شرح رياض الصالحين(46) باب فضل الحب في الله والحث عليه (7) حديث (المتحابون في جلالي لهم منابر من نور)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب فضل الحب في الله والحث عليه
0:13عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء
0:32رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا الحديث الشريف ذكره رحمه الله في سياق بيان فضل الحب في الله وفيه خبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله حيث قال
0:51يقول الله عز وجل وهذا حديث الهي ويسميه كثير من اهل العلم حديث قدسي و وهو ما تكلم به الله عز وجل ونقله النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن
1:13فالحديث القدسي ما نقله النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا من غير القرآن ما اضاف فيه القول الى الله من غير القرآن ولهذا يسميه جميع جماعة من اهل العلم الحديث الالهي
1:34ليميزوه عن القرآن الكريم الذي هو كلامه جل في علاه وقوله وبين الحديث القدسي والقرآن فروقات والمقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم نقل هذا حديث عن الله يقول الله عز وجل المتحابون في جلالي المتحابون اي الذين قام بينهم
2:02حب وذكر سبب الحب بانه من اجل الله عز وجل ولله عز وجل حيث قال في جلالي فالمتحابون هم من عمرت قلوبهم بالمحبة بمحبة بعضهم لبعض وهذا الحب سببه هو الله جل وعلا ولذلك قال
2:28في جلالي في هنا بمعنى لاجلي فهي فئة للسببية وجلال الله عز وجل هو عظمته اي تعظيما له واجلالا له ومحبة له سبحانه وبحمده والمقصود بالتعظيم هنا العبادة اي لاجل عبادته جل وعلا فهو يحبه لله لا لمصلحة يدركها منه
2:55في مال او غير ذلك من المنافع والمصالح الدنيوية فهم يحبونهم لله عز وجل والمحبة بينهم هذا سببها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا العمل الذي قام به هؤلاء
3:18وهو الحب في الله الحب لاجل الله وضابط الحب لاجل الله هو ان لا يكون له سبب من امر الدنيا انما هو خالص لله عز وجل وذاك لما قام بالمحبوب
3:34من طاعة الله عز وجل ومن الاوصاف والاعمال التي يحبها فانت اذا احببت شخص لله انت تحبه لما قام فيه من الوصف الذي يحبه الله عز وجل. تحبه لاجل انه مصلي
3:50تحبه لاجل انه منفق في سبيل الله. تحب تحبه لاجل انه سباق للخيرات تحبه لانه امر بالمعروف ناه عن المنكر تحبه لاجل عمل صالح قام به فهذا هو الحب في الله
4:08فليس ثمة حب لاجل دنيا ولا لاجل نسب ولا لاجل بلد ولا لاجل موافقة في امر من الامور الدنيوية انما لله عز وجل معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الالهي المتحابون في جلالي
4:28لهم هذا ثوابهم واجرهم منابر من نور اي يمن الله تعالى عليهم يوم القيامة بمواضع عالية مرتفعة فالمنابر هي الاماكن البارزة الرفيعة العالية التي يبوأها الله تعالى هؤلاء وهؤلاء جمعوا
4:50في الاجر الذي وهبهم الله تعالى اياه امرين العلو والاشراق والاضاءة والنور ولذلك قال لهم منابر علو من نور ليس فيه ظلمة ولا فيه قتر ولا فيه ما يعكر بل هي مشرقة
5:12وضيئة جميلة بهية وهذه المنازل العالية الرفيعة الوضيعة المتلألئة بانوار يمن الله تعالى بها على اهلها يتبوأها ويستحقها من عمرت قلوبهم بمحبة عباد الله لاجل الله لهم منابر من نور
5:38هذه المنزلة العالية الرفيعة بلغ بها العلو والرفعة ان قال فيها ربنا جل وعلا يغبطهم اي على هذا الاجر وعلى هذا الثواب وعلى هذه المنازل المنورة بالله عز وجل يغبطهم النبيون والشهداء
6:01اي يتمنى النبيون والشهداء ان يدركوا ذلك الفضل وتلك المنابر المنورة بفضل الله عز وجل وتبقى لاهلها فالغبطة هي تمني الخير الذي يمن الله تعالى به على الغير مع بقائه عنده. يعني تمني المشاركة في الخير
6:28فاذا تمنيت ان تشارك احدا في وصف اتصف بهم الخير فقد غبطته. ومنه قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم لا حسد الا في اثنتين
6:47رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل اتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها وفي الحديث الاخر حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال لا حسد الا في اثنتين رجل اتاه الله القرآن فهو يقوم به
7:07يتلوه اناء الليل واناء النهار ورجل اتاه الله مالا فهو ينفقه اناء الليل واناء النهار فهذه الاعمال يتمنى ادراكها اذا رآها الانسان في غيره لما فيها من خير الدنيا والاخرة
7:29لكن لا يتمنى زوالها انما يتمنى المشاركة فيها وتسمية ذلك بالحسد في قول الله حسد انما هو من باب التجوز والمقصود به المشاركة والا في الحسد المذموم هو ان تتمنى زوال
7:47النعمة عن الغير فان هذا هو الحسد الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالحالقة تحلق لا تحلق الشعر بل تحلق الدين وتفسده فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الالهي يغبطهم النبيون اي يتمنون
8:08ادراك هذه الفظيلة مع بقائها لاهلها والنبيون جمع نبي وهم اعلى خلق الله منزلة ورفعة. فاعلى مراتب الناس وارفع مراتب البشر هي النبوة فلا فوقها الا الرسالة وهذا اذا قلنا الرسالة غير النبوة لكن هنا المقصود بالنبوة يشمل الانبياء والرسل
8:35لانها من الاسماء التي اذا اطلقت شملت المعنى الاخر اذا اجتمع افترقا واذا افترق اجتمعا التنبيون هون المراد بهم هنا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قوله صلى الله عليه وسلم النبيون اي يغبطهم
8:52من بلغوا هذه المرتبة مرتبة النبوة لرفعة ما يرونه من منزلتهم وعظيم ما هم فيه من المكانة والشهداء وهؤلاء هم المنزلة الثانية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الرفعة
9:10والعلو في منزلة عالية رفيعة لجليل عملهم وهو بذل نفوسهم في سبيل الله عز وجل ورغبة في ادراك فضله وخيره ومحبة له وتعظيما له واجلالا والمقصود ان هؤلاء تبوأوا منزلة عالية
9:29وغبطة النبيين والشهداء لهؤلاء لا يعني ان هؤلاء خير من هؤلاء باء ثبوت فظيلة فئة او ثبوت فضيلة في عمل لا يعني ان هذا العمل يفوقه سائر الاعمال وان اهله يفضلون سائر العمال
9:53بل هو اثبات هذه الفضيلة لهذا العمل وقد يكون غيرهم افضل منهم في عمل اخر فالنبوة اشرف واعلى من هذا العمل وهو الحب في الله ثمان منزلة الحب في الله انما عرفت من قبل الانبياء
10:14فلا شك ان هذا لا يفيد ان المتحابين في في جلال الله المتحابين في الله اعلى منزلة من النبيين والشهداء بل هذا بيان لفظل هذا العمل دون مفاضلة بين اصحاب هذا العمل ومن يغبطهم
10:36انما هو بيان لشريف هذا العمل وان النبيين والشهداء تتوق نفوسهم للعمل الموجب لهذه الفظيلة وهو التحاب في الله تتوق وتتشوف نفوسهم العمل الذي اوجب هذه الفظيلة وهي فضيلة انهم على منابر من نور على منابر من نور نسأل الله تعالى من فضله. الحديث في جملة من الفوائد من فوائده بيان عظيم فضل الحب في الله
11:08ومن فوائده ان الحب الذي يؤجر عليه الانسان وينال به المثوبة في الاخرة هو ما كان لله واما ما كان لغيره فقد يكون على اصحابه ترا و يكون سببا للعداوة بين المتحابين كما قال تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين
11:33وفي ان الاجور تتفاوت في تفاوت الاعمال وفيه ان العمال وان علت مراتبهم وسمت منازلهم فانهم تتوق نفوسهم لبعض انواع العمل الصالح الذي علت مرتبته وهذا من المسابقة في الخيرات
11:54والسابقون السابقون. فالنبيون الشهداء قد بلغوا منزلة عالية رفيعة لكن لشدة حرصه مع الخير وكان منهم كانت منهم هذه الغبطة التي ذكرها النبي في هذا الحديث الالهي وفيه من الفوائد
12:12ان الله تعالى يتكلم جل في علاه. قال فان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل وهذا اثبات القول له وهذا مما لا خلاف فيه بين اهل العلم
12:25فاهل الاسلام يثبتون صفة القول والكلام له جل وعلا على الوجه اللائق به سبحانه وبحمده هذا بعض ما في هذا الحديث من فوائد والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد