الدرس (45) من شرح كتاب الصلاة من بلوغ المرام بالمسجد الحرام - باب المساجد
0:00اما الحديث الرابع باحاديث اداب المسجد فهو حديث انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. وقد رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة عن عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال البزاق في المسجد خطيئة
0:19وكفارتها دفنها البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها هذا الحديث تقدم ما يتصل به في ما مضى مما رواه البخاري ومسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا كان اذا قام احدكم في الصلاة
0:41فانه يناجي ايش؟ فانه يناجي ربه. فلا يبزق قبل وجهه ولا عن يمينه. ولكن عن شماله تحت قدمه هذا الحديث يرتبط بذاك الحديث من جهة المعنى. حديث انس رضي الله تعالى عنه يفيد ان البصاق
1:02وهو ما يخرج من الفم من الريق المجتمع سواء كان سائلا او متجمدا خطيئة اذا وقع في المسجد فقول البزاق في المسجد يعني في داخله سواء كان ذلك في ارضه او كان ذلك في جدره او غير ذلك من مواضع المسجد. والمقصود
1:29في المسجد اي اذا اصابه البزار. اما اذا كان الانسان معهما يبصق فيه او في ثوبه فان ذلك لا يدخل فيما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في قوله البصاق
1:49في المسجد خطيئة لماذا لا يدخل؟ ما السبب؟ ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر البزاق في المسجد ذكر كفارتها. فقال وكفارتها دفنها ومعلوم انها اذا كانت في موضع مخصص للبزقة المناديل على سبيل المثال او كانت في طرف ثوبه
2:09فانه لا يحتاج في ذلك الى دفنها وانما النهي عن المزاق في المسجد لما فيه من تقدير المسجد والخروج به عن الطيب الذي ينبغي ان يكون عليه فان المساجد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تنظف وتطيب. كما تقدم في
2:29عائشة رضي الله تعالى عنها في السنن والمسند ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالمساجد ان تبنى في الدور وان وان تنظم طيب البزاق في المسجد يتنافى مع هذا الامر النبوي الذي امر فيه تطييب المسجد
2:49وظيفة كما ان المزاق من القذر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القدر. لا يصلح فيها شيء من القدر
3:09وهذا يشمل كل ما يستقذر سواء كان ذلك نجسا كالبول او كان ذلك غير نجس البزاق وسائر الاقدار التي تكون من الناس. فان المساجد تصان وتطيب عن هذا. ولذلك قال صلى الله عليه
3:29وسلم في هذا الحديث البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وقوله صلى الله عليه وسلم دفنها اي انه اذا وقع ذلك ووجد الانسان مزاقا في المسجد فان كفارة ذلك ان تدفن
3:49وهذا اذا فعله الانسان نفسه فانه يكون قد محى ما كان من سيء عمله. واما اذا لم يفعله هو وفعله فان ذاك مما يؤجر عليه الفاعل. واما صاحب البزاق الذي لم يدفنها فانه اثم
4:09بمزاقه في المسجد وبعدم دفنها. فجمع خطيئتين خطيئة البزاق وخطيئة في ازالة اثر ما حصل من بساقه في مسجد ينبغي ان يصان وان يطيب ويطهر. ولذلك لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاقا في جدار المسجد تغير وجهه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وغضب وحكه
4:39صلى الله عليه وعلى اله وسلم وضع مكان البصاق عنبرا تطييبا للمكان بعد ازالة من من المسجد وقال صلى الله عليه وسلم اذا كان احدكم اذا قام احدكم في الصلاة فانه يناجي ربه فلا يبصق
4:59قبل وجهه ولا عن يمينه. ولكن عن شماله تحت قدمه. وقد اختلف العلماء رحمهم الله في العمل بالحديثين. فان حديث المناجاة وقوله صلى الله عليه وسلم فليبسط عن شماله تحت قدمه يفيد الاذن في البصاق
5:24تحت القدم اذا كان في الصلاة ولو كان في المسجد وحديث انس رضي الله تعالى هنا يقول المزاق في المسجد خطيئة. وكفارتها دفنها وللعلماء في هذا عد عدة مسالك ارجح الاقوال ان البزاق في المسجد
5:44منهي عنه سواء كان ذلك عن اليمين او قبل وجهه او تحت قدمه منهي عنه لعموم قوله المزاق في المسجد خطيئة. واما قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان مع في في البزاق فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه محمول على ما اذا كان الانسان في غير
6:12مسجد اذا كان في غير المسجد كأن يكون في صحراء او فناء او غير ذلك من المواضع التي يصلح فيها ان يفعل بما وجه النبي صلى الله عليه وسلم اما اذا كان في المسجد فانه منهي عن البزاق مطلقا. ثم لو غلب الانسان لو غلب الانسان وبصق في
6:33مسجد فانه ينبغي له ان يبادر الى ازالة ما ترتب على فعله. لقوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها. والمقصود الدفن فيما اذا كان المسجد على حاله التي كان عليها حال النبي زمن النبي صلى الله عليه وسلم. اما انه مفروش برمل
6:53او تراب او حصى او نحو ذلك مما يصلح فيه الدفن. اما اذا كان على حال مساجد الناس اليوم من كونها مفروشة بفرشات او مبلطة ببلاط فانه في هذه الحال لا يتأتى الدفن بل لا بد من
7:13من معالجتها بالحك لازالتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في البصاق الذي وجده في جدار المسجد فانه لم يدفنه صلى الله عليه وسلم لانه لا يتأتى في مثله الدفن. انما حكه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وطيب المكان بان وضع فيه عنبرا
7:33فهذا ما ينبغي ان يراعيه الانسان فيما يتعلق البساط في المسجد. وهذا اصل في صيانة عن كل ما لا يليق بها اصل في صيانة المساجد عن كل ما لا يليق بها وحتى ان
7:53فان بعض اهل العلم ذكر انه يكره ان يخرج الانسان الريح في المسجد صيانة للمساجد عن الروائح القبيحة. وهذا متوجه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في منع من يأتي المسجد ممن اكل ثوما او بصلا قال فان الملائكة
8:17لا مما يتأذى منه بنو ادم ومعلوم ان الناس وبنو ادم يتأذون من الرواح الكريهة والقبيحة ولو كان ذلك في فساء او ضراب بل ذلك اعظم تأذيا من تأذيهم بريح البصر والثوم. فلذلك ينبغي ان تصان المساجد
8:37عن كل هذه الاعمال ومن احتاج الى شيء من هذا فليبادر الى الخروج من المسجد تعظيما لشعائر الله وحرماته هذا يا اخواني مما يثمره صلاح القلب وتقواه فان تعظيم الشعائر لا يكون الا
8:57من قلب عمره عمره التقوى. قال الله عز وجل ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب فان القلوب المتقية لا تراعي فقط ما يتصل بما يراه الناس او يسمعونه او يقع عليهم علمه
9:17انما يراعون الله عز وجل اولا واخرا. فينبغي ان يصون العبد المسجد من كل هذه الامور. الحديث الذي يليه عن انس رضي الله تعالى عن عن انس رضي الله تعالى عنه
9:34ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد. اخرجه الخمسة الا الترمذي وصححه ابن خزيمة هذا خبر عن علم من اعلام الساعة. واعلم بارك الله فيك ان الساعة المقصود بها
10:03القيامة فاذا اطلقت الساعة في الكتاب والسنة فالمراد بها القيامة. كما قال تعالى يسألونك عن الساعة ايان مرساها وكما قال جل وعلا وعنده علم الساعة وهو كما قال سبحانه لعل الساعة تكون قريبة. وكما والايات في هذا
10:23وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا لا تقوم الساعة فالساعة المقصود بها القيامة وسميت القيامة ساعة لانها تأتي في زمان محدد وهي تأتي في وقت وجيز فالساعة تطلق على الوقت الوجيز
10:45ولذلك سميت القيامة بالساعة لان الناس يرقبونها وينتظرونها وقد جعل الله تعالى للساعة علامات تعرف بها تعرف يعرف دنوها بهذه العلامات ولذلك قال الله تعالى هل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة؟ ثم قال ايش؟ فقد جاء
11:11اشراطها اي جاءت علاماتها. وعلامات الساعة نوعان علامات كبرى تدل على قرب حصول الساعة ودنو حلولها وعلامات صغرى تكون بين يدي الساعة غير قريب منها. وقد تكون مرافقة العلامات الكبرى لكن الفارق الاساس بين علامات الساعة الكبرى وعلامات الساعة الصغرى ان علامات الساعة
11:46الكبرى تكون قريبا من حصول الساعة تكون عند دنو الساعة وقرب حلولها. واما علامات الساعة الصغرى فانها منذ زمن بعيد بدت وظهرت ومن ذلك بعثة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانشقاق القمر كما قال تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وكان وقد قال النبي
12:10صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين اي في التقارب والتلازم. والبعد الزمني. فالمقصود ان علامات الساعة ما هو علامات كبرى ومنها ما هو علامات صغرى منها ما هو علامات حصلت وانتهت ومنها ما هو على منها ما هو على
12:30متجددة باقية في الناس ومن ذلك ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حيث قال لا تقوم الساعة اي لا تقوم القيامة حتى يتباهى الناس في المساجد يتباهى الناس ان يتفاخرون
12:49يفخر بعضهم على بعض بالمساجد. والتفاخر بالمساجد اي التفاخر بسببها. فقوله حتى حتى يتباهى الناس في المساجد اي في شأنها ولاجلها والتفاخر في المساجد له عدة اوجه. قد يكون التفاخر في المساجد من حيث سعتها
13:09كبرها وقد يكون التفاخر في المساجد من حيث بناؤها وزخرفتها وقد يكون التفاخر في المساجد من جهة جودة قرائها او ما اشبه ذلك مما يتفاخر الناس فيه. وليعلم ان مذموم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم يوم القيامة ثم قال
13:38ولا فخر اي ولا افخر بذلك مع انها منزلة عظمى ومكانة كبرى وهي المقام المحمود الذي يحمده عليه الاولون والاخرون. فسيادته صلى الله عليه وسلم تظهر الناس يوم القيامة على وجه الله يلتبس. ومع هذا يقول ولا فخر لان الفخر
13:59راء هو كبر على الخلق واحتقار لهم ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم تفاخر الناس في المساجد من علامات القيامة لانه يدل على فساد الناس وعلى ذهاب المقصود من المساجد. فالمقصود من المساجد ما ذكره الله
14:20عز وجل في قوله في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار
14:39هذا هو المقصود من المساجد رفعها لعبادة الله وذكره والقيام بحقه والاقبال عليه جل في علاه هذا هو المقصود من عمارتها بنائها ورفعها وتشييدها. لذلك قال الله جل في علاه انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر
14:58واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله. فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين فالخروج بالمساجد عن هذا الغرض الى جودة بنائها وجمالها وكبرها فان ذلك خروج عن ما من اجله شرع بناء هذه المساجد وامر المؤمنين
15:22بنائها والعناية بها. لذلك كان التفاخر بها خروجا عن المقصود. المساجد مواضع الذل لله عز وجل مواضع الخضوع له جل في علاه مواضع الانكسار له سبحانه وبحمده فاذا تحولت الى ان تكون محل التفاخر والتسابق في الدنيا كانت دليلا على فساد حال الناس. وليعلم ان غالب
15:52ما ذكر في اشراط الساعة دال على فساد حال الناس. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لا تقوم الساعة حتى يقل العلم. ويكثر الجهل ويظهر الزنا
16:04واكل الربا كل هذه علامات تدل على فساد حال الناس ومن ذلك قوله في هذا الحديث لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد اي في شأنها. ولهذا ينبغي ان ان يعتني عمار المساجد. والمشتغلون ببنايتها والقيام
16:24عليها ان يعتنوا تحقيق المقصود والغرض منها. لا بما يكون سببا للمفاخرة والعلو على الخلق وهذه الافة حصلت منذ زمن بعيد. فان التفاخر بالمساجد في بنائها اه ما يتعلق اه تجويدها على نحو يحصل به الزهو والعلو امر قريب امر قديم منذ سالف الزمن وهو من علامات السعة
16:54الصغرى والتباهي في المساجد سببه تشييدها ولذلك جاء بعد ذلك بحديث عبد الله بن عباس قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما امرت بتشييد المساجد ما امرت
17:14بتشييد المساجد اي لم يأمرني الله عز وجل بتشييد المساجد. ومثل هذه الصيغة ايها الاخوان مثل هذه الصيغة تدل على ان ذلك الشيء مناف لما امر الله تعالى به ورسوله. وليس المقصود هنا انه مما سكت عنه ولم يؤمر به صلى الله عليه
17:37وسلم انما الغرض والغاية من هذا انما الغرض والغاية من هذا بيان ان هذا العمل ليس من شرع الله ولا مما يحبه الله عز وجل فانه الله لا يأمر الا بما يحب
17:54فاذا نفى النبي صلى الله عليه وسلم عن امر من الامور ان الله لم يأمره به كقول هنا لم اومر بتشييد المساجد. هذا يدل على ان التشييد محبوب لله او مسكوت عنه او مكروه
18:12هاه مكروه وليس مسكوتا عنه لماذا؟ لان ما امر الله تعالى به محبوب له. وما سكت عنه دون امر فهو عفو. وما نص على انه لم يأمر به دل ذلك على انه غير محبوب له. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما امرت بتشييد
18:36المساجد اي ان الله لا يحب تشييد المساجد. هذا معنى الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم ما امرت بتشييد المساجد التشييد يطلق على معنيين. المعنى الاول ضرب هذه المساجد بالجص وهو الشيب وهو نوع من البياض تتطلى به المساجد
19:02هذا معنى من المعاني ولكن الذي يظهر والله تعالى اعلم ان المقصود هو المعنى الاخر ان قوله لمؤمر بتشييد المساجد اي ببنائها بناء فاخرا بناء زاهيا بناء مسرفا وذلك ان الله جل وعلا ذكر في كتابه
19:25في تسمية الاماكن العالية الرفيعة المصونة المحصنة قال اينما تكونوا يدكم الموت ولو كنتم في بروج ايش؟ مشيدة ليس المقصود انها مضروبة انما متقنة البناء محكمة التأسيس مصونة من ان يوصل اليكم فيها مع هذا لو كنتم في هذه الاماكن الرفيعة
19:57المحفوظة وقدر الله عليكم موتا فسيأتيكم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة. وكذلك قال تعالى في سورة وبئر معطلة وقصر مشيك. اي مرفوع البنا محكم متقن مجمل مزخرف فقول النبي صلى الله عليه وسلم
20:22ما امرت بتشييد المساجد اي لم يأمرني الله عز وجل ببنائها بناء مزخرفا رفيعا عاليا يخرج بها عن المقصود والغاية من البناء ولهذا كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم في غاية اليسر والسماحة
20:47والسهولة فلم يكن فيه زخرفة ولم يكن فيه تحمير ولا تصفير ولا غير ذلك. وكان مش على هدى منه انطلقت انوار الرسالة وفيه وفي جنباته تليت ايات الكتاب الحكيم ومنه خرجت الهدايات للعالمين
21:11على على بساطته ويسرخ النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان مسجده صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه من جريد النخل او عمد مسجده صلى الله عليه وسلم من خشب النخل هكذا كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:33لم يكن الناس من مطر بل كان اذا نزل المطر تسرب حتى يدخل على من في المسجد ولذلك لما استسقى صلى الله عليه وسلم وهو في منبره صلى الله عليه وسلم لم ينزل من المنبر الا والماء يتقاطر من لحيته. فدل ذلك على ان
21:58سقف مسجده صلى الله عليه وسلم لم يكن يكن من المطر ومثله ايضا ما جاء في حديث ابي سعيد في علامة ليلة القدر حيث قال صلى الله عليه وسلم اني اريد اني اسجد في صبيحتها في ماء وطين
22:15يقول ابو سعيد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح ولم يكن مطر ثم مطرنا تلك الليلة فان فتن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ارنبته وجبهته اثر الماء والطين. على انفه وجبهته صلى الله عليه
22:37اثر الماء والطيب. فهكذا كان مسجده صلى الله عليه وسلم. وكذلك جرى الحال زمن ابي بكر. فان ابا بكر جدد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يزد فيه وبقي على حاله الذي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر رضي الله
22:57في خلافته فاحتاج المسجد الى زيادة وتوسيع فوسعه. لكن كان على نحو ما كان عليه المسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان كما ذكر البخاري رحمه الله انه امر عمر رضي الله تعالى عنه ببناء المسجد وقال لمن يبنيه اكن
23:17من المطر يعني يجعل لهم سقفا يحجموا المطر عنان ينزل الى المسجد واياك ان تحمر او تصفر فتفتن الناس واياك ان تحمر او تصفر يعني تلون الوان وزخارف في المسجد بحمرة او
23:37فتفتن الناس ثم انه لما كثر الناس زمن عثمان رضي الله تعالى عنه زاد في بناء المسجد هدم المسجد كما هدم في زمن عمر واعيد بناؤه في زمن عثمان لكن عثمان رضي الله تعالى عنه رأى ان يبنيهم على نحو من
23:56البناء المحكم الذي لا يحتاج معه الى تجديد قريب. فجعل جدره عوضا عن ان تكون من اللبن جعلها من الحجارة المنفوشة. وجعل عمده عمده حجارة مطبقة منقوشة ومعنى منقوشة. ليس
24:16مزخرفة انما حجارة مقطعة. هكذا قال اهل العلم في شرح هذا الحديث انها منقوشة بمعنى انها قطعت على نحو من الادخان فكانت مطبقة ينطبق بعضها على بعض. وجعل سقفه من الساج. والساج
24:40هو نوع من الخشب الفاخر الذي لا يتأثر بنزول المطر. وقد انكر على عثمان رضي الله تعالى عنه جرى من فعله الا انه قال لهم لقد اكثرتم علي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا
25:00اذا بنى الله له بيتا في الجنة. ثم انه قد نقل عنه انه قال رضي الله تعالى عنه انكم في بيوتكم على ما انتم عليه من بناء فمسجدكم نظير بيتكم يعني انه يتحول حال الناس من حيث صفة مساجدهم على نحو
25:20حاليا في صفة بيوتهم. فلما توسعوا في بيوتهم كانت المساجد على نحو حال بيوتهم. هكذا نقل بعض اهل العلم في روى عثمان رضي الله تعالى عنه وعلى كل حال اتقان بناء المساجد على نحو تمتد مدته ويصان من
25:40مما يستدعي سرعة تغيير او تبديله من المطلوب الذي تقتضيه المصلحة والحاجة ولذلك لا يختلف العلماء المعاصرون بل من زمن بعيد على جواز بناء المسجد بناء متقنا لكن دون اسراف ودون ما يدعو الى المفاخرة ودون تحمير ولا تصفير. ودون تحمير ولا تصفير. وهذا مما
26:10آآ ينبغي ان يراعى في بناء المساجد. فالاسراف في بناء المساجد يخرج بها عن المقصود لا فرق في ذلك بين ان يسرف في البناء او في الفرش او في المنائر التي تدل على المسجد او غير ذلك من اوجه الاسراف التي
26:29ينبغي للمؤمن ان يتجنبها وان يتوقاها. هذا ما يتصل بهذا الحديث ومناسبته للحديث السابق واضحة. اذ ان الحديث السابق فيه النهي عن المباهاة عن عن المباهاة بالمساجد وهذا فيه النهي عن تشييدها لان تشييد المساجد سبب للمباهاة فبين ان
26:52المباهاة مذمومة وبين ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سبب المباهاة وهذا من حكمة الشريعة فان اذا نهت عن شيء نهت عن الاسباب الموصلة له. واذا منعت شيئا سدت كل الطرق الموصلة اليه. ولهذا لعن النبي صلى الله
27:12الله عليه وسلم في الربا كم؟ كم الملعونون في الربا يا اخوان خمسة لعن اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. فخمسة لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الربا لاجل ان
27:27اقطع الطريق الذي يوصل الى المحرم وليس فقط المنع من المحرم مع اهمال الطرق الموصلة اليه. فكذلك هنا امر نهى النبي صلى الله عليه وسلم او ذم رسول صلى الله عليه وسلم المفاخرة بالمساجد والتباهي بها وحذر مما يفضي الى ذلك من تشييد المساجد
27:53والمقصود بتشييدها زخرفتها وبناؤها على وجه اسراف وبذخ لا حاجة اليه ثم عاد الى ذكر حديث انس قال وعن انس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي اجور امتي عرظت
28:13اي عرضها الله تعالى والمقصود بالعرظ هنا بيان الاعمال التي يؤجرون عليها هذا مقصود رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله عرضت علي اجور امتي. يعني عرض عليه الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة التي
28:33يحصل بها الاجر لمن عمل بها. عرضت علي وجوه امتي الاجور هنا العرض هنا ليه العمل ولجزائه العرض هنا يشمل امرين العرض للعمل ولجزاءه المرتب عليه. يقول صلى الله عليه وسلم حتى القذاة
28:56يخرجها الرجل من المسجد. يعني حتى ما يكون من القدر الخفي الذي لا يلحظ اذا اخرجه الانسان من المسجد فانه يؤجر على ذلك. فادنى ما يكون من العوالق ينبغي ان تطهر المساجد منها. واذا فعل الانسان ذلك محتسبا الاجر عند الله فانه يؤجر على ذلك
29:22لذلك قال صلى الله عليه وسلم عرضت علي اجور امتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد فينبغي للمؤمن ان يحرص على تطييب المساجد وتطهيرها. واولى ما يصان ويحفظ ويعتنى بتنظيفه وتطهيره
29:42بهذا المسجد المبارك المسجد الحرام فان حرمته اعظم من حرمة غيره من المساجد. ولهذا ما نشاهده من بعض الناس من التهاون في طيب المسجد تجده يأكل تمرا او يشرب او ما اشبه ذلك مما يتعاطاه بعض الناس ولا يبالي ان يصيب فرشا او يصيب ارضا او يترك آآ
30:07مخلفات بعده لا شك ان هذا من الحرمان هو من تقدير المسجد الذي يوجب وزرا واثما والسعي في ذلك وتطهيره وازالته هو من موجبات الاجر. اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي اجور امتي حتى القذاة
30:27يخرجها الرجل من المسجد وآآ التطييب للمساجد شرعه الله تعالى في كتابه حيث قال وطهر بيته للطائفين والقائمين والعاكفين والركع السجود وكذلك في الاية الاخرى قال وطهر بيته للطائفين والقائمين والركع السجود. والتطهير هنا تطهير معنوي وتطهير حسي