقطع من قطعك فقطيعة الله عز وجل لمن قطع الرحم هي طردها من رحمته وطمس سمعه وبصره فلا ينتفع منهما بما يحصل له به الذكرى والعظة
7:22ولهذا ينبغي ان يحذر الانسان قطيعة الرحم. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ردت به الرحم على الله عز وجل عندما قال لها اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك
7:38قالت بلى قال الله عز وجل فذلك لك اي فحق من وصل الرحم ان يصله الله وحق من قطع الرحم ان يقطعه الله عز وجل ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم
7:53قول الله تعالى او قال صلى الله عليه وسلم اقرأوا ان شئتم في تصديق هذا الوعد الذي وعد الله تعالى به الرحم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم فهل عسيتم ان توليتم
8:08الاية معناها فلعلكم ان توليتم عن الله وعن امره ونهيه وعن وحيه الذي انزله على رسوله وعن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الامر اداء الحقوق والقيام بها فهل عسيتم ان توليتم عن شرعه ودينه
8:28ان تفسدوا في الارض اي ان يقع منكم بسبب اعراضكم الفساد في الارض. ولا شك ان كل من اعرض عن الله عز وجل وقع في فساد في الارض ذلك ان كل معصية هي فساد في الارض. وهذا يشمل كل ما يكون مما يخالف به الله عز وجل من الشرك والكفر والمعصية
8:49ما يكون من الامور التي هي فساد في الارض كما قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس فكل ما يكسبه الناس من معصية الله ومخالفة امره هو مما يقع به فساد في الارض
9:06ثم قال وتقطع ارحامكم وهذا ثمرة الاعراب عن امر الله ورسوله انه يفضي الى قطيعة الرحم. ونص عليه مع دخوله في الفساد في الارض لانه من اعظم صور الفساد في الارض ويترتب عليه من الشرور والمفاسد ما الله به عليم
9:24تتعطل به الصلات وتفسد به العلاقات ويشيع ويشيع بها به الشر بين الناس واما العقوبة قال تعالى فاولئك الذين لعنهم الله اعاذنا الله واياكم من لعنه واصمهم لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم
9:46لعنهم الله فترتب على هذا الطرد انطماس البصائر فثمرة لعنه ان الانسان لا يبصر الهدى يعمى عن حق ولا يسمع ولا ينتفع مما يسمعه من المواعظ بل يكون في وقر في اذنه
10:07وفي عمن في بصره وفي غلف في قلبه فلا ينتفع منها الوعظ والتذكير بل هو في ضلالات وفساد عظيم هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده اخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن امور الغيب
10:24وامور الغيب تستقبل بالقبول لما اخبر به الله عز وجل في كتابه وبما اخبر به عن رسوله فاعظم خصال اهل الايمان انهم يؤمنون بالغيب ولا يدخل في الغيب بالعقل كيف
10:42ومتى وما اشبه ذلك من الايرادات التي يريدها الانسان على الامور الغيبية بعقله وهو لم يدرك ذلك على وجه الحقيقة له ان يسأل استفهاما وطلبا للفهم عما اشكل عليه وعما خفي عنه معناه لكن لا يعترض
11:07ولا يعارض ما جاء به الخبر عن الله ورسوله فالعقول تقصر عن ادراك تلك الغيبيات هذا خبر عن الغيب فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن الغيب ومن فوائد الحديث
11:23ان الله تعالى لما خلق الخلق حصل من الرحم ما ذكر الله عز وجل وفيه عظيم مقام الرحم عند الله عز وجل اذ ان اذ انه اذن لها بالكلام واعاذها جل وعلا لما قالت هذا مقام العائذ بك من النار
11:46فارظاها جل وعلا بوصل من وصله وصلها وقطيعة من قطعها وفيه ان الرحم من اعظم اسباب وصول الخير للانسان فانها سبب لصلة الله عز وجل لعبده خطورة فيه ايضا خطورة قطيعة الرحم لانها تقطع عن العبد
12:13الحبل من الله عز وجل فلا يصل اليه من احسانه وفضله ما تستقيم به حاله وفيه من الفوائد ان الله تعالى ارظ الرحم بايجارتها واعادتها حيث اخبر بانه لها ذلك
12:37وهو وصف من وصلها وقطيعة من قطعها وفيه ان ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغيب يصدق بعظه بعظا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اقرؤوا ان شئتم
12:51قول الله عز وجل فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم وفي عظيم حصول الشر بالقطيعة اذ ان القطيعة سبب
13:04للعن الله عز وجل وسبب لانطماس بصيرة وعمى البصر واغلاق السمع عن الانتفاع بالوعظ والتذكير فتمر عليه العظات والعبر والايات وهو عنها معرض لا يدرك ولا ينتفع هذي بعض ما في هذا الحديث
13:28من الفوائد فنسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد