الدرس(31 ) من شرح بلوغ المرام بالمسجد الحرام - كتاب الصلاة- باب شروط الصلاة
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله
0:18اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بين يدي الساعة بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة
0:42وادى الامانة ونصح الامة حتى تركها على محجة بيضاء سبيل بين واضح ظاهر لا لبس فيه ولا غبش. لا يزيغ عنه الا هالك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
1:07اما بعد فان الله تعالى قص محمد بن عبدالله سيد الاولين والاخرين وخاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه بخصائص عديدة خصائص منها ما يعود لذاته وشخصه الكريم صلوات الله وسلامه عليه
1:34ومنها ما يتصل بقرابته من امن به منهم ومنها ما خصه به فمنحه لامته ومنها ما خصه الله تعالى به فيما يتعلق بالشرع الذي جاء به والهدى الذي انزله عليه
1:59وخصائصه صلى الله عليه وسلم ومزاياه التي تفضل الله تعالى بها عليه كثيرة وعديدة ووفيرة وذاك انه صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم. فالله تعالى اصطفاه من بين المرسلين وجعله خاتمهم وسيدهم
2:23والمقدمة فيهم وجعله مصطفى على الاولين والاخرين فانزل الله تعالى عليه احسن الكتب واتمها وشرع له اكمل الدين واحسن وعده فظائل في الدنيا بظهور دينه واتمام ما جاء به هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
2:56مما خصه الله تعالى به ما يكون في الاخرة ما يظهر الله تعالى به مكانته وعظيم منزلته وكريمة ما خصه به فان الله تعالى في يوم البعث والنشور عندما يجتمع الخلق
3:17في ذلك الموقف العظيم الذي يحشر الناس فيه حفاة عراة غرلا قد تخلوا عن كل ما كان في دنياهم من المتع والهبات والمزايا كما قال جل في علاه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة في ذلك اليوم
3:43يظهر الله تعالى فضل رسوله ومصطفاه محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه يطول الموقف على الناس على نحو يشق عليهم مشقة بالغة في حر شديد وكرب عظيم واهوال متتابعة
4:04تطيش لها الالباب وتزيغ لها الابصار ولا يأمن فيها الا من اتى الله بقلب سليم ولا يأمن فيها الا من جاء بصالح العمل وراسخ الايمان يقول الناس بعضهم لبعض اذهبوا الى ابيكم ادم
4:25فيذهبون اليه فيقولون له الا ترى ما قد بلغنا الا ترى ما قد نزل بنا؟ ويذكرنا من الحال ما يعرفه ويشاهده من شدة الكرب وعظيم الهول ويطلبون منه الشفاعة عند الله عز وجل
4:44في المجيء لفصل القضاء فيعتذر ادم عليه السلام ثم يحيلهم الى نوح اول رسول ارسله الله تعالى الى الخلق ثم يأتونه ويقولون له قريبا من مقالتي ما قالوه او قريبا من مقالتهم لادم في وصف ما هم فيه من الشدة والكرب
5:09يعتذر ويحيلهم الى ابراهيم خليل الرحمن فيأتون اليه ويعرضون عليهما نزل بهم من كربة وشدة ويطلبون منه ان يشفع لهم عند رب العالمين فيعتذر ويحيلهم الى موسى كليم الله الذي
5:34كتب الله تعالى له التوراة بيده جل في علاه وخصه بخصائص عظمى فيأتون اليه فاعتذر ويحيلهم الى عيسى وكل واحد من هؤلاء الكرام والمرسلين الذين هم من اولي العزم من الرسل وادم عليه السلام ابو البشر يذكر ما
6:00تقصر به منزلته عن ان يشفع عند رب العالمين في ذلك الموقف العظيم فادم يذكر خطيئته نوح يذكر دعوته على قومه وابراهيم يذكر ما جرى منه من كذبات ثلاث تأول فيها
6:22موسى يذكر ما كان منه من قتل ثم يأتون الى عيسى عليه السلام وهو خاتم الرسل الذين يأتيهم الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم لكن عيسى عليه السلام اذا جاؤوا اليه يعتذر دون ان يذكر خطيئة او وصفا يقصر به
6:50عن ان يشفع للناس بل يقول اذهبوا الى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون اليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيقولون له نظير ما قالوا من تقدم من المرسلين والانبياء
7:10فيقول صلى الله عليه وسلم انا لها انا لها ثم انه صلى الله عليه وسلم يأتي ليشفع عند رب العالمين ولا يبدأ بالشفاعة اولا لانه لا يشفع عند الله احد الا باذنه ورضاه. من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه
7:31يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى فلا يشفع احد عند الله عز وجل الا باذنه فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسجد بين يدي ربه جل في علاه
7:46ويفتح الله تعالى على رسوله في ذلك الموقف من المحامد والثناء على الله وتمجيده وتقديسه ما لا يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ثم انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع
8:07فيرفع رأسه صلى الله عليه وسلم ويشفع في مجيء الله لفصل القضاء وبهذا يظهر مقامه وشريف منزلته وعلو مكانته صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وهو المقام المحمود الذي ذكره الله في محكم كتابه. ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك
8:34مقاما محمودا فالمقام المحمود هو المقام الذي يحمده عليه الاولون والاخرون من الانس والجن وهو مجيء رب العالمين لفصل القضاء بين الناس ثم انه صلى الله عليه وسلم يشفع في امته على وجه الخصوص بعد شفاعته العامة
8:56فيقول امتي امتي فيشفعه الله تعالى فيمن شاء من هذه الامة لكن هذه الشفاعة لا تكون الا باذن الله عز وجل ولا تكون الا لمن رضي الله تعالى عنه من اهل التوحيد
9:14واهل الاخلاص فليست هذه الشفاعة لكل من هب ودب بل هي منح ومن ان وكرامات وهبات يتفظل الله تعالى بها على الشافع من عباده من الملائكة والرسل والشهداء والصالحين ويتفضل بها على المشفوع فيهم
9:37من عباده الذين يشفع فيهم هؤلاء اما اخراجهم من النار واما في عدم دخولهم لها اذا استحقوها واما برفع درجاتهم في الجنة وذاك كله مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبره وقوله في بيان
10:00شفاعاته وشفاعات من يشفع من عباد الله الصالحين واسعد الناس بالشفاعة هم اهل لا اله الا الله الذين اخلصوها من قلوبهم وحققوها في اقوالهم واعمالهم. المقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم خصه الله بخصائص كثيرة وفيرة عظيمة كثيرة ذاك لعظيم منزلته
10:27وكبير مكانته عند رب العالمين ومما خصه الله تعالى به صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقد اخبر به ان الله تعالى تفضل عليه بان جعل الارض كلها محل الصلاة والتطهر
10:48فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وهذا من الخصائص الالهية التي خص الله تعالى بها النبي صلى الله عليه وسلم وبه يتبين امور من هذا التخصيص اولا
11:07انتشار هذه الامة وكثرتها. فلا يسعها مسجد ولا يحويها معبد ولذلك جعلت لها الارظ مسجدا وطهورا هذا من فوائد التي يمكن ان تستفاد من قوله جعلت هي الارض مسجدا وطهورا. ومن الفوائد ايضا
11:28ان هذه الامة تتعبد الله جل وعلا في كل اوقاتها فايما رجل اراد ان يصلي وايما شخص اراد ان يصلي فعنده مادة الطهارة وموضع الصلاة فيتطهر ويصلي وفيها من الفوائد عظيم قدر الصلاة عند رب العالمين
11:51اذ ان الله تعالى شرعها لعباده المؤمنين ويسرها فلم يجعلها مقيدة بمكان ولا بمحل ولا بمادة يتطهر بها لا يتطهر بغيرها بل جعلت لي الارض مسجدا وطهورا اي محلا للتطهر
12:10رفع الاحداث المانعة من الصلاة وكل هذا يبين عظيم ما خص الله تعالى به هذه الشعيرة العظيمة التي هي الصلاة وهي المناجاة بين العبد وربه وهي الباب الذي اذا فتحه العبد
12:27فتح له من ابواب الخير والبر والسعادة والانشراح والبهجة والسرور ما لا يرد له على باطل على بال ولا يدركه هو خيال فالصلاة فيها من الفوائد والمنافع في دنيا الناس ودينهم في اخلاقهم وسلوكهم واعمالهم
12:46ما اذا حققوا الصلاة على الوجه المطلوب ادركوا شيئا عظيما من ذلك ولقائلنا يقول نشاهد من يصلي لا يحقق ولا يدرك تلك الفضائل هذا قصور في فعله ومن نقص نقص له في
13:05عطاء ومن بلغ الغاية بالخشوع وحضور القلب واتقان الصلاة فتح له من ابواب الفلاح ما يصدق قول رب العالمين قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والفلاح هو الغاية والمنتهى التي يطلبها كل بشر. فان الفلاح ادراك السعادة ادراك المرغوبات
13:31والامن من المرهوبات هذه هذا الفلاح الذي قظى الله به وحكم للمؤمنين في قوله قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون حديثنا بعد هذه المقدمة عما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المواضع ان يصلى فيها
13:54فانه بعد ان اخبر صلى الله عليه وعلى اله وسلم بان الارض كلها موضع للصلاة فحيثما ادركت العبد صلاته ادركت العبد صلاته صلى عنده مسجده وعنده طهوره فانه منع من الصلاة في بعض المواطن التي جاءت
14:20بها السنة ومرجع النهي في هذه المواطن الى اسباب اما ان تكون مواضع يحظر فيها الشيطان واما ان تكون مواضع قذر ونجاسة واما ان تكون مواضع شغل وعدم حضور قلب
14:41واما ان تكون مواضع غضب ومحال سخط هذه هذه المعاني التي ذكرها العلماء والعلل التي يرجع اليها النهي عن الصلاة في المواضع التي هي عن الصلاة فيها اما ان تكون
15:02مواضع تحضرها الشياطين واما ان تكون مواضع نجاسة وقدر واما ان تكون مواضع انشغال وعدم حضور قلب واما ان تكون مواضع نزل فيها عذاب وسخط هذه اربعة اسباب ذكرها العلماء في العلة والغاية من
15:32النهي عن الصلاة في المواضع التي نهي عن الصلاة فيها نستمع الى ما ورد في ذلك وقد جاء فيه عدة احاديث ذكر منها المؤلف رحمه الله الحافظ بن حجر في بلوغ المرام ثلاثة احاديث نستمع اليها ونعلق على ما تضمنه
15:49بعد القراءة ان شاء الله تعالى ايه السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين. قال الامام الحافظ احمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله
16:23الله في كتابه بلوغ المرام من ادلة الاحكام. قال رحمه الله تعالى في باب شروط الصلاة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلى
16:43في سبع مواطن المزبلة والمجزرة. والمقبرة وقارعة الطريق. والحمام ومع موطن الابل وفوق ظهر بيت الله. رواه الترمذي مضعفه. وعن ابي غنوي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا
17:13الى القبور ولا تجلسوا عليها. رواه مسلم هذان الحديثان وقبلهما حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام
17:34هذه الاحاديث الثلاثة انتظمت المواضع التي نهي عن الصلاة فيها هذه الاحاديث الثلاثة جمعت المواضع التي نهي عن الصلاة فيها واجمعها حديث عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنه الذي
17:52ذكر المواظع التي نهي عن الصلاة فيها وقد تقدم الكلام على حديث ابي سعيد وعلى كثير مما تضمنه حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عن الجميع اما حديث ابي سعيد فاخبر بما ميز الله تعالى بهذه الامة من ان الارض كلها مسجد والمقصود بهذا انها موضع للصلاة
18:14الارض كلها مسجد اي ان الارض جميعها موضع يصلى فيه لا يستثنى من ذلك شيء الا ما بينه الحديث وجاء به الخبر عن سيد الورى صلى الله عليه وعلى اله وسلم
18:29صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صلي على محمد اذا ذكر النبي فصلوا عليه اللهم صلي عليه يزيدكم الله تعالى بها فضلا واجرا قال صلى الله عليه وسلم الارض كلها مسجد
18:45الا المقبرة والحمام فقوله كلها مسجد اي موضع صلاة. والا فمعلوم ان البيوت والاسواق والطرقات الفظاءات ليست مساجد تأخذ احكام المساجد المعهودة مما جرى فيه تحديد تبيين من حيث اقامتها وبناؤها ومن حيث ما يتعلق بها من الاحكام
19:15فالمساجد تطلق على شيئين على موضع الصلاة مطلقا اينما كان وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لي الارض مسجدا وطهورا وقوله صلى الله عليه وسلم الارض كلها مسجد
19:30وتطلق المساجد ايضا على المواطن التي بنيت لعبادة الله عز وجل واقامة ذكره وقراءة القرآن والصلاة وهذا المشار اليه بقوله في قوله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال
19:53لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار فهذا يطلق على البناء المعهود الذي له من الاحكام ما يخصه في قوله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال اذا دخل احدكم المسجد
20:12فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. وفي مثل قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القدر. انما هي للصلاة ولذكر الله ولتلاوة القرآن فهذه في المساجد المعهودة. فقوله كلها مسجد اي موضع للسجود
20:33ثم استثنى النبي صلى الله عليه وسلم المقبرة والحمام في حديث ابي سعيد الخدري والمقبرة المقصود بها مدفن الموتى ولا فرق في ذلك بين ان يكون قد دفن فيها عدد كثير او لم يدفن فيها الا قبر واحد. ما دام انها
20:53قد جعلت اي جعلت هذه الارض للدفن فان المقبرة اسم يصدق على كل موضع يدفن فيه الموتى ولو كان قبرا واحدا ما دام انه موضع دفن فيه ميت قوله صلى الله عليه وسلم والحمام اي مكان الاغتسال بالماء الحار هذا المقصود بالحمام
21:18وليس المراد بالحمام ما اصطلح عليه الناس اليوم من اطلاق هذا الاسم على موضع قضاء الحاجة بل الحمام المقصود به الموضع الذي يستعمله الناس للاغتسال واستعمال الماء الحار في تنقية ابدانهم وتطهيرها وتطييبها. اما المواضع التي ذكرها في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه فهي سبعة
21:44حديث ابي سعيد ضعفه بعض اهل العلم وصححه اخرون والاقرب والله تعالى اعلم انه لا بأس به فقد صححه الامام البخاري وابن خزيمة والذهبي وابن حزم وقال عنه ابن تيمية رحمه الله رواه احمد وابو داوود والترمذي وابن ماجة باسانيد جيدة ومن تكلم
22:06فلم يستوفي طرقه في حديث ابي سعيد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام. حديث جيد من حيث الاسناد وان كان قد ضعفه من ضعفه من المحدثين. لكن صححه صححه ائمة اعلام ذكرت بعضهم
22:28واما حديث عبدالله ابن عمر الذي قال فيه نهى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان يصلى في سبعة في سبعة مواضع او في سبع مواطن نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلى في سبع مواطن هذا الحصر
22:44لذكر الجهاد والبقاع التي لا يصلى فيها وهو من حيث الاسناد حديث ظعيف في قول عامة اهل العلم لظعف رواته. لكن اكثر ما جاء ما يشهد له في احاديث اخر
23:05نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلى في سبع مواطن المواطن جمع موطن وهو مذكر والعادة جارية في لسان العرب على ان العدد يخالف المعدود في في التذكير والتأنيث
23:19كان المعدود مذكرا كان العدد مؤنثا. واذا كان المعدود مؤنثا كان العدد مذكرا. هنا جرى على في القاعدة فقال صلى الله عليه وسلم في سبع مواطن وموطن اللفظ مذكر لكن المخرج من هذا والله
23:39تعالى اعلم ان هذا الموطن قد يطلق آآ على آآ قد يكون المنظور فيه الجمع فتقول هذه مواطن ولا تقول هذا موطن هذا مواطن. انما تقول هذه مواطن. فالتذكير والتأنيث هنا روعي فيه اللفظ وان كان
23:59مفرده مذكرا قال في عد المواطن المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومواطن الابل وفوق ظهر بيت الله هذه سبعة مواطن بدأها بالمزبلة. المزبلة مكان اجتماع الزبل وهو القذر والوسخ
24:25والعلة في النهي عن الصلاة في المزبلة انها مواطن اجتماع القدر الذي قد يلابس النجاسات وايضا ان المؤمن مأمور في صلاته بان يأخذ زينته في لباسه وبدن يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد
24:47فلا يتناسب ان يكون موضع الصلاة موضع زبل اذا كان اذا كان المؤمن مأمورا باخذ احسن لباسه واخذ زينته في بدنه وثيابه للصلاة فينبغي ان يكون الموضع على حال تتناسب مع حال الجاء اليها
25:10وهو ان يكون في موضع حسن لا في موضع الزبل اذا قيل في علة النهي عن الصلاة في المزابل انها قد تتضمن نجاسات وقيل انه لا تتناسب مع الصلاة التي ينبغي ان يطلب لها الطيب من
25:27اللباس والطيب من الزينة فكذلك ينبغي ان يطلب الطيب من المكان وقيل ان الزبل والمزابل مواطن اجتماع الجن والشياطين وهذا مما ينفر منه المؤمن ويتباعد منه وينأى بنفسه عنه ولذلك اذا دخل مواطن قضاء الحاجة
25:50فانه يستعيذ بالله من الخبث والخبائث من الشر واهله وهم الجن والشياطين الذين يقعدون للناس بالمرصاد. فالمزابل قيل انها مأوى لهؤلاء لانهم يجتمعون في اماكن القذر و الوسخ واما المجزرة وهي ثاني ما ذكره من المواطن
26:16العلة في النهي عن الصلاة فيها هو انها قد تتضمن نجاسات وان لم تكن متظمنة لنجاسات فانها لا تخلو من اقذار والمؤمن مطلوب ان يطلب لصلاته موطنا بعيدا عن القدر وبعيدا عن النجس. النجس في الدم المسفوح
26:41الذي قال الله تعالى فيه قل لا اجد فيما اوحي علي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحما خنزير فانه رجس هكذا قال الله عز وجل اي نجس فانه رجس
26:56الدم المسفوح دم نجس اذا اصاب الثياب او البدن او البقعة وجب على المؤمن ان يطهر ثيابه وبدنه والبقعة التي يصلي فيها من هذه النجاسة ولذلك نهي عن الصلاة في المجزرة ولو سلمت المجزرة من الدم المسفوح فانها لا تسلم من
27:17اقذار ودماء وهي مما يطلب التجنب منه والتخلي عنه في صلاته اما الموطن الثالث فهو المقبرة وقد تقدم ذكره في حديث ابي سعيد وسيأتي مزيد ايضاح في حديث ابي مرثد الغنوي رضي الله تعالى عنه. اما الموطن الرابع قارعة قارعة الطريق. قارعة الطريق اي الطريق المسلوك
27:44وسمي الطريق المسروق قارعة لان الاقدام ايش؟ تقرعه فلذلك سمي قارعة الطريق اي ما تقرؤه الاقدام من الطرق فهو الطريق المسلوك الذي تسير عليه الاقدام ويكون ويمر منه الناس. سواء كان المرور
28:04ليه الراكبين على وسائل النقل من حيوان ودواب وغيرها من المركوبات او كان مطروقا بالارجل الممرات والساحات التي تخصص للمارة سواء كان ذلك في المساجد او في آآ سائر الاماكن
28:26فانه لا يقصر الطريق فقط على ما تسير فيه المراكب او ما يسير فيه المسافرون بل كل طريق تسلكه الاقدام ويسلكه الناس مشيا او ركوبا فانه داخل فيما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم
28:50بنهيه عن الصلاة في هذه المواطن. اما الموطن الخامس الحمام وقد تقدم بيان معناه والعلة في النهي عن الحمام انه موطن لا يخلو من قذر وان كان قد يسلم من النجاسات
29:12هذا من جهة فان الناس يتخلون في اماكن استحمامهم مما اصابهم من قدر فلا يتناسب هذا ان يكون موضعا للصلاة. وقيل انه تكشف فيه العورات ومواضع كشف العورات مواضع تتوقع
29:30وتجتنب وقيل انها مواضع للجن والشياطين وذلك ان الجن والشياطين يأتوا يأتون الناس ويغشونهم في حال تخليهم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اعوذ بالله من الخبث والخبائث لحظورهم
29:54صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الحديث الصحيح حديث علي رضي الله تعالى عنه قال ستر ما بين اعين الجن وعراة بني ادم ان يقول بسم الله الجن
30:08آآ الشياطين يرقبون الانسان في حال خلواته وحال آآ تعريه فيكون ذلك سببا لتسلطهم عليه واذاه لهذا كان الحمام مجمعا لهم فنهي عن الصلاة في الحمام لانها مواطن اجتماع الشياطين. وقد جاء
30:31في مواطن قضاء الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه احمد وغيره باسناد جيد ان هذه الحشوش محتضرة ان هذه الحشوشة محتضرة. الحشوش جمع حش والحش هو الكريف الذي تقضى فيه الحاجة
30:51الحمام الذي يغتسل فيه يشابه الحشوش والكنف ودورات المياه في انها مواطن تكشف فيها العورات فيكون فيها للشياطين من التسلط والحضور ما ينبغي ان يتوقعه لذلك نهي عن الصلاة في
31:12الحمام اما الموطن السادس الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث معاطن الابل ومعاطن الابل هي اماكن بروكها على وجه الايواء يعني الاماكن التي تأوي اليها وتبرك فيها
31:32وذلك ل كوني هذه الاماكن مواطن لحضور هذه الدواب كثيرة النفرة شديدة الحركة التي يحصل معها من التشويش على المصلي ما لا يتناسب مع الحالة التي ينبغي ان يكون عليها من الخشوع وحضور القلب
31:58هذا ما قيل في علة النهي عن الصلاة في معاطل الابل وقيل في علة ذلك ان معاطن الابل موضع لقضاء الحاجة من الرعاة الرعاة يقصدون معاطن الابل وهي مباركها التي تأوي اليها فيقضون حاجتهم بين الابل فيكون ذلك
32:21عرضة لمباشرة النجاسات فنهي عن الصلاة في معاطل الابل وقيل ان النهي عن الصلاة في معاطن الابل لكون الابل خلقت من جن ومعنى خلقت من جن ان فيها من الشيطنة
32:42وقرب الشياطين منها ما ينفر منه المؤمن حال صلاته لاجل الا يشوش عليه فان المؤمن يطلب في موضع صلاته موطن سكون وطمأنينة وحضور قلب. فلذلك نهي عن الصلاة في معاطن الابل واذن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مبارك الغنم كما جاء في حديث جابر بن سمرة ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه
33:11وسلم فقال يا رسول الله ان اصلي في مبارك الغنم يعني اماكن ايواءها اه قربها ورجوعها بعد اه رعيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم فقال له ان اصلي في معاطن الابل؟ قال صلى الله عليه وسلم لا