الدرس (9) فصل في المسح على الخفين والجبيرة
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف غفر الله له ولشيخنا والحاضرين وجميع
0:38يمين فان كان عليه خفان ونحوهما مسح عليهما ان شاء يوما وليلة للمقيم. وثلاثة ايام لياليهن للمسافر. بشرط ان يلبسهما على طهارة ولا يمسحهما الا في الحدث الاصغر. عن انس مرفوع
0:58فاذا توضأ احدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلي فيهما ولا يخلعهما ان شاء الا من جنابة رواه الحاكم وصححه. فان كان على اعضاء وضوئه جبيرة على كسر او دواء على جرح. ويضر
1:18الوصل مسحه بالماء في الحدث الاكبر والاصغر حتى يبرأ. وصفة مسح الخفين ان يمسح اكثر ظاهر واما الجبيرة فيمسح على جميعها. طيب هذا الفصل تتمة لصفة الوضوء ومناسبة ذكر باحكام المسح على الخفين بعد الوضوء ان مسح ان المسح على الخفين متمم للوضوء في الحقيقة
1:48فان اعضاء الوضوء لها حالة يباشرها الماء وهي فيما اذا غسلت القدمان. وحال يمسح عليهما وهذا فيما اذا كان عليهما حائل. سواء كان الحائل خفا كما في القدمين او كان
2:08الحائل جبيرة فيما اذا كانت في غير القدمين. ولذلك احتاجوا الى ذكر احكام مسح بعد صفة الوضوء لان بها تتم الصفة الشرعية للوضوء. هذا هو مناسبة ذكر هذا الفصل في باب صفة الوضوء. والمسح على الخفين رخصة تواترت
2:38بها النصوص وقد جاء الاشارة اليها في القرآن الكريم في اية الطهارة حيث قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم وارجلكم على قراءة الكسر. اي وامسحوا بارجلكم
3:02واما في السنة فانها جاءت متواترة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم نقلها عنه الجم الغفير من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى عد ذلك من سمات اهل السنة وقد ذكره جماعة من اصحاب العقائد في
3:22بما تميز به اهل السنة. قال رحمه الله فان كان عليه خفان. اذا كان على المتطهر خفان بان ستر قدميه بالخف. والخف هو الذي يوضع على القدم من جلد او صوف او وبر او قطن او غير ذلك. ولهذا قال
3:52الله فان كان عليه غفان ليشمل كل ما يوضع على القدم سواء كان من جلد وهذا هو الغالب في الخفاف او كان من صوف او ووبر وليشمل ما يوضع من غير الخفاف على الاقدام قال ونحوهما كاللفائف
4:12طائر التي توضع على الاقدام والجوارب قال رحمه الله مسح عليهما ان شاء. مسحا عليهما اي على الخفين ونحوهما ان شاء اي الامر يرجع اليه. فله ان يمسح بدل الغسل. وقد تقدم ان المسح امرار الشيء على الشيء
4:38بس اما كيفية المسح فانه يكفي في مسح الخفين مرة واحدة لانه ما كان ممسوحا فانه لا يشرع تكراره كما تقدم. كما انه لا يجب في المسح الاستيعاب. اي لا يجب ان يستوعب ما يمسح كما سيأتي في قوله
5:09صفة مسح الخفين ان يمسح اكثر اكثر ظاهرهما. قوله رحمه الله انشاء يفيد انه مخير على حد سواء بين ان يمسح على الخف وبين ان يخلع الخف ويغسل القدم. وقد ذهب بعض اهل العلم الى ان
5:39افظل المسح. واخرون الى ان الافظل الغسل. واخرون قالوا الافضل ما وافق طحال الانسان دون تكلف فان كان ذا قدما مكشوفة فالافضل الغسل وان كان ذا قدم مستورة فالافضل المسح. وهذا القول الاخير هو اصوبها. اصوب هذه الاقوال. ان الافضل ما وافق حال الانسان من كونه مكشوف
6:09او مستورها فان كان مكشوف القدم فالافضل الغسل فلا يقال يسن ان تلبس خفا حتى تمسح ولا يقال لمن كان قد ليس خفا يسن ان تخلعه حتى او الافضل ان تخلعه حتى تغسل. بل الافضل ما وافق حال الانسان وكلاهما مشروع. بعد ذلك قال المصنف
6:29والله يوما وليلة للمقيم وثلاثة ايام بلياليها للمسافر. هذا بيان مدة المسح. وقد جاء في ذلك جملة من الاحاديث في صحيح الامام مسلم من حديث علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة ايام ولياليهن
6:49كافر ويوما وليلة للمقيم. وجاء مثله في حديث صفوان رضي الله عنه اما ابتداء المدة فلم يتكلم المصنف رحمه الله عن ابتداء المدة وابتداء المدة للعلماء فيها قولان منهم من قال ان ابتداء مدة المسح من المسح لا من وقت
7:19كالحدث ومنهم من قال بل ابتداء مدة المسح من الحدث. هذان قولان لاهل العلم. منهم من قال ان ان حساب المسح يبتدأ من اول مسح بعد حدث ومنهم من قال ان حساب مدة المسح
7:39تبدأ من الحدث الذي انتقض به الطهارة. ولكل قول حجة والاقرب من هذين القولين هو ان الحساب يبتدأ من الحدث. وقد رجح المصنف رحمه الله في بعض كتبه ان المدة تبتدأ من المسح بعد الحدث. واحتج لذلك بان النبي صلى الله عليه وسلم
8:09على هذه المدة مدة للمسح. يمسح المقيم يوم وليلة والمسافر ثلاثة ايام بلياليهن والاقرب من هذين القولين هو القول الاول وذلك انه اذا احدث جاز له المسح كونه لم يمسح هذا لا يعطل حساب المدة على
8:29بحساب المدة. وهناك قول اخر ان انه لا توقيت في المسح على الخفين بل يمسح ما شاء دون وقته دون ملاحظة وقت وقد جاء ذلك في حديث عن عمر رضي الله عنه مرفوعا ولكنه لا يصح وفي حديث ابي ابن عمارة
8:49قال للنبي صلى الله عليه وسلم امسح يوم اذا لبست خفا امسح يوما؟ قال نعم قال يومين قال نعم قال ثلاثة قال قال نعم وما شئت الا ان الحديث في اسناده مقال. واقرب الاقوال في التوقيت ان الاصل
9:09مراعاة التوقيت الا ان يكون ما يدعو الى عدم مراعاته كحال الظرورة ونحوها فهو يحمل ما جاء عن انس وعن عمر وما جاء في حديث ابي بن عمارة على هذا المعنى وانه يلغى التوقيت عند الاضطرار كالذي لا يجد ماءه كالذي لا يتمكن من
9:39خلع او يجد مشقة في الخلع ونحو ذلك. وهذا القول اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال ان المضطر الى عدم نزع الخفين كالذي يواصل السير والمسير والخائف ونحوهما يمسح وان
9:59اوز ثلاثة ايام بلياليها. لكنه جعل ذلك في الظرورة وشبهه بالجبيرة فجعل ذلك كالمسح على الجبيرة ثم قال المصنف رحمه الله بشرط ان يلبسهما على طهارة. هذا يتعلق شرط جواز المسح على الخفين ان يلبسهما على طهارة. اي يشترط لصحة المسح على الخفين ان يتقدم لبسهما طهارة
10:29بالماء بان يلبسها وهو طاهر كامل الطهارة. لا خلاف في ذلك بين اهل العلم. ودليل ذلك ما في الصحيح من حديث من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فهويت لانزع خفيه فقال دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. وقد
10:49اشترط الفقهاء رحمهم الله شروطا غير هذا. المصنف لم يذكر الا شرطا واحدا. ما هو الشرط؟ ان يلبسهما على طهارة. الفقهاء شرطوا لجواز المسح على الخفين شروطا اه اه اشار اليها المصنف رحمه الله بقوله واشترط الفقهاء لجواز
11:09المسح شروطا لم يثبت منها الا شرطان. كونه يسمى خفا اي يستر القدم مما آآ جرى العرف والعادة بستره به او بمثله والثاني ان يوضع على طهارة. وآآ ما الفقهاء في في اه اه شروط الخف من كونه اه الا يكون مفتقا ولا مخرقا
11:39ولا صغيرا ولا كبيرا وان يستر محل الفرض كل ذلك من الاشتراطات التي ذكرها الفقهاء لا دليل عليها وقد رجح رحمه الله انه لا يشترط الا ان يكون مما يصدق عليه اسم الخف هذا واحد. الثاني ان يكون قد لبسه على طهارة
11:59قال رحمه الله ولا يمسحهما الا في الحدث الاصغر وذلك ان المسح على الخفين من خصائص الطهارة الصغرى فلا يكون في الحدث الاكبر بما جاء في حديث صفوان رضي الله عنه ان انه قال كنا نكون
12:19مع النبي صلى الله عليه وسلم فيأمرنا الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام الا من جنابة ولكن من غائط وبول ولوم فدل هذا على انه لا يكون مسح في الحدث الاكبر بل لابد من غسل. والله تعالى قد قال وان كنتم جنبا
12:39قد طهروا وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك التطهر بافاظة الماء على جميع البدن دون استثناء اه بعد ذلك قال رحمه الله في الاستدلال لما تقدم من مسائل عن انس مرفوعا اذا توظأ احدكم
12:59ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلي فيهما ولا يخلعهما ان شاء الا من جنابة. رواه الحاكم وصححه وهذا الحديث استدل به المؤلف على ما ذكر من انه ينزع للجنابة واولى منه في الاستدلال واصح حديث صفوان الذي ذكر وهذا الحديث فيه انه يجوز استدامة
13:29لبس الخفين دون توقيت لانه قال وليصلي فيهما ولا يخلعهما ان شاء الا من جنابة لكن هذا عند جمهور العلماء محمول على الاحاديث التي فيها ايش يا اخوان؟ الاحاديث التي فيها
13:49توقيت قال فان كان على اعضاء وضوءه جبيرة بعد ان فرغ من ذكر ما يتعلق احكام المسح على الخفين انتقل الى ما يلحق بهما وهو الجبيرة ونحوها مما قد يضطر
14:09واليه على اعضاء الطهارة. قال فان كان على اعضاء وضوئه وهي الوجه والرأس واليدان والقدمان ان كان على اعضاء وضوءه جبيرة على كسر والجبيرة هي ما يشد على العظام المكسورة من العصائب والعيدان. او دواء على جرح او
14:39انا قد لف لفافة او خرقة على جرح. ويضر الغسل اي يضره جريان الماء عليه. وذلك بان يزيد مرضه وان يتأخر برؤه او ان يحصل له مشقة زائدة عن المعتاد. هذا معنى الظرر المذكور في قوله بزيادة
15:09آآ ويضره الغسل يضره اما بزيادة مرضه واما بتأخر برؤه وشفائه واما بمشقة زائدة عن المعتاد. اذا كان كذلك فانه يكتفي بالمسح لذلك قال مسحه بالماء في الحدث الاكبر والاصغر حتى يبرأ. بل لو
15:39لم يكن على هذا العضو شيء من هذه الاشياء وكان يضره الغسل فانه لا يجب عليه الغسل انما يصير الى المسح. قال رحمه الله في الحدث الاكبر والاصغر وهذا مما تفارق فيه الجبيرة
15:59على الغفين المسح على الخفين لا يكون الا في الحدث الاصغر. واما المسح على الجبيرة فيكون في الحدث الاصغر اكبر والفارق الثاني ان المسح على الخفين مؤقت بوقت واما المسعى الجبيرة فانه لا توقيت فيه ولذلك قال حتى يبرأ. طالت المدة او قصرت. دليل ذلك
16:29قول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. لا يكلف الله نفسا الا وسعها لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وقد استدل جماعة من الفقهاء بحديث جابر في قصة صاحب الشجة الذي اصابته شجة في
16:49رأسه فاحتلم فسأل اصحابه فقال لهم هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وانت تقدر على الماء فاغتسل فمات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك قتلوه قتلهم الله
17:09سألوا اذ لم يعلموا انما شفاء العي السؤال. انما كان يكفيه ان يتيمم ويعصي او يعصر على جرحه خرقة. ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده. هذا الحديث استدل به كثير من الفقهاء على مشروعية المسح على الجبيرة واللفائف ونحوها. لكن هذا الحديث في اسناده
17:39قال والذي يظهر ان العمل على عموم قول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. وان اسحاق قد جاء في الشرع في حال عدم القدرة على الغسل فيكون المسح قائما مقام
17:59وغسلي في حالي العجز عن الغسل. قال رحمه الله وصفة مسح الخفين ان يمسح اكثر ظاهرهما. صفة الخفين اي الوارد في مسح الخفين مسح اكثرهما. اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل
18:19انه استوعب مسح كل الخف بل مسح ظاهر الخف. ولذلك لا يجب استيعابه بل يكفي مسح اكثر الخف لانه لما انتقل الى المسح وسهل له فيه زادت السهولة بعدم وجوب
18:39استيعاب العضو وهذا تعليم. اما من حيث الدليل فانه لا دليل على وجوب الاستيعاب فيكون المسح على الظاهر وقد جاء عن علي رضي الله عنه انه قال لو كان الدين بالرعي لكان مسح
18:59اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه ولم يذكر استيعابا وجاء ذلك عن المغيرة حيث قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهور الخفين. اما الجبيرة
19:19فانه يجب استيعاب المسح فيها. ولذلك قال واما الجبيرة فيمسح جميعها. وهذا مما تفارق فيه الجبيرة المسح فعلى الخفين هكذا ذكر الفقهاء رحمهم الله قالوا لانها قائمة مقام الاصل والاصل هو استيعاب العضو المستور بالغسل فتستوعب فيستوعب البدل
19:49المسح الذي هو بدل الغسل وهذا تعليل والله تعالى اعلم بصحته والا فليس في ذلك اصل من السنة او دليل تشار اليه