الدرس 60 من شرح كتاب التوحيد بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه
0:16ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين تقدم في قراءة سابقة التعليق على ايتين حكيمتين هما قول الله تعالى ولئن اذقناه رحمة منا من بعدي ضراء مستح ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة ولان رددت الى ربي لاجدن خيرا منها
0:44ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى والاية الاخرى التي قصها الله تعالى فيما قاله فرعون عندما وعظه قومه بان يبتغي فيما اتاه الله الدار الاخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا
1:05قال انما اوتيته على علم عندي بهذا المجلس ان شاء الله تعالى. نقرأ حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قصة قصها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
1:24بين فيها صلى الله عليه وسلم ما ينبغي ان يكون عليه المؤمن من شكر النعم نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا
1:53لشيخنا وللحاضرين. قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في باب قول الله ولان اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولنها دالي وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ثلاثة
2:23من بني اسرائيل ابرص واقرع واعمى. فاراد الله ان يبتليهم فبعث اليهم ملكا فانت الابرص فقال اي شيء احب اليك؟ قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قال فمسحه فذهب عنه قدره واعطي لونا حسنا وجلدا حسنا
2:53قال فاي المال احب اليك؟ قال الابن او البقر شك اسحاق. فاعطي ناقة عشراء وقال بارك الله لك فيها. قال فاتى الاقرع فقال اي شيء احب اليك؟ قال شعر حسن
3:13عني الذي قد قدرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه واعطي شعرا حسنا. قال فاي اما لاحب اليك؟ قال البقر او الابل فاعطي بقرة حاملا وقال بارك الله لك فيها قال فاتى الاعمى فقال اي شيء احب اليك؟ قال ان يرد الله الي بصري فأبصر به الناس
3:44قال فمسحه فرد الله اليه بصره. قال فاي المال احب اليك؟ قال الغنم فاعطيه الشاة والدا فانت جهادان وولد هذان. فكان لهذا واد من الابل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم
4:09قال ثم انه اتى الابرص في صورته وهيئته. فقال رجل مسكين قد انقطعت به الحبال في سفري فلا بلغني اليوم الا بالله ثم بك. اسألك بالذي اعطاك اللون الحسن جلدا الحسن والمال بعيرا اتبلغ به في سفري. فقال الحقوق كثيرة. فقال له
4:39كأني اعرفك الم تكن ابرص يقذرك الناس فقيرا فاعطاك الله. فقال انما هذا المال كابرا عن كابر. فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله الى ما كنت. قال انا وانت الاقرع في صورته فقال له فقال له مثلما قال لي هذا ورد عليه مثل ما رد
5:09رد عليه هذان. فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله الى ما كنت. قال وانت اما في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ثم بك. اسألك بالذي رد عليك بصرك. شاة
5:39تبلغ بها في سفر. فقال قد كنت اعمى فرد الله الي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا اجهدك اليوم بشيء اخذته لله. فقال امسك ما لك فان
5:59ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك هذا الحديث من الاحاديث العظيمة التي ينبغي ان تكون حاضرة في ذهن المؤمن شكرا لله تعالى وثناء وقياما بحقه فنعم الله تعالى على عباده تترى لا انقضاء لها
6:26وما بكم من نعمة فمن الله ونعمه جل في علاه انما تقر وتزداد وتثبت الشكر والاقرار بفظل الله تعالى واحسانه فقد قال الله تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم
6:52ولئن كفرتم ان عذابي لشديد فنعم الله تعالى يزيدها الشكر ويرفعها وينقصها الكفر واعلم بارك الله فيك ان شكر النعم يكون بامور اول ذلك الاقرار بانها من الله وانه المتفضل بها
7:14وهذا منطلق واصل كل نعمة تشكر ان يقر بانها من الله وان يثني عليه بها سبحانه وبحمده الثاني حمد الله وهو الثناء عليه جل في علاه بما انعم فان نعمه تستوجب شكرا وثناء
7:35الثالث ان يستعملها في طاعة الله عز وجل. هذه ثلاث امور يتحقق بها شكر النعم التي ينعم الله تعالى بها على العبد سواء ما كان منها ملازما للانسان منذ خلقته او ما كان من النعم متجددا فالنعم نوعان
7:58نعمة موهوبة منذ الخلق لا يشكرها كثير من الناس كنعمة السمع ونعمة البصر ونعمة ما من الله تعالى به عليك من القدرات والقوة التي بها تدرك مصالحك اقر بانها من الله المتفضل بها. هذا نوع من النعم يغفل عن شكره كثير من الناس
8:26النوع الثاني من النعم نعم متجددة اما بحصول محبوب او اندفاع مكروه وهذان النوعان يستوجبان شكرا بان تبدأ اولا بالثناء على الله عز وجل فيما انعم عليك شكر النعمة يكون باظافتها الى الله والاقرار بانها منه والثاني بشكرها باللسان
8:53وحمد الله عز وجل عليها. والثالث وهو من سور شكر النعم ان يستعملها في طاعة الله عز وجل. فيستعمل ما انعم الله به عليه من النعم فيما يحب ويرضى جل في علاه
9:09واليك هذا الخبر النبوي في قوم انعم الله عليهم نعم متجددة كيف كان شأنهم ازاعة تلك النعم وكيف انتهت احوالهم بين شاكر وكافر بين شاكر النعمة مثاب بين شاكر للنعمة مثاب بالمزيد وبين كافر بالنعمة يؤذن بارتحالها وزوالها. فهذه فهذا الحديث
9:38صدق قول الله تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. واعظم كفر النعمة جحودها بالا تضيفها الى الله وان تضيفها الى نفسك. هذا اعظم صور كفر النعمة. لانه خروج عما يجب من اضافة النعمة الى
10:04المنعم سبحانه وبحمده ومن طور كفر النعمة الا يثني العبد على الله عز وجل بها واما ثالث الصور فهو ان يستعملها في معصية الله والا يسخرها في طاعة الله عز وجل. روى البخاري ومسلم في صحيحه
10:24من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استمع الى هذه القصة ان ثلاثة من بني اسرائيل لم المهم لان العبرة ليست في اشخاص انما في اوصافهم واعمالهم واخبارهم
10:41قال صلى الله عليه وسلم ابرص واقرأ واعمى فكلهم اصحاب افات حصل فيها زوال بعض النعمة فالابرص تغير لون جلده بما يكره والاقرع زال شعر رأسه الذي به يتجمل ويتزين
11:02الاعمى فقد البصر ايهم اشد بلاء الاعمى فيما يظهر فقد البصر اشد هذه الصور بلاء وشدة يقول فاراد الله ان يبتليهم ان يختبرهم جل في علاه. فبعث اليهم ملكا اي في صورة انسان
11:28تاب فاتى الابرص جاء الى الابرص فقال اي شيء احب اليك؟ يعني ما الذي تتمنى ايش اكثر شيء تحب اي شيء احب اليك؟ قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني
11:46الذي قذرني الناس به فطلب لونا حسنا وجلدا حسنا وان يذهب عنه ما كرهه الناس من اجله او بعيدوا عنه من اجله ولعله لم يكن برصا خالصا انما يقترن بشيء ينفر الناس منه
12:06ينفر الناس منه. قال فمسحه فذهب عنه قذره اي رد ردت حاله الى احسن حال فذهب عنهما يكره ما يكره الناس منه واعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. ولم يقتصر الانعام على هذا بل سأل
12:31سأله قالوا فاي المال احب اليك يعني اي شيء من الاموال تحب ان تتملك؟ قال الابل او البقر شك اسحاق راوي الحديث فاعطي ناقة عشراء عشراء يعني حامل قاربت الولادة
12:48وهذا انفس ما يملكه اصحاب بهيمة الانعام ان يملك ما في بطنه ولد. لانه قريب النتاج فيكون عطاء مضاعفا ويدل على ان هذه مما يؤمل منه الزيادة في المستقبل قال
13:07بعد ان اعطاه ما اعطاه من اللون الحسن والجلد الحسن واعطاه ما اعطاه ايضا من المال قال بارك الله لك فيها اي جعل الله تعالى فيها بركة والبركة تقتضي تمام الانتفاع وتقتضي الزيادة وتقتضي
13:25تمال التصرف في اوجه الخير فان المال المبارك هو ما تم نفعه كمل ملكه وتصرف فيه الانسان في اوجه الخير وايضا نما وزاد وتضاعف دعا له بالبركة في المال قال فاتى الاقرع الان انتهى من الابرص وما صارت اليه حاله. فاتى الاقرع فقال اي شيء احب اليك
13:57قال شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه ما يكره الناس منه يعني ما ينفر الناس منه واعطي شعرا حسنا ثم قال له فاي المال احب اليك؟ قال البقر او الابل فاعطي بقرة حاملا
14:17قال بارك الله لك فيها دعا له بالبركة ثم اتى الاعمى قال فاي شيء احب اليك قال ان يرد الله الي بصري. فابصروا به الناس ودل هذا على ان فقد البصر
14:35لا يستوجب بعد الناس ونفرته ولا يستوجب بعد الناس ونفرتهم كما هو الحال في بعض انواع البرص وفي بعض انواع الصلع والقرع. قال فمسحه فرد الله بصره. قال فاي المال احب اليك؟ قال الغنم. الاول طلب ابلا او بقرة. والثاني ابلا او بقرة. فالظاهر
14:59هو الابل والثاني بقر والثالث طلب غنما فاعطي شاة والدا اي قريبة الولادة فانتج هذان اي ولد صاحب الابل وصاحب البقر وولد هذا اي ونتج من الغنم ولد فكان هذا فكان لهذا واد من الابل
15:31ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم وهذا ببركة الدعاء بالبركة. بارك الله لك فيها فكان من البركة ان كان من تلك الناقة واد وادي مليء بالابل والثاني وادي مليء بالبقر والثالث وادي مليء بالغنم
15:56وهذا كله ببركة الدعاء. بارك الله لك فيها بدعاء الملك الذي جاء لاختبار هؤلاء. قال رضي الله تعالى عنه قال ثم انه اتى الابرص. هذا الملك بعد مدة من الزمن جاء الى الابرص في صورته وهيئته. يعني جاء على صورة الابرص
16:18وفي هيئته الرثة التي قذره الناس بسببها. جاء الى من الى الابرص فقال رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري ما عندي ما يوصلني الى بلدي ويرجعني الى اهلي فلا بلاغ لي الا بالله
16:41ثم بك على وجه السببية ما قال الا بالله وبك لانه لا يصلح هذا انما الا بالله ثم بك لانه اذا قال الا بالله وبك سوى غير الله بالله وهذا معلومة
16:54او لا يجوز في القول ولا في الاعتقاد لانه لا يجوز تسوية غير الله بالله بل قال لا بلاغ لي الا بالله ثم بك. قال له الرجل في طلبه هذا الملك الذي جاء بسورة ابرص لمن كان به برص قال اسألك بالذي اعطاك
17:18اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا من هذا الوادي بعيرا واحدا بعيرا اتبلغ به في سفري يعني اركب عليه لاصل الى اهلي لم يطلبه ناقة لان الناقة انفس عند اصحابها من البعير غالبا
17:40انما طلبه بعيرا ليرتحل عليه فيما يظهر والله تعالى اعلم قال الحقوق كثيرة اعتذر بايش لانه انا عندي التزامات كثيرة ويصعب علي اني اعطيك فاعتذر بهذا العذر وهو فيه كاذب
17:57وانما حمله الشح والامساك عنان يعطيه من هذا الوادي بعيرا يتبلغ به في سفره لانقطاع لانقطاعه عن عن جهته. قال فقال له الان جاء التذكير بالماضي لعله ينزع عن هذا الكفر للنعمة
18:22وهو انه لم يستعملها في طاعة الله لم يصرفها فيما يحب الله تعالى. لم يعطي كما اعطى الله كما اعطاه الله تعالى. يذكره بماضيه فيقول له كأني اعرفك يعني انت
18:36ما انت غريب عندي انا اظن اني اعرفك كاني اعرفك الم تكن ابرص يقذرك الناس اي ينفرون منك فقيرا فاعطاك الله عز وجل المال فانظر الجحود الذي محق النعمة ورفع الاحسان
18:58قال انما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. هذا ما اعطاني الله اياه. انما هو من ميراث اباء فانا من اسرة رفيعة الغنى توارث ابائي واجدادي هذا المال اهو في ذلك صادق ام كاذب
19:19وكاذب يقينا ويعلم كذب نفسه واضافة الى هذا لو كان صادقا فان كونه من هذه الاسرة التي توارثت مال فهذا من انعام الله. لا يقطع انعام الله عنه بل الله الذي شاء ان يكون من هذه الاسرة التي اغتنى بالميراث منها فما من نعمة تنزل بالانسان الا هير من الله لكن
19:43هذا اراد ان يكذب الرجل في ان هذه من انعام الله عليه وانه كان ذاك الذي حاله كما تقدم الذكر قال انما ورثته كابرا انما ورثت هذا المال كابرا عن كابر
20:00فقال له الملك ان كنت كاذبا فسيرك الله الى ما كنت اي ارجعك الله الى حالك الاولى من برص يقذرك به الناس وفقر لا غنى معه قال ثم اتى ثم انه اتى
20:19الاقرأ اتى الاقرع في صورته التي كان عليها فقال له مثل ما قال لهذا يعني للابرص ورد عليه مثل ما رد عليه هذا فقال له الحقوق كثيرة لما قال له الا كأني اذكرك انت كنت اقرأ فاعطاك الله
20:38شعرا حسنا وكنت فقيرا فاغناك الله قال انما ورثته كابرا عن كابر فرد بنفس الرد فقال واتى الاعمى وهو ثالث المختبرين قال وهو ثالث المختبرين قال في اتى الاعمى في صورته يعني جاء على صورة العمى لا يرى لا يبصر
21:01فقال رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي الا بالله ثم بك اسألك بالذي رد عليك بصرك شاة اتبلغ بها في في سفري فقال قد كنت اعمى
21:22فرد الله الي البصر. اقرار بالنعمة وهذا اول مراتب الشكر فان الشكر يكون بالاقرار بالنعم وما بكم من نعمة فمن الله فكل نعمة دقيقة او جليلة حادثة او دائمة في دفع مكروب او جلب محبوب
21:45انما هي من الله جل في علاه فاقر بها واظفها اليه لذلك قال قد كنت اعمى هذا مما يندرج في قوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث كنت اعمى فرد الله الي البصر فخذ ما شئت
22:04ودع ما شئت فلا والله فوالله لا اجهدك يعني لا اتعبك ولا اناقشك اليوم بشيء اخذته ليش؟ قال لله يعني رجاء ما عند الله ورغبة فيما عنده من الثواب ليس طمعا في محمده
22:27ولا رغبة في ثناء ولا سعيا لكسب انما لارادة الله عز وجل قال فوالله لا اجهدك اليوم بشيء اخذته لله. قال هذا الملك؟ ماذا قال قال امسك ما لك فقال امسك ما لك يعني
22:57لا لا حاجة لي في شيء فانما الامر اختبار فانما ابتليتم وهنا البشارة في نتيجة الاختبار فقد رضي الله عنك نسأل الله من فضله اسأل الله من فضله بل رضي الله عنه فتحت الخيرات له
23:16من رضي الله عنه سعد في الدنيا والاخرة. من رضي الله عنه بارك له في حاله وعمله وماله وشأنه. وكان كما قال ربنا جل في علاه ان الابرار لفي نعيم. ليس في الاخرة فقط في الدنيا وفي البرزخ
23:35ويوم البعث والنشور فقد رضي الله عنك رضي الله عنه لماذا لانه شكر النعمة وقد قال الله تعالى واذ تأذى ربكم لئن شكرتم لازيدنكم قال وسخط على صاحبيك اي غضب على صاحبيك
23:53اي انزل بهما ما يوجب مقته وغضبه وسخطه ولئن كفرتم ان عذابي لشديد هذا نموذج مختصر وهو بيان كيف تشكر النعم؟ وما هو جزاؤها وكيف تكفر النعم وما هو عاقبتها؟ شكر النعم
24:21باظافتها الى الله فلا تظفها الى احد من الخلق بالكلية انما اضفها الى الله استقلالا وما بكم من نعمة فمن الله ولا يعني هذا الا يشكر من احسن اليك فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله لكن هذا سبب
24:40فلا تشتغل بالسبب عن المسبب لا لا تشتغل بالاداة عن الذي قدر ذلك وساقه اليه. فلو شاء ما كان وانما كان ما شاء سبحانه وبحمده وما تشاؤون الا ان يشاء الله
25:02واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك ما نفعوك ولو اجتمعوا على اي ان يمنعوك على ان يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك ما ضروك. فجدير بالمؤمن ان
25:18يجد ويجتهد في شكر النعم على هذا النحو الذي تفتح له تفتح له به الابواب الثاني اثني على الله في كل نعمة قل الحمد لله على كل نعمة فان حمد الله يوجب رضاه ولذلك جاء في الصحيح
25:34ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انتبه لهذا كم مرة تشرب اليوم من اذان المغرب الى الان؟ كم مرة شربنا ماء كم اكلنا هل قلنا الحمد لله؟ ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها. ويشرب الشربة فيحمده عليها
25:55رضا الله قريب لمن رغب فيه وحرص عليه. ليس بعسير ولا صعب يحتاج الى فطنة وتنبه وبذل يرضى عن العبد يأكل الاكلة ويقول الحمد لله بقلبه انه ساق له هذه النعمة هذا المال جابه الاخ
26:15الحمد لله يرضى الله عنك بهذا صعب هذا افيه عسر ومشقة؟ لا والله انه ليسير جزاك الله خير انه يسير لكن ينبغي للمؤمن ان يجد في استحضار التكسب انت في تجارة انت في في في ميدان سباق
26:36كل لحظة او ثانية هي منحة من الله لك ان تستزيد بخير زاد وتزودوا فإن خير الزاد التقوى احمد الله على كل نعمة قديمة وحديثة متجددة وسابقة حادثة وملازمة فان نعم الله تزيد بالشكر
26:58اما ثالث ما يشكر به الله عز وجل هو ان تستحمل نعم الله في طاعته. فاحرص على ذلك وابشر فان الله عز وجل يفتح لك من ابواب العطاء ما لا يرد لك على بال
27:12اسأل الله العظيم ان يرزقنا واياكم شكر نعمه وان يعيننا على ذكره وان ييسر لنا طاعته والقيام بحقه اقرأ الباب الذي يليه نقرأ حديث ايضا ثم نجيب على اسئلتكم ان شاء الله اللي عنده سؤال يكتبه يا اخوان
27:28قال رحمه الله باب قول الله تعالى فلما اتاهما صالحا جعل له فيما اتاهما قال ابن حزم اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله. كعبد عمرو وعبد الكعبة وما اشبه ذلك حاشا عبدي المطلب
27:56وعن ابن عباس رضي الله عنهما في الاية قال لما تغشاها ادم حملت فاتاهما ابليس فقال اني صاحبكما الذي اخرجتكما من الجنة او لأجعلن له قرني اي فيخرج من بطنك فيشقه
28:24ولافعلن ولا افعلن. يخوفهما سم ياه عبد الحارث. فابى ان يطيعاه فخرج ميتا ثم حملت فاتاهما فقال مثل قوله فأبى ان يطيعه فخرج ميتا ثم انت ما اتاهما فذكر لهما
28:49فادركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جعل له شركاء فيما اتاهما. رواه ابن ابي حاتم وله بسند صحيح عن قتادة. قال شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته. وله
29:16سند صحيح عن مجاهد في قول الله تعالى لان اتيتنا صالحا قال اشفقا حتى يكون انسانا هذا الباب ذكر فيه المؤلف رحمه الله اية في سورة الاعراف فلما اتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما اتاهما
29:40ومعنى هذه الاية لا يتبين الا بقراءة ما قبلها فان ما قبلها يبين معناها. يقول الله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وهي ادم وهي نفس ادم عليه السلام. فكل هذا البشر كل هذا الخلق
29:58من نفس واحدة وهي نفس ادم عليه السلام هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها في حكمة خلق الاناث فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به لما تغشاها اي لما
30:20معها حملت حملا خفيفا اي في بداية الحمل يكون خفيفا فلما اثقلت يعني تقدم الحمل ونمى ما في البطن فلما اثقل دعوا الله ربهما من الذي من اللذان دعوا الله ربهما
30:45ادم وحواء في تفسير وقيل ان هذا في كل ذكر وانثى من الازواج يكون منهما هذا الدعاء على اختلاف في التفسير هل هو ادم وحواء فقط؟ ام انه من ذرية ادم جنس الانسان الذكر والانثى. دعوا الله ربهما اي
31:06سأل الله عز وجل ونادياه لأ لان اتيتنا صالحا يعني لان رزقك لان رزقتنا ولدا صالحا اي مكتمل الخلق سليما من الافات والاظرار لنكونن من الشاكرين فالصلاح هنا ليس المقصود به صلاح العمل لان الكلام على تمام الحمل فالصلاح في الحمل ان يخرج سليما من الافات والامراض
31:37لان اتيتنا صالحا ايتم الحمل كان ولدا وكان من الحمل ولد صالح لنكونن من الشاكرين اي لا نحققن لك الشكر اي شكر هذه النعمة باضافتها اليك و ذكرك بها وحمدك
32:04وطاعتك فيها كما تقدم قبل قليل فيما يتحقق به شكر النعم. كم مرتبة؟ او كم خطوة لتحقيق شكر النعم ثلاث ان تضاف النعمة الى الله عز وجل فلا تظفها الى سواه. الثاني ان تشكره عليها وان تثني عليه بها. الثالث
32:28ان تستعملها في طاعته وان تطيع الله فيها لان اتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين. اي لنشكرن هذه النعمة. يقول الله تعالى فلما اتاهما صالحا يعني لما حقق لهما مطلوبهما فجاء الولد سليما معافا
32:51ليس فيه نقص ولا عيب. فلما اتاهما صالحا جعلا له شركاء اي جعلا له لله عز وجل شركاء في هذه النعمة اما باضافة هذا الى غير الله عز وجل وهذا حاصل كيف ذلك؟ الان بعض من يبلى بالعقم يذهب
33:14اضرحة يذهب لاشجار يذهب لاماكن يزعم انها مباركة يذهب اصحاب شعوذات وكهانة ويطلب منهم الولد. فاذا جاء الولد بقدر الله اظافوه الى هذي ببركة الشيخ ببركة المكان المبارك ببركة الظريح ببركة كذا هذا جعل له شركاء فيما اتاهما
33:42فالرزق لا يأتيك الا من الله لا يأتي الرزق الا من الله جل في علاه وكل ما عداه سبب اذا كان سببا صحيحا. اما ما يتعلق بالذهاب للاضرحة والذهاب اهل القبور والذهاب لمن يعتقد فيهم البركة من الكهان والمشايخ والدجالين او الاماكن التي يزعم انها مباركة
34:05تحقيق المطالب فكل هذا من مما ذكر الله تعالى وجعلا له شركاء فيما اتاهما جعل له شركاء اضافوا النعمة الى غيره واضافة النعمة اما بالايجاد او بالتسبب. كلاهما من اضافة النعمة الى غير الله. بالايجاد بان تقول
34:24هذا الذي الولد هذا رزقني الله رزقني اياها الشيخ او ان تقول هذا ببركة الشيخ وبسبب الشيخ او بسبب الظريح او بسبب دعاء فلان من الاموات او او الاحياء او غير ذلك
34:40هذا كله يدخل في ما ذكر جل وعلا وجعل له شركاء فيما اتاهما هذه الاية الكريمة للعلماء في تفسيرها قوله القول الاول ان المقصود بقوله فلما اتاهما صالحا جعلا له شركاء انه
35:04جنس من جنس بني ادم ذكر وانثى من جنس بني ادم وليس ادم وحواء انما هو في من حرف الله قلبه وصرف عن الهدى باضافة النعمة الى غير الله عز وجل من بني ادم. هذا القول الاول وهو الصواب
35:23هذا هو القول الصحيح في معنى الاية وقد قال به جماعة من المحققين ان المقصود بالاية هو جنس بني ادم وليس المقصود به ادم وحواء على وجه الخصوص فان الله تعالى خلق بني ادم من نفس واحدة كما قال يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
35:48واحدة وخلق منها زوجها جعل منهما رجالا كثيرا ونساء فالاية لا يقصد بها ادم بل يقصد بها جنس البشر وان هذا يحصل من بعض بني ادم ان يضيف الله ان يضيفوا نعمة الولادة الى غير الله يسألون الله ان يرزقهما صالحا من الولد ثم
36:11اذا اعطاهما ما طلبا اضافوه الى غيره هذا هو القول الصواب في تفسير الاية. الشيخ رحمه الله ذكر في تفسير الاية اثارا وردت عن بعض اهل العلم وقد ورد بها حديث فيه ضعف قال رحمه الله في في تفسير الاية قال وعن ابن عباس
36:37قال فلما تغشاها ادم اذا فس هذا التفسير ان الاية كان ان هذا الذي وقع هو من ادم وحواء هما اللذان جعلا له شركاء اي جعلا لله شركاء فيما اتاهما. ما هي الشركة التي اضيفت الى ادم وحواء
36:58السلام في التفسير اقرأ هذا الخبر عن ابن عباس على القول بان المقصود بقوله فلما اتاهما صالحا ادم وحواء قال رضي الله تعالى عنه لما تغشاها ادم لما تغشى ادم وابونا ادم حواء عليهما السلام حملت فاتاهما ابليس
37:18فقال اني صاحبكما الذي اخرجتكما من الجنة لا تطاع لتطيعان او لاجعلن له قرنا اي او لاجعلن له قرني ايل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما سمياه عبد الحارث اي سمي هذا الحمل
37:44الولد الذي جاء الذي سيأتي عبد الحارث فابيا ان يطيعاه فخرج ميتا اي لم يكتمل الحمل ثم حملت فاتاهما فذكر لهما ما ذكر في المرة الاولى قال فادركهما حب الولد
38:05فسمياه عبد الحارث فسمياه عبد الحارث فذلك قوله جعلا له شركاء فيما اتاهما وله باسناد عن قتادة قال شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته حيث اطاعاه في تسميته بعبد الحارث
38:24قال وله باسناد صحيح عن مجاهد في قوله فلما اتاهما صالحا قال اشفقا الا يكون انسانا وذكر معناه عن الحسن وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما هذا القول فسر الاية بانه
38:44وقع ذلك من ادم وحواء عليهما السلام فلما اتاهما صالحا جعل له شركاء وكيف جعل له شركاء؟ اي سمياه بعبدالحارث الحارث اسم من اسماء الشيطان كما قيل في بعض الكتب ان اسمه قبل ان يكون قبل ان يعصي الله عز وجل في
39:04في السجود كان اسمه الحارث هكذا جاء في بعض الكتب والله اعلم بصحة ذلك هذا التفسير وجه وجه مناسبته وجه ذكره في الاية انه بين وجه الشرك الذي ذكره الله تعالى مما اضيف
39:23ادم وحواء وهو انه ما سمياه عبد الحارث ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله قول ابن حزم قال اتفقوا على تحريم كل اسم المعبد لغير الله هذا لا خلاف فيه بين العلماء. كل اسم يذكر فيه عبد فانه لا يضاف الا لله. فعبد الرسول وعبد المرتضى
39:43وعبده آآ النبي وعبده جبريل وعبدالحسين وعبد علي وعبد الكعبة وعبد العز وعبد الشمس وما الى ذلك من الاسماء كلها محرمة. يجب تغييرها ولا يجوز سواء اوظيفة العبودية لما او لنبي او لصالح او لشجر او لحجر او لحيوان او لجماد او لغير ذلك. لا خلاف بين العلماء في انه لا يجوز ان يعبر
40:13ابدا اسمه لغير الله عز وجل ومن كان اسمه كذلك وجب عليه ان يغيره الى عبد الله او عبد الرحمن او او غير ذلك او الى غير ذلك من الاسماء لا يبقى على ما هو عليه هذا محل اتفاق ليس في هذا خلاف بين العلماء. ولذلك يقول ابن حزم اتفقوا اي علماء
40:33على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو وعبد الكعبة وما اشبه ذلك حاشا عبد المطلب يعني عدا عبد المطلب فان فيه خلافة والصواب انه لا يجوز هذا الاسم
40:48واما قول النبي صلى الله عليه وسلم انا ابن عبد المطلب انا النبي لا كذب فهذا ليس اقرارا للاسم انما هو لذكر الاسم المشهور الذي عرف به صلى الله عليه وسلم
41:00ومن استثنى عبد المطلب من النهي قال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا ابن عبد المطلب انا النبي لا كذب لكن النبي وسلم لا يتمكن من تغيير اسم اشتهر وعرف ولهذا اسماء
41:17اباء الصحابة من عبد العزى وعبدشمس وما الى ذلك لم يتعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمروا بتغييرها لانهم قد فنوا وماتوا وشهر بهذه الاسماء فلا سبيل الى تغييرها. ثم انه قد يكون آآ قولهم لهذه الاسماء
41:34جاريا على عرفهم والاسلام جاء بتكميل العبودية لله عز وجل فنهى عنان يضاف تضاف العبودية لغير الله عز فلا يجوز التسمية بهذه الاسماء مهما كان بل الواجب ان يسمى بالاسم الحسن واذا عبد ان يعبد لاسماء الله عز وجل لا لغيره سبحانه وبحمده
41:58الصواب في معنى الاية ان من بني ادم من اذا رزقهم الله تعالى فضلا وانعاما واحسانا لم يشكروا الله تعالى عليه بل اضافوه الى غيره فلما اتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما اتاهما
42:18وهنا يا اخوان ليس فقط الاشكالية في تسميتهم بغير الله عز وجل بغير بتعبيدهم لغير الله عز وجل وجعل الشركاء لله فيما رزق الانسان رزق الانسان من من النعم. بل ايضا اضافة الى هذه الموبقة العظيمة الكبيرة التي هي في اعلى المراتب
42:38المعاصي والذنوب فان اعلى مراتب المعاصي والذنوب الشرك بالله عز وجل. لكن دونه ايضا اخلاف العهد فقد عاهد الله لان اتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين. فهم قد نذروا وعاهدوا الله
42:57على ان يكونوا صالحين فيما اذا رزقهم الله تعالى ما يرزقهم من العطاء والهبات. فقال فاخلفوا ذلك ولا شك ان كل من عاهد الله ثم اخلف عهده ولو كان ذلك
43:19في جزئية او عمل فانه مهدد بالنفاق الامر خطير قال الله تعالى في محكم الكتاب ومنهم ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لصدقنه من الصالحين ثم ماذا كانت عقوبتهم
43:35قال فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه هذا عقوبة كل من عاهد الله تعالى عهدا على ان يفعل صالحا اذا رزقه الله تعالى او اعطاه او نجاه ثم تخلف ذلك في عمله فانه مهدد بهذه
44:03عقوبة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر ان يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه تواجب على المؤمن ان يحذر من اخلاف العهد وان يبادر الى الوفاء بما
44:18امره الله تعالى به من الوفاء بالعهد فالله غني عنا وعن عباداتنا يبدأنا بالفضل قبل ان نسأله فاذا رتبنا على فظله عبادة كان ذلك لازما وتركها مما يوجب النفاق فعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقون
44:37بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا