الدرس (37) من التعليق على تفسير ابن جزي رحمه الله
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. واولئك هم المهتدون
0:38ان الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم بارك الله فيك اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم يقول الله عز وجل
1:11استعينوا يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين هذه الاية الكريمة ذكر الله تعالى فيها ما يفوز به المؤمنون بمعية الكريم المنان جل في علاه وهو الصبر فقال يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر
1:39استعينوا اي اطلبوا العون من الله عز وجل على مصالح دينكم ودنياكم بالصبر والصبر هو حبس النفس عن الجزع في القلب و السخط في القول او الفعل فالصبر يتعلق بالقلب بالقلب
2:10وبالقول وبالعمل للقلب الا يتسخط اقدار الله واقضيته وان يوقن ان قضاء الله تعالى لحكمة وان قضاءه جل في علاه لا ظلم فيه اما القول فلا يصدر عنه جزع بقول
2:48ولا جزع بفعل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يصبر بقوله او فعله بقوله
3:06بدعوى الجاهلية من النياحة وسب الزمان وغير ذلك والفعل بشق الجيب او لطم الخد ونحو ذلك. كل هذا من افعال الجاهلية التي تنافس الصبر وهي فرعون عن جزع القلب عن سخط القلب وعدم رضاه وعدم صبره لما قضاه الله تعالى وقدره. يا ايها الذين امنوا استعينوا
3:42الصبر والصلاة ايوة استعينوا بالصلاة فبالصلاة تصغر العظائم و تذهب الهموم والمشاق لا كأن العبد يقف بين يدي الملك جل في علاه فيبثه شكواه وينزل به حاجته فيجد من الروح
4:09والطمأنينة والسكن ما يزول به عنه الم المصاب ومشاق التصبر يقول الله تعالى ان الله مع الصابرين حفظا وتثبيتا وتأييدا ونصرا فمعية الله للصابرين عاقبتها حميدة لان عاقبتها تثبيتهم على الحق
4:43وهدايتهم لسبل الرشد واعانتهم على ما يواجهون من بلاء ومشقة ونصرهم وفوزهم وعظيم اجرهم ومثوبتهم قال الله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات اموات بل احياء ولكن لا تشعرون. ذكر مصيبة من المصائب وهي فقد
5:10الاحباب فسلاهم بان ما اصابهم من فقد احبابهم من المؤمنين في القتال في سبيل الله ليسوا امواتا سلاهم بانهم احياء عند الله عز وجل. فارواحهم في حواصل طير تسرح في الجنة
5:34وما اقبلوا عليه خيرا مما ادبروا عنه فهم عند الله الذي جل وعلا يجري عليهم من النعيم والفضل والاحسان ما هو خير لهم من الدنيا وما فيها كما قال الله تعالى
5:52بل احياء عند ربهم يرزقون كما في سورة ال عمران قال جل وعلا ولكن لا تشعرون اي لا تعلمون ما هم فيه من نعيم وعظيم احسان. ثم قال تعالى ولنبلونكم
6:07الواو هنا قيل استئنافية وقيل عاطفة على ما تقدم واختلفوا في ما عطفت عليه اهي عطف على وليتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ولنبلونكم في ما سبق من ايات او هي معطوفة
6:43على الامر بالاستعانة بالصبر والصلاة فيكون عطف جمل وعلى كل حال المعنى ولا نختبئ ولا نختبرنكم بعد ان ذكر الله تعالى ما ذكر من بلاء لاهل الايمان بما يصيبهم من
7:08اوجه المشقة بفقد الاحباب ذكر البلاء المتعلق بالنفس البلاء الاول الذي ذكره الله تعالى هو فقد من تحب واما ما ذكره الله من البلاء في قولها ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
7:29فهو البلاء المتعلق بايش بنفس الانسان بما يصيبه في ذاته قال تعالى ولنبلونكم الواو اللام هنا واقعة في جواب القسم تأكيدا حصول ذلك والبلاء هو الامتحان والاختبار بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين
7:57نعم نقرأ التفسير قوله تعالى ولنبلونكم اي نختبرنكم وحيثما جاء الاختبار في حق الله فمعناه ان يظهر في الوجود ما في علمه لتقوم لتقوم الحجة لتقوم الحجة على العبد وليس كاختبار الناس بعضهم بعضا. لان الله يعلم ما كان
8:21وما يكون والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين وقيل لكفار قريش والاول؟ والاول اظهر لقوله بعدها وبشر الصابرين. قوله تعالى ولنبلونكم هو الاختبار. ثم بين ان هذا الاختبار هو لاظهار ما سبق به علم العزيز الغفار
8:43من احوال الناس وليس اختبارا مسبوقا بجهل ما تكون عليه الخواتيم وما تنتهي اليه الاحوال والمصائب بل ذلك اختبار لاظهار ما سبق في علم الله من احوال الناس بخلاف اختبار
9:02الناس بعضهم بعضا فانه اختبار مسبوق بجهل لا يعلم الانسان ما تنتهي اليه الامور والخطاب بهذا الابتلاء في قوله ولنبلونكم الكاف للخطاب قيل للمسلمين وقيل للكفار كفار قريش والذي يظهر انه اختبار
9:21لاهل الايمان لانه اعقب ذلك بالثواب والثواب انما هو لمن كان من اهل الايمان اما اهل الكفر فانه لا ثواب لهم حتى اذا صبروا على ما كان من المصائب وذلك ان الكفار
9:39يذهب ما قدموه من عمل كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا اذ يجزون به ما كان من عطاءه واحسانه في الدنيا قال تعالى ولنبلونكم
9:54بشيء ولذلك قال المؤلف والاول اظهر يعني ان الخطاب للمسلمين لقوله وبشر الصابرين ولما تقدم من ان الاثابة لا تكون الا لاهل الايمان. وقوله بشيء هذا بيان رحمة الله بعبده في بلائه
10:14فان قوله بشيء للتقليل والا لكان يمكن ان يكون السياق ولنبلونكم بخوف بالخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس لكن لما كان البلاء بهذا قد يكون عظيما ويكون عقوبة بين الله ان هذا البلاء
10:39فيه من لطف الله ورحمته بعباده ما يكون عونا لهم على اجتياز ذلك البلاء. حيث قال ولنبلونكم بشيء تقليل وتخفيف وهذا مما يعين على الصبر فان تصغير المصيبة يعين على تحملها
11:05ولذلك قال بشيء من الخوف والخوف هنا يشمل خوف من الاعداء يقول المفسر بشيء من الخوف يعني من الاعداء من الاعداء وغيرهم من الاعداء سواء كانوا كفارا او كانوا منافقين او كانوا
11:22من المعتدين الظالمين الذين يظلمون الناس في اموالهم او في اعراضهم او في ابشارهم يشمل كل ذلك بشيء من الخوف والجوع نعم. قال في الجوع قال والجوع بالجذب ونقص من الاموال بالخسارة والانفس بالقتل والثمرات بالجوايح وقيل ذلك كله بسبب الجهاد
11:51قوله انا لله اللام للملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء. طيب قوله بشيء من الخوف والجوع خوف تقدم انه من العداء والجوع بالجذب والجوع هنا يشمل كل اسبابه من جذب
12:11او قحط او قلة ذات يد او غير ذلك من الاسباب التي يحصل بها الجوع. فذكر الجذب هنا ذكر سبب من اسبابه وليس حصرا له ونقسم من الاموال بالخسارة او الهلاك للاموال والتلف
12:35والاموال هنا يشمل كل مال من قول او غير منقول من العقار وسواء كان حيوانا او نباتا او عرضا كل ذلك يدخل في قوله ونقص من الاموال اي يصيبكم نقص
12:56في اموالكم والانفس اي ونقص وهو نقص من الانفس بالقتل او الموت كموت الابناء والبنات والاحباب والاخوان اخوات وسائر من يصاب الانسان بموته والثمرات نقسم من الثمرات هذا بالجوائح التي تصيب الثمار فتتلفها
13:26او بذهاب بركتها او غير ذلك من الاسباب. قال وقيل ذلك كله بسبب الجهاد والذي يظهر ان الاية عامة للبلاء بهذه الامور من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات
13:42سواء كانت بالجهاد او بغيره فان الانسان معرض لانواع من البلاء التي تصيبه سواء كان في جهاد او كان في غير جهاد. قال وبشر الصابرين وهذا من اعظم ما يعين على الصبر
14:04ان يترقب الانسان بشرى الكريم المنان جل في علاه. قال وبشر الصابرين ولم يذكر بماذا يبشرهم لكن الكريم لما يقول لما يذكر البشارة فهو يبشر بخير عظيم وفضل كبير وعطاء جزيل
14:28ولو لم يكن في البشارة الا قول الحق جل في علاه انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب لكان كافيا كيف وهذا بعظ اجرهم ولهم من الاجور المعجلة ما هو من اسباب الفوز والطمأنينة
14:55والفرح بفضل الله ونعمته ومما يبشر به الصابرون معية الله عز وجل مما يبشر به الصابرون معية الله عز وجل فان الله تعالى قال ان الله مع الصابرين وهذه بشارة
15:14لان الانسان يفرح بمعية القوي العزيز الذي له الامر وهو آآ ما لك الملك جل في علاه فالبشارة هنا لم يذكر فيها شيء بعينه لتشمل كل ما يسر الانسان ويفرح به. قال
15:37الذين ايه الذين اذا اصابتهم الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اي نعم يقول انا لله التفسير راجعون انا لله اللام والملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء
15:57راجعون تذكروا الاخرة تهون عليهم مصائب الدنيا. وفي الحديث الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اصابتهم مصيبة فقال انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرني في في مصيبتي واخلفني واخلف لي خيرا منها
16:16اخلف الله له خيرا مما اصابه. قالت ام سلمة فلما مات زوجي ابو سلمة قلت ذلك. فابدلني الله به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قوله جل وعلا انا لله وانا اليه راجعون
16:31الذين اذا اصابتهم مصيبة مصيبة هنا نكرة في سياق الشرط فتعم كل مصيبة صغيرة او كبيرة وهي كل ما يحصل للانسان به الم كل ما يحصل به للانسان الم ولو كان ما يكون
16:48وقد جاء في بعض الاحاديث ان المسبحة ان طفئ في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انا لله وانا اليه راجعون. فقالت عائشة انما هو مصباح انما هو مصباح طفئ انطفأ
17:05فقال يؤجر الانسان على كل ما اصابه او نحوه او نحو ذلك وفي حديث ابي هريرة قال استرجعوا من كل مصيبة حتى تسع النعل حتى شسع النعل فقوله جل وعلا
17:25الذين اذا اصابتهم مصيبة يشمل كل ما يصاب بالانسان من صغير او كبير في نفسه او في ماله او في اهله او في ولده او في من يحب او في بلده يشمل كل شيء في مصيبة دين او في مصيبة دنياه
17:42قالوا انا لله وانا اليه راجعون. انا لله اللام للملك وهذا فيه التسليم له عدم الاعتراض فنحن ملكه يفعل بنا ما يشاء سبحانه وبحمده انا لله اثبات الملك له اثبات الملك له
18:03وان ما فعله لا ظلم فيه فهو قد فعله بمقتضى ملكه فهو تنزيه له عن ان يكون قد ظلم العبد بشيء مما نزل به. انا لله وانا اليه راجعون اي ونحن اليه صائرون
18:22واذا كنا اليه صائرين فاننا سنجزى على الصبر ان صبرنا ونعاقب على الضجر والسخط ان لم نصبر قال انا لله وانا اليه راجعون راجعون تذكروا الاخرة تذكروا الاخرة امر بتذكر الاخرة او انهم تذكروا الاخرة بهذه الكلمة
18:44فهانت عليهم مصائب الدنيا فان مصائب الدنيا في الاخرة شيء لا يذكر يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
19:08وقد جاء في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من من اصابته مصيبة صغيرة او كبيرة نكرة في سياق الشر فقال انا لله وانا اليه راجعون وهذا ما وجه اليه الله في هذه الاية
19:28اللهم اجرني او اؤجرني في مصيبتي اجرني من الجوار يعني امنعني من الضجر ومن كل ما اكره واجرني اي اجر علي الاجر والثواب في مصيبتي اي لاجل مصيبتي وما نزل بي
19:51واخلف لي خيرا منها يعني واعقب علي خيرا بسببها فمنها اي من اجلها فمن هنا للتعليم اخلف الله له خيرا مما اصابه. قالت ام سلمة فلما مات زوجي ابو سلمة قلت ذلك
20:09فأبدلني الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يخلف الميعاد سبحانه وبحمده و بعد هذا ذكر المؤلف رحمه الله بعد هذا انتقل المؤلف رحمه الله لذكر فوائد الصبر
20:26وكلام طويل حول ذلك والاية قال فيها الله تعالى اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. هذه الاية بيان ثواب من فعل ما امر الله تعالى به في قوله
20:44تعالى الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك سيناولون بهذا القول عليهم صلوات. من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. فاثبت الله لمن قال هذه الكلمة ثلاث ثلاث خصال
21:02الخصلة الاولى ان عليهم صلوات من ربهم والصلوات شاملة لكل خير ينزل بهم. ورحمة وهو كل فظل واحسان. وهم مهتدون اي سيهديهم الله تعالى سبل السلامة والخروج من المظائق والمصائب
21:22نسأل الله ان يبلغنا واياكم الصبر وان يفيض علينا من جوده وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته