الدرس (40) من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:19تخيه وخليله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان مما تتشوف اليه نفوس بني ادم وتشتغل به كثيرا
0:49معرفة ما يكون في قادم الايام وهذا الهم هم مستمر مع الناس منذ سالف الزمان فان النفوس ترنو وتهفو الى معرفة ما يكون في مستقبل الوقائع والحوادث وقد اغلق الله تعالى
1:19على الناس الطرق التي يعرفون بها ما يكون في مستقبل الايام والحوادث رحمة بهم واختبارا لهم فهذا سيد ولد ادم يقول جل يقول عنه جل في علاه امرا اياه بالبلاغ
1:40قل لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء فليس ثمة قدرة لاحد من الناس ان يعرف ما يكون في قادم الايام وما يجري من حوادث من من حوادث الزمان في المستقبل
2:00الا من طريق الوحي الذي هو الطريق الاوثق والطريق الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه لمعرفة ما يكون في مستقبل الايام و ما يأتي من حوادث الزمان
2:20ولذلك اغلق الله تعالى ما يتصل بمعرفة الغيب الا من طريق ما يوحيه جل في علاه لرسله. ومن شاء الله تعالى ان يعلمهم بما يكونوا من الحوادث. فيما تستقبل من الزمان
2:43عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عددا
2:59ونفى علم الغيب عن كل من في السماء والارض سواه جل في علاه قل لا يعلم ما في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايانا يبعثون. فكل من رام معرفة ما يأتي به الزمان من الحوادث والحدثان. والوقائع
3:19ما يكون من احوال الزمان كل من طلب ذلك من غير الوحي فانما يطلبه من طريق موهوب قد يكون مبنيا على حدس او توقع او غير ذلك لكنه لا يوثق به ولا يجزم به اذ كل من جزم
3:42بما يكون في المستقبل من غير وحي فانما يجزم بما هو وهم ويتبعوا ما هو ظن ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس ولذلك طرق عدة وسبل متعددة من طرق ذلك ووسائل معرفة ما يكون في المستقبل
4:08التخمين المستند الى حركات الحيوانات وهذا ما يعرف في لسان العرب بالطيرة بالطيرة هي محاولة معرفة ما يكون في مستقبل الزمان استنادا الى حركة الطيور والظباء ونحوها من الحيوان فيجعلون حركة هذه الحيوانات
4:37محلا التوقعات سواء كان ذلك فيما يحبون من مما يتفاعلون به ويتيامنون او كان ذلك مما يكرهون من التشاؤم وتوقع السوء والشر بناء على تلك الحركة ولهذا جاءت الشريعة بابطال هذا السبيل
5:03ونفيه والنهي عن اعتماده فيما يتعلق بوقائع الزمان وما يتصل بفعل الانسان المضي فيما يريد او في الانكفاف عما اراد فان الطيرة لا يستند اليها في شيء من ذلك وقد ذكر الامام محمد بن وهاب محمد بن عبد الوهاب رحمه الله جملة من النصوص
5:36الوالدة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الامة في شأن الطيراء فجاءنا في هذا الباب جملة من النصوص في الكتاب والسنة والاثار لبيان بطلان الاستناد الى الطيرة فنقف على ذلك
5:55من خلال قراءتنا لهذا الباب ونبين ما جاء فيه نجيب ان شاء الله تعالى على ما يكون من الاسئلة في نهاية المجلس فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. وان يسلك بنا سبيل الهدى والرشاد. وان
6:15يجنبنا الخطأ والزلل تم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله باب ما جاء في التطير
6:54قول الله تعالى الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون. وقوله تعالى قالوا طائركم معكم ام عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
7:22لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر. زاد مسلم ولا نوء ولا غول ولهما عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل. قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة
7:52ولابي داوود بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احسنها الفأل ولا ترد مسلما. فاذا رأى احدكم ما يكره فليقل
8:21اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت. ولا يدفع السيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بك وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا. الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا الا هو
8:48ولكن الله يذهبه بالتوكل. رواه ابو داوود والترمذي وصححه وبين ان اخره من قول ابن مسعود رضي الله عنه ولاحمد من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما من ردت الطيرة من حاجته
9:15قد اشرك قالوا فما كفارة ذلك؟ قال ان تقول اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك ولا اله غيرك وله من حديث الفضل ابن عباس رضي الله عنهما انما الطيرة ما امضى
9:43قول المؤلف رحمه الله باب ما جاء في الطيرة اي باب بيان ما جاء من النصوص في الكتاب والسنة واثار سلف الامة في شأن الطيرة وهي التطير فالطيرة اسم مصدر من التطير
10:05وهو التشاؤم بمرئي او مسموع او معلوم الطيرة هي تشاؤم اما بشيء يسمعه الانسان من الاصوات او بشيء يراه من الاحوال والاعمال او بشيء يعلمه فكل هذا بجميع صوره هو
10:31الطيرة التي جاءت النصوص بما فيها والتحذير منها فالتطير الذي نهى عنه الله ورسوله او ذمه الله ورسوله هو ما كان من التشاؤم الذي يقع في نفس الانسان استنادا الى
10:53سماع كان يسمع صوتا يكرهه فيقول سيقع لي سوء او سيقع لي شر او يرى شيئا يكرهه فيقول سيكون اليوم يوم سوء او او يوم شر او ستكون السفرة سفرة سوء او شر بناء
11:13على رؤية واقع او حدث وكذلك فيما يتعلق بالمعلوم بان يعلم علم لا يستند اليه فيبني عليه توقع يكون من شؤم ويمن ما ما يكون من خير ومن شر واصل الطيارة مأخوذ من حركة الطيور ولذلك سميت طيرا. لكن هذا لا يستقل بالطير بل العرب
11:46تتشاءم وتتيامن بحركات الطيور وبحركات امثالها من الحيوان كالظباع ونحوه وتتشائم ايضا باصوات الطيور واصوات الظباء لكن غلب ذلك في الطير ولذلك سمي التشاؤم تطيرا ويقابل التطير الفال. وهو طلب اليمن واليسر. وهو الاستبشار بما يكون من
12:16المبشرات واليمن اما ان يستند الى معنى صحيح فتقره الشريعة واما ان لا يستند الى معنى صحيح كان يستند مثلا الى حركة الطير او صوته او الحيوان هذا غير صحيح كما سيأتي بيانه وايظاحه وهو من جملة الطيران. فالطيرة في الجملة
12:41في اصل الاستعمال تطلق على التيامن والتشاؤم. ولهذا كان العرب يهيجون الطيور. فاذا طارت من اليمين الى اليسار استبشروا ومضوا في اعمالهم وقالوا سيكون خير من هذا العمل او من هذا السفرة او من هذا هذه التجارة ونحو ذلك
13:01واذا طارت من جهة اليسار من جهة اليمين الى اليسار تشاءموا وقالوا سيقع سوء او شر في هذا عمله في هذه السفرة او في هذه الحال وكلاهما مما نهت عنه الشريعة اذ ان حركة الطيور واصواتها وحركة الحيوانات واصواتها لا تدل على ما سيكون في
13:27من الايام وفي مستقبل الزمان من خير او شر. وسبب ذكر التطير في كتاب التوحيد ان الطيرة من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهي من كيد الشيطان الذي يلقيه في قلوب الناس ويخوفهم ويعدهم
13:47السوء والشر كما قال تعالى الشيطان يوعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. وقد ذكر المؤلف رحمه الله ان الطير من عمل الناس منذ سالف الزمان فذكر ما
14:07حكاه الله تعالى من خبر قوم موسى عليه السلام معه حيث قال جل وعلا في رده على اليهود وعلى من تشاءم بموسى الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون. هذه الاية الكريمة ذكرها الله تعالى في قصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومه حيث
14:32قال فرعون وقومه لموسى ومن من من معه قالوا ما يصيبنا من شر ما ينزل بنا من مكروه هو بسببكم. كما قال الله جل وعلا فاذا جاءتم فاذا جاءتهم الحسنة قالوا
14:52انا هذا يعني ان نزلت بهم النعمة وحل بهم ما يسرهم قالوا لنا هذا يعني نحن اصبنا بهذا وجاءنا هذا لاننا مستحقون له ونحن اهله. لكن ان اصابهم ما يكرهون قال جل وعلا وان تصبهم سيئة. يعني مصيبة او كارثة
15:12او نازلة او ما يسوؤهم يتطير بموسى ومن معه. اي يتشائمون بموسى ومن معه فبالنعم يضيفونها لانفسهم وفي المحبوبات في في المال والاهل والبلد ينسبونها لانفسهم ويقولون انما جاءتنا هذه النعم لاننا مستحق المستحقون لها ولان الله يحبنا ولاننا اصحاب منزلة ومكانة عنده
15:42واما اذا نزل بهم ما يكرهون من المصائب والبلايا تشاءموا بمن يتشائمون بهم من الخلق كما فعل في تشاؤمهم بموسى ومن معه عليه السلام. فيظيفون تلك المصائب والبلاء اليهم فيقولون هذه منكم وهي بسببكم
16:04فانكر الله تعالى عليهم وابطل كذبهم فقال جل في علاه مبطلا ذلك الا انما طائرهم اي الا انما شؤمهم ومصابهم وما نزل بهم من البلايا الا انما طائرهم عند الله اي بسبب من الله عز وجل وهو ما كانوا عليه من كفر وتكذيب. فما نزل بهم من المصائب
16:33ليس الا ما جنته ايديهم وما كسبته انفسهم. كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في نفس الدعوة لما زعم المشركون ما ينزل بهم من المصائب والحسنات قالوا قال تعالى ان تصبهم حسنة يقول هذه من عند الله. وان تصبهم سيئة يعني مصيبة
17:00ومكروه يقول هذه من عندك هكذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم في ما ينزل به من الحوادث المحبوبة او الحوادث المكروهة. فكان اذا نزل بهم حادث يكرهونه اظافوه الى النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا هذا بسببكم
17:22بسببك يا محمد وبسبب من امن بك فيتشاءمون به صلى الله عليه وسلم ومن معه. واذا نزل بهم ما يسرهم قالوا هذه من عند الله. فرد الله تعالى عليهم وابطل زعمهم وكذبهم واضافتهم المكروه الى النبي صلى الله عليه وسلم ومن امن به
17:42فقال قل كل من عند الله المصائب والنعم البلايا والعطايا كلاها من الله عز وجل. فقوله جل وعلا قل كل من عند الله هو معنى قوله في ردي على فرعون وقومه لما تشاءموا بموسى
18:02موسى وقومه الا انما طائرهم عند الله. يعني ذلك بسبب ما كان منهم من كفر. كما قال جل وعلا كل من عند الله اي كله من الله عز وجل بسبب ما كان منكم من كفر. هذا احد المعاني والمعنى الثاني ان الكل
18:22بتقدير الله عز وجل. فقوله الا انما طائرهم عند الله يعني شؤمهم الذي نزل بهم ومصابهم الذي حل بهم هو لله جل وعلا فالله عز وجل يجري على العباد من اقداره ما يصلح به احوالهم فيبتليهم بالسراء والضراء
18:42كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة فابطل الله تعالى اعتقادهم الفاسد ان المصائب بسبب النبي صلى الله عليه وسلم او بسبب موسى عليه السلام في قصة فرعون وقومه مع موسى عليه السلام. ومن المعاني في قوله تعالى الا انما طائرهم عند الله اي ان
19:07الكامل الحقيقي ليس ما نزل بهم من المصائب. فما نزل بهم من المصائب انما هو بعظ عقوبتهم العاجلة في الدنيا. واما التام الكامل في الاخرة عندما ينزل بهم العذاب الاليم ويحل بهم سخط رب العالمين. فهذا معنى قوله الا
19:27انما طائرهم اي شؤمهم التام الكامل عند الله عندما يرجعون اليه جل وعلا. والله عز وجل يجري على عباده من العقوبات في الدنيا ما ينبههم بها الى وجوب الرجوع الى الله عز وجل والانتفاف عن الخطأ
19:47مراجعة الصواب كما قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس لماذا؟ ليذيقهم بعض الذي عملوا فهو جزاء بعض اعمالهم. وما الفائدة من هذه الاذاقة؟ لعلهم يرجعون. اي الرجاء ان تفيق قلوبهم
20:07وان يستيقنوا ان هذه المصائب عقوبات معجلة لاجل ان يفيق هؤلاء ويرجعوا الى الجادة والهدى. فليس في شيء من اقدار الله الجارية على الخلق ظلم بل الله عز وجل لا يظلم الناس شيئا كما قال تعالى ان الله لا يظلم الناس شيئا وكما قال
20:31سبحانه وما ربك بظلام للعبيد؟ وكما قال جل وعلا وما وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. اما الحسنات التي تأتي العباد فهي محظوظ الله فهي محض فضل الله عز وجل. فكل نعمة يسوقها الله تعالى لعبده في سر او علن في خاصة او عامة
20:54انما هي انما هي انما هي محض فضله وامتناء وهي محض امتنانه جل في علاه لعباده ولذلك ينبغي المؤمن ان يرد كل ما يجري اليه من كل ما يجري عليه من الهبات والمصائب الى الله جل وعلا كما قال سبحانه قل كل من عند الله
21:18ولما كان نسبة الحسنات الى النفس والسيئات الى من يتشائم بهم من الخلق على خلاف سنن العلم وعلى خلاف طريق اهل البصيرة. قال الله تعالى في هؤلاء الذين اظافوا الى موسى وقومه ولكن اكثرهم لا يعلمون. فهذا عمل وصنيع الجاهلين. الذين لا يعلمون الحقائق ولا
21:48يدركون ولا يدركون الامور على ما هي عليه. من ان الله تعالى يجري على العبد الخير والشر النعمة والبلاء الحسنة والسيئة وهو في ذلك جل في علاه ينوع على عباده البلاء بالخير والشر ليتبين
22:08المؤمن من غيره والعباد كلهم في كل احوالهم في الدنيا وفي الاخرة بين امرين في شأن فعل الله عز وجل فضله جل في علاه واما عدله فلا ظلم في ما يكون من فعله جل في علاه. وما من شيء يقع الا بعلمه
22:28فكل شيء بقضاء وقدر كما قال الله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. الاية الثانية التي ذكرها الله التي ذكرها المؤلف رحمه الله في شأن الطيرة قوله جل وعلا قالوا طائركم عند الله. وذلك في خبر اصحاب
22:48قرية الذين ارسل الله تعالى اليهم جماعة من الرسل فجاءوا اليهم يدعونهم الى عبادة الله وحده لا شريك له فكان ان قال هؤلاء المجرمون برسلهم انا تطيرنا بكم. ما معنى انا تطيرنا بكم؟ يعني تشاءمنا بمجيئكم. وان مجيئكم
23:08بهذه الرسالة شؤم وشر وسبب للفساد والضر. هذا معنى قولهم لرسلهم انا تطيرنا بكم فبماذا اجابهم الله تعالى؟ ماذا بماذا؟ اجابت الرسل هؤلاء الذين تشاءموا هؤلاء المرسلين قال الله جل وعلا قالوا اي قالت الرسل لقومهم الذين ردوا رسالتهم بسبب هذه الطيرة وهذا التشاؤم
23:38قالوا طائركم معكم. طائركم معكم وانتبه ساق المؤلف هذه الاية ليمايز بينها وبين الاية السابقة. الاية الاية السابقة في الرد على فرعون وقومه لما تطيروا بموسى قال الله تعالى الا انما طائرهم عند الله. وهنا قال قال الرسل في رد في
24:04على قومهم قالوا طائركم معكم. هذا جواب الرسل لاصحاب القرية الذين خص الله تعالى نبأهم حيث قالوا لقوم المتطيرين المتشائمين بهم طائركم معكم. اي ان شؤمكم وما اصابكم من البلاء وما ينزل بكم
24:24مما تكرهون هو بسبب عملكم السيء ولا دخل لنا ولا لمجيئنا ولا لبعثتنا بشيء من السوء الذي يعرض وهذا لا يعارضنا مرت به الاية ما ما ذكره الله تعالى من نسبة من من جعل الطيرة عنده جل في علاه الا انما طائرهم عند الله اي
24:44بسببه جل وعلا وبتقديره سبحانه وتعالى عقوبة لهم يعلم وجه الجمع بين الايتين انه اذا اظيفت الطيرة الى الانسان فهي بسبب عمله. واذا اظيفت الى الرحمن فهي جزاء عمل الانسان
25:05فالطيرة تطلق على العمل وعلى جزائه. فقوله تعالى الا انما طائرهم عند الله هذه الاية اثبت الله تعالى الطيرة التي اظافها اليه واخبر بها انها عنده. والمقصود بها جزاء العمل. واما قوله جل وعلا طائركم
25:32وقالوا طائركم معكم اي شؤمكم بسببكم وهو ما يكون من سيء عملكم. الطيرة تطلق على العمل وجزاءه ودليل ان العمل يسمى طيرة او يسمى طائر ان العمل يسمى طائر قول الله تعالى وكل
25:52انسان الزمناه طائره في عنقه. هذا خبر من الله جل وعلا ان كل انسان يلزمه طائره يوم القيامة في عنقه وما معنى الطائر هنا؟ قال المفسرون العمل. يعني كل انسان يلزمه يوم القيامة ما يكون من عمله الذي تقدم
26:15عليه ورهن به كل نفس بما كسبت رهينة. وايضا كل انسان يوم القيامة ازى بعمله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. فقوله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه اي عمله
26:37وجزاء عمله. فالطائر هنا يطلق على العمل ويطلق على الجزاء. فقولهم هنا في رد هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام على هؤلاء المكذبين الذين تشاءموا رسالة هؤلاء ومجيئهم قالوا طائركم معكم اي شؤم
26:57عملكم هو بسببكم شؤم عملكم هو بسببكم فلا شؤم في ما يتعلق بالحوادث الا ما يكون من عمل الانسان فهو الذي به يحمد وهو الذي يذم هو الذي يجلب الخير للانسان بقدر الله عز وجل وهو الذي يدفع عنه الشر. خلاصة الامر انه لا
27:19لا يجوز لاحد ان يتشاءم ما يتشاءم به من الوقائع المسموعة او المرئية او المعلومة لان الشؤم الحقيقي هو في سوء عمل الانسان او ما يقدره الله تعالى له من الاقضية والاقدار التي لا علاقة
27:43لها بهذه المسموعات ولا بهذه المرئيات ولا بهذه المعلومات لما كان الامر على هذا النحو ذكر المؤلف رحمه الله جملة من النصوص الدالة على نفي هذا المعنى الباطل للطيران وهو ان الحوادث
28:02مرتبطة باصوات او مرتبطة بمرئيات او مرتبطة بمعلومات من اليمن والشؤم ومن الفأل والطيران ففي ما نقله المؤلف رحمه الله من الاحاديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله
28:22عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا سفر هكذا في الصحيحين وزاد مسلم ولا نوأى ولا غول هذا الحديث برواياته تضمن ستة منفيات تضمن ستة امور منفية. الامر الاول الذي نفته الذي الذي نفاه هذا الحديث في رواياته العدوى. قال لا
28:50عدوى والثاني الطيرة والثالث الهامة والرابع سفر والخامس النوم والسادس الغول قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا طيرة نفي قوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة الى اخره نفي لهذه الامور. وقيل بل نهي عنها وليس نفيا. والصحيح انه نفي
29:19يتضمن معنى النهي عن اعتماد هذه الامور او الاستناد اليها ونقف على وجه الاختصار عند هذه المذكورات الستة لنبين معانيها فما المقصود مما جاء به النفي في الامور التي تضمنها حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه. قوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى. العدوى ايها الاخوة هي انتقال المرض
29:46والداء من المريض الى الصحيح هذا هو معنى العدوى في كلام العرب. انتقال الداء او المرض من مريض الى صحيح من ممرظ الى مصح رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الطيرة. فقال لا نفى العدوى. فقال صلى الله عليه وسلم لا عدوى. وهذا نفي
30:13الداء بنفسه من مريظ الى مريظ اخر من مريظ الى مريظ اخر هذا النفي هل هو نفي له بالكلية؟ عن كل انتقال على اي وجه كان ام انه له معنى خاص
30:32الذي ذكرته في معنى قولي لا طيرة بالاتفاق انه نفي عنا عن ان ينتقل المرض من المريض الى الصحيح نفسه يعني دون تقدير الله عز وجل. وهذا لا يتنافى مع اثبات النبي صلى الله عليه وسلم لاثر لاثر العدوى
30:52في انتقال الامراض ففي الصحيحين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يورد ممرض على مصح فقال صلى الله عليه وسلم لا يوردن ممرض يعني صاحب مرض على مصح اي على صحيح في بدنه وذلك ان
31:10ورود المريض على الصحيح او العكس هو سبب للتأثر وانتقال المرض. فقوله لا يريدن لا يريدن ممرض على اي لا يأتي ممرظ على صحيح فيكون ذلك سببا لانتقال المرظ هذا لا يتعارظ مع ما تقدم من قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
31:35لا لا عدوى ومثله ايضا ما في صحيح الامام البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فر من المجذوب فرار من الاسد وهذا يدل على ان الفرار من المجذوب وقاية لانتقال المرظ مما اقره النبي
31:55الله عليه وسلم بل امر به ولما كان من المحال ان يكون بين كلام سيد الورى تناقض وتعارض فان العلماء طلبوا الجمع بين ما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اثبته. فلا يمكن ان ينفي ويثبت شيئا على
32:15وجه التعارض انما ما نفاه هو غير ما اثبته ما نفاه في قوله لا عدوى هو غير ما اثبته. وقد قيل في بيان ذلك عدة اقوال واقرب ما يقال في ما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اثبت ان ما نفاه من العدوى هو ما
32:38كان يعتقد اهل الجاهلية من ان المرض ينتقل بذاته من ان المرض ينتقل بذاته فكان الجاهليون يعتقدون ان مجرد خلطة المريض كافية في انتقال المرظ دون الله وتقديره وهذا بالتأكيد
32:58اعتراض على ما يجب على ما يجب ان يعتقده المؤمن من انه ما من حركة ولا سكون في الكون الا بارادة الله وتقديره وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فما نفاه في قوله لا عدوى اي لا تنتقل العدوى كما كان يعتقد الجاهليون
33:18من ان المرض ينتقل بذاته ويصيب الانسان من غير تقدير الله عز وجل وارادته واما ما اثبت فهو ان هذه الامراض فيها من من فيها من التأثير ما يمكن ان ينتقل من مريظ الى مريظ باذن الله وتقديره. ولذلك قال
33:42الله عليه وسلم فر من المجذوب فرارك من الاسد. وقال لا يردن ممرض على مصح. فتبين بهذا ايها الاخوة ان ما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ما اثبته. واما ثاني المذكورات في الحديث فهي ما
34:02صلى الله عليه وسلم من شأن الطيارة. حيث قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا طيرة. وهذا نفي للطيرة وهي التشاؤم بالشيء سواء كان مسموعا او كان مرئيا او كان معلوما وقد
34:21نفاه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وذلك لما في الطيرة من سوء الظن بالله عز وجل واسناد اسناد القادم من الوقائع الى ما لا تأثير له وما لا
34:39ارتباط له بما يكون في المستقبل من شؤم او من يمن. ولذلك قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا طيرة اي لا تثبت الطيرة لا يتشائم بشيء مما يتشائم به الناس فانه لا خير الا من من قبل الله عز
34:59عز وجل ولا ضر الا من قبله جل في علاه. ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وسيأتي مزيد توضيح في شأن الطيرة فيما نستقبله ان شاء الله تعالى من الاحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله. اما قول ولا هامة فالهامة هي
35:17الطير الذي كان العرب يتشائمون به وهي البومة فالعرب كانوا اذا وقعت البومة على بيت او على محل تشاءموا بما يكون في هذا البيت او بما ينزل في ذلك اليوم على اهل هذا البيت
35:34فقول الهامة هي صورة من صور الطيرة فيكون هذا من باب ذكر الخاص بعد العام. فنفى الطيرة عموما وهي استناد الى حركات الطيور والحيوانات لمعرفة المستقبل والتشاؤم بذلك وذكر الهامة هو سورة من من الصور الشائعة المنتشرة بينهم. وقيل لا هام اي لا يصح ما كان يعتقده الجاهلية
36:02من ان روح الميت تخرج وتنتقل على صورة طير تطالب بدمه. اذا كان مقتولا هذا المعنى الثاني في معنى الهامة التي نفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ولا طيرا
36:22وفي قوله صلى الله عليه وسلم ولا هامة. اما رابع المذكورات في الحديث فهو قوله صلى الله عليه وسلم ولا صفر وسفر اما ان يكون الشهر المعروف من من شهور السنة الهجرية وهو ثاني الاشهر فقوله صلى الله عليه وسلم لا صبر نفي
36:43ما كان يفعله الجاهليون من النسيء تقديم شهر صفر على شهر محرم لاجل ان يقطعوا ما في محرم من التحريم كما قال الله تعالى انما النسيء زيادة في الكفر فكانوا يؤخرون المحرم
37:02شهرا ويقدمون سفر قبله لاجل ان يقع ما يأملونه وما يريدونه من الفساد والاعتداء والظلم الذي كانوا ينتهون عنه في الاشهر الحرم. وقيل ان سفر المنفي في قوله ولا صفر هو
37:22حية او مرض يصيب بطن الانسان فقوله لا صبر اي لا يصيب الانسان هذا المرض او تلك الحية التي يتأذى بها الا بقدر الله ومشيئته وارادته. خامس المنفيات في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم ولا نوم والنوم
37:42وهو احد منازل القمر فان القمر ينزل منازل تسمى انواعا وهذه الانواع تسمى ابراجا وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزلها القمر في وتنزلها الشمس في العام وهذه المنازل يجري الله تعالى في نزول القمر فيها ما يشاء مما
38:06جرت به العادة من الامطار ونحوها ولذلك لا يضاف المطر الى الانوار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه في حديث زيد ابن خالد الجهني لما مطروا في الحديبية
38:23السنة السادسة للهجرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه بعد ان فرغ من الصلاة يقول الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. يعني انقسم العباد الى قسمين مؤمن بالله وكافر به. فاما من قال
38:43مطرنا اي نزل علينا هذا المطر بفظل الله ورحمته فذاك مؤمن بكافر بالكوكب. واما من قال مطر بنوء كذا وكذا اي بسبب البرج الفلاني او بسبب النوع الفلاني فذاك كافر اي كافر بالله مؤمن بالكوكب. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
39:10ولا نوم. اما قوله ولا بقول تاء نفي الغول في هذا الحديث هو ما كان يعتقده الجاهليون من ان الجن والشياطين تخرج على الناس وتتمثل لهم وتلحقهم الاذى والضر دون ارادة الله عز وجل. فالعرب كانوا يعتقدون ان الغول نوع من الجن يتعرض لهم
39:36في الصحاري وفي الفلوات وتتغول اي تتلون عليهم وتتشكل فتظلهم وتوقعهم في المهالك. فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجن قدرتهم على ذلك دون اقدار الله تعالى وهذا ليس نفيا لاصل وجود الغول بل نفي
39:56ما كان يعتقده الجاهليون في شأن الغول وان لها من القدرة ما لا يجري عليه قدر الله عز وجل وارادته هذا ما يتصل بهذه المنفيات الستة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. والمقصود الشاهد من هذه المنفيات قوله صلى الله عليه وسلم ولا
40:16ولذلك عاد المؤلف رحمه الله ذكر شيء من الاحاديث المتصلة بالطيارة دون بقية المذكورات. فقوله صلى الله فقوله رحمه الله ولا هما اي للبخاري ومسلم عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيارة لا عدوى ولا طيارة تقدم معنى العدوى
40:36ولا طير اي لا تشاؤم بما يتشائم به الناس من المسموعات والمرئيات والمعلومات ثم قال ويعجبني الفأل هكذا قال الله عليه وسلم ويعجبني الفال اي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل فهو كالاستثناء مما تقدم
40:56لان الطير يا اخوان تطلق على التفاؤل وعلى التشاؤم تطلق على التيامن وعلى توقع السوء والشر من الفعل. فالطيرة تكون في طلب الفال وفي طلب الشؤم اي في توقع الفال وفي توقع الشؤم. لكن غلب استعمال الطيرة في توقع المكروه والفال في
41:26المحبوب فاذا توقع الانسان الفال المحبوب كان ذلك مما يعجب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل يا رسول الله؟ لما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الفأل وهو ما يسر به الإنسان ويأنس
41:48من مجمل ما اخبر به من الطيرة المنهي عنها المكروهة قالوا وما الفأل والطيرة تشمل الفأل ولذلك سألوا عن المعنى المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم ويعجبني الفأل. ففي الصحيحين من حديث ابي
42:10رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طيرة وخيرها الفأل فدل ذلك على ان الفأل من جملة الطيرة في المعنى العام لكنها مختلفة عنه من حيث السبب فان الطيرة تستند الى
42:30ما لا مستند فيه من حركة طير او حيوان او اصوات الحيوانات او ما اشبه ذلك التي لا دلالة فيها بخلاف فان الفأل يستند الى كلمة طيبة تسر بها النفوس وتأنس بها ولذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم يعجبه الفأل وجعلها
42:54خير ما يكون من التوقع فيما يجري في حوادث الزمان المستقبلية كما في حديث عقبة بن عامر ذكرت الطيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احسنها الفأل وهذا نظير ما في الصحيحين من حديث ابن من حديث ابي هريرة حيث قال لا طيرة
43:14غيرها الفأل وليعلم ان الفأل ايها الاخوة هو نوع من الاستبشار والتوقع للحسن استنادا الى سماع ما يسر من الكلمات اذا مستند الفاء هو كلمة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل وما الفأل؟ بعد ان قال يعجبني الفأل. قالوا وما الفأل يا رسول الله
43:42قال الكلمة الطيبة فالطيرة والفعل فالطيرة والفأل يكونون في يكونان في توقع الخير وفي توقع الشر في توقع ما يسر وفي توقع ما يسوء لكن الغالب في الطيرة تطلق على التشاؤم والفعل يطلق على التيامن
44:02لكن الفرق بين ما اقره الشارع من الفأل وما نهى عنه من الطيرة التي تتعلق بالتشاؤم ايضا والتيامن ان الفأل يستند الى كلمة طيبة الى امر الى امر محسوس من كلام مسموع فان الخارج الى شغله على سبيل المثال اذا اذا سمع كلمة تسره
44:26حال خروجه كان هذا مشجعا لنفسه محفزا له على الاقبال على ما ينفعه في دينه ودنياه. ولهذا كان النبي صلى الله عليه يعجبه اذا خرج لامر من الامور ان يسمع ما يسره من الكلمات كلمة ككلمة راشد او كلمة
44:46او كلمة نجيح او ما اشبه ذلك كما جاء ذلك عنه فيما جاء في السنن من حديث انس رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله اله وسلم كان يعجبه اذا خرج لحاجته اي لحاجة من حوائجه سواء في بلده او خارج بلده ان يسمع يا راشد يا نجيب
45:06ونظيره ما رواه بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان لا يتطير من شيء وكان اذا بعث عاملا سأله عن اسمه فاذا اعجب اي فاذا اعجبه اسمه فرح وسر بذلك ورؤي ورؤي البشر في وجهه صلى الله عليه وسلم. وان كره اسمه رؤيا كراهية ذلك
45:30في وجهه ولكن لا يمنعه ذلك من المضي فيما قدره الله تعالى وشاءه من مما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوقائع والحوادث. ولهذا في حديث عقبة ابن عامر لما قال لا طير وخيرها
45:50واحسنها الفال قال ولا تصدوا ولا تصدوا الطيرة ولا تصدوا مسلما اي ان الطير وهي التشاؤم لا يقوى تأثيرها على ان ترد مسلما. قال ولا ترد مسلما. يعني عندما يخرج الانسان يا اخوان لحاجة
46:10من الحوائج ثم يسمع صوتا يكرهه او يرى آآ منظرا يكرهه وقد يتوقع من هذا المنظر او من هذا المرأة والمشهد شيئا يكرهه فانه ينبغي له الا يرده ذلك عن حاجته. وترى هذا يا اخواني واقع في حياة الناس وهو
46:31تجد الشخص يذهب الى دائرة من الدوائر على سبيل المثال في قضاء معاملة من المعاملات فيجد موظفا قد يقع في نفسه كراهية هذا الموظف وانه المعاملة لن تنجح او لن تنتهي او ما اشبه ذلك هذا من الطيران
46:48هذا الذي وقع في نفسك من انك رأيت شيئا رأيت فلانا طبعا فلان ليس انه شخص معروف بالسوء وتعطيل المعاملات وما اشبه لا انما ما تعرفه بس رأيته ولا عجبك شكله او انه مثلا حصل لك تعثر في مسيرك تعطلت سيارتك او نحو ذلك قلت اوه اليوم يوم شر
47:08هذا هو الطيران التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم طيارات وهو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم ولا ترد مسلما لا ترد مسلما هذه الامور التي تقع مما يكرهه الناس مما يتوقعون منه السوء من غير من غير ان يكون لها تأثير في السوء الذي سيقع
47:31هذي لا ترد مسلما لكن المؤمن يمضي في حاجته فاذا رأى ما يكره فعند ذلك يوكل امره الى الله ولذلك يقول فليقل المؤمن ليقل اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت الحسنات كم حسنة وهي النعم والهبات والعطايا لا يأتي بالحسنات اي بالنعم والخيرات الا
47:55ولا يدفع السيئات السيئات جمع سيئة وهي المصائب. والنوازل المكروهة لا يدفع السيئات الا انت وهذا في تمام اليقين بانه لا يأتي الخير الا من الله جل وعلا. ولا يندفع عنك ما تكره الا بالله عز وجل
48:14اللهم لا اتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات اي المكروهات والمصائب الا انت ولا حول ولا قوة الا بك. هذا ما ينبغي ان يكون عليه المؤمن في وقوله عندما يبصر ويرى ما يكره من الحوادث والوقائع. فلا يستجيب لما يقع في نفسه من كراهية
48:37من كراهية شيء ان يتوقع منه سوءا او شرا بل يلزم المؤمن التوكل على الله عز وجل والثقة به والاعتماد اليه عليه وتفويض الامر اليه فالحسنات بجميع صورها وانواعها هي من الله جل وعلا وهو الذي يأتي بها. والسيئات بكل ما يمكن ان تنال الانسان في نفسه او في ما له او في اهله او في بلده
49:06انما هي بقدر الله عز وجل ولا يدفعها غيره جل في علاه فشؤمه وتشاؤمه لن يدفع عنه ما يكره واما الحديث الذي يليه فهو قوله في حديث عبد الله ابن مسعود الطيرة شرك الطيرة شرك. رسول الله صلى الله عليه
49:25يخبر بان الطيارة شرك. وهذا يحتمل ان يكون شركا اصغر او شركا اكبر باعتبار ما يقوم بقلب المتطير. فمن اعتقد ان الطير سبب للشؤم هذا شرك اصغر. ومن اعتقد ان الطير بذاتها تؤثر استقلالا عن الله عز وجل فتجلب النفع او تدفع
49:50فهذا شرك اكبر واما قوله صلى الله عليه واما قوله في الحديث وما منا الا ولكن ولكن الله يذهبه بالتوكل فهذا مدرج في كلامه في الحديث وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم على الراجح من قوله العلماء فقوله وما منا الا يعني وليس احد منا الا
50:13يقع في قلبه شيء من كراهية امر لاجل سماع شيء او لاجل رؤية شيء او لاجل العلم بشيء وهذه لمسموع او لمرء او لمعلوم ينبغي الا ترد مسلما كما تقدم قبل قليل في حديث انس
50:33رضي الله تعالى عنه ولا تردوا اي الطيرة مسلما. وكيف يسلم من هذا الواقع في نفسه من كراهية حدث من كراهية السماع صوت من من توقع السوء لاجل سماع صوت او آآ علم بشيء او رؤية شيء يرده بالتوكل ولذلك قال ولكن
50:53الله يذهبه يعني ما في نفسه من كراهية ما سمع او ما رأى او ما علم بالتوكل اي بتمام تفويض الامر الى الله عز وجل وليعلم ان التوكل اعظم ما يقابل به الانسان المكروهات. والتوكل ما هو يا اخوان؟ التوكل هو صدق
51:15الاعتماد على الله عز وجل في جلب النفع وفي دفع الضر. فاذا فوض العبد الامر الى الله عز وجل وصدق في ايمانه ويقينه انه لن يصيبه الا ما قضاه الله تعالى وقدره وانه لا يأتي بالحسنات
51:35النعم الا الله ولا يدفعها الا الله ولا يدفع السيئات الا الله عز وجل كان في تمام التفويض والركون الى الله والتعلق به في تحصيل ما يؤمل وفي دفع ما يكره. فالطيارة باب من ابواب الشرك
51:51في كونه الشيطان يلقي في قلب الانسان وساوس. ان هذه الافعال ان هذه الاحوال قد تكون سببا لما يكره او تكون موجدة لما يكره فيقع اما في شرك اصغر واما في شرك اكبر. وفي حديث عبد الله ابن عمرو
52:11الله تعالى عنه في المسند مزيد ايضاح حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ردته الطيرة عن حاجته فقد اشرك هنا يبين متى تكون الطيارة شركا عندما تردك عن حاجتك لاعتقاد انها سبب
52:28في حصول المكروه او الاعتقاد انها هي الموجدة للمكروه وقد وقعت في الشرك. سواء كان هذا شركا اكبر او كان هذا شركا قالوا يا رسول الله فما كفارة ذلك؟ يعني ما كفارة رجوع الانسان عما يريد من الاعمال
52:48بسبب التشاؤم بمسموع او بمرئي او بمعلوم ما الذي يكفر هذا الذي وقع في نفسه واستجاب له؟ قال ان يقول اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك ولا اله غيرك
53:07وهذا فيه تفويض الامر الى الله واعتقاد وتمام اعتقاد ان الخيرات من قبله فهذا نظير ما تقدم في حديث انس اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا انت
53:21ولا حول ولا قوة الا بك. اذا الفاصل فيما يتعلق بالطيرة المذمومة ولحوق الاثم للانسان بها انما هو فيما يتعلق تصرف الانسان بعد وقوع ما يكره في نفسه. يعني قد يقع في نفسك كراهية شيب بناء على مسموع او مرئي او معلوم
53:47بذلك لكن متى يكون الاثم ثابتا؟ ومتى تكون قد وقعت في المحظور عندما تستجيب لهذه الكراهية بترك ما تريد فعله او بالانصراف عما اقبلت عليه خوفا خوفا من ان يقع
54:07السوء والشر بناء على هذا المسموع او هذا المرئ او هذا المعلوم. لكن لو ان الانسان وقع في نفسه ما يكره ومضى في عمله ومضى في مراده ومضى في شأنه ولم يستجب لهذا الذي وقع في نفسه فانه في هذه الحال لا يظره ولا يؤثر عليه هذا المكروه ومما يدفع عنه
54:27المكروه ان يقول هذه الاذكار التي جاءت في حديث انس وفي حديث عبدالله بن عمرو وكذلك في حديث آآ عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فليفوظ الامر الى الله عز وجل
54:45عليه بقلبه وليقل اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا انت ولا حول ولا قوة الا بك وليقل ايضا اللهم لا خير خيرك ولا طير الا طيرك ولا اله غيرك وقد قال عبد الله ابن ابن عباس رضي الله تعالى عنه
55:04في بيان الطيرة المؤثرة قال انما الطيرة ما امضاك او ردك. يعني الطيرة الممنوعة التي نفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنها وجاءت النصوص في انها من الشرك وحذرت منها هي ما يحملك على الفعل او يردك عنه
55:24على الفعل بان تتفاءل بما ليس له ارتباط بالواقع والحادث ليس مستند الى امر محسوس من سماع كلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في تعريف الفاء ويعجبني الفال قال وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة. وكذلك ما
55:44يردك بناء على ما تسمعه من الاصوات او تراه من الوقائع او الاحوال. هذا ما يتصل بما ذكره آآ المؤلف رحمه الله من النصوص والاحاديث الواردة في شأن الطيران ما جاءت النصوص في بيان
56:03ذمها والنهي عنها وما تعالج به الطيارة ومتى تكون الطيارة ومتى تكون الطيارة مؤثرة ولها تأثير على دين الانسان وعبادته هنا مسألة وهي معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر انما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار
56:28هل هذا ينافي ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لا طيرة هل هذا ينافي ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من نفي الطيارة والنهي عنها؟ الجواب لا تعارض بينما اثبته صلى الله عليه وسلم وبينما نفاه
56:48خذوها قاعدة يا اخوان لا يمكن ان يثبت نصاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكونان متعارضين بل لا بد ان يكون لاحدهما من التوجيه ما يتبين به مراد النبي صلى الله عليه وسلم. فان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. والله تعالى
57:08قد قال وما ينطق عن الهوى وقال جل وعلا في بيان ما اوحاه الى رسوله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. فعندما يأتيك نص وتتوهم انه معارظ لنص اخر فاطلب حله. بالتأمل والفكر
57:28ومراجعة كلام اهل العلم لمعرفة توجيه النصوص والتوفيق بينها ودفع ما يتوهب من التعارض وبين هذه النصوص قوله صلى الله عليه وسلم انما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار ليس اثباتا للطيرة التي كان يعتقدها الجاهليون من ان
57:49ان المرأة او الفرس او او الدار هي سبب للمكروه. هي سبب للمكروه هي هي سبب للمكروه او او وجد له وانما المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم انما الشؤم في ثلاثة في الفرس وفي المرأة وفي الدار
58:10هو ان هذه الاشياء الثلاثة يغلب تشاؤم الناس بها. يغلب تشاؤم الناس بها. وقد يدركهم من تشاؤمهم عقوبة لهم ما توقعوه من الشر عندها. فيتشائم الانسان بمركبه يتشائم بداره. يتشائم بامرأته
58:33فيلزمه ما توقعه من هذه الاشياء عقوبة له والا فانه لا طيرة على وجه العموم في كل ما يكون من المتشائم به لا يثبت شيء من التشاؤم وان الخير من قبل الله عز وجل
58:53الحسنات من قبل الله والسيئات لا يدفعها الا هو جل في علاه. وقيل ان المقصود بالشؤم هنا في الدار هو جار وفي المرأة انها ذات خلق رديء وانها لا تلد وفي الفرس انه لا يغزى عليه. فهذا شؤم خاص
59:14بما يكون من تعطيل مقاصد ومصالح هذه الجهات واقوم ما قيل في معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما الشؤم في ثلاثة ان ذلك باعتبار ما يقع في نفوس الناس لا باعتبار الحقيقة والواقع بل
59:38والواقع ان هذه الاشياء كغيرها وان الشؤم المثبت هنا هو ما يمكن ان يلحق الانسان سبب تشاؤمه في هذه الاشياء واما اذا نفاها عن نفسه وقلبه فان ذلك لا يظره. ولهذا قال الامام مالك رحمه الله
59:58ان المثبت في الشؤم غير المنفي. ان ان المثبت من الشؤم غير المنفي. فالمنفي هو كونها شؤما ذاتها او انها سبب واما المثبت فهو ان الله تعالى قد يقضي عند في هذه الاشياء ما يكون مكروها للانسان
1:00:18بمجيء النقص اليه من من قبلها لكن ذلك بقضاء الله وقدره ليس اه اه من هذه الاشياء في ذاتها ولا تسبب منها هذا ما يتصل بهذا الباب وهو ما يتعلق بالطيرة وينبغي للمؤمن ان
1:00:37يعرض عن كل تشاؤم يمكن ان يتطرق لقلبه بعظيم التوكل على الله. ولذلك التوكل على الله جنة قلوب اولياء وهي اقوى سلاح وهي اقوى سلاح يواجه به المؤمن وقائع الحياة وصروف الدهر وما آآ يكون من الحوادث فان الله عز وجل
1:01:02قد كفى المتوكلين كما قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو ايش؟ فهو حسبه اي فهو كافي. فمن اراد الكفاية في كل ما يستقبل وفي كل ما يجري من الحوادث
1:01:18فليصدق في الاعتماد والتوكل على الله. ومن يتوكل على الله فهو حسبه نسأل الله ان يرزقنا واياكم قلوبا صادقة واعمالا صالحة وان يرزقنا تمام التوكل عليه والاستناد اليه صلاح الاعتقاد
1:01:34وصلاح العمل وان يصرف عنا السوء والفحشاء وان يعيذنا واياكم من الشر ظاهرا وباطنا. ونسأله ان يستعملنا فيما يحب ويرضى وان يصرف عنا والفحشاء وان يوفق ولاة امرنا الى ما يحب ويرضى وان يحفظ هذه البلاد من كل سوء وشر وسائر بلاد المسلمين