الدرس (37) من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين احمده حق حمده لا احصي ثناء عليك وكما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا
0:24عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة. وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد
0:46بالعلم والبيان والسيف والزنان حتى اتاه اليقين وهو على ذلك وصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان الله عز وجل
1:06بين طرق الهدى التي يتبقى الناس بها الشرور وبين طريق السلامة والخروج من الافات. على وجه بين واضح. فلم يترك الا حذر منه ولا خيرا الا دل عليه وبينه. ولهذا ينبغي للمؤمن ان يقبل
1:33على كتاب الله عز وجل وعلى سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ليعرف الخير فيأخذ به ويعرف الشر ويتلقاه. فان الخير والشر قد يلتبس على الناس في بعض الاحيان فلا يتميز
1:53الخير من الشر يقع الانسان في شر يظنه خيرا او يترك خيرا يضر كله شرا فالاقبال على الكتاب والسنة يهدي للتي هي اقوم كما قال الله جل وعلا ان القرآن يهدي للتي هي اقوم. فجدير بالمؤمن ان يعتني بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله
2:23ليعرف الخير ويتوقى الشر. ليعرف الخير ويأخذ به. ويعرف الشر ويتواقاه ومما جاء التحذير منه وبيان عظيم شره وفساده على الناس السحر فان السحر من اعظم ما يستزل به الشيطان الناس فيصرفهم عن طريق الهدى والصلاح
2:53لقد قال الله جل وعلا في قوم اقبلوا على السحر واخذوه ولقد علموا لمن اشتراه ما لهم في الاخرة من خلاق اي علم اهل الكتاب الذين كذبوا على الوحيين وتورطوا في الوان من الضلالات
3:13الانحرافات علموا ان الاخذ بالكتاب لان الاخذ بالسحر والاقبال عليه ليس لصاحبه نصيب في الاخرة. فانه قد قال تعالى ولقد علموا لمن اشتراه اي لمن اخذه اخذ السحر واقبل عليه تعلما وتعليما وعملا لمن اشتراه ماله في الاخرة من
3:43اي ليس له في الاخرة نصيب. وهو من الجد والطاغوت الذي عاب الله تعالى على اهل الكتاب الايمان به فقال ومن اهل الكتاب كما قال تعالى فقال جل وعلا الم ترى الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجد والطاعة
4:03فالجبت والطاغوت هما كل معظم بعبادة او كل ما يصرف عن الحق والهدى ومن ذلك السحر فان السحر من الجبن كما فسره عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وهذا كله
4:23ظرورة البعد عن هذا الشر والفساد الذي يوقع الناس في فساد دينهم ودنياهم فان السحر وشره لا يقتصر فقط على الاخرة بل ان شره في الدنيا قبل الاخرة الاخرة شره على صاحبه بانتقاص ايمانه وفساد دينه وتسلط الشياطين
4:53عليه مهما ادرك الساحر مما يظن انه من المصالح او من الاموال او من المنافع فانه لا يدرك ما يؤمن من سعادة الدنيا ولا يدرك ما يؤمل من الربح والفوز. الم يقل الله عز وجل
5:15محكم كتابه ولا يفلح الساحر حيث اتى وهذا حكم على كل من اشتغل بالسحر سواء به عملا وتعلما او طلبا وبحثا عمن يسحر له او من يحقق ما يريد من الشر من طريق السحر فكل ذلك من الفساد الذي يوقع الناس في شر عظيم وفساد كبير لا يدرك
5:45به خيرا لا في دنياهم ولا في اخراهم. فجدير بالمؤمن ان يتوقى هذه الموبقة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه عليه وعلى اله وسلم اجتنبوا السبع الموبقات. اجتنبوا السبع الموبقات. ثم لما سئل عنهن فقيل
6:05وما هن يا رسول الله؟ قال الشرك بالله والسحر. وعد بقية المهلكات من كبائر الذنوب فذكر السحر دليل على انه في طليعة ما يحصل به الهلاك للناس في دينهم ودنياهم
6:25ولهذا ينبغي للمؤمن ان يكون على غاية الحذر من السحر ومن شره وفساده عظيم الظرر الحاصل بالسحر كانت عقوبته فيما جاءت به الاثار عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
6:45كانت عقوبة سحر القتل كما جاء في ما رواه جندر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال حد ساحر ظربه بالسيف. وجاء عن عمر رضي الله تعالى عنه انه كتب الى بعض عماله
7:05ان اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلوا ثلاث سواحر. وكذلك جاء عن حفصة رضي الله تعالى عنها انها قتلت انها قتلت جارية لها سحرتها. وكل هذا يؤكد عظيم الخطر الحاصل على الناس بالسحر. اذ ان العقوبة بالقتل في شريعة الاسلام لا تأتي الا على الذنوب
7:33والمعاصي التي عظم فسادها وكبر شرها واستفار ظررها وتقرر فسادها وافسادها للناس. واذا تأملت العقوبات في الشريعة الاسلامية تجد ان العقوبة بالقتل لا تكون الا على الشرور العظيمة والمفاسد الكبرى التي يختل بها ما يضطر الناس اليه في دينهم او في مالهم
8:03او في انفسهم او في عقولهم او في اعراضهم. فان الشريعة لا تعاقب بالقتل على كل ذنب. بل لا يكون ذلك الا في كبائر الاثم وعظائم الذنوب. والسحر من ذلك. وليعلم ايها الاخوة ان السحر
8:21كثير الشر عظيم الفساد وله انواع وصور فجدير بالمؤمن ان يعرف صور السحر وانواعه ليتوقى شر السحر اهله واصحابه وفي هذا المجلس ان شاء الله تعالى سنقرأ جملة من الاحاديث التي ذكر فيها
8:45النبي صلى الله عليه وسلم انواع السحر وبين شيئا من طرقه وابوابه التي ينبغي لاهل الايمان ان يحذروها وان يتوقوها. ثم في اخر المجلس ان شاء الله تعالى نجيب على اسئلتكم فاسأل الله عز وجل ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل
9:05صالح وان يقينا شر السحر واهله وان يحل السحر عن المسحورين. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين
9:34قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى باب بيان شيء من انواع السحر قال حدثنا احمد قال حدثنا محمد بن جعفر. قال حدثنا عوف عن حيانا ابن قال حدثنا قطن بن قبيصة عن ابيه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
10:06كما قال ان العيافة والطرق والطيرة من الجبت. قال عوف العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط بالارض. والجبت قال الحسن رنة الشيطان. اسناد جيدا ولابي داوود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه. وعن ابن عباس رضي
10:38الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه ابو داوود بإسناد صحيح وللنسائي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه من عقد عقدة ثم نفث فيها
11:08فقد سحر ومن سحر فقد اشرك ومن تعلق شيئا وكل اليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا هل انبئكم نلعب هي النميمة. القالة بين الناس. رواه مسلم. ولهما عن ابن عمر رضي
11:38الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان من البيان حرام هذه خمسة احاديث ذكرها المؤلف رحمه الله في بيان انواع السحر قد عقد المؤلف هذا الباب لذكر ما جاء في السنة مما سمي سحرا. فهذا الباب هو لتوضيح
12:10بعض انواع السحر التي جاءت تسميتها في السنة وهي ليست على حال واحدة ولا حكم واحد بل لها احكام والسحر كما تقدم منه ما يكون كفرا ومنه ما يكون معصية ومنه ما يكون مباحا
12:30ليس هو السحر المذموم الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقوله ان من البيان لسحرا هذا وصف لحسن البيان والقول بانه سحر ولكن هذا لا يطلق على وجه الذم مطلقا
12:50كما سيأتي توضيحه وبيانه. فالمقصود ان السحر الذي ذمته الشريعة ونهت عنه واخبر الله عز وجل ان من اخذه فقد اضاع نصيبه من الاخرة. والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
13:08اجتنبوا السبع الموبقات. قل قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال الشرك بالله والسحر فهذا اسم لما يتوصل اليه من لما يتوصل به الى الباطل من طريق خفي. فالسحر الذي نهت عنه الشريعة وذمته ذما مطلقا هو كل
13:34كل ما يوصل الى الباطل من طريق خفي لان السحر سمي بهذا الاسم بسبب ان السحر هو طريق غير ظاهر طريق خفي طريق دقيق بريء طريق غير بين يصل به الانسان الى مقصوده
13:54ان الغالب ان يكون الطريق الموصل محرم والغاية المطلوبة في الغالب غاية فساد وتعدي وظرار فهذا الذي يميز السحر المحرم الذي جاءت الشريعة بتحريمه. انه غاية فاسدة وطريق فاسد يوصل الى تلك الغاية. فانه لا يتوصل الى السحر الذي جاءت الشريعة بالنهي عنه. الا بالكفر والشرك
14:25او الخداع والغش وكلاهما مما جاءت الشريعة بالله بالنهي عنه هذا هذه الاحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله تضمنت جملة من انواع السحر نقف عند كل حديث ونبين النوع الذي
14:44عنه من السحر ونبين حكمه ان شاء الله تعالى. اول حديث ذكره ما رواه الامام احمد من طريق جعفر من طريق محمد بن جعفر قال حدثنا عوف بن حيان قال حدثنا عوف عن حيان عن قطن بن قبيصة عن ابيه يعني قبيصة وهو صحابي
15:07من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان العيافة والطرق والطيرة من الجبن ان العيافة طرق والطيرة من الجب. ذكر ثلاثة امور
15:31وهذه الامور الثلاثة وصفها بانها من الجن. وقد تقدم ان الجبت هو السحر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في تفسيره للجب في قوله في قول الله عز وجل
15:49الم ترين الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت. قال عمر الجبت السحر. الجبت السحر هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان العيافة والطرق والطيرة من الجب يعني من السحر هذه ثلاث
16:09اعمال كلها تندرج في السحر الذي قال الله تعالى فيه ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الاخرة من خلاق كلها تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات فما هي هذه الاشياء الثلاثة؟ العيافة قال عوف
16:29وهو احد رواة الحديث العيافة زجر الطير ومعنى قوله العيافة زجر الطير اي تهيج الطير وتحريظه على الطيران لاجل ان يرى الانسان حظه ونصيبه في حركات هذا الطير وفيما يصدر عنه. فانهم كانوا في الجاهلية يهيجون
16:56طيور ليروا ما يكون مما يتوقعونه في المستقبل من الخير او الشر. فكان الطير اذا اذا اذا توجه من من يسار الى يمين او من يمين الى يسار او صدر منه صوت او حركة
17:16استدلوا بذلك على ما يؤملونه من خير او شر قضى النبي صلى الله عليه وسلم واخبر بان هذا العمل وهو تهيج الطيور وتحريظها طلبا للفأل او توقعا للشؤم فاذا ذهبت الطير يمينا تفاءلوا واذا ذهبت الطير شمالا تشاءموا ان ذلك
17:43حرب من الجنب وهو نوع من الاستقسام بالازلام. وهو محرم في شريعة الاسلام وهو من السحر. اذا الاستقسام بالازلام طلب ما يكون في المستقبل من طريق تهييج الطير ونحوه هو من من السحر الذي نهت عنه الشريعة
18:07وبه يعلم ان السحر غاية فاسدة وطريق لا يوصل الى تلك الغاية. اما الغاية الفاسدة في هذا المكان هو معرفة المستقبل. العلم بالغيب الذي يكون في المستقبل. وهذا يا اخواني لا سبيل اليه. لا يمكن ان يعلم احد
18:28ما يكون في غد لا يمكن ان يعرف الانسان ما يأتي في اللحظة القادمة فان ذلك من الغيب الذي استأثر الله به وكل من دعا انه يعلم ما يكون في القادم من اللحظات او الايام فانه كاذب مكذب للقرآن. والله تعالى يقول قل لا يعلم
18:48السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايان يبعثون. وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا؟ وما تدري نفس باي ارض تموت فكل من زعم ان شيئا سيقع في المستقبل من الغيب الذي لا يعلمه الا
19:08الله عز وجل فانه مكذب للقرآن وهو قد تعاطى اذا اراد كشفه وطلبه فقد تعاطى شيئا من السحر هو النوع الاول من السحر الذي ذكره المؤلف رحمه الله الثاني الطرق في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان العيافة
19:28والطرق والطيارة من الجلد. عرفنا العيافة العيافة هي تهييج الطير وتحريظه للطيران حتى يعرف ايش ايش يعرف ايش بهذا التهييج؟ يعرف ما يكون في المستقبل من الحوادث والوقائع. الفأل او الشؤم. اما الثاني الطرح فالطرق هو خط
19:48يرسم على الارض يرسمونه بطريقة معينة وتقاسيم معروفة عندهم ليست ليستشرفوا بذلك المستقبل ليستكشفوا وبذلك ما يكون فيما يأتي من الغائب في الزمان القادم. وهذا ايضا من السحر الذي حكم النبي صلى الله عليه وسلم بانه من الجن اي من الباطل ومن السحر الذي لا يجوز للمؤمن ان يشتغل به. اما الطريق الثالث
20:21الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم او النوع الثالث من انواع السحر التي ذكرها فقال صلى الله عليه وسلم الطيرة من الجن ان العيافة والطرق والطيرة من الشرك من الجن ومعنى الطيرة اي
20:41التشاؤم والتفاؤل بحركات الطيور والحيوانات واصواتها. طيب ما الفرق بينها وبين العيافة؟ تقدم ان العيافة هي ايش الطير لمعرفة ما يكون في المستقبل. والطيرة هي هي. لكن الطير اوسع. لا تتعلق فقط بالطيور بل تكون
21:03تكون بالظبا وتكون بغير ذلك من الحيوانات. فالفرق بين العيافة والطيرة ان الطيرة طريق اوسع في معرفة المستقبل من العيافة اذ ان العيافة تختص الطير واما الطير فتكون في الطير وفي غيره. كل هذه الابواب الثلاثة التي جاء ذكرها في حديث
21:25رضي الله تعالى عنه هي من السحر الذي يجب على المؤمن ان يتوقه وان يتجنبه وان يحذر التورط فيه وهي مما اتبعه اليهود والنصارى في استكشاف ما يكون في المستقبل كما قال الله تعالى عنهم واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما
21:50كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وبهذا يتبين ان السحر يكون في كل ما يوصل اليه من الباطل بطريق خفي. ولذلك جاء في تفسير في تفسير الجبت في كلام الحسن رحمه الله قال الحسن في تفسير الجد رنة الشيطان وفي بعض النسخ
22:20هي النسخة المحفوظة من رواية في مسند الامام احمد ان انه فسر الجبت بانه الشيطان ولا اشكال في هذا فان الجبت يطلق على الفعل ويطلق على فاعل وقد تقدم قبل
22:44قليل ذكر ما كان عليه اهل الكتاب من الايمان بالجبت والطاغوت. وقد ذكرت في درس ماضي ان الفرق بين الجبت والطاغوت ان الجبت هو الفعل المحرم وان الطاغوت هو الفاعل. فالساحر طاغوت والسحر
23:04جبت فالجبت هو السحر والطاغوت هو الساحر وهنا الحسد فسر الجبت بفاعله وهو الشيطان فان السحر لا يصدر الا عن شياطين الانس والجن الذين يزينون للناس الباطل ويدعونهم الى مخالفة امر الله ورسوله
23:24هذا هو الحديث الاول الذي ذكره المؤلف رحمه الله في بيان شيء من انواع السحر اما النوع الثاني من انواع السحر فهو ما تضمنه حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله
23:39صلى الله عليه وسلم من اقتبس شعبة من السحر فقد من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس من السحر زاد ما زاد. هذا الحديث اخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن نوع من انواع السحر وهو
23:59ما اخذ من النجوم. فمن الطرق التي يتعاطاها السحرة في سحرهم وفي فسادهم وما يقع منهم من شرور انهم ينظرون الى النجوم فيأخذون منها علما يزعمون انه ينكشف لهم به ما يكون في المستقبل. وليعلم ان النظر في النجوم
24:29على نوعين النوع الاول النظر في النجوم لاخذ ما يتعلق بعلم الاحكام والتأثير وسيأتينا ان شاء الله تعالى تفصيله في التنجيم فهذا علم باطل اعتقادا وعملا. من من ظن ان النجوم والكواكب تؤثر
24:49على الاحوال والحوادث الارظية فانه بذلك قد وقع في اخذ شيء من السحر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه من اقتبس شعبة من النجوم اي علما من علم النجوم
25:04ليستدل به على الحوادث الارظية فقد اقتبس شعبة من السحر. هذا هو النوع الاول من العلم المتعلق بالنجوم وهو ما يتعلق بعلم ان الاحكام والتأثير ينظر في النجوم وحركاتها واقترانها وافتراقها شروقها وغروبها ويقول سيقع
25:24ويحدث كذا وسيكون كذا بناء على حركة النجوم لاعتقاده ان هذه الافلاك في حركتها تؤثر على الوقائع الارظية وهذا من العلم الفاسد الذي اشتغل به كثير من الناس ونحن لا نتكلم عن شيء
25:44عن حياة الناس علم الابراج الذي تورط فيه كثير من الناس اذا اراد ان يعرف ما يكون في المستقبل قال ما هو برجك في اي يوم ولدت ليستدل بذلك على حظك وسعادتك وشقائك وفلاحك وما يقع لك كل هذا من السحر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
26:04اقتبس شعبة من من النجوم اي علما من علم النجوم المتعلق بالتأثير والاحكام فقد اقتبس شعبة من زاد ما زاد اي فكلما زاد نظرا في النجوم واستدلالا بها على وقائع الارض زاد شرا وسحرا وفسادا
26:26وضررا هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد اما العلم الثاني من العلوم المتعلقة بالنجوم فهو علم التسيير. علم التسيير وهو العلم بحركات النجوم التي يتغير
26:46بها ما يكون في العادة من تقلب الفصول وطول النهار وقصره وما يتصل بمعرفة الجهاد فهذا لا حرج فيه وهو من العلم الصحيح الذي قد يحتاج اليه الناس في بعض امور مصالحهم كما قال الله
27:06عز وجل يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج. فمن طلب فيها غير هذا المطلب فجعلها وسيلة لاستكشاف المستقبل جعلها وسيلة لمعرفة الاثار والوقائع والحوادث التي تقع في الارض فانه قد اخطأ وظل
27:26كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. اذا هذا هو النوع الثاني من انواع السحر وهو ما يستند الى الكواكب. ما يستند النجوم ما يستند الى حركة الافلاك وما يتصل بذلك من انواع العلوم التي
27:46تتعلق بالنجوم لمعرفة الحوادث الارظية والوقائع. وهذا النوع من العلم هو من السحر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر. واعلم بارك الله فيك ان السحر الباطن وان السحرة فيما يتوصلون اليه من
28:11معارف يزعمونها او تأثير يدعونه يستند الى واحد من امرين. اما الى الكواكب والنجوم واما الى الشياطين وما يسخرون وما يسخرونه لهم من القدرات التي اعطاهم الله تعالى اياها الساحر لا يخرج في كل ما يخبر به. وفي كل ما يفعله عن ان يستند الى النجوم وحركاتها. وما يعتقد فيها او
28:40ان يستند الى الجن وقد يقترن الامر فان من الناس من يعتقد من السحرة من يعتقد ان هذه النجوم لها روحانيات هذه الروحانيات صوروا لها تماثيل عبدوها من دون الله هذه التماثيل لها من الجن من يزينها في
29:00لاصحابها ويمكن اصحابها من بعض الخوارق التي يصلون بها الى مطلوباتهم وهذه الخوارق الخارجة عن المألوف هي من تزيين الشيطان وتسخيره واستدراجه لهؤلاء حتى ينظر في ظلالهم ويستمروا في باطلهم
29:20يقيموا على ما هم عليه من فساد وشرك وكفر بالله عز وجل وفي المنتهى كلا الطريقين ما يتعلق بالسحر الذي يتصل بالافلاك والكواكب والنجوم والسحر المتعلق الجن وسؤالهم واللجأ اليهم كل عائد الى الشيطان الذي يزين للناس الكفر
29:48والشر والفساد كما قال الله تعالى في محكم كتابه فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. الحديث الثالث الذي
30:08ذكره المؤلف رحمه الله وبين فيه نوعا من انواع السحر السحر المتعلق بالنفث وهو ما تضمنه حديث ابي هريرة عند قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقد عقدة من عقد عقدة ثم نفث فيها عقد
30:28عقدة يعني في خير او في جلد او في سلك او في شعر. العقدة هنا تشمل كل ما يعقد سواء كانت خيوطا او كانت شعرا شعرا او كانت لباسا او كانت ما كانت مما يعقده الناس. من عقد عقدة ثم نفث فيها اي نفث
30:51والنفي هو النفخ مع شيء من البلل من الريق فجمع هذا عملين العمل الاول العقد ليتوصل الى ما يريد من السحر والعمل الثاني النف وهو النفخ في هذه العقد ليصل الى ما يؤمل من فساد. قال النبي صلى الله عليه وسلم من عقد عقدة ثم نفث فيها
31:17فقد سحر ومن سحر فقد اشرك. ثم قال صلى الله عليه وسلم ومن تعلق شيئا وكل اليه. هذا النوع من السحر هو ما يكون بالعقد والنفث فيها وقد امر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم والامة بالاستعاذة بالله عز وجل
31:37من شر النفاثات في العقد كما في سورة الفلق قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق اذا وقب ومن شر النفاثات في العقد فمن ربط عقدة من خيط ثم او نحوه ثم نفخ فيه مع شيء من الريق فقد تورط في السحر الذي
31:58يقع فيه نوع من الفساد والشر والتفريق او الجمع او غير ذلك من الشرور التي يسعى اليها اصحابها بهذا الفعل وليعلم ان هذا الذي يحصل من الشر بسبب العقد والنفذ ليس لمجرد العقد والنفث. انما عقد ونفس مع نفس خبيثة وتسلط
32:22يعينون هذا العاقل في تحصيل مراده ادراك ما يؤمنه من الفساد الذي يريد تحقيقه سواء في شخص او في عمل او ما الى ذلك مما يعمله السحر السحرة اعاذنا الله واياكم من شرهم
32:44ليس مجرد العقد هو السحر ولا مجرد النفث هو السحر بل عقد ونفث ونفس خبيثة مع سؤال الجن والشياطين والاستعانة بهم في تحصيل المطلوب يقع بذلك الشر والفساد. يقول ابن القيم رحمه الله
33:03والنفس فعل الساحر. فاذا تكيفت نفسه اي تهيأت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور. ويستعين عليه بالارواح الخبيثة نفخ تلك العقد نفخا معه ريق فيخرج من نفسه الخبيثة. نفس ممازج
33:23للشر والاذى مقترن بالريق الممازج لذلك. وقد تساعده الروح الشيطانية في اذى المسحوق وبه يتبين انه ليس الشأن في مجرد العقد او النفث بل ثمة نفس خبيثة تكيفت بالشر رصدته وعزمت عليه وسكنته. هذا من جهة ومن جهة اخرى ما يكون من اعانة الشياطين
33:53بذلهم الجهد الذي يستطيعونه في الاضرار بالمسحور. هذا النوع من انواع السحر اذا وقع من الانسان فقد وقع في الشرك. لماذا؟ وقع في الشرك لان الشياطين لا دعاء لا تعين السحرة فيما يريدون من الشر الا بالشرك
34:17الشياطين لا تعينوا السحرة على ما يأملونه من فساد وعلى ما يطلبونه من اعمال الا الشرك الذي هو الاستعانة بهذه الشياطين ودعائهم من دون الله وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
34:37اذ ان من سحر فقد اشرك. ولذلك قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم من عقد عقدة ثم نفخها ثم نفث فيها فقد سحر. ثم قال صلى الله عليه وسلم ومن سحر فقد اشرك اي فقد وقع في الشرك
34:55لان ذلك لا يتحقق الا باستعانة الا باستعانة بالجن وسؤال لهم ودعاء لهم ولجأ اليهم لتحقيق تطلبهن فما الطريق الذي يتوقى الانسان به شر هؤلاء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن تعلق شيئا وكل اليه
35:15من تعلق بالله عز وجل وعلق قلبه بالله لم يضره هؤلاء وسيصرف الله تعالى عنه اذاهم و به يتبين ايضا في ختم الحديث بقوله ومن تعلق شيئا وكل اليه ان هؤلاء لا يدركون ما يؤمنون الا تعلقهم بالجن
35:35وسؤالهم للشياطين واستعانتهم بهم لتحقيق مقصودهم. ثم في الحديث الرابع او الحديث آآ في الحديث الرابع وذكر ما جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هل انبئكم ما العظم
35:55النبي صلى الله عليه وسلم يقول الا وهذه كلمة للفت الانتباه والحث على الاقبال على الحديث فهي للحث ولفت النظر الا انبئكم اي الا اخبركم ما العظم؟ يعني ما هو العضف
36:12كلمة في لسان العرب معروفة. العظم يطلق على الافك. يطلق على الكذب. يطلق على البهتان. يطلق على الافك يطلق على السحر يطلق على القطع هذي خمسة معاني للعظم. وهي معروفة عند العرب
36:34النبي صلى الله عليه وسلم يقول لاصحابه الا انبئكم ما العظم؟ يعني اي اي شيء هو العض؟ ما هو العظم قال النبي صلى الله عليه وسلم مبادرا الجواب هي النميمة
36:49هي النميمة العضه هي النميمة. وقد تقدم قبل قليل في ذكر معاني العظم انه يطلق في لسان العرب على الكذب. وعلى الافك وعلى بهتان وعلى السحر وعلى القطع كله يطلق عليه اسم العظم. النبي صلى الله عليه وسلم عرفه هنا بالنميمة
37:09لماذا؟ لان النميمة تتضمن جملة من هذه المعاني. فالنميمة فيها قطع والنميمة فيها سحر والنميمة قد تتضمن كذبا والنميمة قد تتضمن بهتانا والنميمة قد تتضمن تتضمن والافك هو الكذب الفاحش الكبير. ولذلك عرف النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم النميمة او العم
37:37من صورها وهي النميمة فقال صلى الله عليه وسلم الا انبئكم ما العرض اي اي شيء هو العظم فقال صلى الله عليه وسلم هي النميمة. ثم بينها صلى الله عليه وسلم فقال القالة بين الناس. هذه هي النميمة. القالة
37:56بين الناس اش معنى القال بين الناس؟ اي نقل الحديث بين الناس على وجه الافساد. هذه هي النميمة. كل من نقل اليك حديث غيرك فيك او في غيرك لاجل حصون الفساد بينك وبينه فانه
38:17قد وقع في النميمة وهي من كبائر الذنوب وعظائم الاثم وهي مما نهى الله تعالى عنه ورسوله والاجماع منعقد على ان النميمة من من كبائر الذنوب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في القبرين الذين رآهما قال انهما ليعذبان وما يعذبان
38:40كبير. اما احدهما فكان يمشي بالنميمة. واما الاخر فكان لا يستتر من البول. فالنميمة وهي نقل الحديث بين الناس على وجه الافساد من اسباب العقوبة في القبر يعني من اسباب عذاب القبر. فان النبي صلى الله عليه وسلم
39:00اخبر عن هذين المقبورين بانهما يعذبان وذكر في سبب ذلك انه كان احدهما يمشي بالنميمة. فقوله صلى الله عليه وسلم الا الا انبئكم هل انبئكم الا هل انبئكم ما العظم هي النميمة؟ قال بين الناس
39:19هو من باب التحذير من هذا العمل ومن هذا الشر والفساد الذي يحصل به شر وفساد بين الناس فكل من جاءك وقال لك فلان يقول فيك كذا او فلان فعل كذا ينقل لك قولا او عملا او حالا لاجل ان يفسد بينك وبين
39:39غيرك فهذا نوع من النميمة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم ما العظم؟ يعني الافك والبهتان والكذب والقطع والسحر الا انبئكم ما ما الذي ينطبق عليه هذه الاوصاف؟ قال صلى الله عليه وسلم النميمة وهي القالة
39:59بين الناس ومعلوم ان النميمة ليست سحرا في ذاتها اذ انها عمل بشري يقصد به الافساد. لكن لماذا صنفها النبي صلى الله عليه وسلم من السحر لانه يحصل بها ما يحصل بالسحر من الفساد. المقصود من السحر في الغالب الافساد بين الناس. والفساد
40:26في احوالهم واعمالهم وكذلك النميمة يحصل بها فساد وشر. ولذلك عدها العلماء من ضمن السحر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم الا هل انبئكم مالعظه؟ ثم قال النميمة القالة بين الناس. وقد قال
40:46بعض السلف رحمهم الله ان النمام انتبه لهذا الكلام. ان النمام يفسد في ساعة ما يفسده الساحر في سنة النمام يفسد في ساعة وهو نقله للحديث يفسد بين الناس ما يفسده الساحر في سنة فايهما اكثر مظاعا وظررا وشرا
41:11ما في شك ان الذي يفسد في ساعة ما لا يفسده الاخر في سنة هو اعظم شراء واكثر فسادا. فلذلك ينبغي للمؤمن ان يحذر من النميمة. وان يحذر من النمامين. وان يتوقى ذلك وان
41:27يعلم ان هذا من كبائر الاثم وعظائم الذنوب التي توقع في الشر. ويكفي في التنفير منه ان النبي صلى الله عليه وسلم وصفه اما الحديث الخامس الذي ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيه نوعا من انواع السحر
41:47وما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان من البيان لسحرا. ان من لسحرا وخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن البيان بانه سحر في هذا الحديث هو
42:09مما اختلف فيه العلماء على جهتين او على قولين القول اول من قال ان هذا الحديث ذم للبيان ومنهم من قال ان هذا الحديث ثناء ومدح للبيان والمقصود بالبيان هنا هو الفصاحة وحسن الكلام وجميل الالفاظ. وهذا بالتأكيد
42:36ليس ممدوحا لذاته ولا مذموما لذاته انما يمدح البيان بالنظر الى ما يوصل اليه ويذم بالنظر ما الى ما يوصل اليه فان كان البيان مستعملا في بيان الحق وايظاحه وتقريبه وتسهيله للناس وشرحه فهذا ممدوح او مذموم. ها اذا كان البيان يستعمل في
43:02في اظهار الحق وبيانه هل هو ممدوح او مذموم؟ ممدوح واذا كان يستعمل في رد الحق والصد عنه وتشويهه فانه في هذه الحال مذموم. ومنه ما جرى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
43:22في قصة المرأتين اللتين اقتتلتا فضربت احداهما الاخرى فاسقطت ما في بطنها وقتلته. مات الذي في بطنها طلب اولياءه المقتول الجنين المقتول الدياء. فقال حمل بن النابغة للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يضمن
43:50لا اكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل فمثل ذلك يطل. قال هذه الكلمات في اقناع النبي صلى الله عليه وسلم ورد ليس فيه اقناع انما في رد ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من تظمين الجانية
44:13من تظمين الجانية دية الجنين الذي سقط وقتل بسبب ضربها فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما هذا من اخوان الكهان هذا رجل فصيح لكن استعمل فصاحته في ماذا؟ في رد الحق وفي صد
44:38حكم حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بان قال هذا من اخواني الكهال. فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ان من البيان لسحرا يحتمل انه ذم للبيان
44:58ويحتمل انه مدح له فهو اذا كان في سياق نصرة الباطل ورد الحق وقلب الحقائق فانه من البيان المذموم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لحمل ابن النابغة
45:14ان انما هذا من اخوان الكهان. واما اذا كان لتقرير الحق والدعوة اليه وبيانه فان هذا ممدوح بل الله عز وجل ذكر جل في علاه مما امتن به على الانسان ان علمه ايش؟ البيان الرحمن
45:34ايش؟ خلق الانسان علمه البيان فجاء ذلك في سياق المدح والثناء والامتنان على الانسان بان تعلمه البيان وقد وصف الله تعالى القرآن بقوله هذا بيان للناس وقال جل وعلا في وصف القرآن بلسان
45:54عربي مبين فالايات دالة على ان البيان مطلوب. وحسب لكن ذلك في سياق المدح ذلك في سياق الهداية الى الحق والدلالة عليه فان كان البيان مستعملا في هذا فانه حسن وعليه يحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه
46:18ابي بن فيما رواه ابن ابي ابن كعب رضي الله تعالى عنه ان من الشعر لحكمة. فقوله صلى الله عليه وسلم ان من البيان لسحرا يحتمل المعنى يحتمل المدح ويحتمل الذنب ويحمل عليهما هو مدح فيما اذا كان البيان نصرة للحق
46:38وايضاح له وهو ذم فيما اذا كان البيان للصد عن الحق ورده ورد الناس عنه. وبهذا يتبين ايها وان السحر ليس نوعا واحدا ولا يأخذ حكما واحدا بل هو انواع منه ما هو شرك
46:58وكفر كالسحر الذي لا يكون الا بالاستعانة بالشياطين. من نفس وعقد وغير ذلك. ومنه ما يكون معصية كالسحر الذي يكون في الافساد بين الناس والقالة بينهم وكذلك في قلب الحقائق ورد الهدى بالبيان والايضاح
47:24فان ذلك من السحر المذموم يتبين ان السحر مراتب ودرجات لكن الاطلاق الذي ينصرف اليه الذهن عند يسمع كلمة السحر لا ينصرف الا الى ما يحصل به فساد عريض ويستند فيه الى الجن ويعتمد فيه على
47:45اعانتهم ويستعانون فيه على تحصيل المقصود فيكون بهذا طريقا من طرق الباطل والفساد التي يصدق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم ومن سحر فقد اشرك هذا ما يتعلق بانواع السحر التي ذكرها المؤلف والسحر الفاسد الكفري يرجع الى نوعين اما ما يتعلق بالكواكب وتأثيرها
48:12واما ما يتعلق بالجن واعانتهم ما يكون من دعائهم من دون الله عز وجل لتحقيق المطلوب. يعلم بهذا ان السحر له انواع وابواب مختلفة وحكمه ليس على نحو واحد ولذلك
48:32اختلف العلماء رحمهم الله في قتل الساحر فذهب جمهور العلماء الى ان الساحر يقتل كل من تعاطى الوصول الى المقصود من طريق النظر في الكواكب او من طريق ما يتصل بالجن والاستعانة بهم فانه يقتل. واما ما دون ذلك مما يتعلق الخدع وخفة الحرج
48:58ومعرفة خواص المواد فان هذا من اهل العلم من قال انه يقتل وهذا قول الجمهور ومنهم من قال ان هذا لا لا يقتل الا اذا قتل بفعله. واما اذا كان لم يقتل بفعله فانه لا يقتل والى هذا ذهب الامام الشافعي. رحمه الله
49:18واما ما يتعلق بما دون ذلك بما دون هذين النوعين من انواع من الانواع التي تسمى سحرا فانها من المعاصي والذنوب التي يجب على المؤمن ان يتوب الى الله عز وجل منها وان يتوقاها لكنها ليست كفرا ولا شركا ولا تستوجب القتل فالنمام
49:39وقع في شيء من السحر لكن هذا السحر لا يبيح قتله. وكذلك من استعمل البيان في قلب الحقائق والصد عن سبيل الله قد وقع في شيء من السحر لكن هذا السحر لا يدخل فيما تكلم عنه العلماء مما يتصل بقتل الساحر ما يتصل بقتل الساحر
49:59يتنزل على نوعين النوع الاول ما يتعلق بتأثير الكواكب والاستعانة بالجن. والنوع الثاني ما يتعلق بمعرفة خواص المواد وخفة الحركة الخدع البصرية التي يخدع بها الفاعلون الناس في التقبير وتغطية اعينهم للوصول الى مطلوباتهم. هذان النوعان هما اللذان تكلم العلماء فيهما عن حكم قتل الساحر
50:35وبهذا يتبين ان السحر انواع وله احكام مختلفة ثمة ما يتصل بحل السحر حل السحر. هل يجوز الاستعانة بالساحر في حل السحر؟ هذا ما نقرأه ان شاء الله تعالى ونقف عنده في بيان احكامه في يوم غد ان شاء الله تعالى نجيب على ما يسر الله تعالى من الاسئلة