الدرس (34) من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة
0:00نستمع الى ما يسر الله تعالى من الاحاديث تتعلق بشروط الصلاة فيما يتصل شرط من شروطها وهو الخشوع في الصلاة او ترك الكلام في الصلاة ونعلق على ما يسر الله تعالى من مسائل ونجيب في اخر المجلس على اسئلتكم
0:22طلع التوفيق والسداد نعم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله وعن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
1:05وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. رواه مسلم. وعن زيد ابن ارقم رضي الله عنه عنه قال ان كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه
1:35لم يكلم احدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين. فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام متفق عليه واللفظ لمسلم. هذان الحديث ان الشريفان حديث معاوية بن الحكم رضي الله تعالى
2:05العالم وحديث زيد ابن ارقب موظوعهما واحد وهو بيان وجوب القنوت في الصلاة و ترك الكلام الحديث الاول حديث معاوية ابن الحكم السهم السلمي رضي الله تعالى عنه قال في
2:27بيان ما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم وذلك اثر قصة جرت له وهو انه ثمة عاطسا وهو في الصلاة فسمع رجلا عطس في الصلاة فقال يرحمك الله وهو يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم
2:51فنظر الصحابة اليه استغرابا من كلامه وهو في الصلاة لما رآهم ينظرون اليه اصابه شيء من الدهشة والوجل والخوف فقال وا ثكل امياه يريد انه اتى شيئا يخاف منه فاخذ الصحابة يضربون على افخاذهم رظي الله تعالى عنهم يصمتونه اي يسكتونه
3:22لاجل ان يقف عن الحديث وهو في صلاته فلما قظى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة دعاه فقال له ان هذه الصلاة اي التي يقف فيها العبد بين يدي ربه سواء كانت الصلاة فرض او صلاة نفل
3:40ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. اي لا يصلح فيها شيء من مخاطبة الناس سواء كانت المخاطبة بكلام من امر الدنيا او كانت المخاطبة بكلام من
3:59امر الدين كالدعاء فان قول المتكلم في تشميت العاطس يرحمك الله هو دعاء والصلاة محل محل للدعاء لكن لما كان هذا خطابا للناس كان ذلك ممنوعا في حق المصلي وقت صلاته ولو كان ذلك دعاء
4:26ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ولو كان دعاء ثم بين له ما الذي يكون في الصلاة من الكلام والقول؟ فقال انما
4:43هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. اي المشروع للمصلي ان يشتغل بمناجاة الله عز وجل لا بخطاب الخلق ف المصلي بين يدي الله عز وجل يقف معظما له مجلا له سبحانه
5:06فخطابه وكلامه مع ربه ليس مع الخلق ودليل ذلك ما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه لانه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
5:28فالصلاة مناجاة هي بينك وبين ربك فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الرب حمدني عبدي. واذا قال الرحمن الرحيم قال الرب اثنى علي عبدي واذا قال العبد ما لك يوم الدين قال الرب مجدني عبدي
5:50واذا قال العبد اياك نعبد واياك نستعين قال الرب هذه بيني وبين عبدي نصفين اياك نعبد حقه جل في علاه واياك نستعين هو حق العبد عندما يحقق حق الرب جل في علاه فانه ينال منه العون
6:11اذا حقق العبادة له على وجه الكمال ثم قال اهدنا الصراط فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال الله عز وجل هذه لعبدي ولعبدي ما سأل. المقصود ان الصلاة مناجاة بين العبد وربه. ولذلك لا
6:26التفت لخطاب احد من الخلق بل العبد ينقطع في وقوفه بين يدي ربه عن ان يلتفت الى سواه جل في علاه لا بفكر بقلبه ولا بخطاب بلسانه فالصلاة فيها شغل يمنع الانسان من النظر الى غير الله عز وجل هي مناجاة
6:49هي وقوف بين يدي رب الارض والسماوات هي وقوف بين بين يدي مالك الملك سبحانه وبحمده فحري بك ان تكون على غاية الاقبال على الله عز وجل ولذلك لا يصلح فيها شيء من كلام الناس بالمطلق
7:08كل كلام الناس لا يصلح فيها ولو كان دعاء للناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. التسبيح هو تنزيه الله عز وجل وتنزيهه سبحانه وبحمده بذكر مجده سبحانه وتعالى. فالمؤمن اذا سبح الله فانه ينزه الله عز وجل عن كل ما لا يليق
7:35وبه سبحانه وبحمده فهو نزه الله عن كل عيب وصفه به الجاهلون الذين وصفوا الله عز وجل بالنقص والعيب فاليهود الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. فانت اذا قلت سبحان الله تنزه الله عن كل عيب نسبه اليه الجاهلون
8:03به سبحانه وبحمده وانت ايضا تنزه الله وهذا مثال هذا مثال قول اليهود ان الله فقير ونحن اغنياء فانت عندما تقول سبحان الله تنزهه عن هذا عن هذه المقالة ومثله ايضا تنزيه الله
8:19هذا عنان يكون له ولد تعالى ان يكون له صاحبة او ان يكون له ولد سبحانه وبحمده قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد جل في علاه. تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض. وتخر الجبال هدا. ليش
8:40ان دعوا للرحمن ولدا امر عظيم وكبير فانت عندما تقول سبحان الله تنزل الله تعالى عن كل هذه المعاني التي نسبها اليه الجاهلون به سبحانه وبحمده وايضا التسبيح تنزه الله تعالى
9:00عن النقص في صفاته جل في علاه فهو الذي له المثل الاعلى كما قال جل في علاه ولله المثل الاعلى اي صفة اعلى التي لا شيء فوقها ولا ولله المثل الاعلى سبحانه وبحمده فلا نقصى في صفاته. كذا في اسمائه فلله الاسماء الحسنى
9:26وله الاسماء الحسنى جل في علاه فكل شأنه لا نقص فيه بوجه من الوجوه. فاذا قلت سبحان الله انت تنزل الله عن كل نقص. املأ قلبك بهذا المعنى لتعرف عظيم قدر ربك
9:43وهذا اذا قام في قلبك ان جذب قلبك الى ربك محبة له سبحانه وبحمده وتعظيما له واجلالا جل في علاه المعنى الثالث الذي يحصل بالتسبيح تنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين
10:06تنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين في شيء من شؤونه. فالله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده. ليس كمثله شيء في اسمائه وليس كمثله شيء في صفاته وليس كمثله شيء في افعاله
10:22وانتبه وليس كمثله شيء فيما يجب له فاحذر ان تخل بشيء من هذه المعاني فتنقض تسبيحك لربك فان تسبيح الله عز وجل تنزيهه عن ان يكون له مثيل ليس كمثله شيء
10:41وهو السميع البصير. لم يكن له كفوا احد هل تعلم له سم يا؟ جل في علاه ليس له سمي ولا كفؤ ولا نظير سبحانه وبحمده وكذلك لا رد له سبحانه وبحمده فمن سوى غير الله بالله فقد جعل له اندادا
11:02وهذا حال اولئك الذين يدعون غير الله ويطلبون منهم المدد والعون وقضاء الحاجات واغاثة اللهفات هؤلاء لم يسبحوا الله حق تسبيحة حيث جعلوا له اندادا وامثالا ولو كان ذلك في جانب من جوانب التمثيل وهو انهم جعلوا غير الله كاله
11:23بالتوجه اليه وسؤاله الحاجات جل في علاه فانه لا يسأل لا يسأل ولا يدعى الا الله كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا هذه كلها ثلاثة معاني مما يندرج في معنى التسبيح. فقولك سبحان الله يتضمن تنزيه الله عن كل عين
11:46يتضمن تنزيه الله عن كل نقص يتضمن تنزيه الله عن المثيل والند والنظير والكفء والسني فكل ذلك قد نزه الله تعالى نفسه عنه سبحانه وبحمده واما قوله صلى الله عليه وسلم والتكبير اي تكبير الله بقول الله اكبر
12:09والتكبير هو تعظيم الله عز وجل واعتقاد انه جل في علاه اكبر من كل شيء سبحانه وبحمده فهو اكبر من كل شيء في صفاته وفي اسمائه وفي افعاله وفي كل شأنه جل في علاه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وبحمده. قال صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن
12:34وقراءة القرآن اي وتلاوة القرآن فقراءة القرآن لا تقوم الصلاة الا بها ولذلك سميت الفاتحة صلاة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الصلاة هنا المقصود به سورة الفاتحة
12:58من اسماء سورة الفاتحة الصلاة سماها بذلك الله عز وجل في هذا الحديث الالهي القدسي قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين اذا قال العبد الحمد لله رب العالمين هذه هي الصلاة
13:13قال الرب حمدني عبدي. فقوله صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن اي وتلاوة كلام رب العالمين جل في علاه. واقل ذلك قراءة الفاتحة فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما جاء في الصحيحين من حديث عبادة ابن الصامت وقد جاء في صحيح الامام مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
13:36كل صلاة لا يقرأ فيها بام القرآن فهي خداج اي ناقصة لا تكمل ولا تتم الا بقراءة الفاتحة. فهذا هو شأن الصلاة. لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ما
13:56ذكره اقوال الصلاة والكلام الذي فيها الدعاء انما قال انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فاين الدعاء الجواب ان الدعاء داخل في معنى الصلاة وهو جزء من الصلاة في السجود وفي ادبار الصلوات
14:21فان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالدعاء في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال اما الركوع فعظموا فيه الرب يعني اكثروا فيه من تمجيد الله وتعظيمه
14:35هذا في الركوع بان تقول سبحان ربي العظيم سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ركع اللهم لك ركعت وبك امنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي. وما اقلت قدمي هذا كله مما يقال في الركوع يعظم فيه الرب جل في علاه
14:59وتأمل انك راكع قد حنيت صلبك لربك جل في علاه تعظيما له واجلاله وهذا لا يكون لاحد من الخلق مهما سمى مكانه وعلت منزلته فلا يكون الركوع الا لله جل في علاه فيعظم الرب وهذا تمهيد للطلب
15:22فالطلب يكون اين في السجود ولذلك قال واما السجود فاكثروا فيه من الدعاء فقمنوا اي حري وجدير ان يستجاب لكم فقملون ان يستجاب لكم يعني يقرب ان يجيب الله تعالى دعواتكم
15:38فكانت كان الركوع وهو مقدمة السجود كان تعظيما لله واجلالا وتسبيحا وتحميدا وتنزيها له جل في علاه ثم اذا سجد بث نجواه لربه وانزل حاجته بمالك الملك جل في علاه. فيكثر من السؤال والطلب. واما السجود فاكثروا فيه من الدعاء. وكذلك جاء في الصحيح من حديث عبد الله
16:04مسعود رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما ذكر التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء اعجبه اليه. يعني اذا فرغ من التحيات التي هي
16:21حمد لله عز وجل وتمجيد وتقديس يعقب ذلك سؤال الله عز وجل بما يشاء من الدعاء ويتخير من الدعاء اعجبه اليه. فالدعاء من الصلاة وان كان النبي وسلم لم يذكره في قوله
16:43لقوله في قوله لمعاوية ابن الحكم انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن لكن هذا معلوم من الادلة الاخرى وبه تعلم ان الاحكام الشرعية لا يقتصر في الوصول اليها من نص واحد ولا من حديث واحد بل
17:02تستفاد من مجموع ما جاء عن عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن مجموع ما وردت به الاخبار عن سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه. فيما يتعلق دعاء الدعاء المشروع للمصلي ان يدعو بما فتح الله تعالى
17:21عليه من خير الدنيا والاخرة لكن ينبغي للمؤمن ان يجعل دعاءه في صلاح دينه واخرته ولا حرج عليه ان يسأل ما شاء من مصالح دنياه لا حرج ان يسأل ما شاء من مصالح دنياه. وقد اختلف العلماء رحمهم الله في ما يتعلق بسؤال المصالح الدنيوية في الصلاة
17:49هل يصلح ان يسأل وظيفة او زوجة او آآ شيئا من امر الدنيا في صلاته فمنهم من قال لا يصلح لان الصلاة لا يصلح فيها شيء من امور الدنيا انما هي
18:04لامور الاخرة صلاح الدين ولكن الذي يظهر انه لا حرج وهو الذي عليه اكثر اهل العلم انه لا حرج ان يسأل ما شاء من خير الدنيا والاخرة دليل ذلك ما في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ان انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ليتخير من الدعاء
18:30اعجبه اليه. يعني يسأل ما شاء من الدعاء دون ان يحد ذلك بما يتصل بامور الاخرة. بل يسأل الله عز وجل ما شاء من امر الدنيا ومن امر الاخرة