الحلقة (13) من برنامج -ادعوني أستجب لكم- الثناء على الله
0:00عليكم ورحمة الله وبركاته ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:18واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه اخرجنا الله تعالى به من الظلمات الى النور. بصرنا به من العمى هدانا به من الضلالة يسر الله تعالى به لنا
0:34تحقيق العبودية لله وسلوك الصراط المستقيم فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته وقتف اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات
0:51في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم ادعوني استجب لكم. ان مما ينبغي ان يعرف ان امتثال امر الله تعالى بالدعاء يجب ان يقترن بالاداب التي يتحقق بها قبول هذا الدعاء
1:12ومن اداب الدعاء ان يثني العبد على ربه جل في علاه. وان يقدم بين مسألته وبين طلبه وان يجتهد في تمجيد الله وتقديسه عل سؤاله ان يقع موقع القبول. فان
1:33من موجبات قبول الدعاء ومن اسباب اجابة السائلين واعطاء الداعين ما يأملونه وما يرجونه ان يقدموا بين ذلك ثناء ان يقدموا بين يدي دعائهم وسؤالهم وطلبهم تمجيدا وثناء وتقديسا لله عز وجل. وعلى
1:58اهذا جرى افضل دعاء واعظمه وانفعه واوجبه وهو دعاء الله تعالى وسؤاله الهداية فان الله تعالى اوجب سؤال الهداية على عباده بفرظه قراءة سورة الفاتحة على المؤمنين في صلواتهم. وهي متظمنة
2:21لقوله اهدنا الصراط المستقيم. وهذه السورة تعلمنا كيف ندعو الله عز وجل. فقد جمعت مجامع الثناء على الله عز وجل. كما انها جمعت مجامع السؤال والطلب واعلى ما يرجوه السائلون ويطلبه الداعون وهو
2:46الهداية الى الصراط المستقيم ان من المهم ان يدرك المؤمن ان حاجاته تقضى من قبل ربه وان قضاء هذه الحاجات يحتاج الى ان يقدم العبد بين يدي ربه ثناء وتمجيدا وتقديسا ليس لحاجته
3:05وهذا معنى مهم ثناء العبد على الله تعالى ليس لحاجة الله تعالى الى هذا الثناء فهو الغني الحميد. جل في علاه. وقد قال يا عبادي انكم لن ابلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. فهو الغني عنا وعن عباداتنا عن ثنائنا وتمجيدنا
3:28وتقديسنا فله الثناء المطلق لكن ثناء العبد بين يدي سؤاله وطلبه يحظر قلبه لمعان عظيمة يحظر قلبه للاخلاص يحظر قلبه لحسن الظن بالله عز وجل. يحظر قلبه للثقة باختيار الله عز وجل. يحظر قلبه
3:54والتضرع والافتقار الى الله جل وعلا وكل هذه المعاني مما يوجب قبول السؤال فلا تظن ان الثناء بين يدي سؤالك وطلبك هو لحاجة الله الى ذلك فهو الغني الحميد انما هو لاجل ان يستحضر العبد تلك المعاني في هذا الثناء فيكون هذا موجبا لعطاء الرب جل في علاه
4:23بخلاف الناس فانه عندما تسأل احدا من البشر مسألة او تطلب منه طلبا وتقدم بين بين يدي ذلك ثناء انت في هذه الحال تقدم ما يحتاجه السائل انت في هذه الحال تقدم ما يحتاجه المسؤول
4:43وهو ان تذكره بالجميل حتى يعطيك ما تؤمل. لكن الله ابتدأنا بالاحسان. فذكرنا له بالجميل ثناؤنا عليه جل في علاه. تقديسنا الا تمجيدنا له ليس هو موجب العطاء انما هو الاستحضار معان عظيمة تكون سببا لعطائه جل في علاه تكون
5:05بين يدي المسائل حتى اذا جاءت وقد استكملت قلوبنا تعظيم ربنا استكملت قلوبنا الاخبات والخضوع والذل والتضرع وحسن الظن الذي به تنال المطالب لعل هذا الملحظ يكون واضحا وبينا وحظرا في اذهاننا حتى نعرف ان ثنائنا على الله هو لحاجتنا الى هذا الثناء
5:40ان تمجيدنا لله هو لافتقارنا الى ما في هذا التمجيد من خيرات وبركات ومنافع. ولهذا يقول الله جل في علاه ولله الاسماء الحسنى تدعوه بها الاسماء الحسنى ثابتة له قبل ان نذكرها
5:58مستقرة في صفاته قبل ان نعلمها وانما نذكرها لنستحضر معانيها ولذلك يقول فادعوه بها دعاء دعاؤنا الله عز وجل بهذه الاسماء هو لحاجتنا الى تمجيده حاجتنا الى تقديسه. حاجتنا الى الثناء عليه لما في هذا
6:20العمل وهو الثناء والتقديس والتمجيد من الخير الذي ندرك به تماما. السعادة في الدنيا وكمال الفوز في الاخرة ايها الاخوة والاخوات نحن فقراء الى الله جل في علاه نحن فقراء الى الله ليس فقط فيما نسأله من المسائل بل في ثنائنا عليه وفي تمجيدنا له. ومن كرمه
6:45ان عرفنا به حتى تطمئن قلوبنا بذكره وحتى تأنس افئدتنا بتمجيده وتقديسه ينال العبد بتمجيد الله وتقديسه والثناء عليه من اللذة والبهجة والسرور والطمأنينة والانشراح ما لا يدركه بغير ذلك
7:08فلهذا ينبغي ان يستحضر المؤمن هذه المعاني في الثناء على الله عز وجل وفي تمجيده وتقديسه. ان النبي صلى الله عليه وسلم كيف نثني على الله عز وجل؟ كيف ندعوه؟ خير الهدي هديه صلوات الله وسلامه عليه. جاء
7:28في السنن والمسند من حديث فضالة بن عبيد ان رجلا جاء يصلي فسمع النبي صلى الله عليه وسلم دعاءه فلم يكن في دعاءه حمدا لله ولا صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
7:45فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجل هذا اي عجل في طلبه عجل في مسألته عجل في دعائه ثم علمه صلى الله عليه وسلم كيف يقول؟ فقال اذا صلى احدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه. حمد الله والثناء عليه
8:04المرتبة الاولى في المسائل والمطالب. ثم ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ليدعو بما شاء. وهذا متفق مع ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم كل مؤمن في دعائه في اخر صلاته
8:21فانه يشرع للمؤمن في اخر الصلاة ان يقرأ التشهد ثم بعد ذلك يتخير من المسألة ما شاء فيجعل بين سؤاله وطلبه في دبر صلاته واخرها قبل سلامه تمجيدا وتقديسا حمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك سؤال ما شاء من المسائل والمطالب هكذا
8:48يكون الترتيب في الدعاء ابتداء بالثناء ثم بعد ذلك المجيء بالمسائل. وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في اه كما في المسند والسنن انه قال
9:05جلست مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال كنت اصلي وقد جاء عن عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الترمذي باسناد لا بأس به. انه قال كنت اصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر معه. فلما جلست
9:24بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد لما سمع دعاء عبد الله بن مسعود على هذا النحو المرتب اولا
9:40اثنى على الله ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سأل الله ما شاء قال النبي صلى الله عليه وسلم معلقا على دعاء عبد الله ابن مسعود معه ابو بكر وعمر قال سل تعطى
9:54سل تعطى هذا التنبيه النبوي والتعليق هو بيان ان هذا الترتيب ملاحظة هذا الترتيب في الدعاء هو من موجبات العطاء فان العبد يدرك بذلك خيرا عظيما وعطاء جزيلا فينبغي للمؤمن في
10:14وسؤاله ربه ان يكثر من الثناء عليه. فان ثناء العبد على ربه اعظم من مسألته. ولذلك جاء في السنن من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يخبر به عن ربه من شغله ذكري عن
10:34مسألتي اعطيته خير ما اعطي السائلين. ان النبي صلى الله عليه وسلم ترجم ذلك في دعائه فكان يكثر من الثناء على الله في ادعيته صلوات الله وسلامه عليه بل من الادعية ما لا سؤال فيه ولا طلب. كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الكرب
10:59يعني في ما ينزل به من المضائق وما يصيبه من المصائب. يقول لا اله الا الله العظيم الحليم. لا اله الا لله رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم. اسأل هذا كلام كان يقوله صلى الله عليه وسلم عند الكرب يعني
11:19يسأل الله عز وجل رفع الكرب وكشف الضر وازالة البلاء وتفريج الهم بكلمات لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب السماوات ورب الارض ورب العرش العظيم. هل قال مسألة؟ هل سأل طلبا؟ الجواب لا
11:43انما هو ثناء ثناء وتمجيد وتقديس كان موجبه كان موجبه ان ينال فرجه وكشفا لكربته وضره وقد جاء عنه انه كان يقول في الكرب الله الله ربي لا اشرك به شيئا
12:03هكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم بعمله كيف يدعو العبد ربه. بل ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم اني اسألك اشهد انك انت الله الذي لا اله الا انت
12:22الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد هذا الكلام سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من سائل اللهم اني اسألك بانك انت الله الذي لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم
12:39يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فقال صلى الله عليه وسلم معلقا على هذه المسألة المتضمنة للتمجيد والتقديس قد سأل الله طه باسمه الاعظم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب. نظيره ما في السنن من حديث انس ان النبي
12:59صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان. بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام تراب يا حي يا قيوم فقال صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه الاعظم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب فكان هذا
13:19الذكر مفتاحا للعطاء. كان هذا الذكر مفتاحا للهبات. كان هذا الذكر طريقة للوصول الى المطلوبات والنجاة من المرغوبات. هذا بعض هديه قولا وعملا صلوات الله وسلامه عليه به يتبين لنا كيف كان صلى الله عليه وسلم يفتتح دعاءه ويندب امته الى
13:47ان تفتتح الدعاء بالثناء عليه سبحانه وبحمده الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم ادعوني استجب لكم استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته