شرح رياض الصالحين(46) باب فضل الحب في الله والحث عليه(2) حديث (سبعة يظلهم الله في ظله)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب الحب في الله عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله
0:21امام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجل ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال اني اخاف الله
0:46ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه متفق عليه موضع الشاهد من هذا الحديث لهذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ورجلان
1:07ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه قوله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله سبعة اراد بهم من سيعدهم ويذكرهم في هذا الحديث
1:30وليس هذا حصرا ل من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. انما هؤلاء السبعة جاءوا في سياق واحد وقد جاء في احاديث اخر ما يزيد على هؤلاء السبعة
1:48ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يظلهم الله في ظله الظل ضد البروز للحر والشمس فان الظل موضع الفيل
2:13وموضع وقاية ما يكره من الحر والاذى ولذلك كان من نعيم اهل الجنة انهم في ظلال ان المتقين في ظلال وعيون وقال الله تعالى في نعيم اهل الجنة اهل اليمين وظل ممدود
2:40قد ذكر الظل في الجنة في قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون اكلها دائم وظلها فكل ذلك مما يتبين به ان قوله صلى الله عليه وسلم في ظله اي انهم منعمون
3:05بظله جل وعلا وقد اظاف الظل اليه سبحانه وبحمده في هذا الحديث وقال في ظله يوم لا ظل الا ظله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله
3:22وفي حديث اخر صحيح الامام مسلم في بيان اجر الانظار انظار المعسر والوظع عنه اظاف الظل الى العرش في ظل عرشه فالظل جاء مضافا الى الله عز وجل وجاء مضافا الى
3:46عرشه وجاء مطلقا دون اظافة لشيء كما في قوله تعالى وظل ممدود ان المتقين في ظلال وعيون فالظل المذكور في هذا الحديث مضاف الى الله عز وجل فمن اهل العلم من قال الظل هنا المراد به ظل عرشه
4:14حملا لهذا الحديث على ما جاء في الاحاديث الاخرى من تقييد ذلك بعرشه او اضافة ذلك الى عرشه ومنهم من قال يبقى كل نص على حاله فما اضيف الى شيء من
4:30خلقه كما هو في هذا الحديث حديث الانذار وكما في قوله تعالى اكلها دائم وظلها اي ظل الجنة فيبقى على ما اضيف اليه وما جاء مطلقا مضافا الى الله عز وجل
4:50يكون مضافا اليه دون تقييده بشيء من خلقه و المقصود بالظل هنا على كل اوجه المعاني التي ذكرت هو وقاية هؤلاء من اهوال يوم القيامة وشرور ما يكون في ذلك اليوم
5:15سواء كان ذلك في الموقف عندما تدنو الشمس من رؤوس الخلائق او كان ذلك في نعيم اهل الجنة عندما يدخلونها فالمقصود هو وقاية هؤلاء السبعة ومن جاء الخبر بانه في ظل الله عز وجل مما يكره
5:40ويحذر في ذلك اليوم العظيم يوم يرتاحن الناس باعمالهم وتدنو الشمس الى رؤوس الخلائق قدر ميل فيأخذ العرق الناس على قدر اعمالهم وذلك متفاوت على حسب ما كان معهم من سوء وعمل. فنسأل الله السلامة والعافية وان يظلنا في ظله يوم لا ظل الا ظله
6:07وقوله يوم لا ظل الا ظله اي ليس ثمة ما يقي الناس الا ما كان من ظله جل في علاه ووقايته سبحانه وبحمده بما يجريه على هؤلاء من الحفظ والصيانة
6:27والوقاية والرعاية والاكرام والانجاء نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم واما اصحاب هذا الفضل فهم سبعة في هذا الحديث بدأهم قوله امام عادل والامام العادل هو من له الولاية العامة على الناس
6:52اذا عدل اي اذا حكم بالقسط فان الله تعالى يحب المقسطين وهو من اشرف الاعمال واجل الطاعات ولذلك جاء في الحديث المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن
7:17كل ذلك الفظل لعظيم ما قاموا به من العمل والمقسطون في هذا الحديث جاء النص فيه على من له ولاية عامة وهو الامام الذي يجتمع عليه الناس و يكون تكون له الولاية العليا
7:42وقد ذكر جماعة من اهل العلم ان ممن يدخل في معنى الحديث بالمعنى دون اللفظ كل من تولى حكما بين الناس وتولى ولاية على الناس ولو لم تكن الولاية العليا
8:01فمن يحكم بين الناس فاذا تحرى العدل كان ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ولو كان ذلك في خاصة اهله وولده فان النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر المقسطون قال الذين
8:25يقسطون في حكمهم واهليهم وما ولوا اي الذين يعدلون ويقومون بالقسط والعدل فيما يسند اليهم من الحكم وفي اهليهم باعطاء كل ذي حق حقه دون بقص وظلم وفي كل ولاياتهم
8:51وما ولوا فيدخل في معنى كل من حكم بالعدل في موضع الحكم ولو كان في خاصة اهله ومن تحت يد يد من تحت يده من ولد وغيره كما قال النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم
9:18فانه يدخل في ذلك وان كان الاعلى في الدخول والاقوى والاظهر والذي جاء به النص هو الامام العادل واما ثاني من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء السبعة فشاب نشأ في طاعة الله
9:36و هذا يشمل كل من نشأ من صغره بفترة شبابه على طاعة الله على عبادة الله نشأ في عبادة الله وفي رواية في طاعة الله اي في قيامه بحق الله عز وجل ابتداء بتوحيده وافراده بالعبادة
10:03وعطفا على سائر ما يكون مما يتعلق طاعة الله في فعل الاوامر وترك النواهي وهذا تخصيص ل هذه الفترة العمرية بالفظل وذلك ان ثورة الشباب تحمل كثيرا من اصحاب هذه المرحلة العمرية على الخروج عن
10:34عبادة الله اما تفريط واضاعة واما غلو وزيادة وكلاهما مذموم وكلاهما منهي عن فالشاب له صبوة اما الى افراط او تفريط اما الى جفاء او غلو والمطلوب هو سلوك الصراط المستقيم
11:03فهنيئا لمن اغتنم فترة شبابه في تحقيق طاعة الله وليس المراد بقول نشأ في طاعة الله الا تكون منه معصية انما المقصود ان تكون حاله في الجملة سعيا في طاعة الله
11:21واجتهادا فيما يحب ويرضى والا فكل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم واما ثالث السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال ورجل قلبه معلق بالمساجد
11:43ذكر الرجل هنا على وجه الغالب والا فانه شامل لكل من كان قلبه معلق بالمساجد من الرجال وغيرهم وانما ذكر الرجل لانه الذي يدعى الى المسجد في الغالب في الاصل
12:02فالنساء لسن من اهل المساجد في الغالب والاصل لكن لا يمنعن من بيوت الله فلو ان امرأة تعلق قلبها بالمسجد نالت الفضل وان كان الاصل في صلاتها والفاظل ان ان يكون في بيتها
12:22وقيل بل المقصود التعلق بما يكون في المساجد من العبادة والطاعة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاصل هو التعلق بالمساجد لمن هو من اهلها وهم الرجال والتعلم بالصلاة لمن
12:47ليس من اهل المساجد كالنساء فان المرأة اذا تعلق قلبها بالصلاة تعلق قلبها بما يكون في المساجد من عمل فتدرك الفظيلة بفظل الله ورحمته وعظيم احسانه وكرمه وقوله صلى الله عليه وسلم
13:06ورجل قلبه معلق بالمساجد اي يحبها ويسعى في عمارتها بكل اوجه العمارة الممكنة المعنوية باقامة الصلاة فيها وذكر الله وتلاوة القرآن والحرص على آآ الاتيان اليها وكذلك العمارة الحسية بتنظيفها
13:32وتشييدها وعمارتها على الوجه الذي يرظى الله عز وجل فكل ذلك مما يدخل في الحديث وقلبه معلق بالمساجد ليس المقصود به الاقامة في المسجد فان التعلق بالشيء يكون ولو كان الانسان خارجه
13:51وعليه فان المرأة التي يتعلق قلبها بالمسجد رعاية له وصيانة وحرص على تكفير اهل المسجد بتهيئته تدخل في الحديث بفضل الله ورحمته وفضل الله واسع وقوله صلى الله عليه وسلم
14:10بالمساد المساجد يشمل كل البيوت المعمورة لطاعة الله عز وجل كبرت او صغرت كثر جمعها او قل كان لها فضيلة خاصة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى وقباء او لم يكن لها فضيلة خاصة
14:33كسائر المساجد التي في بلاد الاسلام وامصاره وفيهم لا السبعة اي الرابع من السبعة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ورجلان تحابا في الله اي كان بينهما حب في الله
14:54فالصلة بينهما هو المحبة في الله. فكل واحد منهما يحب اخاه في الله. رجلان وذكر الرجال هنا على وجه الغالب في النصوص بذكر الرجال والا فالحكم ثابت للرجال والنساء تحابا في الله اي لاجله
15:21لا لنسب ولا لمصلحة دنيوية ولا لصداقة معيشية وحياتية ولا لاتفاق بلد او جنس او غير ذلك مما يكون من اصحاب من من من اسباب التقارب والتحاب بين الناس لا يحبه الا لله
15:41تحابا في الله لاجل ما معه من طاعة الله وهذا الفضل ثابت لكل من احب غيره في الله سواء احبه الاخر او لم يحبه فنحن نحب قوما لم نرهم ولا يعلمون عنا نحب الصحابة رضي الله تعالى عنهم لله لما علمنا من طاعتهم لله وجهادهم مع رسوله ونحب
16:06بعيد وخيار هذه الامة ولم نلتقي بهم فيدخل هذا في الفضل ولكن اعلى ان يكون الحب في الله بين الطرفين و يدخل فيه ايظا من احب رجلا لله عز وجل فيما ظهر من حاله
16:30لان الحكم على الظواهر وليس على ما في القلوب والسرائر فان ذلك لا يعلمه الا الله الذي يعلم مكنونات الظمائر اما نحن نتعامل مع الناس بناء على ما ظهر منهم
16:44فمن اظهر خيرا واحببناه لله لما ظهر من الخير الذي بدأ وقد تحقق الفظل واما ما يسره اوطنه فذاك امره الى الله. فقد يكون على خلاف ما ظهر ولا يعطل هذا ما ذكر من فضيلة
17:06ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه يعني اجتمع على هذا المعنى وهو حب الله فلم يجمعهم مال ولا نسب ولا حسب ولا بلد ولا صداقة ولا وظيفة ولا قرابة انما جمعهم
17:26الله عز وجل فاجتمع عليه وافترقا عليه. يعني دام عليه في اجتماعهما وافتراقهما فحبهم لله ليس لغيره في اجتماعهم وفي افتراقهم وهذا هو المقصود من سياق هذا الحديث وفيهم واما الخامس من الخصال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم قال ورجل
17:58دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال اني اخاف الله. امرأة رجل دعته امرأة رجل دعته امرأة ذات حسن اي ذات بهاء وجمال اي واضاءة وفي بعض الروايات ذات منصب وجمال
18:22جماعة ما يدعو اليها في الاصل وما تطلب به دون دعوة فاذا اجتمع الحسن والجمال والمنصب والتهيؤ والدعوة كان بلاء عظيما وكان امرا لا تنكف عنه الا نفس من يخشى الله بالغيب
18:58من يتقي الله في الخلوات وقد تهيأت اسباب الاتيان الى كل ما تلتذ اليه النفس في المرأة من جمال وحسن يدعوان الى ذاتها ومن منصب يأمن به من الضرر ومن تهيؤ
19:24لانها لا تدعوه الا وقد تهيأت ومن سهولة الوصول اليها لانها هي التي دعته فلا يحتاج الى مشقة الوصول اليها والتكلف في الحيل لبلوغ غايته منها فلما تهيأت كل هذه الاسباب
19:43وكف نفسه عنها قال اني اخاف الله. بلغ هذه المنزلة العالية السامية اني اخاف الله يعني لا يمنعني من اجابتك الا خوف الله الذي هو بكل شيء محيط وعلى كل شيء شهيد
20:03وبكل شيء عليم فكفه شهود نظر الله وسمعه ادراكه بعلم الله واحاطته ان يقدم على هذه السيئة مع تيسر اسبابها وسهولة حصولها هذا هو الخامس ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله
20:36اما السادس فرجل تصدق بصدقة قليلة او كثيرة مال او طعام صدقة من كل انواع الصدقات ويشمل ايضا الصدقة بالاعانة وجاه وما الى ذلك من اوجه الاحسان تصدق بصدقة فاخفاها اي حرص على عدم ابدائها واظهارها
21:05حتى لا تعلم شماله ما تنفقوا يمينه. هذا بيان مبالغة الانسان في الاخفاء. حتى يخفي احسانه عن بعضه فيخفي ما اخرجت يمينه اما عن ادراك شماله وذاك مبالغة في الا يظهر من العمل شيء وحرص على الا يكون العمل
21:36محل نظر الناس بل محل نظر الله عز وجل واما سادس سابع الخصال وخاتمتها ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وكما ذكرنا فيما تقدم الحديث يشمل الرجال والنساء وقول رجل يشمل حتى المرأة
22:01لعموم المعنى وانما ذكر الرجل بناء على الغالب في خطاب الشارع ورجل ذكر الله ذكر الله بقلبه وهذا هو الاصل واعلى مراتب الذكر واضاف الى ذلك لسانه ويكون بذلك قد بلغ الغاية فذكره يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالعمل
22:23فقوله ذكر الله بقلبه ولسانه وعمله ولو كان ذكرا ببعض هذا يدخل في عموم قوله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عينه اي فدمعت عيناه قال فاضت عيناه اي لخروج ذلك من غير تكلف
22:48ولا تصنع ولا تباكي انما لاجل ما قام في قلبه من محبة الله والشوق اليه او من تعظيم الله واجلاله او من خوفه وخشية عقابه كل هذه من اسباب البكاء
23:05عند ذكر الله عز وجل اما ان يبكي شوقا اليه ومحبة له جل في علاه او تعظيما له واجلالا ليه مقامه جل في علاه او خشية من عقابه وخوفا من
23:23اخذاته فاذا ذكر الله خاليا اي في محل خلوة لا يشهد فيها احد ولا يعلم به سوى الله جل في علاه في ليل او نهار بحظر او سفر في صلاة
23:47او في غيرها من الاحوال التي يكون فيها الانسان خاليا وفاضت عيناه بلغ هذه المنزلة ولو كان في مرة واحدة ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه هذه المعاني السبعة والاوصاف السبعة توجب هذا الفضل العظيم
24:13الذي هو ان يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله في هذا الحديث جملة من الفوائد من فوائد هذا الحديث حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه حيث جمع هؤلاء
24:32الاعمال وهذه الصفات في سياق واحد وبين ذلك ابتداء ببيان المثوبة والاجر مع ذكر العدد الذي يحصل به الاحصاء والظبط فقال سبعة يظلهم الله في ظله وفيه ان اعظم ما يدركه يدركه الناس يوم القيامة من الاجر والجزا على صالح العمل ان يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله
24:59وفيه اثبات الظل لله عز وجل حيث اضافه اليه على نحو ما تقدم من كلام اهل العلم في بيان معنى الاظافة وفيه ان ذلك اليوم يوم ينقطع فيه كل اسباب النجاة فلا ظل الا ظله
25:25لا نجاة الا به جل في علاه لا فوز الا من قبله سبحانه وبحمده فتنقطع كل العلائق ولا يبقى ما ينجي الانسان الا رحمة العزيز الغفار جل في علاه ولهذا ينبغي للانسان ان يسعى
25:47في كل عمل يقربه الى الله. يحصل به نجاة نجاته يوم العرض عليه وفي هذا الحديث ايضا تعليق القلوب بيوم القيامة فاننا في دار تغر بدار تأخذ بالقلوب والالباب فينهمكوا فيها الناس
26:10ويغفلون عما يكون بين ايديهم من اهوال واحوال ومآل اما الى جنة او نار. فينبغي للمؤمن ان يجد ويجتهد ويبذل وسعه وطاقته في الا يغيب عنه ذكر يوم القيامة ان لا يغيب عنه ذكر انه في دار فانية
26:36وفي دار عمل فليجد وليجتهد وليستكثر من اسباب الفوز والنجاة وفيه من فوائد تعدد اسباب الفوز وتنوع الطرق الموصلة الى رحمة الله وبره وهذا من فضل الله عز وجل فهذه الاعمال
26:55مختلفة متنوعة كلها يدرك بها الانسان هذا الفضل وتفضي به الى هذه النتيجة وهي ان يظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله وهذا من رحمة الله ان وسع السبل الموصلة اليه
27:13ونوع الطرق التي يفوز فيها الناس برحمة الله وفضله وعطائه واحسانه وفيه من الفوائد فضيلة العدل اعلى ذلك الامام العادل ولهذا الامام العادل اكرامه من من اجلال الله عز وجل كما جاء في الحديث ان من اجلال الله عز وجل
27:37اكراما بالشيبة المسلم و السلطان المقسط اي العادل وفيه ان كل عادل يرجى ان يدرك هذه الفظيلة في حكمه ولو كان ذلك في الحكم الخاص بالالحاق ودلالة المعنى ولو لم يكن اللفظ
28:03دالا وفيه من الفوائد فضيلة النشأة على طاعة الله عز وجل وامظاء الشباب فيما يقربه الى الله عز وجل ولكن ان فاتت هذه الفظيلة فليستدرك الانسان بصلاح عاقبته وخاتمته فانما الاعمال بالخواتيم
28:25فلا يقول فاتني هذا الفضل وامضي في غي لا بادر الى الطاعة والرشد والاحسان الاعمال بالخواتيم. نسأل الله ان يحسن لنا ولكم العاقبة والخاتمة وفيه من الفوائد فضيلة المساجد فان القلب المعلق بالمسجد
28:44ينال هذا الفاضل وهذا الاجر العظيم وفيه من الفوائد فضيلة الحب في الله وعلو منزلته حيث يبلغ به هذه المنزلة العالية وفيه من الفوائد فظيلة الخوف من الله عز وجل
29:06وانه يكف الانسان عن المعصية والاساءة ولو تيسرت له اسبابها وتسهل حصولها لكن يكفه عن ذلك خوفه من الله عز وجل قد قال الله تعالى ولنبلونكم بشيء وقد قال الله تعالى ولا يبلوكم بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم الله من يخاف
29:34بالغيب فاذا تيسرت لك معصية وسهل عليك تحصيلها فتذكر ان تركك لها خوفا من الله يبلغك المنزلة العالية ويبلغك المرتبة الرفيعة وهذا ليس فقط في هذا هذه الكبيرة انما هو في كل كبيرة
30:01وفي كل عظيمة من الذنوب اذا تركتها خوفا من الله فانك ستدرك خيرا عظيما وتدخل في المعنى الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وفيه من الفوائد
30:16فضيلة اخفاء العمل بقوله ورجل تصدق بصدقة فاخفاها وليعلم ان الاصل الذي ينبغي ان يسعى اليه الانسان في كل عمله ان يستتر به. وان يخفيه وان لا يظهر من عمله
30:34الا ما لا سبيلا الى اخفائه وما لا بد من اظهاره صلاة الجماعة والحج والعمرة وما يكون من شعائر الاسلام الظاهرة وغير ذلك اما الاعمال التي بين الانسان وربه فان استطاع ان يخفيها ولم يكن في اظهارها مصلحة
30:56فليجد في اخفائها والطيب مهما خفى فانه لا بد ان يظهر ريحه ولذلك لا يغرنك او يغرينك ثناء الناس وطلب مدحه بل جد في طلب مدح من ثناؤه ومدحه يزيد جل في علاه
31:24تقف العمل وجد في عدم اظهاره الا ما اقتضته المصلحة اودعت اليه حاجة فان ذلك يكون استثناء ولا تخبر الناس صليت سويت اعتمرت حججت تعلمت تصدقت فعلت لا تخبر الناس عن اعمالك
31:48بل اجتهد في اخفائها فان ذلك ادعى لقبولها ومباركتها وعظيم الاثابة عليها وفيه من الفوائد المبالغة في الاخفاء حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وهذا ليس فقط في الصدقة بل في كل الاعمال
32:08او استطعت ان يكون سرا فلا تجهر به ما لم يكن هناك ما يدعو اليه من حاجة او مصلحة وفيه من الفوائد عظيم وفظل ذكر الله خاليا وهذا يشمل الذكر باللسان والذكر بالقلب والذكر بالعمل فكله ذكر اعلاه ما اجتمع في هذه المعاني الثلاثة
32:32كالصلاة يذكر الانسان فيها الله عز وجل بقوله وبقلبه بخشوعه وحضور قلبه في صلاته بعمله قياما وقعودا ركوعا وسجودا ولكن لو ذكر الله خاليا بقلبه ففاضت عيناه دخل في الحديث لو ذكر الله خاليا بلسانه
32:55دخل في الحديث فاذا بكى الله بقلبه ولسانه وجوارحه كان داخلا في الحديث بلا ريب وفي هذا الحديث فظيلة اعمال السر اعمال القلب اعمال الباطل فان مدارها في غالب هذه المذكورات
33:18قوى على اعمال القلوب فان جميع هذه الخصال دائرة على صلاح القلب. متى صلاح القلب كان ذلك موجبا تحصيل هذه الفضائل المذكورة وفيه من الفوائد ان من اعلى المنازل الامام الامام العادي ان من اعلى المنازل الامام العادل
33:47فانه يستطيع جمع كل هذه الخصال بخلاف غيره نسأل الله ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد