الدرس (46) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:23خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك
0:47فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فقد ذكر الله عز وجل في محكم كتابه خبر ذلك الرجل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها اي
1:17خلت وخربت قصورها فقال ان يحيي هذه الله بعد موتها وقد تقدم ان هذه الاية هي من جملة ايات ذكر الله تعالى فيها برهانا على قدرته جل في علاه على احياء الموتى
1:42احياء الموتى في الحياة الدنيا وذاك جاء في خمسة مواضع ذكرها الله عز وجل في سورة البقرة هذا احدها وكان هذا البرهان جوابا على سؤال لرجل مر بقرية فاستبعد ان يحيي الله تعالى هذه القرية
2:23ان يحيى الله تعالى هذه القرية بعد موتها فاماته الله مئة عام وظاهر السياق ان الذي قال ذلك لم يكن مؤمنا ايمانا جازما بالبعث بعد الموت. وانما استبعد ذلك فقال انى يحيي هذه الله بعد موتها؟ قد سألني
2:51في درس امس بعض الاخوة ان من المفسرين من ذكر ان الذي مر على قرية هو عزير وهو من انبياء بني اسرائيل وخيارهم وهذا قاله بعض اهل العلم فقد ذكره الطبري وابن كثير وغيرهما في التفسير في تعيين من
3:21ذلك الرجل الذي قال هذه المقالة وقيل انه الخضر وهذا قول اخر وقيل انه رجل غير هذين. وظاهر كلام الطبري رحمه الله ان من قال ذلك ليس بعزير ولا الخضر بل هو
3:47شاك او مكذب بالبعث بعد الموت فاقام الله تعالى الحجة عليه من نفسه بتلك الاية وذلك البرهان فاماته الله مئة عام ثم بعث قال ابو جعفر والاولى واولى الاقوال في ذلك بالصواب
4:07ان يقال ان الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال اذا رأى قرية خاوية على عروشها ان يحيي هذه اللهو بعد موتها مع علمه انه ابتدأ خلقها من غير شيء
4:27فلم يقنعه فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها حتى قال ان يحيي هذه اللهو بعد موتها ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم على اسم قائل ذلك. فظاهر كلامي رحمه الله انه
4:48غير مؤمن لانه قال ان هذا تعجب من ان يحيي الله تعالى هذه هذه القرية بعد موتها ولم يقنعه ان الله قادر على الاحياء ان الله تعالى ابتدع الخلق وابتداء الخلق اصعب واشد واعسر من اعادته
5:13فظاهر كلامي رحمه الله انه لم يكن مؤمنا ثم قال انه لم يثبت من وجه يعتمد عليه تعيين من الذي قال هذه الكلمة وهذا تعقيب على تسمية من سماه بعزير او
5:30الخضر او غير ذلك. نعم وجائز ان يكون ذلك عزيزا عزيرا وجائز ان يكون ذلك عزيرا وجائز ان يكون الذي هو الخضر ولا حاجة بنا الى معرفة اسمه اذ لم يكن المقصود بالاية تعريف الخلق
5:56اسم قائل ذلك وانما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على احياءه خلقه بعد مماتهم واعادتهم بعد فنائهم وانه الذي بيده الحياة والموت من قريش ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب
6:19وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني اسرائيل باطلاعه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته
6:38ويقطع عذرهم في رسالته اذ كانت هذه الانباء التي اوحاها الى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الانباء التي لم يكن اعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه
6:56نعم هذا هو الشاهد من من هذا النقل هو ان شيخ المفسرين الطبري رحمه الله اشار الى ان هذا القائل يغلب على ظنه ليس بمؤمن ثم بعد ان ذكر التعيين قال ولا يمنع ان يكون
7:14فلانا او فلانا ممن ذكر والشأن ليس في من هو انما في اثبات قدرة الله تعالى على الاعادة بعد الموت وهنا تنبيهي الى ان من الناس من يشتغل بتعيين من ابهم الله تعالى او ما ابهم الله تعالى في الكتاب فتجد
7:36مثلا من الناس من يتساءل ما هي الشجرة التي اكل منها ادم عليه السلام في الجنة حتى اخرج منها ويبدأ يذكر من انواع الاشجار ما يذكر ولو كان في نوع الشجرة نفع
7:54واثر لبينه الله عز وجل فلما سكت الله تعالى عنه دل ذلك على عدم مصلحة معرفته وان الخلق لا حاجة لهم بمعرفة عين الشجرة انما حاجتهم الى معرفة مجمل الخبر الذي حصل به ما حصل من بلاء بني ادم وهكذا كل المبهمات في كتاب الله عز وجل ينبغي
8:22الا يصرف المؤمن جهدا ووقتا في تعيين ما ابهم فانه لو كان في المبهم لو كان في بيان المبهم نفعا لبينه الله عز وجل لو كان في بيان المبهم نفع لبينه الله عز وجل. فينبغي ان يعتني المؤمن بهذا المعنى فلا يطلب
8:47المبهمات تفضل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام البخاري رحمه الله باب قول الله تعالى ايود احدكم ان تكون له
9:20جنة من نخيل واعناب. الى قوله لعلكم تتفكرون قال حدثنا ابراهيم قال اخبرنا هشام عن ابن جريج سمعت عبدالله بن ابي مليكة يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وسمعت اخاه ابا بكر بن ابي مليكة يحدث
9:51عن عبيد بن عمير قال قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما ترون هذه الاية نزلت ايود احدكم ان تكون له جنة. قالوا الله اعلم
10:14فغضب عمر رضي الله عنه فقال قولوا نعلم او لا نعلم. فقال ابن عباس رضي الله عنه ما في نفسي منها شيء يا امير المؤمنين. قال عمر رضي الله عنه يا ابن اخي قل ولا تحقر
10:34قال ابن عباس رضي الله عنهما ضربت مثلا لعمل. قال عمر رضي الله عنه اي عمل؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمل قال عمر رضي الله عنه لرجل غني يعمل بطاعته
10:56لله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى اغرق اعماله هذه الاية ذكر فيها المؤلف رحمه الله سؤال عمر رضي الله تعالى عنه من حضره من اصحاب النبي صلى الله عليه
11:20وسلم عن هذه الاية وما يفهمونه منها والاية استفهام تعجيبي وتنبيهي فقد تضمنت الاية مثلا ذكره الله تعالى لعباده مثل فيه حال من عمل صالحا واجتهد في الصالحات ثم افنى ذلك واضاعه
11:56بالابطال والاحباط وهذا احد الاقوال في تفسير الاية وهو الذي دل عليه ما فهمه ابن عباس واقره عمر رضي الله تعالى عنه. فقد ذكر المؤلف رحمه الله باسناده عن عبد الله ابن ابي مليكة يحدث عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما
12:27يقول قال عمر لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوما فيما ترون هذه الاية نزلت فيما ترون اي في اي شأن وفي اي امر نزلت هذه الاية وهي قوله تعالى ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل
12:50وعنب تجري من تحتها الانهار الى اخر الاية. فقال الصحابة رضي الله تعالى عنهم الله اعلم اجابوا عمر رضي الله تعالى عنه بهذا الجواب وهو رد العلم الى الله فقالوا الله اعلم
13:09فغضب عمر رضي الله تعالى عنه اي غضب من جوابهم. ثم بين الراوي سبب الغضب حيث قال لهم عمر قولوا نعلم او لا نعلم لم لم يرتضي جوابهم رظي الله تعالى عنه. وطلب منهم الفصل والحسم
13:32فان الجواب بالله اعلم يحتمل ان من قاله يعلم لكنه لا يريد البيان او انه لا يعلم. فقول القائل عندما يسأل عن شيء الله اعلم لا يلزم ان يكون جاهلا
13:51قد يكون عالما بالشيء لكن لا يريد بيانه او يريد ان يعرف الامر من جهة اخرى. فالجواب الله اعلم ليس جوابا في مثل هذا المقام الذي يطلب فيه البيان لانه سألهم عن شيء محدد وهو
14:11عن هذه الاية فيما نزلت اي في اي شأن نزلت هو لا يسأل عن سبب النزول انما يسأل عن موضوع الاية وما الذي نزلت من اجله فقالوا الله اعلم فقال رضي الله تعالى عنه قولوا نعلم او لا نعلم
14:33ثم قال فقال ابن عباس وكان من صغار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين يحضرون مجالس عمر ولا عجب فان ابن عباس رضي الله تعالى عنه من علماء الصحابة واكثرهم فقها وعلما رضي الله تعالى عنه. ولهذا تبوأ هذه المنزلة فكان
14:59يدخله عمر رضي الله تعالى عنه في مجلس كبار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والانصار لما كان معه من العلم وهذا مصداق قول الله عز وجل الحديث الذي رواه عمر ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع اخرين
15:24فممن رفعهم الله تعالى بهذا الكتاب عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه ترجمان القرآن حبر الامة. فكان حدث السن في سن ابناء الصحابة الكبار الذين كانوا يحضرون مجلس عمر رضي الله تعالى عنه وكان عمر
15:44يدخله هذه المجالس وقد استغربوا من هذا فقالوا انك تشهده مجالسنا وهو في سن فسألهم رظي الله تعالى عنه مسألة في كتاب الله عز وجل فلم يجيبوا وهو في عن وهو في
16:05بيان قول الله عز وجل اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا سألهم ما في هذه الاية من معنى فاجابوا على ظاهر الاية ان الله قال لرسوله اذا فتح
16:25لك ما فتح واقبل الناس عليك ايمانا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا. ثم التفت الى عبد الله ابن عباس فقال له فقال له ما تقول فيها؟ يعني في هذه السورة
16:42فقال هذه سورة نعي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه اي اخبره الله بدنو اجله حيث امره والتسبيح والاستغفار بعد الفتح واقبال الناس وايمانهم به فقال ما علمت منها الا ما علمت اي ما فهمت منها الا الذي فهمت وانها نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه
17:09فكان عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه على فقه تام وعلم راسخ في معاني كلام الله عز وجل ولذلك تبوأ هذه المنزلة من عمر رضي الله تعالى عنه
17:29وفي هذه القصة لما سأل الصحابة عن قوله تعالى ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل وعنب من نخيله واعناب تجري من تحتها الانهار ما فيما نزلت هذه الاية قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم الله اعلم
17:46فقال عمر قولوا نعلم او لا نعلم ثم قال عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه يا امير المؤمنين في نفسي منها شيء اي عندي فيها شيء وقع في نفسي فيما يتعلق بمعناها شيء
18:07فقال له عمر رضي الله تعالى عنه يا ابن اخي قل وهذا تشجيع وتحفيز له ان يتكلم بما وقع في نفسه من معنى الاية. قال ولا تحقر نفسك. ليش قالوا لا تحقر نفسك؟ لانه كان من صغار الصحابة
18:26فشجعه وحفزه ان يقول ما عنده والا يمنعه صغر سنه عن ان يتكلم في بيان الاية فقال ولا تحقر نفسك. قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل. ضربت مثلا لعمل. اي ان هذه الاية مثل
18:53ضربه الله تعالى للمؤمنين وهو مثل لعمل. قال عمر اي عمل وكانه يشجعه على مزيد بيان وايظاح قال لعمل ففتح عمر رضي الله تعالى عنه على ابن عباس بقية الجواب فقال لرجل
19:18غني عمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى اغرق عمله حتى اغرق عمله اي حتى اهلك عمله وافناه هكذا فسرها عمر رضي الله تعالى عنه
19:44تتميما لتفسير عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عن الجميع فهذه الاية وهي قوله تعالى ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب. ايحب احدكم وهذا سله نفسك حتى تتصور المثل ويظهر لك المعنى اتحب ان يكون لك جنة اي بستان
20:06فيها نخيل واعناب وذكر النخيل والاعناب لانها من اطيب الثمار فهي غذاء وهي فاكهة وهي قوت وهي تجارة فهي من انفع النباتات فذكرها لانها انفع ما يكون من انواع الاشجار واطيب ما يكون من الثمار. نفعا
20:31لابدان الناس وتجاراتهم. ايود احدكم ايحب احدكم ان ان يكون له بستان فيه نخيل واعذاب تجري من تحتها الانهار يعني لا عناء في سقيها. بل الماء يصل اليها دون كد ولا تعب
20:57له فيها من كل الثمرات يعني ما عدا ما تقدم يعني زيادة على النخيل على التمر والعنب ثمة ثمرات اخرى له فيها من كل الثمرات كل ما يحب ويشتهي من انواع الثمار
21:15واصابه الكبر اي بلغ من السن مبلغا متقدما وله ذرية ضعفاء اي وله ذرية صغار او كبار لكنهم لا يقوون على العمل اما لمرض او لغير ذلك من اسباب الضعف
21:32وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار. فيه نار. اصابها اعصار اي عاصفة. فالاعصار هي الشديدة التي تصعد من الارض الى السماء وهي اذا اصابت شيئا بمجردها اوشكت ان تهلكه. فكيف اذا كان اعصاء اذا كان الاعصار فيه نار
21:59لا شك ان الظرر الحاصل به اعظم واكبر. ولذلك قال تعالى فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت ولك ان تتخيل هذه الجنة التي وصف الله كمالا وبهاء ونفعا وجمالا يأتيها هذا العاصوف وهذا الاعصار وبلحظة تحترق وتذهب
22:29حال الرجل كبير وليس له معين ويعول صغارا وضعفاء ومثل هذا يبعد ان يكون عنده قدرة على اعادة هذه الجنة بالعمل والكد. لا سيما وان الارض احترقت ومعلوم ان الارض المحروقة لا تطيب وتنبت عن قريب الا بعد
23:05معالجة وطول زمن الله عز وجل يذكر هذه السورة ليبين لنا حال ذاك الذي ذكر عمر رضي الله تعالى عنه رجل غني عمل بماله صالحا ثم ارسل الله عليه الشيطان وقيد له شيطانا زين له السوء حتى
23:32اغرق عمله وقال بعض اهل العلم ان هذه الاية مثل لمن ينفق لغير الله عز وجل لمن ينفق يريد بذلك ثناء الناس ومدحهم وذلك ان الله تعالى ذكر في الايات قبلها حال المنفقين
23:57وامثالهم فذكر مثل مثلا لمن ينفق ويتبع النفقة بالمن والاذى وما يصير اليه حاله كما قال تعالى في ذلك يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رياء الناس
24:18يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم اي لا تحبطوها بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رياء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله اي مثل هذا الذي يبطل عمله بالرياء ويبطل عمله بالمن
24:34كمثل صفوان عليه تراب فاصابه وابل مطر فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا اي لا يعود لهم نفع ذلك العمل كل ما كسبوه من الصالح ذهب عليهم. لا يقدرون على شيء ما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين
24:54ثم ضرب الله مثلا اخر للذين ينفقون اموالهم يبتغون ما عند الله. فقال ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله. اي طلبا لرضاه وسعيا في تحصيل الثواب من قبله كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها ضعفين
25:20فلاخلاص هؤلاء حصلوا الاجر مضاعفا من الله عز وجل كما قال جل في علاه فاتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل. والله بما تعملون بصير. ثم قال ايود احدكم هذا مثال لمن ينفق رياء الناس
25:47كيف يطابق المثال الواقع؟ هذا الذي ينفق امواله ورئى الناس؟ ماذا يجري من الثمرات في الدنيا والنتائج يجني المدح والثناء وفلان كريم وفلان متصدق وفلان محسن والمحسن الكبير وو من الاوصاف. لكنه في الاخرة
26:07اقدم لا شيء معه. كل هذا يفنى ويذهب. لانه قصد به غير الله فذهب انه اجره فكان عمله قد وفيه في الدنيا بما ناله من ثناء الناس. ولذلك جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
26:34اول من تسعر بهم النار ثلاثة رجل قاتل في سبيل الله حتى قتل ورجل انفق في سبيل الله ورجل حفظ القرآن هؤلاء اول من تسعر بهم النار من من الموحدين
26:55والسبب في هذا انها ان هؤلاء عملوا اعمالا ارادوا بها الناس ولم يريدوا بها الله عز وجل فاما الذي قاتل جاهد فقاتل ليقال جريء فيقال له الله عز فيقول الله عز وجل
27:15وقد قيل اي قيل في الدنيا انك جريء وذاك الذي انفق ليقال كريم او متصدق ويقول الله تعالى قد قيل يعني نلتمس تؤمل من ثناء الناس والثالث من قرأ القرآن ليقال قارئ
27:34فيقال له قد قيل اي قد قيل انك قارئ فنلت ما تؤمل في الدنيا. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة ان الله عز وجل يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا اشرك فيه معي غيري
27:55تركته وشركه فهذه الاية بيان لحال كل من عمل عملا صالحا يبتغي بذلك وجه الناس لا وجه الله فانه لا يدرك شيئا الا كما يدركه هذا الذي ضرب الله مثله في القرآن ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب له فيها من كل تجري من تحتها الانهار له فيها من
28:26كل الثمرات ثم حاله واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فالذي جرى فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت فلم يبق له من هذه الجنة شيء