الدرس (40) من شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام بالمسجد الحرام
0:00قال المصنف رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اصابه قيد او رعاه او دنس او مريم فلينصرف ثم ليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم. اخرجه ابن ماجة وضع
0:30احمد وغيره. هذا الحديث في بيان اثر خروج هذه الاشياء على الطهارة. خروج القيء خروج الرعاف خروج القلق خروج المني هذه الامور الاربعة سنتكلم عن معانيها وعن اثر خروجها وقد تقدم بعض
1:00فالمذي تقدم بيان حكمه وانه ناقض للوضوء بالاتفاق. لما جاء في حديث علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه هذا الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها اخرجه ابن ماجة
1:20وابن ماجة هو احد الائمة الستة الذين اعتنوا رواية احاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالاسانيد. وهو اقلها شأنا. ولذلك قال جماعة من اهل العلم فانفرد به ابن ماجة دون سعر الكتب الستة فهو ضعيف. من فرد به ابن ماجة دون
1:50الكتب الستة فهو ضعيف. والكتب الستة هي صحيح البخاري صحيح مسلم سنن ابي داوود جاء سنن الترمذي سنن النسائي سنن ابن ماجة هذه ستة كتب تسمى الكتب الستة وهي من اشرف
2:10دواوين السنة. ومن اعلاها منزلة واكثرها ومن اكثرها قبولا. وهي الجامعة لمعظم احاديث هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العقائد والاعمال. في العقائد والاعمال يقول رحمه الله اخرجه ابن ماجة وقد اخرجه من طريق اسماعيل ابن عياش عن ابن جريش عبد العزيز ابن
2:40الملك بن جريج عن ابن ابي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. هذا الحديث قال فيه مصنف ضعفه احمد وغيره اي ضعفه الامام احمد وظعفه غيره من الائمة وقول غيره اي كثير من اهل
3:00وانما ذكر احمد لانه من ابرزهم ابرز من ضعف الحديث من الائمة الامام احمد رحمه الله وسبب تضعيف هذا الحديث هو انه من رواية اسماعيل ابن عياش واسماعيل ابن عياش يروي عن الحجازيين وعن
3:20شاميين يعني يروي عن علماء الحجاز ويروي عن علماء الشاة وروايته عن عن ضعيفة وهذا منها فان عبد الملك ابن عبد العزيز ابن جريج من الحجازيين فهو مكي من علماء مكة. فرواية إسماعيل عنه ضعيفة
3:50ولهذا ضعف العلماء هذا الحديث وبهذا الحفاظ رحمهم الله هذا ما يتعلق باسناده. اما معناه ومضمونه فيمكن ان ننظر اليه فما انا له شاهد من احاديث اخرى اعتبر وما لم يكن له شهد فان الحديث الضعيف لا يستند اليه في اثبات الاحكام
4:20الاحاديث الضعيفة لا يستند اليها في في اثبات الاحكام الاحكام الشرعية لا تثبت الا بالاحاديث الصحيحة المقبولة واما الاحاديث الضعيفة فانه لا يستند اليها في اثبات الاحكام الشرعية. يقول رحمه الله فيما نقل عن عائشة
4:40رضي الله تعالى عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اصابه طيب من اصابه اي نزل به وحصل له فالاصابة تطلق على الحدث الذي وقع. يعني من وقع له قيء
5:00فالاصابة المقصود بها حصول الحدث. قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة اي من حدث ما وقع من حدث فالمقصود هنا المصيبة ليس المقصود كما يفهمه كثير من الناس ان المصيبة الامر المكروه المصيبة هو كل واقع
5:20ولذلك يسمى المطر صيبا لانه يقع. فيقال في دعاء نزول المطر اللهم صيبا نافعا اللهم صيبا نافعا اللهم مطرا نافعا. فالصيد هو المطر. فقول من اصابه اي من حدث له ووقع له
5:40واتفق له قيء اي خروج ما في الجوف من الفم. فالقيء هو ما يخرج من الجوف عن طريق الفم وعرفه بعضهم فقال القئ ما قذفته المعدة. ويسميه بعض الناس استفراغ
6:10وبعضهم يسميه تطريش وكل هذه اسماء لشيء واحد وهو ما قذفته المعدة او ما خرج من الجوف عن طريق الفم. من اصابه قيء او رعاف الرعاف هو الدم الخارج من الانف. وهو مأخوذ من
6:40رأف يرعف رعافا وهو بهذا المعنى الذي ذكرت خروج الدم من الانف فقوله او رعاف اي اصابه رعاف اي خرج منه دم من انفه. سواء كان قليلا او كثيرا اوقلت هذا ثالث ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. القلق هو خروج ما في البطن
7:20من طعام او شراب. طيب ما الفرق بينه وبين القيء؟ القيء يخرج كثيرا. واما القلق فهو ما يخرج مما لا يملأ الفم. هذا الفرق بين القيء والقلص. قالوا قلس ما خرج من الجوف
7:40وكان دون ملء الفم. وكان دون ملء الفم. وهو يشبه ما يكون عند الشبع والامتلاء مع الجشع يخرج سائل او يخرج بعض الطعام او بعض الشراب في نوع من الجشاء من الجوف هذا يسمى قلسا
8:10الرابع مما ذكره قال او مذي او مذي والمذي والمذي كلاهما لغة في سائل رقيق شفاف يخرج عند الشهوة. وهو يخرج عند الذكر والانثى وفي الاناث اكثر كما تقدم من اصابه شيء من هذه الاربعة يقول صلوات الله وسلامه عليه
8:40يتوضأ فليتوضأ. الف هنا لك. لربط الجواب بالشرط فهي واقعة في جواب الشرط وقوله ليتوضأ امر اللام هنا للامر ليتوضأ والوضوء به هنا هو المعهود في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين
9:10والامر بالوضوء هنا هل هو للوجوب او للاستحباب؟ ننظر فيما يتصل الحديث ضعيف كما تقدم. لذلك نحتاج الى النظر. هل ثمة دليل اخر؟ يعزز ما تضمنه الحديث او لا؟ قوله صلوات الله وسلامه عليه من اصابه قيء فليتوضأ. القيء هو
9:40تدفعه المعدة او ما تقذفه المعدة مما يخرج من الفم. وقد جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ كان ذلك من فعله كما في حديث ثوبان قاء فتوضأ وهذا يدل على ان
10:03انه يشرع لمن ان يتوضأ. لان النبي فعله. وهنا يقول من قاء فليتوظأ. امر بالوضوء طيب لكن هذا الحديث ضعيف. وقد جاء في فعله فيقال يستحب لمن قاء الوضوء. وهذا
10:23هو الصحيح عند جماهير العلماء رحمهم الله ان خروج القيء ليس ناقضا من نواقض الوضوء خلافا لما ذهب اليه الامام ابو حنيفة رحمه الله فان ابا حنيفة يرى ان القيء
10:43ناقض من نواقض الوضوء اذا كان خارجا من المعدة وكان ملء الفم وكان خروجه دفعة واحدة هذه قيود ثلاثة ذكرها للقيء الذي ينقض الوضوء. خلافا لما عليه الجماهير من اهل العلم من المالكية
11:03الشافعية والحنابلة وغيرهم من انه لا ينتقض الوضوء بالقيء لعدم الدليل على ذلك. والصحيح ما عليه الجمهور من ان خروج القيء لا ينقض الوضوء وانما يستحب له الوضوء. فان نقض الوضوء يحتاج الى
11:23دليل صحيح وليس ثمة دليل صحيح يوجب ذلك. اما الثاني مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو الرعاف وهو خروج الدم من الانف. هل ينقض الوضوء؟ الحديث يدل على انه يشرع الوضوء للرعاف والحديث
11:43كيف كما تقدم؟ وقد اخذ به جماعة من اهل العلم فذهب الامام ابو حنيفة وكذلك احمد في رواية الى ان خروج الدم من من الانسان بالرعاة ينقض الوضوء الا ان الامام احمد قيده بما اذا كان كثيرا فاحشا وخالف في ذلك الامام مالك
12:13والشافعي رحمهم الله فانهم قالوا بانه لا ينتقض الوضوء بخروج الدم بالرعاف او غيره من سائر البدن الا ان يكون الدم من السبيلين اي من القبل او الدبر اما اذا خرج الدم من الانف او من العين او من
12:33او من جرح فانه لا ينتقض وضوءه بهذا الخارج ولو كثر لكن يستحب له ان يتوضأ اما الانتقاض فان الوضوء لا ينتقض وهذا القول هو قول الجماهير. قال به جماعة من الصحابة والتابعين وهو مذهب ابن مالك
12:53وقول عند احمد وهو الصحيح ان الرعاف لا ينقض الوضوء لعدم الدليل على ذلك. اذا الان حكم القيء وحكم الرعاف وانهما لا ينقضان الوضوء على الراجح من قوله العلماء القلص حكمه والخلاف فيه كالخلاف في القيد. فجماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية
13:23الحنابلة على انه لا ينقض الوضوء. اما رابع ما ذكر من المسائل فهو المذي والمذي تقدم الكلام عليه وبيان حكمه وان عامة العلماء على انه نجس وانه وان خروجه ينقض الوضوء. اجمعوا العلماء على ان خروج المذي ناقض للوضوء وانه
13:53يجب التطهر منه. هذا ما يتصل بما تضمنه الحديث. الحديث فيه امر ينبغي التنبه اليه وهو قوله صلوات الله وسلامه عليه فليتوضأ ثم ليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم. قوله صلوات الله وسلامه عليه فليتوضأ واضح. ثم اي بعد وضوءه
14:23ليبني على صلاته يعني ما مضى من صلاته في هذه الاحوال الاربعة لا ينهدم بل يبني عليه فاذا مضى له ركعتان واصابه قلق مضى له ركعتان واصابه رعاف مضى له مضى له ركعتان
14:43اصابه مذي مذي مضى له ركعتان واصابه قيء فانه يبني على ما تقدم من صلاته يتوضأ ثم يبني على ما تقدم من صلاته. والبناء على الصلاة بعد الخروج منها واعادة الوضوء فيه خلاف بين
15:03العلماء جاء عن ابي حنيفة رحمه الله وكذلك احد قوله انه يبني على ما تقدم اذا وجد مفسد لصلاته. شريطة الا ينقض صلاته بما يفسدها من كلام ونحوه. والقول الثاني للشافعي وهو الذي عليه جماهير العلماء
15:33ان انه اذا حصل منه ناقض اعاد صلاته من اولها ولا يبني على ما مضى وهذا ما جاء في السنن من حديث سنن ابي داوود من حديث طلق بن علي رضي الله تعالى عنه سيأتي الكلام عليه اذا فسأ احدكم في الصلاة اي خرج
15:53منه ريح فلينصرف وليتوضأ ثم قال وليعد الصلاة. ما قال وليبني على صلاته. بل قال وليعد الصلاة ومعنى عدد الصلاة اي انه يستأنفها من الاول. لان الصلاة عبادة مرتبطة الاجزاء. فحصون المفسد في اثناء
16:13يقطع بناء ما بعد المفسد على ما قبله. وبالتالي يحتاج الى ان يستأنف الصلاة من اوله. فما جاء من قول ابي حنيفة وقديم الشافعي وقديم قولي الشافعي استنادا الى هذا الحديث لا يصح لغير صحيح مرجوح اولا
16:33لان الحديث ضعيف وثانيا لورود ما هو اصح منه مما تضمن الامر باعادة الصلاة في حديث طلق حيث قال رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا فسى احدكم في صلاته فلينصرف ثم ليتوضأ ثم فلينصرف
16:53يتوضأ وليعد الصلاة واعادة الصلاة اي الشروع فيها من اولها. هذا ما يتصل بهذا الحديث. نقرأ هذا الحديث ثم نستمع الى الاسئلة بعد هذا الحديث. قال المصنف رحمه الله تعالى وعن جابر ابن سمرة رضي الله عنهما
17:13ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم اتوضأ من لحوم الغنم. قال صلى الله عليه وسلم ان شئت. قال اتوضأ من لحوم الابل. قال صم الله عليه وسلم نعم
17:33اخرج موسى هذا الحديث فيه بيان نقض الوضوء بأكل لحم الجزور وهذا امر من المسائل المختلف فيها بين اهل العلم وقد تقدم في اول كلامنا على نواقض الوضوء ان نواقض الوضوء من حيث اتفاق العلماء عليها تنقسم الى قسمين نواقض
18:03اتفق عليها ونواقض مختلف فيها. اي اختلف العلماء في حصول النقد وقد مر معنا وقد مر معنا صور للمسائل المتفقة عليها فعلى سبيل المثال الفساوى الضراط والبول والغائط كل هذه مما اتفق العلماء على انه ينتقض بها الوضوء. ومر معنا
18:23ما هو مختلف في كالنوم اليسير الذي لا يغيب يغيب معه الاحساس الرعاف القلق والقيء كل هذه من مسائل مختلف فيها هل ينتقض بها الوضوء او لا؟ هنا مسألة جديدة وهي من المسائل التي
18:43اختلف فيها العلماء هل ينتقض الوضوء؟ بها او لا وهو اكل لحم الجزور؟ الجزور المقصود به الابل وهو اسم من اسماء الابل من بهيمة الانعام. جاء فيه حديث جابر رضي الله تعالى عنه وقد نقل
19:03المصنف رحمه الله قال فيه اخرجه مسلم وهو في صحيح الامام مسلم من طريق ابي اوانه عن عثمان ابن عبد الله عن جعفر ابن ابي ثور عن جابر ابن سمرة رضي الله تعالى عنه عن جابر ابن سمرة
19:23رضي الله تعالى عنه ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اتوضأ من لحوم الغنم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم اتوضأ من لحوم الغنم اي هل يشرع لي الوضوء من
19:43لحوم الغنم قال ان شئت. قال ان شئت. اي لك ذلك ان شئت. فعلق الوضوء من تحمل غنمي على المشيئة. قال اتوضأ من لحوم الابل اي هل يشرع ان اتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم. اي توضأ من لحوم الابل
20:13المقصود باللحوم هنا هل هو مقصور على اسم اللحم او شامل لكل اجزاء هذا لما اختلف فيه العلماء على قولين فمنهم من قال ان اللحم ينص عليه في الاباحة والتحريم لانه
20:33اعظم المقاصد في الحيوان لكن الحكم لا يقتصر عليه فالله تعالى حرم لحم الخنزير ولكن هذا ليس خاصا به بل هو شامل لكل اجزائه. وكذلك الميتة ليس خاصا باللحم منها بل هو عام لكل اجزائها. فكذلك الوضوء من لحم الابل ليس خاصا
21:03الهبر منه وانما يشمل اللحم وكل اجزائه كالكبد والكرش والطحال وما اشبه ذلك من اجزاء الابل هذا الحديث كما ذكرت افاد التفريق بين لحم الابل ولحم غيره من بهيمة الانعام. وجاء السؤال عن الابل وعن الغنم لانهما الاكثر انتشارا
21:33في المدينة وفي البيئة التي كان بها النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فالبقر لم يكن بهذه ككثرة الابل والغنم. وقد جاء في السنن سنن ابي داوود والترمذي وابن ماجة من حديث البراء بن عازب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال توضأوا من لحوم الابل
22:03ولا تتوضأوا من لحوم الغنم. توظأوا من لحوم الابل ولا تتوظأوا من لحوم الغنم. وهو حديث صحيح قال عنه ابن خزيمة لم ارى خلافا بين علماء الحديث ان هذا الخبر صحيح من جهة النقل
22:23والغنم والبقر كلاهما من بهيمة الانعام لكنهما مختلفان في الطبيعة وفي الاثر على من يصاحبهما. وهذا يعرف به الحكمة من بين الغنم والابل في في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغنم نعم ان شئت
22:53وفي الابل قال نعم اتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم. الفرق بينهما هو الفرق بين طبيعة الابن وطبيعة الغنم ويتضح لك ذلك ان طبيعة الابل فيها من الجفاء والغلظة ما يؤثر على اكلها ولذلك كانت مصاحبتها
23:23مكسبة للفخر والخيلاء والكبر. بخلاف الغنم فان مصاحبتها تورث السكون ولهذا قال صلوات الله وسلامه عليه صلوا في مرابض الغنم. ولا تصلوا في في مرابض الابل. كل هذا للفرق بين
23:43طبيعة الحيوانين والحيوان يؤثر على من يلازمه ومن يصاحبه وهنا يتبين اثر الصاحب ولو كان حيوانا فان الصاحب ساحب وله تأثير على الانسان ولو كان حيوانا فكيف بما اذا كان موافقا له في الجنس وهذا المعنى يفيد
24:13في فهم علة الحكم لماذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الابل وبين الغنم في قوله نعم لمن سأله عن الوضوء عن الابل وفي قوله ان شئت لمن سأله عن الوضوء من لك من من اكل لحم
24:33غنم. ما يتعلق نقض الوضوء بأكل لحم الإبل. جماهير العلماء على ان اكل لحم الابل لا ينقض الوضوء. هذا مذهب الامام مالك وهذا مذهب الامام ابي حنيفة الامام مالك والشافعي وهو وهو قول جماعات من اهل العلم خلفا وسلفا. والعلة في ذلك
25:03قالوا ان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من والعلة في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في اول الامر يتوضأ من اكل ما مسته النار. ثم ترك ذلك
25:23الامر بالوضوء من لحم الابل انما هو لاجل انه مما مسته النار. هكذا قال الجمهور الذين ذهبوا الى ان الوضوء من لحم الابل كغيره ليس واجبا بل هو كسائر ما يكون مما مسته النار يستحب له الوضوء وليس واجب
25:53فلا ينتقض الوضوء باكل لحم الابل. وقال بعضهم انه لم يثبت الحديث وهذا ما ذهب اليه الامام الشافعي رحمه الله حيث ان الحديث لم يصح عنده فقال ان صح الحديث في لحوم الابل قلت
26:13به تعلق القول بذلك على صحته ولذلك قال البيهقي رحمه الله قد صح فيه حديثان يقصد حديث جابر ابن سامه راح حديث مسلم وحديث البراء توضأوا من لحوم الابل ولا تتوضأوا من
26:33الغنم واما القول الثاني في المسألة فهو ما ذهب اليه الامام احمد رحمه الله وبه قال اسحاق وابن المنذر من وابن خزيمة من الشافعية ايضا وابن خزيمة والبيهقي من الشافعية ايضا
27:03هؤلاء ذهبوا الى ان اكل لحم الابل ينقض الوضوء. وهو قول اكثر اصحاب الحديث استنادا الى ما جاء في حديث البراء وفي حديث جابر بن سمرة. وقالوا ان قول من
27:23ان امر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء من من اكل لحم الابل لانه مسته النار غير مستقيم. لماذا غير مستقيم قالوا لان لحم الغنم مسته النار. وقال فيه نعم ان شئت. قال له ان شئت. وفي حديث البراء قال ولا توظأوا من من
27:43الغنم. فالمعنى واحد تلائم من حيث مس النار. فلو كان امره صلوات الله وسلامه عليه وضوء من لحم الابل لكونه مسته النار لما فرق بين الغنم والابل. والذي يظهر والله تعالى اعلم هو ما ذهب اليه الجمهور من ان الوضوء من لحم الابل مستحب فان قوله صلى الله
28:13عليه وسلم في جواب الرجل ان اتوضأ من لحوم الابل؟ قال نعم لا يدل على الوجوب انما يدل على التأكد على الوضوء من لحم الابل وليس على اللزوم والوجوب. هذا ما
28:33ظهر في هذه المسألة والله تعالى اعلم لكن لو ان الانسان اخذ ظاهر الحديث الذي فيه الامر وقال بالوجوب فقوله ليس ببعيد وقد قال به من قال من الائمة الذين تقدم ذكرهم