شرح رياض الصالحين (45) باب زيارة أهل الخير ومجالستهم (8) حديث ( لا تصاحب إلا مؤمنا)
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير ومجالستهم عن ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه
0:18قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي رواه ابو داوود والترمذي باسناد لا بأس به تضمن هذا الحديث نهيين النهي الاول
0:36عن مصاحبة غير المؤمن والنهي الثاني عن مؤاكلة غير التقي قال صلى الله عليه وسلم لا تصاحب الا مؤمنا والصحبة هي المقارنة والمخالطة والمقصود بالصحبة هنا ما كان على وجه
0:58الاختيار والانتقاء فان الصحبة تكون انتقاء وتكون من غير اختيار وانتقاء كصاحب يصحبك في سفر في مركب في موضع طارئ عارظ فيكون معه نوع من المقارنة. وقد يصاحب الانسان في مثل هذه العوارض والطوارئ
1:26من لا يكون موصوفا على نحو من الصفات التي يتحقق بها ما امر النبي صلى الله عليه وسلم او ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم من اه عدم مصاحبة المؤمن
1:42فهذه الصحبة العارظة ينبغي آآ الحرص فيها على ما يكون في الصحبة الدائمة من الاوصاف الكريمة منبثقة من الايمان بالله عز وجل ولكن لو اضطر الانسان الى مخالطة عارضة تكون لغير الموصوف بالايمان
2:07فانه لا يدخل فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لان هذا من قال لي الاضطرار فمن نكد الدنيا على المرء ان يرى عدوا له ما من صداقته بده. اي ليس ثمة مخلص
2:24من مصاحبته ومصادقته اما لكونه في عمل او لكونه في آآ لقاء عارض او غير ذلك من اوجه اللقاء الذي تحصل به انواع من المصاحبة فقوله لا تصاحب الا مؤمنا على وجه الاختيار والانتقاء
2:43وفي حال الاضطراب ينبغي للانسان ان يتجنب مصاحبة الاشرار. وان يحرص على من يكون من اهل الايمان كذلك الا في فيما لابد له من مصاحبة غيرهم على وجه عارض قوله صلى الله عليه وسلم لا تصاحب الا مؤمنا المؤمن
3:02هو ضد الفاسق المؤمن ضد الكافر والمقصود بالمؤمن هنا من كملت فيه صفات الايمان وهذا يختلف باختلاف ما يتيسر للانسان من اهل الايمان فان قوله صلى الله عليه وسلم لا تصاحب الا مؤمنا
3:21اي من كان حقيقا بهذا الوصف. فكلما ازداد الشخص من خصال الايمان واوصافه كان ذلك مما يندرج في من وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم مصاحبة في مصاحبته ومقارنته. وكلما خفت هذه الصفات
3:43نزل مرتبة في استحقاق ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم والمؤمنون بالاطلاق هم اهل الاسلام وهم في اسلامهم وايمانهم على مراتب ودرجات كما قال الله تعالى ثم اصطفينا ثم اتينا ثم آآ اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
4:07ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. فكل هؤلاء من المصطفين لكن تبقى متفاوتة من حيث تحقيق آآ من حيث تحقيق الايمان الذي به يتفاوت هؤلاء فيما
4:27منازلهم ومراتبهم فينبغي للمؤمن ان يحرص على مصاحبة من كمل في اوصافه وهي اوصاف الايمان التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مصاحبة غير صاحبها وقوله صلى الله عليه وسلم
4:46ولا يأكل طعامك الا تقي توجيه الى ان المخالطة التي تقتضي المشاركة في امور خاصة كالاكل لا تكون الا لمن هو اعلى فيه خصال الايمان وهو التقي وهو من كان حريصا على طيب مطعمه. ولذلك ذكر التقوى هنا
5:14لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يأكل طعامك الا تقي لان التقي يمتنع من اكل ما هو محرم ويمتنع من اكل ما هو مشتبه فيطيب مطعمه واذا طاب مطعم الانسان طاب عمله وصلح كما قال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وكما
5:34قال تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون طيب المطعم مما يطيب به عمل الانسان. ولذلك اكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الصورة من صور المصاحبة وهي المؤاكلة
5:52على ان يكون من يؤكل الانسان تقيا. فانك اذا اكلت تقيا و آآ خالطته في المطعم توقيت ما يتوقت. التقي فلا يأكل حراما ولا يأكل مشتبها ويكون بذلك عونا لك على ان لا تأكل حراما وعلى ان لا تأكل مالا مشتبها
6:16هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا يأكل طعامك الا تقي وفي رواية ولا تأكل الا مع اخيه يعني لا تأكل الا مع من يكون حاله في التقوى انه موصوف بها اي بان يكون تقيا وهو من يتوقى الحرام ويجتنبه ويبعد عن ان يصل الى جوفه
6:45شيء من المكاسب المحرمة والمطاعم المحرمة. وذكر الاكل على وجه الخصوص لان الاكل من اعظم ما يؤثر على آآ سلوك الانسان اخلاقه وحاله. فالمطاعم لها تأثير بالغ في حال الانسان فمن اكل طيبا طاب عمله. ومن اكل رديئا محرما خبيثا انعكس ذلك على قوله و
7:11عمله وما يصدر منه فلذلك ينبغي للانسان ان يحرص على مؤكدة التقي ليتقي ما يمكن ان يكون من السوء والشر. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده حرص النبي صلى الله عليه وسلم على امته
7:30بتوجيهها الى ما يكون فيه فيه صلاح معاشها وصلاح معادها. فمصاحبة المؤمنين ومصاحبة متقين ومؤاكلتهم خير في الدنيا والاخرة وفيه من الفوائد انه ينبغي للانسان ان ينتقي من يصاحب والا يكون
7:53امعة يجري ويسير مع كل احد بل ينبغي ان ينتقي الاصحاب ويبتعد عن كل من تكون صحبته نقصا له في دينه او دنياه فيجتنب اهل البدع واهل الشبهات الذين يشككونه في دينه ويصرفونه عن
8:15ايمانه ويوردون عليه ما يظعف يقينه ويبعد عن اهل الشهوات الذين يزينون له الملذات المحرمة فان ذلك مما ينبغي تجنبه وانه يعاني فان مصاحبة هؤلاء ومخالطتهم تفسد الدين وتفسدوا الايمان وتفسدوا آآ العمل ويكون شؤمها على الانسان في معاشه ومعاده فالقرين بالمقارن
8:47يقتدي والصاحب ساحب كما ان مصاحبة غير المؤمن سبب سوء العاقبة وشؤم النهاية. فقد قال الله تعالى الاخلاء بعضهم يومئذ الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو. الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
9:11وكما قال تعالى في الاتباع والمتبوعين قال وتقطعت بهم الاسباب. يعني المودات وما كان بينهم من محبات على امر محرم ينبغي الانسان ان يحرص على انتقاء الصحبة فيه من الفوائد النهي عن مصاحبة الناقص في دينه. سواء كان نقصه ببدعة او كان نقصه بمعصية. فضلا عن ان يكون
9:35من غير اهل الايمان فان مصاحبته نقص على الانسان وفيه من الفوائد ان الانسان في مخالطته الخاصة يحرص على ان يكون المخالط له من اهل التقوى اي ممن يتوقع الحرام
9:54ويجتنب مغاضب الرحمن ويسعى في ما يرضي الله عز وجل فان ذلك خير له في دينه ودنياه الحديث فيه الحث على الصحبة الطيبة والنهي عن الصحبة الرديئة وذاك لما من تأثير بالغ على الانسان في معاشه ومعاده اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك و
10:26مما ينبغي ان يتنبه اليه ان قوله صلى الله عليه وسلم ولا يأكل طعامك الا تقي هذا ليس فيه حجز للاحسان عن سأل الانسان بل فيه التنبيه الى ان من ينتقيه الانسان لطعام المخالطة والمصاحبة
10:47والمجالسة لا يكون الا لاهل التقوى. اما سد الحاجات فان سد الحاجات يكون لكل احد في كل كبد رطبة اجر وقد قال اه الله عز وجل في وصف الابرار ويطعمون الطعام على حب مسكينا ويتيما واسيرا. فجعل
11:07الاطعام حتى للاسير والاسير مخالف للمطعم في دينه مخالف للابرار في دينهم وعموم قوله في كل كبد رطبة اجر يدل على ان سد الحاجات والاطعام هو مما يندب اليه مع كل احد وفضله بثبوت الاجر عند الله عز وجل لكن التقي اطعام التقي يجمع
11:34خيرين يجمع اجر اطعام والاعانة على الطاعة لان التقي يستعين بهذا الطعام على طاعة الله عز وجل وتقواه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد