الدرس (6) من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00فقوله صلى الله عليه وسلم ومعهم سبعون الفا مع مجموع الروايات الاخرى التي التي فيها ان مع كل الف سبعون الفا وفي بعض الروايات مع كل واحد سبعون الفا يدل هذا على ايش؟ على كثرة هؤلاء وانه ليس المقصود سبعون الفا
0:20انما السبعون كثرة ووفرة نسأل الله ان نكون منهم. ومعهم سبعون الفا يدخلون الجنة. اي يدخلون النعيم التام الكامل الذي لا نصب فيه ولا وصب لا هم فيه ولا حزن
0:40التي هي دار كرامة الله عز وجل لاوليائه وعباده الصالحين. يدخلون الجنة بغير حساب اي من دون حساب. وهنا يتميز هؤلاء عن غيرهم بانهم لا تقام لهم موازين المحاسبة. لا تقام لهم موازين المحاسبة فيكون
1:00معهم من الايمان يتضائل معه كل سيء وتقصير لا يعني انهم معصومون من الخطأ. فكل ابن ادم خطاء كما قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم لكن فضل الله بلغهم منزلة تلاشت معها كل السيئات
1:19وزالت عنهم كل الخطايا فلم تبقى لهم خطيئة لتوزن بل يدخلهم الله تعالى الجنة بغير حساب ولا عذاب اي ولا عذبونا على ما كان من سيء عملهم. قال ثم نهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل منزله. فخاض الناس في اولئك النبي
1:39صلى الله عليه وسلم اخبر بالخبر وهما عرض عليه من احوال الامم وما عرظ عليه من حال امته صلى الله عليه وعلى اله وسلم ثم نهى. اما لعارض او ولان المجلس انتهى وانفظ فدخل صلى الله عليه وسلم منزله فخاض الناس في اولئك اي تباحثوا في من هؤلاء
2:01الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ما هي صفاتهم؟ وما الذي بلغهم هذه المنزلة العالية السامية فقال بعضهم اي بعض الصحابة فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اي لعل هؤلاء الذين يدخلون
2:20جنة بغير عذاب حساب ولا عذاب قوم صحبوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فبلغوا هذه المنزلة بصحبتهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وقال اخرون فلعلهم الذين ولدوا في الاسلام فلم يشركوا بالله شيئا
2:40فسلموا من الشرك منذ ان خلقهم الله هم محققون للتوحيد سالمون من الشرك. فقال الراوي وذكروا اشياء يعني وذكروا اشياء غير هذا هو ذكر ابرز ما دار عليه كلام الصحابة في تعيين الذين قال فيهم النبي
3:00صلى الله عليه وسلم ومعهم سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. قال فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اي وهم في خوضهم وبحثهم ونقاشهم فقال صلى الله عليه وسلم في بيان الذين يدخلون في
3:20صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون. وعلى ربهم يتوكلون. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء اربع خصال بها نالوا هذه المنزلة الكبرى
3:40وبها فازوا بهذه المنزلة العالية ان دخلوا الجنة بغير حساب ولا عذاب. اول اولى هذه الخصال انه انهم لا يسترقون. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يسترقون اي لا يطلبون الرقية من غيرهم
4:03هذا معنى قوله لا يسترقون استرقى اي طلب الرقية. فقوله صلى الله عليه وسلم في ذكر صفاتهم لا سنقول اي ان اي انهم لا يطلبون الرقية من غيرهم وهل هذا يعني انهم لا يرقون انفسهم ولا يرقون غيرهم؟ الجواب لا
4:27انما لا يطلبون الرقية من غيرهم لكن فيما يتعلق برقيتهم انفسهم ورقيتهم غيرهم فان الحديث لم يتعرض في هذه الرواية لهذا الشعب. فقوله لا يسترقون اي لا يطلبون الرقية من غيرهم. وقد اشكل هذا على جماعة من اهل العلم. لماذا
4:49النبي صلى الله عليه وسلم من موجبات الفوز بهذا الوصف وهو دخول الجنة من غير حساب ولا عذاب انهم لا يسترقون فالتمسوا لذلك عددا من الاجوبة. فقيل ان ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كره التداوي
5:09جعلوا هذا هو السبب في كون الرقى مما في كون طالب الرقية مما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم الا ان هذا ليس بصحيح فان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم امر بالدواء ودلع وحث عليه واخبر انه ما من
5:32الا انزل الله له دواء فليس التداوي منهيا عنه على وجه الاطلاق او في كل صوره بل ثمة تفصيل في ما يجب استعماله من الادوية وفيما يكره استعماله من الادوية وفيما يحرم استعماله من الادوية وفيما
5:52تحل استعمال من الابيات فالدواء والتداوي يجري فيه الاحكام الخمسة لكن فيما فليس هو السبب قال اخرون ان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقية لما في الرقى من شرك وهذا ليس بصحيح فان الرقى منها ما هو شرك ومنها ما هو
6:12ليس بشرك وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين وكان صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه لدفع البلاء بجمع يديه بقراءة
6:29كل ليلة عندما يأوي الى فراشه بقراءة الاخلاص والمعوذتين ومسح ما ما استطاع من بدنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فليس هذا هو السبب وانما السبب في اصح الاقوال كون هذه الخصلة من موجبات الفوز
6:49دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب ان ذلك من كمال الاستغناء عن الخلق. فقوله صلى الله عليه وسلم لا يسترقون اي لا يسألون الناس ولا يطلبونهم شيئا بل علقوا قلوبهم بالله الذي بيده
7:09مفاتيح الفرج بالله الذي بيده العفو والعافية بالله الذي منه تسأل المطالب وترغب الحاجات فلا يلتفتون الى سواه جل في علاه هذا اقرب ما يقال في سبب فوز هؤلاء بهذه الفظيلة
7:30انهم لا يسترقون اي لا يسألون غيرهم شيئا. واما الرقية فالرقية قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ندبا وامرا فقد قال صلى الله عليه وسلم للمرأة التي كان بها النظرة قال استرقوا لها فان بها النظرة
7:51بها عين هذا اصح ما يقال فيما آآ يتعلق بالسبب الذي آآ في قوله صلى الله عليه وسلم ولا واول الخصال اولى الخصال التي ذكرها لا يكتوون اي لا يطلبون الكي وذلك ان
8:10الكي هو استعمال للنار في طلب الشفاء على نحو معروف عند اهل الاختصاص. و قوله لا يكتوون اي لا يستعملون الكي سواء بفعل منهم او بفعل من غيرهم بطلب منهم او بطلب من غيرهم
8:33وذلك لما في الكي من الايلام واحتمال الافادة والنفع. واستعمال الكي ليس منهيا عنه ولا محرما لكن الفظيلة في ان يتركه الانسان. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري
8:52مسلم ان يكن الشيء ان يكن الشفاء في شيء اي ان تكن العافية في شيء من ادويتكم ففي شربة عسل وشرطة محجم ولذعة ولذعة بنار توافق الداء وما احب ان اكتوي
9:12فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنفع الاكتواء بنفع استعمال النار في آآ الكي لطلب الشفاء لكنه صلى الله عليه وسلم اخبر انه لا يحب ان يكتوي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وقد جاء ان النبي صلى الله عليه
9:32وسلم بعث الى ابي بن كعب رضي الله تعالى عنه طبيبا فقطع منه عرقا وكواه وكذلك في سعد ابن معاذ رضي الله تعالى عنه حين اصيب في اكحله حسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده بمشخص ثم ورم فحسمه
9:52ثانية ثم انه صلى الله عليه وسلم اه امره بالاكتواء. فهذا كله يدل على ان الاكتواء قد يستعمل فيكون قوله لا يكتوون اما فيما لا يفيد فيه الكي يقينا واما في ترك الكي كليا واستعمال
10:12غيره من الادوية والاقرب والله تعالى اعلم ان في قوله لا يكتوون اي لا يستعملون المظنون من العلاج من الكي وغيره انما لا يستعملون الا ما تحقق نفعه من الادوية
10:29والكي نافع لكنه في نفعه ليس على درجة واحدة بل هو على درجات فمنه ما هو محقق كحسب الجراح يعني قطع نزف الدم هذا محقق النفع فاذا كوي العرق الذي ينزف انقطع دمه كما حصل في قصة ابي وفي قصة سعد
10:49معاذ ومنهما هو مظنون قد ينفع وقد لا ينفع ومنه ما هو موهوب. ففي حال المظنون والموهوب ترك هو اسلم وهو من موجبات الفوز بما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب. اما الخصلة
11:10الثالثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فهي قوله ولا يتطيرون. اي لا يتشائمون. فالتطير هو التشاؤم بمسموع يسمع صوت ويقول سيأتي اليوم شر. او معلوم تأتيه معلومة وخبر يقول سيأتي اليوم شر
11:32يتشائم بما سمع من المعلومات او مرئي بان يرى شيئا ويتشاءم ويقول سيحصل شيء من الشر بسبب انه رأى كذا وكذا مما لا علاقة له بالشر. لكن لو قال قائل لقوم سيأتيكم اليوم ما تكرهون من كذا وكذا. هذا خبر
11:54وليس تشاؤما فينبغي ان يتخذ العدة له لكن الكلام ان يسمع صوتا او يرى شيئا او اه يعلم شيئا لا علاقة له بالمكروه لكن يقرنه وفي نفسه بمكروه عند ذلك يكون من التشاؤم الذي يتنافى مع تمام الاخلاص لله عز وجل مع
12:20امام الايمان به وبقدره وقضائه جل في علاه. ولذلك قال ولا يتطيرون اي لا يتشائمون وسيأتي ان شاء الله تعالى حديث عن الطيرة المحرمة وآآ ما اذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الفأل والبيع والفرق بين الفأل وهو سماع شيء يسر به وينشط في
12:40الى خير وسماع شيء يقعده يهمه يجعله يتشائم بما بلغه مما سمعه من صوت او رآه من آآ منظر او علمه من علم. قال بعد ذلك في الخصلة الرابعة وعلى
13:00ربهم يتوكلون الخصال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في بحق من قال عنهم يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثلاثة عطف عليها خصلة رابعة. لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون قال وعلى ربهم يتوكلون. هذه الخصلة من اهل العلم من قال هي جماع الخصال
13:26المتقدمة فان فانه لا يتحقق مجموع الخصال المتقدمة الا بالتوكل. فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص والقول الثاني ان هذه خصلة زائدة على الخصال المتقدمة وهي اوسع منها
13:46وهذا القول هو الاقرب فان ترك الاكتواء وترك التطير وترك الاسترقاء لا شك انه من التوكل لكن التوكل اوسع من ذلك فالتوكل على الله هو صدق الاعتماد عليه في بالمنافع ودفع المضار. صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع النظر هو التوكل الذي
14:14به الانسان هذه المرتبة العالية فقوله صلى الله عليه وسلم وعلى ربه متوكلون الصحيح انها خصلة زائدة على الخصال المتقدمة وان كانت الخصال المتقدمة مندرجة فيها ولها بها صلة لكنها اوسع منها. فيمكن ان يقال هذا من باب عطف العام على الخاص
14:36ليشمل بقية خصال التوكل في كل احوال الانسان واعماله فليس ذلك مقصورا على هذه الخصال الثلاثة من ترك الاكتواء ومن ترك الاسترقاء ومن ترك التطير بل كل خصال التوكل هي مشروطة لتحقيق
14:58تمام الفوز بهذا الفضل العظيم الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حيث قال صلى الله عليه وسلم لا لا يكتوون ولا يتطيرون ولا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. وفي بعض الروايات قال صلى الله عليه
15:18وسلم ولا يرقون لكن هذه الرواية غير محفوظة. والصواب ان الرقية ليست من ان اه ترك الرقية بمعنى ترك ان ترقي غيرك ليس من موجبات الفضل المذكور في هذا الحديث فهو وهم فان هذه الرواية شاذة فان هذه الرواية غير صحيحة بل
15:43هو انهم لا يسترقون. واما لا يرقون فانها غير محفوظة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يرقي نفسه ويرقي غيره فدل ذلك على انه ليس من الخصال التي ينال بها الانسان ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من دخول الجنة بغير حساب
16:03ولا عذاب. لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما اخبر به من هذه الفضيلة العظيمة التي يدركها الانسان بهذه الاعمال قال عكاشة ابن محصن عكاشة ابن محصن رضي الله تعالى عنه وهو من الصحابة قال يا رسول الكرام قال يا رسول الله ادع
16:23الله ان يجعلني منهم اي سل الله لي ان يجعلني منهم اطلب الله لي ان افوز بهذه الخصال وان اتحلى بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم انت منهم. وفي رواية اخرى قال
16:40اللهم اجعله منهم قوله صلى الله عليه وسلم انت منهم خبر من النبي صلى الله عليه وسلم بان عكاشة من هؤلاء الذين يفوزون بهذا العطاء العظيم الجزيل حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم انت منهم؟ ثم قام رجل اخر فقال ادعو الله ان يجعلني منهم
17:07اي طلب منه ان يدعوه الله له بان يجعله منهم. فقال صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة وهذا من حسن جواب النبي صلى الله عليه وسلم في ايقافي هذا السؤال الذي
17:24سيتتابع عليه القوم. بان قال سبقك بها عكاشة وهذا هو السبب في ان النبي صلى الله عليه وسلم اجاب بهذا الجواب. من اهل العلم قال انه لم يجبه صلى الله عليه وسلم
17:37الى ما طلب لانه كان من اهل النفاق وهذا ليس بصحيح اولا جاء في بعض الروايات ان السائل هو سعد ابن عبادة وسعد ابن عبادة من خيار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وليس في النفاق وليس من المنافقين
17:53وليس في النفاق في شيء رظي الله تعالى عنه. ثم انه آآ لو كان منافقا لما طمع بهذا الفضل فانه لا يسأل هذا الفضل الا من صدق وامن والمنافق لا يقوم في قلبه رغبة في
18:08وفي في في مثل هذا لعدم تصديقه. النبي صلى الله عليه وسلم وانما الجواب عن لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل سبقك بها عكاشة هو ان النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان يوقف تتابع السائلين في قولهم ادعوا الله ان
18:28جعلني منهم ولا سبيل الى ايقاف تتابع السائلين لهذا الفضل الا بهذا الجواب ولذلك لم يقل احد من الصحابة بعد ان قال صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة ادع الله ان اكون منهم. فدل هذا على ان السبب ليس كما قيل من انه من انهم
18:50من ان السائل كان منافقا او نحو ذلك من الاسباب والشاهد من هذا الحديث ان تحقيق التوحيد موجب بفظل الله وعطاءه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيان هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم خيار الامة واعلاها منزلة واكملها
19:14قال صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون دل ذلك على ان تحقيق التوحيد لكمال الاقبال على الله والاخلاص له وتحقيق العبودية له وطلب
19:34العطاء منه والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المظر وقطع النظر عن سائر الخلق هو مما يوجب هذه الفظيلة العظمى والمنزلة الكبرى ان يكون على هذا النحو الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من دخول الجنة بغير
19:54بحساب ولا عذاب. هذا هو المقصود من سياق هذا الحديث وما فيه من مسائل تكلم عنها العلماء انما هي من مسائل الخارجة عن مقصود الباب ولذلك نقتصر على هذا القدر في التعليق على هذا الحديث
20:14بيان صلته بالباب. بعد ذلك قال الامام رحمه الله باب الخوف من الشرك. لا يمكن ان يحقق احد على وجه الكمال الا اذا خاف من الشرك. فانه من خاف من الشرك سلم منه وتوقاه
20:34وبعد عن اسبابه ولا يتحقق التوحيد الا بذلك. ولهذا كان ابراهيم عليه السلام يسأل الله السلام من الشرك في قلبه وقوله وعمله ويقول واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. ساق المصنف رحمه الله في
20:54في في في ما يتعلق بباب الخوف من الشرك جملة من النصوص منها نعم وقال الخليل عليه السلام واجلبني وبني ان نعبد الاصنام والحديث اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر فسأل عنه فقال الرياء. وعن ابن مسعود رضي الله عنه
21:32وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار. رواه البخاري وللمسلم عن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لقي الله
21:52يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار. قوله رحم الله باب الخوف من اي باب عدم الامن منه. الا يأمن الانسان على نفسه الوقوع في الشرك. وكلما امن الانسان من الشيء فانه
22:12وشك ان يلحقه ما امن منه ويوقعه في شيء من حبائله التي لا يسلم معها مما ولذلك من تمام تحقيق التوحيد ان يخاف الانسان من الشرك. قال الله عز وجل ان الله لا يغفر ان
22:32ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وهذا يوجب الحذر من هذا الذي يمنع من الفوز بمغفرة الله عز وجل فان الله الاخبر انه يغفر لعباده ما شاء عدا شيئا واحدا فانه من موجبات منع المغفرة. اعظم ما يوجب
22:52منع المغفرة هو الشرك ولذلك قال ان الله لا يغفر ان يشرك به اي يمنع المغفرة وقوع الشرك منك لكن ما عدا ذلك من سيء العمل تحت المغفرة ولذلك قال ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والمغفرة المقصود بها هنا
23:14تجاوز عن الذنب بعدم المؤاخذة به وستر صاحبه. فالمغفرة تدور على معنيين. المعنى الاول التجاوز والصفح. والمعنى الثاني انه لا يفضح صاحبه بل صاحب الذنب بل يستره جل في علاه. ومن ادلة وجوب الخوف
23:35من الشرك وانه ينبغي الا يأمن احد نفسه على الشرك ان ابراهيم عليه السلام الذي وصفه الله تعالى بقوله ان ابراهيم كان امة قانتا لله ولم يكن من المشركين كان من دعائه واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. فشيء خافه ابراهيم عليه السلام الا
23:55على نفسه وعلى ذريته. اليس جديرا بنا ان نخافه على انفسنا وعلى ذرياتنا؟ بلى والله. ولذلك ساق بهذا الدعاء فقال واجلبني وبني ان نعبد الاصنام وذاك لخوفه من الوقوع في الشرك مع انه عليه السلام هو الذي كسر اصنام بيده لكن مع هذا لم يأمن ان يدب الى قلبه
24:21شيء من الميل الى هذه الاصنام او ان يزين ذلك الشيطان له او لذريته دعا الله السلامة من ذلك بان يجنبه وبنيه ان يعبدوا الاصنام. ولا يتحقق هذا الا بتمام التوحيد لله بان يكون
24:41لله قانتا حنيفا لا شيء من اعمال الشرك او خصاله في قلبه ولا في قوله ولا في عمله ثم ساقف بعد ذلك حديث محمود ابن لبيد اخوف ما وهو حديث اسناده جيد في المسند وغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم اخوف ما
25:00اخاف عليكم الشرك الاصغر. فسئل عنه فقال الرياء. هذا بيان ان الشرك ينبغي ان يخافه الانسان فان النبي على امته فقال اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر. والشرك الاصغر اي الشرك الذي هو دون
25:20الاكبر فالشرك نوعان شرك اكبر وهو صرف العبادة لغير الله وشرك اصغر وهذا يدخل فيه شيء كثير من العمل في القول او في القلب او في آآ الجوارح وهو ما يكون وسيلة الى الشرك الاكبر
25:41فالشرك الاكبر صرف العبادة لغير الله والشرك الاصغر هو كل ما يكون وسيلة او ذريعة للشرك الاكبر فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر. فلما سئل عن ما هو الشرك الاصغر الذي تخافه تخافه على امتك؟ عرفه
26:01النبي صلى الله عليه وسلم بصورة من صوره وهي من صوره الشائعة التي يخاف على على المؤمنين منها وهو الرياء قال صلى الله عليه وسلم الرياء وهذا ليس تعريفا له الحصر انما تعريف له بالمثال. فالشرك الاصغر
26:21منه الرياء وهو ان يعمل الانسان العمل طلبا لمدح الناس او دفعا لذمهم. فمن عمل عملا من من ما يتقرب به الى الله عز وجل. اراد به طلب المدح من الناس. طلب الثناء من الناس او طلب دفع المذمة من الناس لم يكن بذلك
26:41مخلصا بل كان بذلك واقعا في شيء من الشرك وهو الشرك الاصغر. وعليه يفهم من هذا ان الخوف الذي ذكره المؤلف رحمه الله في الترجمة بقول باب الخوف من الشرك يشمل الخوف من الشرك الاصغر والشرك الاكبر. فينبغي للمؤمن ان يخاف من هذا
27:01وهذا يخاف من الشرك الاكبر كما خافه ابراهيم على نفسه في قوله واجنبني وبني ان نعبد الاصنام ويخاف من الشرك الاصغر لان النبي خافوا على امته فقال صلى الله عليه وسلم اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر فسأل عنه فقال الرياء. ثم ذكر ما يوجب الخوف
27:21من الشرك ببيان عظيم العقوبة المرتبة على الشرك. فذكر اولا ان الشرك مانع للمغفرة. فمن وقع في شيء من الشرك حال ذلك بينه وبين المغفرة فان الله تعالى قال ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ثم ذكر في الاحاديث حديث
27:41حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر وكلاهما يبينان ان الشرك موجب للعقوبة بالنار نعوذ بالله من الخذلان قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار. من مات على هذه الحال وهو يدعو من دون الله ندا
28:01يتعبد لغير الله سواء كان ذلك بالدعاء والاستغاثة او كان ذلك بميل القلب والتقرب الى الله اليه باعمال القلوب التي لا تكون الا لله دخل النار. وقوله ندا اي نظيرا من يدعو لله ندا اي من يجعل لله نظيرا
28:21مهيلا مساويا وهذا تعريف للشرك. الشرك هو تسوية غير الله بالله. لو قيل لك ما الشرك هو تسوية غير الله بالله ان تسوي غير الله بالله فهذا هو الشرك الذي حذرت منه الرسل وهو الذي يوجب دخول النار
28:40كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار. وفي الحديث الاخر عند مسلم حديث جابئ حديث ابن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة. ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار
29:00وهذا كله يبين ضرورة الخوف من الشرك وانه لا يأمن الانسان على نفسه آآ الشرك ولا ان يحقق التوحيد الا بالخوف منه. نسأل الله عز وجل ان يعيذنا واياكم من الشرك ظاهرا وباطنا. ان يرزقنا واياكم تمام الاخلاص له
29:21وان يجعلنا من عباده المتقين وحزبه المفلحين واوليائه الصالحين وان يصرف عنا السوء والشر ظاهرا وباطنا وان يجعلنا من من عباده المخلصين المخلصين. فان ذلك مفتاح العطاء فان ذلك مفتاح العطاء والبر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد