شرح رياض الصالحين(45) باب زيارة أهل الخير ومجالستهم (5) حديث (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير عن ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك
0:21ونافخ الكيل فحامل المسك اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه واما ان تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا منتنة متفق عليه
0:42هذا الحديث الشريف بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما يجده الانسان من الصحبة الطيبة والصحبة الرديئة من صحبة الخير ومن صحبة الشر وذكر ذلك بتمثيل للجليس لان الصحبة تقفظ المجالسة والمخالطة
1:07فقال انما مثل الجليس الصالح وهو الذي ينفعك في دينك ودنياك ويقيك شر ما يفسد عليك دينك او يفسد عليك دنياك هذا هو ضابط الجليس الصالح. فكل من انتفعت منه في ما يصلح دينك
1:33وما يصلح دنياك فانه جليس صالح لان به تصلح امورك وتستقيم احوالك واما جليس السوء فهو المقابل لذلك فهو الذي يوقعك في السوء والردى فيزين لك الشر ويفسد عليك دينك
1:56او يفسد عليك دنياك فكلاهما من جليس السوء الذي ينبغي الحذر منه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحذر بمقالة تذم مباشرة الجلس الصالح تذم الجليس السوء وتمدح الجليس الصالح. انما
2:24بين مثالا يدرك منه العواقب التي تنتهي اليها الامور في صحبة الاخيار وفي صحبة الاشرار وبمعرفة العواقب والنهايات يتبين لذيذ البصيرة والعقل ما الذي ينبغي ان يفعله في الساعة الحاضرة
2:46قال صلى الله عليه وسلم فحامل المسك اي حامل الطيب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الجليس الصالح والجالس السوء كحامل المسك ونافخ الكيل فالجليس الصالح مثل حامل المسك الذي يحمل
3:07المسك والمسك نوع من الطيب رفيع المنزلة فواح فقوله كحامل المسك اي كحامل الطيب فذكر المسك هنا تمثيل لنوع من انواع الطيب التي يتطيب بها الناس ويسعى الى تحصيلها واما
3:30الجليس في السوء كنافة خل الكير الكير اي الذي ينفخ في الكير والكير هو وعاء من جلد ينفخ فيه الحداد ليشعل النار ويضربها اما بالة نفخ باليد او بغير ذلك من وسائل النفخ
3:53تنافخ الكيل هو الذي يستعمل الجلد الذي بضغطه ينفخ النار فتضطرب على الحديد الذي يريد تليينه يسعى الى صناعته هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كنافخ الكير اي كالذي ينفخ
4:15في هذه الالة وهذه الاداة التي هي الكير لاجل اضرام النار على الحديد وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا التمثيل ايجاز واختصار لما يدركه الانسان من صحبة الصالح ومن صحبة السوء. فصل ذلك بالبيان صلى الله عليه وسلم
4:44وذلك بتوضيح وذكر ما يدركه الانسان بصحبة الصالح بالجليس الصالح وما يدركه بالجليس السوء بعد التمثيل الذي يدرك به المعنى لكن فصل صلى الله عليه وسلم لتوضيح الامر. فقال صلى الله عليه وسلم
4:59لم فحامل المسك الذي هو مثل الجليس الصالح اما ان يحذيك يعني ان يطيبك فقوله صلى الله عليه وسلم يحذيك ان يعطيك طيبا من هذا الطيب اما ان تأخذه معك او ان يطيب بدنك
5:18ويطيب ثيابك اما ان يحذيك هذه هذي صورة من صور المنافع التي يدركها الانسان بصحبة الصالح واما ان تبتاع منه اش معناتها ابتاع منه اي تشتري منه واما ان تجد منه ريحا طيبة
5:42فان لم يحذيك ولم يبعك او لم تشتري منه فانه تجد منه ريحا طيبة والريحة الطيبة تؤثر على النفس. فكل هذه الصور الثلاثة هي من صور المنافع التي يدركها الانسان
6:01بصحبة الاخيار بحامل المسك اما ان تأخذ منه شيئا حسنا اما بالهبة والعطية واما المعاوظة وبذل الثمن فان لم يكن هذا ولا ذاك فانك بغشي هذا ومجالسته والاتيان عليه تجد منه ريحا طيبا وهذا نفع لان الريح الطيبة لها من التأثير على النفس بالانشراح
6:33ولها من التأثير على النفس بتقويتها وتقوية البدن ما هو معروف مشهود هذه هي المنافع التي يدركها الانسان من حامل المسك وهي التي يدركها من الجليس الصالح. فالجليس الصالح لن تعدم من مجالسته
6:54من نفع في دينك او دنياك اما بالابتداء بان يبتديك بان يبتدئك بنفع وتوجيه وارشاد وكلام مفيد واما ان تبتاع منه تطلب منه تأخذ منه بطلب منك اما بالسن صح او استرشاد او خبر تخبره يستدعي ذلك قولا منه يكون
7:23ارشادا الى خير واصلاحا في معاشك او معادك فان لم يكن هذا ولا ذاك مجرد المجالسة تؤثر عليك فهي ريح طيبة فان مجالسة الاخيار ولو لم يكن منها تذكير او انتفاع مباشر
7:43فان المجالسة في حد ذاتها طيب يطيب قلبك تجدوا منه ريحا طيبة يطيب بها القلب وتنشط بها النفس الى الخير والبر والنفع والمصلحة في معاشك ومعادك فلن تعدم خيرا من مجالسة الصالح
8:04اما بقوله واما بفعله واما بالنظر اليه ولذلك النظر الى الشيء مما يفيد الانسان اذا كان نافعا ومما يوقعه في الظرر ان كان ضارا ولهذا نهى الله تعالى المؤمن عن الجلوس في مكان
8:26السوء اذا كان لا يستطيع ان يغيره. لماذا؟ لان هذا فيه من التأثير عليه بالنظر الى هذا السوء والشر. ما ينعكس على فينبغي للمؤمن ان يحرص على استحضار هذه المعاني في مصاحبة الصالحين والاخيار
8:48قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم ونافخ الكير هذا هو الثاني ممن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو نافخ الكير مثل الجليس السوء. قال اما ان تجد منه اه اما ان يحرق ثيابه
9:04اما ان يحرق ثيابك فاذيك وهذا الحرق بالثوب اذى ظاهري لكنه يترتب عليه من من الخطر الداخلي ما يمكن ان يتطور. فحرق الثوب قد يفضي الى حرق البدن والى فساد المال وفساد الحال
9:27واما ان تجدي منه ريحا منتنة يعني حتى لو لم يصلك منه ارشاد الى شر حث على فساد تنشيط على ترك واجب او وقوع في محرم او افساد لدنياك فانك ستجد منه
9:46ريحة منتنة الاثر النفسي الذي ينعكس عليك بمخالطة هذا السيء ولو لم يكن فيه ايقاع في محرم او تشجيع على ترك واجب واخلال بما يجب فانه في حد ذاته مما ينبغي توقيه
10:09لانه يقعدك عن الخير فصحبته تؤثر تأثيرا للرائحة المنتنة التي اذا وجد الانسان انقبضت نفسه وكسل بدنه قعد عن خير ونشاط بسبب هذه الرائحة المنتنة ولهذا يفر الناس من الروائح المنتنة لما لها اثر على نفوسهم ليس فقط لانها تؤثر على حاسة الشم بل تؤثر على المزاج وتؤثر على القلب وتؤثر على صفاء
10:42فكذلك صحبة الاشرار تؤثر على القلب تؤثر على النشاط في الخير تؤثر على آآ نشاط البدن في ما يعود على الانسان بما ينفعه في دينه هذا الحديث الشريف تضمن جملة من الفوائد المهمة التي ينبغي لنا جميعا ان نستحضرها
11:05اولا التمثيل لاثر الصاحب الطيب والصاحب الرديء وهذا من حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقرب الخير ويوضحه يوصل المعاني بايسر الطرق واسهلها وفيه ان الجليس على اي حال كان يؤثر على مجالسه
11:31مهما كان الانسان فانه لابد ان يتأثر بمن يجالس ولهذا ينبغي للانسان ان ينتقي من يجالسه لانه سيتأثر به ولا محالة. شاء ما باء فان التأثير لا يقتصر فقط على
11:48المقالة او على الفعل بل حتى بمجرد المجالسة يقع تأثير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجليس الصالح تجد آآ واما ان آآ تجد منه ريحا طيبة والثاني واما ان تجد منه ريحا منتنا
12:05وهذا تأثير ليس من فعل المجالس من الفعل المباشر له يعني هو لا عندما تجلس عند عند عند صاحب الطيب صاحب الطيب لا يعمل عملا لايصال الرائحة اليك بل هو من
12:24طيبه الذي في مجلسه يصلك ما يكون من الرائحة الطيبة والعكس كذلك عند نافخ الكيك هو لا يفعل فعلا مباشرا يوصل اليك الرائحة المنتنة لكن الرائحة الموتنة ملازمة له وكذلك جالس السوء
12:46وكذلك جليس الخير الجالس الصالح وفيهم لا الفوائد ان منافع الجليس الصالح متعددة متنوعة اكثر واعظم من الجليس السوء فان النبي ذكر في الجليس الصالح ثلاثة فوائد ثلاث فوائد وذكر في الجليس السوء فائدتين
13:13او عاقبتين وثمرتين وفيه من الفوائد ان الجنس الصالح يؤخذ ما ما عنده اما بالابتداء منه واما بالطلب واما الاثر الذي لا طلب منه فهو بمجرد المجالسة لان النبي ذكر ثلاثة اثار اما بطلب
13:43واما بابتداء من الجليس الصالح واما بمجرد المجالسة بفعل المجالسة ولو لم يكن منه فعل. اما ان يحذيك هذا اذا من واما ان تبتاع منه هذا طلب منك واما ان تجد منه ريحا طيبا وهذا ليس بفعل منك ولا بفعل منك بل بمجرد المجالسة
14:05وفي المقابل فيه ان الجليس السوء يصلك شره ولو لم يقصد بمجرد مجالسته تحصل اه يحصل الضرر ولو لم يسعى الى الاضرار بك اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اما ان يحرق ثيابك
14:26بما يكون من عمله الذي يشتغل به فهو سيحرق ثيابك اما اختياره واما من غير اختياره بتطاير الشرر الذي ينتج عن فعله وهو نفخ الكير. وهو ما يكون من سيء عمله
14:46ولو لم يكن ذلك فان الرائحة المنتنة التي تجدها عنده كافية في ان تصدك عن مجالسته وفيه من الفوائد ان المخالطة مؤثرة على كل حال فليجد الانسان وليجتهد في مخالطته الاخيار. وليبعد وليتقي مخالطة الاشرار
15:18وفيه ان المجالسة بين الاصحاب اقوى ما يكون من اوجه التاء التأثر والتأثير بخلاف المرور فان المرور اقل تأثيرا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الجليس الذي تجالسه سواء كانت هذه المجالسة في سيارة
15:37كانت هذه المجالسة في استراحة هذه المجالسة في مجلس. هذه المجالسة عبر وسائل التواصل الحديث. فانها داخلة في معنى الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في التمثيل للجليس الصالح والجليس السوء. واحيانا قد تكون اليوم مجالسات الناس عبر وسائل التواصل اكبر واطول
15:59واعظم تأثيرا من المجالسة المباشرة ولهذا تجد الكثير من الناس لا ينفك عن تواصله مع جهاز الاتصال بمطالعة او محادثة او او غير ذلك من اوجه التواصل التي تقع بين الناس وهذا يؤكد على ان المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء ليس مقصورا على
16:28المجالسة المباشرة بل كل انواع المجالسات المباشرة وغير المباشرة تدخل في الحديث في بيان تأثير الجليس الصالح هو الجليس السوء وفيه انه ينبغي لنا ان نحرص على الحث على مجالسة الصالحين في انفسنا وفي ابنائنا وبناتنا واخواننا واخواتنا وسائر الناس
16:58فان الجليس الصالح منافعه عظيمة في الدنيا والاخرة والجليس السوء منافعه قبيحة رديئة في الدنيا والاخرة هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد والمعاني فجزى الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير ما جزى نبيا عن امته فقد بين وارشد وقرب
17:25مهد لكل خير نناله في الدنيا والاخرة فنسأل الله ان يتبعنا اثاره وان يلزمنا سنته وان يرزقنا اقتفاء هديه باحسان لا ان يتوفانا وان يجمعنا به في جنة عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر وصلى الله وسلم على نبينا محمد