الدرس (20) من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام كتاب الصلاة
0:00الحديث الذي يليه قال رحمه الله تعالى وعن عثمان بن ابي العاص رضي الله عنه انه قال يا رسول الله اجعلني امام قومي قال انت امامهم واقتد باضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا
0:21الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم. هذا الحديث حديث عثمان بن ابي العاص ابن بشر الثقفي رضي الله تعالى عنه وهو من مسلمة تقف جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وفد اليه في السنة التاسعة من الهجرة
0:46وكان اصغر القوم الذين جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم من ثقيف لكن النبي صلى الله عليه وسلم لمح فيه صلاحا وخيرا ودينا فجعله امام قومه جعله امام قومه
1:04وقد سأله صلى الله عليه وسلم ان يجعله اماما في الصلاة فجعله امامهم في الصلاة واميرا عليهم مع حداثة سنه لصلاحه و توسم النبي صلى الله عليه وسلم فيه خيرا وهو ما طابق الواقع فانه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24وارتد من ارتد من العرب ولم يبقى على الاسلام الا جهات قليلة بقيت المدينة ومكة والطائف وبقاء الطائف على الاسلام كان ببركة تنبيه عثمان ابن ابي العاص قومه فانه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد من العرب خطبهم. فقال يا معشر ثقيف
1:49كنتم اخر من دخل الاسلام فلا تكونوا اول من يخرج منه يعني بالردة فثبتوا فثبت الله تعالى به قومه وصحت فيه فراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان اماما فكان اماما لهم في الخير والصلاح
2:08استعمله ابو بكر رضي الله تعالى عنه مدة خلافته على الطائف وكذلك استعمله عمر رضي الله تعالى عنه ثم ولي البحرين وعمان رضي الله تعالى عنه وشارك في فتوحات وكان مستقره رحمه الله ورضي عنه البصرة
2:28توفي فيها رضي الله تعالى عنه وارضاه. عثمان ابن ابي العاص روى حديثه الائمة الخمسة احمد واصحاب السنن النسائي والترمذي وابو داوود وابن ماجه وفي هذا الخبر انه لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه
2:47قال يا رسول الله اجعلني امام قومي اجعلني امام قومي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعله اماما لقومه وذلك اما لكونه يعرف من نفسه تقدما في حفظ شيء من كتاب الله ليس
3:09مع غيره مثله ليس مع غيره مثله او ان علمه بفظيلة الامامة جعلته يتقدم لطلبها. قال تعالى وجعلنا للمتقين اماما. واجعلنا المتقين امامة والامامة هنا ليست امامة الصلاة فحسب بل هي الامامة في كل خير. يعني اجعلنا مقدمين
3:34يقتدى بنا في الخير ويؤتسى بنا في اعمال البر وهذا من دعاء عباد الله المتقين ومن دعاء عباد الرحمن فليس هذا لطلب العلو على الخلق ولا لطلب الارتفاع عليهم بل اول ما ذكر الله تعالى من اوصاف عباد الرحمن التواضع. وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا
4:01تواضعا وذلا لله عز وجل وخفضا عباد الله عز وجل الجناح الذي امروا بخفضه لكنهم يطلبون مع هذا لا يتنافى ذلك مع طلب الامامة وهي التقدم في الخير. لماذا؟ لان التقدم في الخير يكون سببا
4:22لجريان اجور على الانسان من حيث لا يشعر فيجري عليه من الخير باقتداء من يقتدي به واستنان من يستنبه واخذ قوله ممن يأخذ قوله في الخير فيكون ذلك سببا لمزيد بر وخير وعلو في الدنيا والاخرة
4:43ولذلك كان من دعائهم وجعلنا للمتقين اماما. فقوله اجعلني امام قومي ليس لاجل طلب العلو والرفعة فكل من طلب العلو والرفعة على الخلق ولو كان بامر ديني فانه لا ينال علوا بل ينال سفولا
5:00فمن طلب العلو استكبارا وزهوا عن الخلق انعكس مقصوده. الله عز وجل يقول في محكم كتابه تلك الدار الاخرة نجعلها لمن نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. والعاقبة للمتقين اي النهاية وعواقب الامور وجميل الخواتيم
5:23لاهل التقوى نسأل الله ان نكون منهم اللهم اجعلنا من المتقين اللهم اجعلنا من المتقين يا رب العالمين واحسن لنا العاقبة يا رحمن يا رحيم. اذا قوله رحمه الله ورضي عنه اجعلني امام قومي هذا الطلب منه رضي الله تعالى عنه
5:41ل التقدم في الخير والمسابقة اليه قال النبي صلى الله عليه وسلم انت امامهم. اجابه النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل قال انت امامهم في الصلاة وكان اماما لهم ايضا
5:58بالامارة والولاية ثم وجهه النبي صلى الله عليه وسلم الى ما ينبغي ان ينتبه له في امامته قال واقتدي باظعافهم واقتدي باظعافهم اي اجعل قدوتك في صلاتك وفي سائر حالك في امامتك لقومك
6:20التأسي بالاضعف اي الاقل فلا تكن مراعيا حال الاقوياء فقط غافلا عن حال الضعفاء لا في صلاتك ولا في غيرها من الشؤون فقوله صلى الله عليه وسلم واقتدي باظعفهم اي اجعل فيما يتصل بامامتك اجعل
6:46افهم بمرض او صغر او زمانة او غير ذلك من اسباب الضعف اجعله قدوة لك في صلاتك بان تصلي بهم صلاة خفيفة. تراعي فيها حال الضعيف لا حال القوي وقد جاء
7:05في الصحيحين من حديث ابي سلمة بن عبدالرحمن عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا صلى احدكم للناس فليخفف فإن في الناس الضعيف والسقيم وذي الحاجة
7:22فان في الناس الظعيفة واستقيم الظعيف خلقة وبنية كبرا واستقيم المريض وذي الحاجة اي صاحب الحاجة الذي يريد ان يدرك حاجته فاطالتك الصلاة به تجعله في قلق متى ينتهي؟ وش طول علينا متى يقضي؟ وما الى ذلك مما يشغله عن مقصوده وغرضه من حضور قلبه في صلاته. في حين انه اذا كانت صلاته
7:50على نحو من الوجازة التي تراعي حال من خلفك كان ذلك موجبا لحضور قلوبهم واداء الصلاة على الوجه الذي آآ امروا به من الخشوع وحضور القلب وهذا التوجيه النبوي لاصحابه اذا اموا خالفه بعض الصحابة رضي الله تعالى عنه في موضع من المواضع فقد جاء في البخاري وغيره
8:19ان رجلا قال يا رسول الله اني لاتأخر عن صلاة الفجر يتأخر ما يجي للمسجد في صلاة الفجر مما يطيل بنا فلان اي ان فلانا يطيل بهم الصلاة ويقرأ قراءة طويلة وهذا يتأخر حتى يذهب
8:35شيء من القراءة فاذا جاء وقد انتهى ما يقرأه طويلا فيدركه وقد قارب الركوع فيصلي معه. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابو مسعود ما رأيته غضب في في موضع كان اشد غضبا منه يومئذ. خاطب الناس صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس ان منكم منفرين
8:59اي من يصد عن الخير وينفث ويبعد عنه يجعل بين الناس وبين الخير حاجزا ان منكم منفرين فمن ام الناس اي من صلى بهم وتقدم فليتجوز اي فليخفف فان خلفه الضعيف والكبير
9:21وذا الحاجة وهذا التوجيه النبوي ينبغي ان يفهم على وجهه. لان مسألة الطول والقصر يختلف فيها الناس اختلافا متباينا فالقصير عند بعض الناس طويل لكن الفيصل في ذلك كله في حد القصر والطول في الصلاة
9:41ليس اهواء الناس انما هو هدي سيدي الناس سيد ولد ادم صلوات الله وسلامه عليه. كيف كان يصلي؟ فان المرجع في معرفة قدر الطول والقصر هو هدي الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح صلوا كما رأيتموني اصلي
10:03فعلى سبيل المثال من السنة في فجر الجمعة قراءة السجدة الانسان وهذه عند كثير من من الناس تعتبر طويلة لان المألوف الجاري في حال كثير من الائمة لان يقصروا القراءة
10:19في صلاة الفجر. فهل يقال وفي هذه الحال ان منكم منفرين ومن ام الناس فليخفف فان من ورائه الضعيفة والسقيمة وذي الحاشية الجواب نعم يقال لكن يقال هذا في مزاد عما جاءت به السنة في صفة القراءة
10:38اما ما كان موافقا للسنة فانه لا يوصف بانه منفر ولا بانه مطيل ولا بانه مخالف لهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم اذا قوله صلى الله عليه وسلم عثمان ابن ابي العاص رضي الله تعالى عنه واقتدي باظعفهم اي ائتم
11:00في اعتبر في صلاتك حالة ظعيف فلا تطل اطالة تشق عليه بها بل راعي حال من خلفك ظعفا وسقاما وحاجة لا تطل اطالة تلحقهم عنتا ومشقة ثم قال له في التوجيه الاخير قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهذا الشاهد من سياق الحديث في باب الاذان واتخذ مؤذنا لا يأخذ
11:28اذانه اجرا واتخذ مؤذنا اي اختر مؤذنا يؤذن للصلاة لكن احرص ان يكون ممن يؤذن احتسابا ممن يؤذن احتسابا هذا معنى قوله واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا اي لا يأخذ على اذانه مقابلا
11:54ومعلوم ان الاذان احتسابا بالاتفاق اكمل واطيب واوفر اجرا واكمل لحال الاذان ولحال هذه الشعيرة من ان يكون بمقابل لا خلاف بين العلماء في ذلك ان ان الاذان بلا مقابل احتسابا اعظم اجرا وافضل في حق
12:20المؤذن نفسه وفي حق الجماعة لكن ما حكم ان يأخذ المؤذن اجرا فاذا لم يجد هل اهل المسجد من يؤذن الا باجر فما حكم ذلك؟ هنا عندنا في المسألة شقان اذا كان الاجر مأخوذا من بيت المال كما هو الحال في عموم مساجد كثير من بلاد الاسلام وهذه البلاد المباركة
12:49اعزها الله وادام امنها وحفظ اهلها وولاتها ووقاها كل سوء وشر الذي يتكفل برواتب مؤذنين هم الجهات المختصة برعاية المساجد فاذا وهذا يؤخذ من بيت المال فاذا كان المال الذي يأخذه المؤذن
13:12من بيت المال وهو ما يسمى رزقا ليس اجرة يسمى عند العلماء رزق وهو ما يعطى من من بيت المال لمصلحة من مصالح المسلمين لا خلاف بين العلماء في جواز اخذه. حكى ذلك غير واحد من اهل العلم ان اخذ
13:28من الرزق على الاذان لا حرج فيه ومنه ما يأخذه المؤذنون في مساجد البلدان والامصار والمدن في بلاد الاسلام وفي هذه البلاد على وجه الخصوص وكذلك ما يأخذه الائمة في مقابل
13:49قيامهم على ما يقومون به من الامامة هو من الرزق الذي لا خلاف بين العلماء في جواز اخذه كما حكى ذلك ابن قدامة وغيره من اهل العلم اذا خرج فيما يتعلق
14:04آآ ما يأخذه المؤذنون ما يصرف من بيت المال لان هذا هو حق لاهل الاسلام على وجه العموم يتصرف فيه ولي الامر بما يحقق مصلحة اهل الاسلام ومعلوم ان ترتيب
14:20اذنين مكافآت يأخذونها يحاسبون على ضوئها فيما وكل اليهم من امانة لا شك ان اضبط واصلح هذه الشعيرة وهذا العمل المبارك الذي يحتاجه اهل الاسلام الامر الثاني هو ما اذا كان المال المدفوع من جماعة المسجد او من باب المسجد او كان من آآ
14:50اه متبرع يدفع اجرة للامام هذا الذي وقع فيه خلاف بين العلماء فذهب جماعة من اهل العلم الى انه لا يجوز اخذ الاجرة في هذه الحال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا
15:08فقالوا هذا يدل على انه لا يؤخذ على الاذان اجر فلا يصح عقد الاجارة على المئذنة والى هذا ذهب الامام احمد وابو حنيفة وجماعة من اهل العلم والقول الثاني انه يجوز اخذ الاجرة على الاذان
15:29كما هو مذهب الشافعي ومالك ورواية في مذهب احمد وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم اخذ الاجرة انما ندب الى ان يكون المؤذن الذي يؤذن محتسبا لا يأخذ على اذانه اجرا
15:47وهذا القول اقرب الى الصواب فيما يظهر والله تعالى اعلم. انه يجوز بذل الاجرة الى للاذان اذا لم يوجد متبرع او كان المتبرع لا تتحقق فيه المواصفات المطلوبة في المؤذن
16:02هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا ثم بعد ذلك قال قال رحمه الله تعالى وعن ما لك بن الحويرث رضي الله عنه قال قال لها النبي صلى الله عليه وسلم اذا
16:25حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم. الحديث اخرجه السبعة مالك بن محيرث رضي الله تعالى عنه من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث فهو مالك بن الحويرف الليثي
16:45قدم الى النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من اصحابه وهم شبابة صغار قدموا قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم لتبوك ومكثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من عشرين ليلة
17:02يتلقون عنه العلم ويحفظون عنه الهدى والسنن فلما رأى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم شوقا الى اهلهم وكانوا شببة صغارا امرهم النبي صلى الله عليه وسلم بان يرجعوا الى اهليهم
17:18وان يعلموهم وان يقيموا فيهم وكان مما قاله لهم صلى الله عليه وسلم عند رجوعهم قال لهم اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم وليؤمه وليؤمكم اكبركم فوجههم النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الصلاة وهو من اهم المهمات
17:39يعني النبي صلى الله عليه وسلم وصاهم باهم ما يكون من الوصايا التي يحفظ بها الدين وهي الصلاة فقال اذا حضرت الصلاة اي جاء وقتها وحضر وقت فعلها فليؤذن احدكم
17:54وهذا يدل على ان الاذان يجزئ من كل مؤذن وانه يكفي في رفعه مؤذن واحد لقوله صلى الله عليه وسلم اذا الصلاة فليؤذن احدكم اي واحدة اي واحد منكم لان المقصود يحصل باذان واحد منهم
18:12قوله صلى الله عليه وسلم فليؤذن لكم احدكم اي الاذان المعهود المعروف الذي حفظوه عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانما قال صلى الله عليه وسلم فليؤذن لكم احدكم لانه لم يكن هناك ميزة لاحدهم على الاخر برفع صوت ونداءه
18:34وندائي وندائي صوت او نحو ذلك. والا فانه يطلب في المؤذن ان يكون حسن الصوت ندي الصوت اي رفيع الصوت هذا المطلوب في المؤذن فاذا كان المتقدمون للاذان على نحو واحد في صفة الاذان. لا تميز لاحد مع الاخر فعند ذلك لا سبيل الى تقديم
19:01احدهم بل يؤذن احدهم فان كانوا يرغبون جميعا في الاذان ففي هذه الحال يقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول
19:20ما في النداء من الاجر والمثوبة والصف الاول ما ما فيه من الاجر والمثوبة ثم لم يجدوا يعني لا طريق تحصيل الاذان الا ان يستهموا عليه يعني يقترحوا عليه لاستهموا عليه
19:36لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول يعني الصلاة في الصف المقدم ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه يعني يتشاحوا في المسابقة كل يقول انا اؤذن وكل يقول انا اتقدم للصف الاول وكلهم في
19:53استحقاق على نحو واحد على مرتبة واحدة ما في احد افضل من احد في هذه الحال اذا لم يكن سبيل لتعيين احدهم الا ان يقرع بينهم فيقرع بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم
20:13لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا عليه. فقوله صلى الله عليه وسلم هنا فليؤذن لكم احدكم يعني ان اصطلحتم على شخص ان منكم يؤذن فليؤذن. لانه يحصل المقصود بذلك
20:30وقد اخذ بعض اهل العلم من هذا وجوب الاذان لكل جماعة لكل جماعة وممن قال بهذا القول ابن المنذر وقال به بعض الظاهرية انه يجب على كل جماعة سواء في سفر او حظر في مساجد او في غير المساجد ان يؤذنوا لقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا حضرت الصلاة
20:55فليؤذن احدكم وقال بعض اهل العلم اي ان ذلك يجب في المكان الذي لا يؤذن فيه اما اذا كان في المكان من يؤذن فان حصول الاذان من شخص يكفي اهل البلد عن ان يؤذنوا
21:13ولكن يسن ان يؤذن فيكون الاول هو الذي يحصل به فرض الكفاية والباقي اذانهم مسنوع ولكن اذا اذنوا فهذا حسن وخير وقد تقدم ان انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ثبت عنه انه اذا دخل المسجد بعد انقضاء الصلاة
21:32والفراغ منها اذا دخل مسجد وقد انقضت الصلاة ولم يصلي اذن واقام وصلى باصحابه مع انه قد اذن في المسجد لكنه اذن وهذا الاذان على وجه الاستحباب وليس على وجه الوجوب
21:48لان الواجب والمأوى والمطلوب من الاذان حصل باذان الجماعة الاولى او باذان المؤذن السابق فقوله فليؤذن احدكم اما ان يكون وجوبا واستحبابا على الراجح وجوبا فيما اذا كان في مكان لا يؤذن غيره
22:06واستحبابا فيما اذا كان هناك من يؤذن غيره او هناك من اذن غيره ففي هذه الحال يكون ذلك على وجه الاستحباب. ثم قال صلى الله عليه وسلم وليأمه وليؤمكم اكبركم
22:22ولم يقل اقرؤكم لماذا؟ لانهم كانوا متقاربين شببة وقد بين ذلك مالك بن حويرث رضي الله تعالى عنه في قوله جئت مع وكنا متقاربين يعني في السن والعلم والحال فلذلك قال صلى الله عليه وسلم وليامك وليؤمكم اكبركم لانهم
22:45استووا في القراءة واستووا في العلم والترتيب الذي يراعى في من يقدم في الصلاة هو ما جاء في الصحيح من حديث ابي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله
23:05اي اكثرهم حفظا هذا معنى اقرأهم وليس المقصود اجملهم صوتا انما اكثرهم حفظا لان القراءة التي اه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه تطلق على الحفظ وليس فقط التلاوة
23:22التي آآ تقرأ من كتاب او تقرأ من لوح فقوله اقرؤكم اي هي ام القوم اقرأهم اي اكثرهم حفظا لكلام الله عز وجل اقرأهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة. فان كانوا في السنة سواء فاقدمهم هجرة
23:44اي الى النبي صلى الله عليه وسلم فان كانوا في الهجرة سواء اقدمهم سلما يعني سنا فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الصحابة لما كانوا متقاربين قال يؤمكم ولامكم اكبركم
24:03هذا الحديث يفيد فائدة وهي مشروعية الاذان في السفر ولذلك ساقه المؤلف المؤلف رحمه الله في باب الاذان ساقه لبيان ان الاذان مشروع في الحظر والسفر والى هذا ذهب جماهير العلماء ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:23وقد ذهب بعض اهل العلم ومنهم ابن عمر رضي الله تعالى عنه ان المسافر اذا كان منفردا او كانوا جماعة لا امير فيهم ولا مقدم فيهم يعني لم يكونوا مع امير امير من من جهة ولي الامر
24:42فانهم لا يؤذنون بل يقتصرون على الاقامة هكذا كان اجتهاده رضي الله تعالى عنه وهو اجتهاد مخالف للنص. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء الشباب ولم يكن فيهم
24:56ولاية ولا فيهم ولي نصبه النبي صلى الله عليه وسلم انما كانوا مسافرين لطلب العلم. قال صلى الله عليه وسلم اذا حضرت الصلاة فليؤذن احدكم وليؤمكم اكبركم. وايضا هديه صلى الله عليه وسلم عندما سمع اه لما قال لابي سعيد يا ابا سعيد انك تحب البادية
25:16الغنم فاذا كنت في غنمك او باديتك فحظرت الصلاة فاذن فارفع صوتك بالاذان. فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن من من جن ولا انس ولا شيء الا شهد له يوم القيامة. والبادية هي مظنة السفر مظنة السفر
25:37وكذلك احاديث اخر كلها تدل على ما دل عليه هذا الحديث وما ذهب اليه جماهير العلماء من ان الاذان يشرع للجماعة المسافرين كما يشرع للحاضرين نعم. قال رحمه الله تعالى وعن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال
26:03اذا اذنت فترسل واذا اقمت فاحذر. واجعل بين اذانك واقامتك قدر ما وهو الاكل من اكله. الحديث رواه الترمذي وضعفه هذا الحديث حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه بيان
26:24مفارقة صفة الاذان لصفة الاقامة. وبيان كم يكون بين الاذان والاقامة؟ هذا موظوع الحديث. وقد ذكر المصنف رحمه الله انه رواه الترمذي وضعفه اي حكم بضعفه. حيث قال في تخريج الحديث
26:43انه حديث لا يعرف الا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو اسناد مجهول وعبد المنعم شيخ مصري هكذا قال الترمذي رحمه الله رده وظعفه بجهالة بعظ رواته والحديث
27:02كما قال عنه اه الترمذي رحمه الله حديث ضعيف وعلى هذا عامة اهل العلم فان من رواته عبد المنعم ابن نعيم الاسواري وهو ضعيف. وكذلك فيه يحيى بن مسلم وهو مجهول
27:19وفيه عنعنة وفيه عنعنة ايضا وهو تدليس وكل هذه آآ اسباب اوجبت ظعف هذا الحديث وقد ظعفه جماهير العلماء من المحدثين ولكن ما تضمنه الحديث مستفاد من احاديث اخرى ولذلك ساقه المصنف رحمه الله استئناسا والا فان ما فيه من التفريق بين الاذان والاقامة ومن
27:53الوقت بين الاذان والاقامة مستفاد من احاديث اخرى اما التمييز بين الاذان والاقامة في صفة الاداء فقد قال في هذا الحديث قال يا بلال اذا اذنت فترسل الترسل والتمهل وعدم الاستعجال
28:13وهذا يقتضيه رفع الصوت بالنداء فان رفع الصوت بالنداء يقتضي ان يكون مترسلا وكون الاذان مكرر الجمل يدل على انه يتمهل في ادائه ليبلغ الصوت والنداء للبعيد اذ ان الاذان اعلام البعيد بحضور وقت الصلاة
28:43فلذلك ناسب ان يترسل في اذانه وهو محل اتفاق لا خلاف بين العلماء في ان السنة في الاذان الترسل وهو التمهل وعدم الاستعجال ولذلك مما يدل على ان الاذان فيه ترسل
29:03صفة اجابة معاوية كذلك عمر رضي الله تعالى عنهم المؤذن حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر وقال احدكم الله اكبر الله اكبر هو اجابة ومعنى هذا ان المؤذن يسكت شيئا قليلا بين جمل الاذان
29:27ليجيب من يسمعه اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول. فلو كان المؤذن يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا ما تركها مجالا لاجابة النداء ولا
29:40كان من المحفوظ عنه صلى الله عليه وسلم انه اذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر قال صلى الله عليه وسلم الله اكبر الله اكبر. فالترسل في الاذان ثابت مستفاد من احاديث عديدة لا من هذا
29:55الضعيف لكن هذا الحديث الضعيف يدل على ما دلت عليه الاحاديث الثابتة. وقالوا ثم قال واذا اقمت فاحذر الاقامة السنة فيها الحذر اي الاسراع وعدم الابطاء فالحذر اسراع وعدم ابطاء وذلك لان الاقامة اعلام للحاضرين
30:17وليست اعلاما للبعيدين ولهذا كان الاذان يتبين فيه المؤذن الى مكان مرتفع واما الاقامة اما فلم يكن مأثورا عن عن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يرقى الى مكان مرتفع