استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (25) من شرح كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله

0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فقال ابن القيم الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد
0:15الطريق الى الله خال من اهل الشك ومن الذين يتبعون الشهوات وهو معمور باهل اليقين والصبر وهم على الطريق كالاعلام وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون
0:34ثم قال رحمه الله قاعدة لشهادة ان لا اله الا الله عند الموت تأثير عظيم في تكفير السيئات واحباطها لانها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها قد ماتت منه الشهوات
0:54ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد ابائها واستعصائها واقبلت بعد اعراضها وذلت بعد عزها وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها واستخذت بين يدي ربها وفاطرها ومولاها الحق اذل ما كانت له وارجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته
1:20وتجرد منها التوحيد بانقطاع اسباب الشرك وتحقق بطلانه ما زالت منها تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها واجتمع همها على من ايقنت بالقدوم عليه والمصير اليه فوجه العبد وجهه بكليته اليه
1:39واقبل بقلبه وروحه وهمه عليه فاستسلم له وحده ظاهرا وباطنا فاستسلم له وحده ظاهرا وباطنا واستوى سره وعلانيته. فقال لا اله الا الله مخلصا من قلبه وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره والالتفات الى ما سواه
2:04قد خرجت الدنيا كلها من قلبه وشارف القدوم على ربه وخمدت نيران شهوته وامتلأ قلبه من الاخرة فصارت نصب عينيه وصارت الدنيا وراء ظهره فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله
2:24فطهرته من ذنوبه وادخلته وادخلته على ربه لانه لقي ربه بشهادة صادقة خالصة وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها فلو حصلت له الشهادة على هذا الوجه في ايام الصحة لاستوحش من الدنيا واهلها
2:47وفر الى الله من الناس وانس به دون ما سواه لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الدنيا واسبابها ونفس مملوءة بطلب الحظوظ والالتفات الى غير الله فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبأ اخر
3:10وعيش اخر سوى عيشها البهيمي. والله المستعان الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول رحمه الله الطريق الى الله خال من اهل الشك ومن الذين يتبعون الشهوات
3:28والمقصود باهل الشك هم اهل الريب الذين لم يثبت الايمان في قلوبهم بان وردت عليهم الشكوك فاستسلموا لها وليس المقصود بالشك ما يمكن ان يقذفه الشيطان من الوساوس يدافعها الانسان
3:51آآ ينأى عنه ويضيق به فان هذا من صريح الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما شكى له الصحابة ما يجدون قال وقد وجدتموه؟ قالوا نعم. قال فذلك صلح الايمان. اي مدافعة هذه الوساوس والشكوك
4:09الهواجس التي يلقيها الشيطان والمقصود بالشك الريب الذي يعمر القلب ويستولي عليه فلا يوقن واصدق بما اخبرت به الرسل واما الامر الثاني في قوله ومن الذين يتبعون الشهوات المقصود به الذين
4:31اطلقوا لانفسهم العنان في اخذ ما يحبون ويشتهون فاتبعوا اهواءهم وليس المقصود بذلك من وقع في شيء من الخطأ فتاب منه فان التوبة تهدم ما كان قبلها. قال وهو معمور
4:53باهل اليقين والصبر اي الطريق الى الله لا يسلكه الا الموقنون الصابرون وهم على الطريق كالاعلام اي الجبال التي يستدل بها او النجوم التي يهتدى بها. قال الله تعالى وجعلنا منهم ائمة
5:19وقوله ائمة جمع امام وهو من يقتدى به و يتبع اثره وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون من جمع الله له هاتين الخصلتين وفق الى الامامة في الدين
5:41فالامامة في الدين تنال بالصبر واليقين بالصبر على طاعة الله وبالصبر عن معصية الله وبالصبر على الاقدار المؤلمة المكروهة واليقين هو رسوخ الايمان وثبات العلم بصدق الوحي في الكتاب والسنة
6:07ثم بعد ذلك انتقل الى قاعدة بين فيها فضل لا اله الا الله عند الموت وقد جاءت الادلة بالندب الى هذه الكلمة في سياق الموت فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاذ من كان اخر كلامه من الدنيا لا اله الا الله
6:33دخل الجنة قريب منه في المعنى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عثمان انه قال صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنة يعني
6:54يعلم بقلبه موقنا بهذا المعنى ولو لم يتلفظ به لكنه استحضر ذلك عند موته يكمل هذا بالنطق واظهار هذا العلم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا اله الا الله كما في الصحيح
7:16وقد بين رحمه الله تأثير هذه الكلمة عند الموت وسبب هذا التأثير. اما تأثيرها فيقول تأثير عظيم في تكفير السيئات واحباطها ولذلك قال من كان اخر كلام من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة وقال من مات وهو يعلم ان لا اله انه لا اله الا الله
7:39دخل الجنة وذلك لا يكون الا بالتطهير من الخطايا والسيئات. فلا اله الا الله يمحو الله بها الخطايا والسيئات اذا كانت صادقة من القلب ويحصل بها نجاة العبد من كل ما
7:57كربة بلاء ومصيبة وسبب تأثير هذه الكلمة بهذا التأثير العظيم عند الموت انها شهادة من عبد موقن بها اي بمعناها عارف بمظمونها يمكن ان يقول قائل ان هذا المعنى موجود فيما اذا قالها الانسان في حال السعة
8:29لكن ثمة ما يشوش على ذلك وما يميز قولها حال الوفاة وهو قوله قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد ابائها واستعصائها واقبلت بعد اعراضها وذلت بعد عزها
8:55وخرج منها حرصها على الدنيا وفظولها الى اخر ما ذكر رحمه الله من ميزات قول هذه الكلمة في هذه الحال فان قولها في هذه الحال يستصحب هذه المعاني التي تجعل لهذه الكلمة من الاثر
9:18ما ليس لها في غير هذه ما ليس لها في غير هذه الحال ولذلك قال فلو تجردت اي هذه الكلمة كتجردها عند الموت لكان لها نبأ اخر اي خبر اخر واثر مختلف
9:40وعيش اخر سوى عيشها البهيمي نعم اسأل الله ان يجعلنا واياكم ممن يختم له بهذه الكلمة قولا وعلما قولا باللسان وعلما بالقلب طيب قالها فرعون فلم تنفعه قالها لانه لم يوقن بما لم تنفعه لسببين. السبب الاول
10:06انه لم يوقن بمظمونها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنة وهو ممن فات فاته هذا الامر الثاني انه قالها
10:25وهو في سياق الموت قد عاين الموت ونزل به وهذا صار الغيب عنده شهادة وانما تنفع لا اله الا الله قائلها اذا قالها في حال الغيب اي في حال كونه مؤمنا بها
10:49قبل معاينة ملائكة الموت وقبل ان يكون الغيب شهادة نعم والا المجرمون يوم القيامة يقرون كل ما جاءت به الرسل لكن هذا الاقرار لا ينفعهم لانه بعد المشاهدة نعم قال رحمه الله الفصل
11:15ماذا يملك من امره؟ ماذا يملك من امره؟ من ناصيته بيد الله. ونفسه بيده. وقلبه بين اصبعين من اصابعه يقلبه كيف يشاء وحياته بيده وموته بيده وسعادته بيده وشقاوته بيده وحركاته وسكناته واقواله وافعاله
11:38باذنه ومشيئته فلا يتحرك الا باذنه ولا يفعل الا بمشيئته ان وكله الى نفسه ان وكله عندي بالتشديد ان وكله الى نفسه وكله الى عجز وضيعة وتفريط وذنب وخطيئة وان وكله الى غيره وكله الى من لا يملك له ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
12:09وان تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله اسيرا له فهو لا غنى له طرفة عين. بل هو مضطر اليه على مدى الانفاس في كل ذرة من ذراته باطنا وظاهرا طاقته تامة اليه
12:27ومع ذلك فهو متخلف عنه. من يشعر بهذا من يدرك هذا المعنى قليل من الناس من يستشعر هذه المعاني فاكثر الناس اذا ضحوا واغتنوا و مكنوا مما يكون به تصرفهم في شؤون الدنيا
12:57اغتروا وطغوا وغاب عنهم طاقتهم وفقرهم الى الله عز وجل والمفلح الناجح هو من لم تختلف حاله في استشعار الفاقة بين الغنى والفقر وبين الصحة والمرض وبين العسر واليسر فان هذا هو المفلح
13:26العبد بحال قوته وصحته وغناه بفقره الى مولاه لا يختلف عنه في حال فقره ومرضه وقلة حالته وفي الحالين الى الله فقير وفي الحالين لا غنى به عن فضله وفي الحالين
13:51ذو فاقة عظيمة وحاجة شديدة الى ربه فلا يكون شيء من امره الا بالله فلا حول ولا قوة الا به سبحانه وبحمده واذا اردت ان تتنعم بتحقيق العبودية لله عز وجل فاستشعر هذا المعنى
14:16واذا اردت ان يكون الله لك كما تحب فكن مستشعرا عظيم افتقارك اليه في كل احوالك فانه كلما عظم افتقارك الى الله فزت بهباته وعطاياه والمؤمن لا ينفك عن استشعار هذا المؤمن الصادق لا ينفك عن استشعار هذا المعنى
14:48ولهذا الله معه في كل احواله. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون بخلاف اهل الشرك الذين لا يذكرونه الا في الشدائد فاولئك يجدون منه عونا حال الفاقة ولكنهم
15:10لا يفوزون بمعيته ولا بتسديده ولا بتوفيقه ولا بانجائه بانجائهم في يوم الميعاد لانهم لم يستشعروا فقرهم اليه في كل احوالهم نعم الله المستعان ومع ذلك فهو متخلف عنه معرض عنه
15:35يتبغض يتبغض اليه بمعصيته مع شدة الضرورة اليه من كل وجه قد صار لذكره نسيا واتخذه وراءه ظهريا هذا واليه مرجعه وبين يديه موقفه ثم قال رحمه الله فصل برر خاطرك للهم بما امرت به
15:58ولا تشغله بما ضمن لك فان الرزق والاجل قرينان مضمونان فما دام الاجل باقيا كان الرزق اتيا واذا سد عليك بحكمته طريقا من طرقه فتح لك برحمته طريقا انفع لك منه
16:18فتأمل حال الجنين يأتيه بذاؤه وهو الدم من طريق واحدة وهو السرة فلما خرج من بطن الام وانقطعت تلك الطريق فتح له طريقين اثنين واجرى له فيهما رزقا اطيب والذ من الاول لبنا خالصا سائغا
16:38فاذا تمت مدة الرضاعة وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقا اربعة اكمل منها طعامان وشرابان والطعامان من الحيوان والنبات والشرابان من المياه والالبان وما يضاف اليهما من المنافع والملاذ فاذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الاربعة
17:03لكنه سبحانه فتح له ان كان سعيدا طرقا ثمانية وهي ابواب الجنة الثمانية يدخل من ايها شاء امين يا رب فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئا من الدنيا
17:22الا ويؤتيه افضل منه وانفع له وليس ذلك لغير المؤمن فانه يمنعه الحظ الادنى الخسيس ولا يرضى له به. ليعطيه الحظ الاعلى النفيس والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهلي بكرم ربه وحكمته ولطفه لا يعرف التفاوت بينما منع منه وبينما
17:46ذخر له بل هو مولع بحب العاجل وان كان دنيئا. وبقلة الرغبة في الاجل وان كان عليا ولو انصف العبد ربه وانى له بذلك لعلم ان فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها
18:07اعظم من فضله عليه فيما اتاه من ذلك فما منعه الا ليعطيه ولا ابتلاه الا ليعافيه ولا امتحنه الا ليصافيه ولا اماته الا ليحييه ولا اخرجه الى هذه الدار الا ليتأهب منها للقدوم عليه. وليسلك الطريق الموصلة اليه
18:32فجعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا فابى الظالمون الا كفورا والله المستعان كلام اقول في غاية النفاسة ببيان عظيم لطف الله تعالى بعباده وان العبد يتقلب في
18:57نعم الله عز وجل واحسانه منذ ان كان في رحم امه الى ان ينتهي به المستقر اما الى ان ينتهي به المستقر ان كان معنى السعادة في الجنة واما ان كان من الشقاوة
19:13فانه قد استوفى ذلك قبل القدوم على ربه بما منحه الله تعالى من النعم التي كفرها فلم يتأهل للفوز الكبير والفضل العظيم والعطاء الجزيل الذي اعده الله تعالى لاوليائه الصالحين
19:37جعلني الله واياكم منهم نعم وهذي نكتة مهمة ببيان تسلية الانسان نفسه فيما يتعلق بما فاته من امر الدنيا يقول فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن الا يمنع عبده المؤمن شيئا
20:02من الدنيا الا ويؤتيه افضل منه وانفع له وليس ذلك لغير المؤمن ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له
20:19وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك الا للمؤمن قال وليس ذلك لغير المؤمن فانه يمنعه الحظ الادنى الخسيس. وهذا صادق على كل متاع الدنيا. فانه ادنى
20:35من حيث ما اعد الله لاوليائه في الاخرة وخسيس اي نازل القيمة فليس رفيعا ولا ذو مكانة لانه لا يعدل شيئا بالنظر الى ما في الاخرة قال ولا يرظى له به ليعطيه الحظ الاعلى النفيس
21:06لكن تغيب هذه المعاني ما جبر الله تعالى عليه الناس من العجلة كما قال تعالى وخلق الانسان اه عجولا وفي الاية الاخرى خلق الانسان من عجل وكان الانسان عجولا وكان الانسان عجولا
21:32هذه الاية الاولى وكان الانسان عجولا والثانية وخلق والثانية قوله تعالى خلق الانسان من عجل فالاستعجالة يغيب عنه هذا المعنى. قال والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه لا يعرف التفاوت بينما منع منه
21:56وبينما ادخر له الا يدرك الفرق بين هذين بل هو مولع بحب العاجل وان كان دنيئا وبقلة الرغبة في الاجل وان كان عليا ولو انصف العبد ربه وانى له بذلك يعني يبعد
22:20ذلك لعلم ان فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها اعظم من فضله عليه فيما اتاه من ذلك وهذا معنى عظيم لو وفق اليه العبد لسكن نفسه لسكن قلبه الرضا عن ربه
22:43ومن رضي عن الله رضي الله تعالى عنه رضيت بالله ربا اي مدبرا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وصلى الله وسلم على نبينا محمد

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.