استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (24) من شرح بلوغ المرام بالمسجد النبوي -استكمال باب الوضوء

0:00بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه. نقرأ ما يسر الله تعالى من احاديث في بلوغ المرام في باب الوضوء
0:20تفضل يا اخي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله واصحابه قال المصنف الامام الحافظ احمد ابن علي ابن حجر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام
0:40وعن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا اذا استيقظ احدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فان انه لا يدري اين باتت يده. متفق عليه وهذا لفظ مسلم
1:01هذا الحديث الشريف رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وفيه بيان جملة من الامور قال صلى الله عليه وسلم اذا استيقظ احدكم فلا يغمس
1:26يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا. قوله اذا استيقظ اي اذا تنبه من نومه يشمل هذا في الظاهر كل نوم ينامه الانسان سواء كان نوم نهار او نوم ليل هكذا قال بعض اهل العلم
1:52وقال بعضهم ان الحديث انما هو في نوم الليل دون نوم النهار لقوله صلى الله عليه وسلم في خاتمة الحديث فان احدكم لا يدري اين باتت يده وقال اخرون انما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
2:15ذلك لاجل ان الغالب في نوم الناس هو نوم الليل فذكر نوم الليل ليس قصرا للحكم عليه بل هو ذكر الغالب في نوم الناس وانه يكون في الليل واذا كان كذلك
2:39فان الذي ينبغي بمعرفة هذا الحكم الا يقتصر فيه على نوم الليل بل هو شامل لنوم الليل ولنوم النهار وقوله صلى الله عليه وسلم اذا استيقظ احدكم يشمل كل مستيقظ
2:58سواء كان ذكرا او انثى لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة لعموم الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يغمس يده بالاناء اي لا يدخلها في الاناء. فالغمس هو الادخال في الشيء والغط فيه
3:21فقوله فلا يغمس يده في الاناء اي لا يغط يده في الاناء والمقصود بالاناء هنا الاناء الذي يتطهر به لان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن اناء يستعمل في الطهارة هكذا قال بعض اهل العلم
3:40وقال اخرون بل هذا لا يختص الطهارة بل هو شامل لكل اناء يستعمل سواء كان ذلك في اناء الطهارة او في غيرها بل عمم بعضهم وقال يشمل ذلك كل اناء سواء كان اناء ماء
4:01او غيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم اذا استيقظ احدكم فلا فلا يغمس يده في الاناء والاناء هنا دخلت عليه الالف واللام التي هي للجنس واما من قصره على اناء الوضوء فقد قال الالف واللام هنا
4:22للعهد الذهني وهو ما يستعمل عادة في الطهارة الا ان هذا الاحتمال وهو قصره على انية الوضوء يرجحه ان النبي صلى الله عليه وسلم في رواية اخرى قال فليغسلها ثلاثا قبل ان يدخلها في وضوئه
4:49فدل ذلك على ان المقصود الاناء المستعمل للطهارة وليس كل اناء وهذا اقرب والله تعالى اعلم ان المراد بالاناء هنا ما كان مستعملا للطهارة لمجيء ذلك مبينا في رواية اخرى
5:08وهي عند البخاري رحمه الله في بيان الاناء الذي يقصد بقوله صلى الله عليه وسلم فلا يغمس يده في الاناء وقوله فلا يغمس يده هكذا في الرواية التي بين ايدينا وجاء في بعض روايات الحديث وهي عند الخمسة احمد واصحاب السنن فلا يدخل يده في
5:33الا ان رواية فلا يغمس اقرب في الدلالة على المعنى. لان المقصود هو ادخال اليد في الماء ولا يتحقق ذلك الا بالغمس واما ادخال اليد في الاناء فقد يكون الاناء
5:50واسعا فيدخل يده في فراغه وفظائه فيكون بذلك مدخلا يده في الاناء ولا يشمله النهي بالاتفاق لان النهي ليس عن ادخال اليد في هواء الاناء انما فيما يتعلق بادخال اليد في
6:08الماء الذي في الاناء فقوله فلا يغمس يده في الاناء اقرب في الدلالة على مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من قوله فلا يدخل يده في الاناء وقوله في الاناء يشمل الانية المعهودة التي تستعمل
6:29للوضوء وهي انية صغيرة في الغالب ولذلك قال بعضهم الانية الكبيرة التي تكون كالجرار و الحياظ فلا تدخل فيما جاء من النهي لان اخذ الماء منها دون ادخال اليد في الاناء
6:55فيه عسر وصعوبة الا ان يكون عنده اناء صغير يغترف من تلك الاية من تلك الانية الكبرى فقال بعضهم قوله فلا يدخل يده في الاناء اي الاناء المعهود وهو الاناء الصغير
7:10لكن بعض الفقهاء قال يشمل ذلك الاناء الصغير والكبير مما يستعمل في الطهارة لان الحديث لم يقيد ذلك صغير الولد كبير فيبقى على عمومه وهذا اقرب فيما يظهر والله اعلم. وان كان العرف
7:31قد يقيد به ويصرف اليه اللفظ لكن ابقاء اللفظ على عمومه مع الاحتمال بمال العموم اولى من قصره على بعض صوره دون مرجح لا سيما وان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في تأثير ما يرد على
7:51الماء القلتين فقال اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فدل ذلك على ان المقصود هو الاناء سواء كان صغيرا او كبيرا قال قبل ان يغسلها ثلاثا. اي ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم نهى عن غمس اليد في الاناء قبل غسلها
8:13سواء كانت اليد اليمنى او اليد اليسرى. وغسلها ثلاثا هو باجراء الماء عليها ثلاث مرات وبإجراء الماء عليها ثلاث مرات وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يغمس هذا نهي واختلف العلماء في حكم هذا النهي هل هو للتحريم او للكراهة؟ على قولين للعلماء
8:36منهم من حمله على التحريم وقال لا يجوز ان يغمس يده في الاناء فلو غمس يده في الاناء اثم واثر ذلك على الماء والى هذا ذهب اسحاق وجماعة من اهل العلم
8:54قالوا انه اذا غمس يده في الايمان الاناء اثم وتأثر الماء بان تنجس الا ان هذا خلاف ما عليه عامة العلماء وجماهير اهل العلم قديما وحديثا من ان النهي للكراهة وانه لو خالف الانسان
9:14فغمس يده في الاناء فان ذلك لا يؤثر على الماء تنجيسا ولا ينتقل هذا الماء عن كونه طهورا ينفع في الطهارة الصغرى والكبرى في ازالة الخبث ورفع الحدث و يبقى على وصفه الاصلي لان النهي لم يبين حكم الماء انما بين حكم غمس اليد في الماء قبل غسلها
9:37واما العلة التي من اجلها نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن غمس اليد في الماء فقد جاء التصريح بها في قوله فانه لا يدري اين باتت يده فقوله فانه الفاء هنا للتعليل
9:54وقوله لا يدري اين باتت يده هذه علة الحكم وعلة الحكم بهذا الحديث الشريف تبين ان السبب في غسل اليدين قبل غمسها في الاناء هو خشية ان يصيب اليد ان يكون قد اصاب اليد شيء شيء فيتأثر ما به
10:17بقوله فانه لا يدري اين باتت يده وهذا التعليم حمله بعضهم على انه اشارة الى احتمال ان تكون اليد قد تحركت فاصابت نجاسة في النوم ولذلك قالوا ان العلة في ذلك هو احتمال ان تصيب اليد نجاسة
10:41فتعلق باليد فاذا ادخل يده في الاناء انت قلت النجاسة من يده الى الاناء الى الماء الذي في الاناء. هكذا قال مع من اهل العلم وهم كثر تعللوا الحكم بخشية التنجيس. عللوا الحكم بخشية التنجيس
11:01وهذه العلة ضعيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم لو اراد ذلك لبينه بيانا واضحا لكن قوله فانه لا يدري فان احدكم لا يدري اين باتت يده يشير الى عارض قد يصيب الانسان في نومه
11:20غير موظوع النجاسة فلو تيقن ان يده سالمة من ان تصل الى نجاسة او ان تصيبها او ان يصيبها قذر فانه يشرع له ان يغسل يديه ثلاثا اذا استيقظ من النوم
11:38قبل السلام. قبل ان يغمسه في الاناء والعلة في هذا هو ان الانسان حال النوم يتسلط عليه الشيطان تسلطا لا يتمكن منه في حال اليقظة وقد تقدم فيما مضى ما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
12:00اذا استيقظ احدكم فلينتثر ثلاثا فان الشيطان يبيت على خيشومه وهذا يدل على ان الشيطان يصيب الانسان اصابة حسية بان يبيت على خيشومه اي على انفه وهذا يؤثر عليه ولذلك ندب الاستنثار
12:22المستيقظ من من النوم في هذا الحديث وايضا جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا نام ابن ادم عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد
12:38وهذي عقد حقيقية حلها بذكر الله والوضوء والصلاة وكذلك قوله في هذا السياق صلى الله عليه وسلم فان احدكم لا يدري اين باتت يده. اي لا يدري ما الذي طرأ على يده والا هو يدري انها معه في الفراش او في المكان الذي هو فيه
12:58لكنه لا يدري ما الذي جرى على يده حال نومه من تسلط الشيطان واذاه فلذلك شرع له ان يغسلهما ان يغسل يده ثلاثا قبل ان يغمسه في الاناء وهذا اقرب ما قيل في حكمة
13:18هذا الحكم وعليه فان الحكم لا علاقة له بالوضوء انما هو عام في كل ما يكون من غمس في اليد في الاناء سواء كان الاناء للوضوء او لغيره كان يكون الماء للشرب مثلا يريد ان يغترف ويشرب او للغسيل
13:40غسيل الثياب او غسيل المتاع وما الى ذلك او كان للوضوء. للعموم في قوله صلوات الله وسلامه عليه اذا استيقظ احدكم فلا يغمس يده في الاناء واما النص في الرواية الاخرى على ماء الوضوء فلانه اكد ما ينبغي الاحتراز
14:04له ولكن هذا لا يقصر الحكم عليه فان التعليل عام يشمل تأثر ماء الوضوء وغيره هذا الحديث الشريف فيه جملة من الفوائد من فوائد هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على بيان
14:25ما ينفع الامة في شأن في شأنها الخاص وفي شأنها العام فان الشريعة جاءت لاصلاح حال الانسان فيما يتعلق بخاصة نفسه وفيما يتعلق بمعاملته للخلق وفيما ما يتعلق بمعاملته للخالق وهذا مما يتعلق بخاصة الانسان
14:46وفيه من الفوائد كراهية غمس يد المستيقظ من النوم في الاناء لا سيما نوم الليل وقد قصره بعض اهل العلم كما تقدم على نوم الليل لكن الصواب انه شامل لنوم الليل ونوم غيره وانما نوم الليل
15:04ذكر لانه الغالب في نوم الناس و النهي هنا كما تقدم في قول الجمهور للكراهة والماء باق على طهوريته فيما لو خالفه الانسان فيه من الفوائد ايضا ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
15:29بين الحكم وعلته وهذا جار في كثير من الاحكام الشرعية يأتي بيان الحكم وعلته. يأتي بيان الحكم وبيان علته على وجه يتبين به المقصود الشرعي من الحكم وان العلة قد تكون معقولة تدركها العقول وقد تكون
15:51علة خفية لا تدركها العقول اي لا تدرك كنهها وحقيقتها. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث فان احدكم لا يدري اين باتت يده. وهذا التعليل الغيب اي لا يدري ما الذي طرأ على يده حال نومه من تسلط الشيطان
16:13وليس لاحد ان يقول انا والله يدي قد علمت ما حصل فيها وقد وضعتها في جراب واعلم ان ان انه لم يطرأ عليها شيء لا هذه امور غيبية حتى لو وضعت يدك في امكن ما يكون من وسائل الحفظ فان
16:33الحكم باق لان الحكم لا يتعلق بالنجاسة الحسية انما يتعلق بامر معنوي وهو اثر الشيطان على يد الانسان ومثل هذا لا يمكن ان يدرك ولا يمكن ان يتوقى بان تحفظ اليد بما تحفظ به من الاقذار ونحوها
16:53فلو ان انسانا قال انا استطيع ان امنع الشيطان من يدي قلنا له هذا ليس اليك لا تستطيع. فالشيطان له تسلط على الانسان لا يدفعه الا بالاسباب الشرعية بذكر الله والاعتصام به فالشيطان يجني من ابن ادم مجرى الدم. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فهل منا من يمكن ان يمنع الشيطان من ان
17:13منه مجرى الدم؟ الجواب لا لكن منا من يستطيع ان يضيق على الشيطان مجاري الدم فيمنع عمله وتسلطه لكن ان يمنع جريانه ذاك امر لا قدرة للانسان فيه الا بالاحتماء بالله عز وجل والاعتصام به من اثر الشيطان. هل يمكن للانسان ان يمنع الشيطان من ان يبيت على
17:33خيشومة؟ قال الجواب لا هذا امر قدري مكن الله تعالى الشيطان منه فلا سبيل الى منعه لكن لك ان تمنع اثاره وظرره وذلك بما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم من الاستنثار ثلاثا
17:50هذي معاني لابد من استحضارها حتى يقطع الطريق على من يقول اعلم اين باتت يدي؟ هذا الحكم غريب وما اشبه ذلك مما يريده بعض الناس على اقوال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
18:05فيه من الفوائد تعليل الاحكام بما لا تدركه العقول اي بما لا يمكن للعقل ان يدركه على وجه الكمال. وهذا ليس بغريب. فالشريعة تأتي بما تحار فيه العقول وما تندهش له وما لا تطيق ادراكه لكنها لا يمكن ان تأتي بما تحيله العقول
18:31طبعا الذين قالوا بان علة الغسل هي النجاسة رتبوا على ذلك جملة من الفوائد فقالوا مثلا من فوائد الحديد انه مشروعية غسل النجاسات ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا. وقالوا اذا كان هذا في النجاسة الموهومة فالنجاسة المتيقنة من باب
18:59اولى رتبوا على ذلك جملة من الفوائد لكن نظرب عنها صفحا لان التعليل بذلك ضعيف فلا حاجة الى ان نبني فوائد على تعليل ضعيف. والا ايضا قالوا من فوائد الحديث الكناية عن المستقبحات دون التصريح وجه ذلك
19:19ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فان احدكم لا يدري اين باتت يده ولم يقل فان احدكم قد تصيب يده نجاسة اما بان تصيب اه او دبرا او ما اشبه ذلك فقال هذه من الكناية في المستقبحات
19:34لكن كل هذا مبني على تعليل ليس بصحيح فلذلك نضرب عنه صفحا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.