منصة أسوار المعرفة - العقيدة الواسطية (78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا
0:00مثل قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول من يدعوني فاستجيب له. من يسألني فاعطيه. من يستغفرني فاغفر له
0:20متفق عليه. هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد رواه البخاري ومسلم من طريق ما لك عن ابن شهاب عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
0:37ينزل ربنا الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول جل في علاه من يدعوني فاستجيب له. من يسألني فاعطيه. من يستغفرني فاغفر له وهذا الحديث الشريف
1:01اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد استفاض في السنة خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نزول الله عز وجل الى السماء الدنيا. واتفق على ذلك سلف الامة وائمتها. فانهم متفقون على
1:22اثبات هذا الحديث والايمان به. وهو متضمن الخبر عن نزول الله جل في علاه الى السماء الدنيا. والسماء الدنيا هي السماء التي تكون اول الطباق اقرب السماوات الى الارض. وسميت بالدنيا لانها اقرب السماوات الى
1:48الارض فهي دنيا من الدنو وهو القرب ويمكن ان تضاف ايضا الى الدنيا التي هي محل اختبار الناس وابتلائهم وابتلائهم. وعلى كل حال هذا الحديث يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن نزول الله عز وجل. وهو نزول في وقت محدد
2:15حين يبقى ثلث الليل الاخر. وهو اخر الليل وهذا النزول الذي اخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم متكرر كل ليلة ذاك من فضله واحسانه وعظيم رحمته ورأفته وجوده
2:38لطفه بعباده سبحانه وبحمده. فانه يدنو جل في علاه على الوجه اللائق به ينزل الى السماء الدنيا كل ليل في الثلث الليل في ثلث الليل الاخر. ويقول جل في علاه ثلاث جمل. كلها
3:01حث وترغيب للعاملين فيقول جل في علاه من يدعوني فاستجيب له. اي من يناديني ويطلب مني بدعائه سواء كان الدعاء هنا دعاء سؤال وطلب او دعاء عبادة بالتقرب اليه جل في علاه بصلاة وتلاوة وذكر
3:31ونحو ذلك مما يشرع في هذا الوقت من الاعمال الصالحة. فقوله من يدعوني يشمل نوعي الدعاء. دعاء العبادة والمسألة ودعاء دعاء العبادة الخضوع ودعاء الطلب والمسألة فالدعاء نوعان دعاء العبادة يشمل كل قربة يتقرب بها العبد الى الله عز وجل من الصلاة والزكاة والصوم والحج
3:59كل هذا دعاء لانه يعمل العبد بذلك او يعمل العبد ذلك رجاء ثواب ثواب الله عز وجل ورغبة منه في النجاة والفوز بالاجر والجزاء الوفير من الله عز وجل. وايضا دعاء المسألة والطلب وهو سؤال الحاجات
4:19سبحانه وتعالى وقوله فاستجيب له الاستجابة في مقابل السؤال والطلب هي باحدى ثلاث خصال اما ان يعطيه الله ما سأل واما ان يصرف عنه من السوء مثلما سأل واما ان يدخره له
4:36الاخرة فالاستجابة في قوله فاستجيب له هو بواحد من هذه الاوجه الثلاثة وقوله من يدعوني فاستجيب له اذا كان المقصود به دعاء العبادة من الصلاة ونحوها فالاستجابة في هذه الحال تكون بالاجر
4:57والجزاء والثواب على ما يكون من الطاعات والعبادات فقوله صلى الله عليه وسلم من يدعوني فاستجيب له في الخبر عما يقوله الله عز وجل يشمل الاستجابة التي هي العطاء واجابة السائل ويشمل ايضا الاستجابة بمعنى القبول للعمل
5:22اذابة عليه. اما ثاني الجمل فهي قوله سبحانه وبحمده من يسألني فاعطيه والسؤال داخل في الدعاء اذ انه نوع منه وانما ذكره لحث النفوس على التقرب الى الله عز وجل في هذه اللحظة بالمسائل. والناس لا تنقضي مسائلهم ولا تنتهي حوائجهم. فلا يزالون في حاجة الى
5:52فضله واحسانه وبره وعطائه فهو الغني وعباده الفقراء يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد فالناس محتاجون الى الله عز وجل في كل لحظاتهم. لا يستغنون عنه لحظة من اللحظات
6:12شيئا من الزمن فهم الى الله فقراء وهم اليه جل وعلا في غاية الضرورة والحاجة قال من يستغفرني فاغفر له وهذا ذكر مسألة بعينها وهي الاستغفار والسبب في هذا ان الاستغفار
6:32اجل للاعمال لذلك ذكره الله تعالى في اعمال اهل التقوى والصلاح هو وبالاسحار هم يستغفرون. فذكر الاستغفار على وجه الخصوص مع دخوله في الدعاء والمسألة تنبيه الى اهميته. وانه من المواطن التي يتفظل الله تعالى
6:52بها على العباد بجزيل المغفرة والعفو والصفح. هذا الحديث تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. بين اصحابه وهم اعلم الناس بالله وهم احرص الناس على الخير. وهم اشد الناس حرصا على معرفة معاني قوله صلى الله عليه وسلم
7:12فقبلوا ذلك منه. وامنوا بما فيه. لم يعارضوه باراء. ولم يخالفوه باوهام. ولم عليه ظنونا وايرادات اضعافه او رده او التشكيك فيه. وهكذا ينبغي للمؤمن عندما يسمع مثل هذا الحديث. الذي يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه
7:42يجب عليه قبول ذلك والنظر الى ما فيه من الرحمة والمنة والنعمة حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن هذا تحفيزا للنفوس. والصحابة موقنون ان الله تعالى ليس كمثل
7:59فيه شيء فنزوله الذي اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نزول يليق به لا يستلزم بحال من احوال معنى فاسدا او نقصا او عيبا فالله منزه عن كل عيب ونقص سبحانه وبحمده ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
8:19له المثل الاعلى اي الصفة التامة الكاملة وله الاسماء الحسنى جل في علاه. فلا يتطرق اليه عيب ولا نقص سبحانه وبحمده ولهذا امنوا بالنزول على الوجه الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يأتي في اذهانهم ان ذلك
8:40تقتضي نقصا او عيبا او شيئا من هذه الاوهام التي يتكلم بها ضعاف الايمان ممن امتلأت قلوبهم شبها وريبا فظهرت في السنتهم على نحو من الاسئلة فتجد من يقول؟ كيف ينزل؟ فيقال له نزوله يليق به سبحانه وبحمده
9:11لا نعلم كيف نزوله لان الكيف في اسماء في صفات الله تعالى مجهول. انما نثبت نزولا يليق به. لا يستلزم مماثلة المخلوقين له فيه الكمال المطلق سبحانه وبحمده. ولهذا ما يريده بعض الناس من ان
9:31هذا الحديث يستلزم ان يكون الله نازلا الى السماء الدنيا كل وقت لان الليل وثلث الليل من مكان الى مكان هؤلاء لم يتدبروا ما في هذا الحديث من المعنى المقصود ببيان عظيم رحمة الله وفضله
9:51والله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده. كل يوم هو في شأن. فاذا جاءك الخبر عن الله عن اسمائه من صفاته احذر ان تمثل احذر ان تطلب كيفية احذر ان ترد قول الله او قول رسوله لوهم يرد في قلبه
10:11او ظن فاسد يلقيه الشيطان على خاطرك. فالله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده. فامن بما اخبر به النبي الله عليه وسلم لذلك دون ان تورد عليه هذه الارادات الباردة التي تخرج النص عن مدلوله
10:31ولو كانت خيرا وبرا وعلما وهدى لسأل عنها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا طلبوا بيانها وايظاحها. فلما سمعوها واعرظوا عن ذلك دل ان المقصود هو ما اعتقدوه من الخبر عن الله عز وجل بما يليق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير
10:56تكييف ولا تمثيل. وقد ظل في هذه الصبا قوم فقالوا ان الذي ينزل ملك من الملائكة وقال اخرون الذي ينزل هو امر الله وكل هذا فرار من اثبات ما اثبته الله لنفسه لاعتقادهم ان النزول الالهي يقتضي نقصا وهو يقتضي
11:20بيان كمال الرب برحمته وفضله واحسانه على عباده فهو الرؤوف الرحيم وهو جل في علاه الذي يبتدر عباده بالاحسان رب العالمين ينادي عباده فيقول من يدعوني فاستجيب له من يسألني فاعطي
11:40من يستغفرني فاغفر له فينبغي امرار ذلك على نحو ما دلت عليه النصوص من غير تحريف ولا تعطيل. وعدم النظر الى تلك الاسئلة والايرادات التي يريدها ايها الموردون على مثل هذه النصوص فانها صدرت عن اعلم الخلق بربه وافصح الخلق لسانا واعظمهم نصحا
12:03وبيانا صلى الله عليه وعلى اله وسلم