الدرس (31) من شرح كتاب العقيدة السفارينية
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قول المصنف رحمه الله لا يخرج المرء من الايمان بموبقات الذنب والعصيان وبيان لما يعرف
0:17اه مسألة الاسماء الاسماء لا يخرج المرء اي من فسق بكبيرة او اصر على صغيرة من الايمان بموبقات الذنب والعصيان. موبقات اي مهلكات الذنب والعصيان والموبقات اسم ل الكبائر وهو اسم لما اصر عليه الانسان واستكثر من الصغائر
0:57وقد جاء وصف هذا وذاك في قول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبعة الموبقات هذا في الكبائر وفي قوله اياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل فيهلكنه والاباق هو الاهلاك
1:19وقوله رحمه الله لا يخرج المرء من الايمان بموبقات اي بسبب الموبقات لانه ارتكاب الموبقات لا يرفع عنه وصف الايمان بل يبقى معه مطلق الاسم لا الاسم المطلق فالفاسق بالكبيرة او الفاسق باصرارها على الصغيرة لا ينتفي عنه اسم الايمان بل هو مؤمن
1:57لكنه ناقص الايمان بقدر ما معه من الفسوق والعصيان يدل لذلك ما في الصحيح من حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ان رجلا اسمه عبد الله كان يدع حمارا
2:16كان يظحك النبي صلى الله عليه وسلم فكان يؤتى به الى النبي صلى الله عليه وسلم فيجده في الخمر فقال احد الصحابة لما جاء به مرة قال لعنه الله ما اكثر ما يؤتى به
2:30فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه ما علمت الا انه يحب الله ورسوله فاثبت له النبي صلى الله عليه وسلم محبة الله ورسوله وهذا وصف لا يخلو منه قلب مسلم
2:49فكل مسلم في قلبه من محبة الله ورسوله ما يجب ان يصان عرضه ولا تنتهك حرمته الا على وفق ما احلت الشريعة واباحت ولم تبح الشريعة لعن العاصي بل حددت عقوبات
3:15لا تتجاوز فالمؤمن يوصف بالايمان وان كان عنده عصيان لكن ايمانه ليس كاملا المنفي عنه هو الاسم المطلق يعني الايمان الكامل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يزلزان حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن
3:39وينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس بها اليه رؤوسهم وهو مؤمن فدل ذلك على انتفاء الايمان في هذه الاحوال. لكن الايمان المنفي هنا هو الايمان الكامل وليس مطلق الايمان فينبغي ان يعلم
3:59هذا لاجل ان يتبين خطأ اولئك الذين يخطئون فينفون الايمان لاجل الكبائر وهو ما جرى عليه الخوارج والمعتزلة فان الفريقين يتفقان في نفي الايمان عن مرتكب الكبيرة المصر على الصغيرة
4:26يتفقان في نفي الايمان عن مرتكب الكبيرة والمصر على الصغيرة لماذا لان الايمان عندهم شيء واحد اما ان يثبت كله واما ان يرتفع كله هذا المفهوم هو اصل ضلال الفرق في الايمان
4:44فاقصد ضلال الفرق في الايمان ان الايمان عندهم لا يتبعظ بل هو كل واحد اما ان يثبت كله واما ان ينتفي كله ظل في ذلك فريقان الوعيدية من الخوارج والمعتزلة
5:05و المرجئة الجبرية الذين قالوا لا يضر مع الايمان معصية فالعاصي عندهم كامل الايمان وكلا الفريقين ظل عن السواء عن سواء السبيل في هذا الامر بل يقال العاصي فاسق بكبيرته
5:30وبايصاله على الصغيرة العصب الكبائر والاصراع الصغائر فاسق بكبيرته وباصراره على الصغائر لكنه لا يوصف انه كافر او لا يسلب عنه الايمان بل هو مؤمن ناقص الايمان قوله رحمه الله لا يخرج المرء
5:57من الايمان بموبقات الذنب والعصيان رد على الخوارج والمعتزلة الخوارج ينفون عن صاحب الكبيرة وصف الايمان بالكلية ويقول بانه كافر والمعتزلة يقولون انه خرج عن الايمان الى منزلة بين الكفر والايمان منزلة بين منزلتين
6:23لكن الفريقين يتفقان فيما يتعلق بالحكم الاخروي وهو انهما بالنار قال رحمه الله وواجب عليه ان يتوب من كل ما جر عليه حوبا هذا بيان انه ناقص الايمان وانه يحتاج الى ان يصلح من شأنه
6:48ففي ذلك رد على المرجئة الذين يقولون لا يضرهم عن الايمان معصية فلو كانت المعاصي لا تضر لما قال وواجب عليه ان يتوب من كل ما جر عليه حوبا فهذا البيت يتضمن الرد على الفريق الاخر الذي ظل في مسألة الايمان
7:07حيث قالوا لا يضر مع الايمان معصية فقال واجب عليه ان يتوب اي على من ارتكب كبيرة او اصر على صغيرة يجب عليه ان يتوب اي ان يتوب من عصيانه
7:23ومن فسقه ارتكاب الكبيرة والاصرار على الصغيرة يدل لذلك على وجوب التوبة ايات كثيرة امر الله تعالى فيها بالتوبة ورسوله صلى الله عليه وسلم في احاديث عديدة امر بالتوبة من اصلح ذلك قول الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون
7:49وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا وقوله تعالى ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون وقوله الا من تاب وامنوا وعمل صالحا فالتوبة واجبة على كل من
8:07تورط في معصية والتوبة حقيقتها الرجوع هذا في اللغة واما في الشرع فهي الرجوع عن الباطل الى الحق وعن الزيغ الى الرشد وعن الضلال الى الهدى وعن المعصية الى الطاعة
8:38وهي من اجل الاعمال واوجب واوجب الواجبات على كل انسان لا زمن لها ولا وقت بل هي مع تردد الانفاس يحتاج الانسان الى ان يتوب وان يؤوب الى الله عز وجل
8:58وقوله رحمه الله وواجب عليه ان يتوب من كل ما جر عليه حوبا لم يبين شروط التوبة وتفاصيلها. لكن التوبة لا يختلف العلماء في ان مدارها على الندم الذي يحمل
9:23على الاصلاح ولذلك جاء عن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا وعن عمر وعلي وابن مسعود ان الندم توبة والمقصود بهذا ان حقيقة الندم والباعث عليه وان اصله هو الندم
9:42فلو ترك الانسان الذنب غير نادم وعزم على عدم المعاودة غير نادم فانه لم يتب لان روح التوبة الندم الندم وهو وجود الم في القلب على المخالفة والعصيان بانتهاك المحرم او ترك الواجب
10:08هذا اصل لا بد من حضوره التوبة لتتحقق التوبة وما فسر التوبة بالاقلاع عن الذنب فسرها بشيء من مراتبها فلا تتحقق التوبة الا بالاقلاع عن الذنب فان من اصر على الذنب لا يكون تائبا
10:31ولهذا مدار التوبة على امور ثلاثة الاقلاع عن الذنب الندم العزم على عدم العودة ولو اردنا الترتيب لقلنا الندم والاقلاع والعزم لان الندم هو الباعث على الاقلاع وهو الحامل على
10:49على العزم على عدم العودة الى الذنب وهذه الثلاثة اوصاف او ثلاثة شروط هي في حق لله عز وجل التوبة فيما اذا انتهك حقا من حقوق الله. اما اذا كان في حق المخلوق فانه يضيف الى ذلك
11:11وصفا رابعا او شرطا رابعا لتتم التوبة وهي رد المظالم الى اهلها سواء كانت المظلمة في الدم او كانت المظلمة في المال او كانت المظلمة في العرض فانه لا يتحقق
11:26في الغيبة مثلا او في اكل المال بغير حق لاحد من الخلق او في الاذية المتصلة بالبدن بالجناية على النفس او ما دون النفس بمجرد ان يقول الانسان استغفر الله ويندم ويعزم ويقلع عن الذنب ويعزم على عدم العودة
11:47بل لابد من استباحة صاحب الحق فاذا تحققت شروط التوبة واوصافها فانها تقع موقع القبول ولذلك قال رحمه الله ويقبل المولى بمحض الفضل من غير عبد كافر منفصل اي يقبل الله تعالى
12:11توبة التائب يقبل المولى الله جل في علاه والولاية هنا ولاية خاصة فالله تعالى له ولاية عامة وولاية خاصة ولايته العامة لكل الخلق بما يفيض عليهم ويمدهم به من انواع النعم
12:33التي هي من معاني الربوبية كما قال تعالى وردوا الى الله مولاهم الحق وهذي الولاية لا تقتظي اصطفاء بل هي لكل الخلق ثمة ولاية خاصة وهي لعباد الله المتقين واولياءه الصالحين
12:53وهي التي تقتضي النصر والتأييد والحفظ والانعام التوفيق والتسديد وهي المشار اليها في قوله تعالى الله ولي الذين امنوا وفي قوله تعالى في سورة محمد ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم فاثبت الولاية لاهل الايمان ونفع
13:14عن اهل الكفر فالولاية هنا ليست الولاية العامة التي ذكرها الله تعالى لعموم خلقه في قوله وردوا الى الله مولاهم الحق بل هي ولاية خاصة بعباده المتقين وهي ما يكون من النصر والتأييد والحفظ المدد بانواع النعم التي لا تكون
13:37الا لاولياء الله المتقين الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون. يقول مصنف هنا ويقبل المولى اي المتفضل على عباده بانعامه وولايته بمحض الفضل اي
13:58خالص الفضل بمجرد الفضل ليس للعباد في ذلك حق بل هو فضله جل في علاه بمحض الفضل ويقبل المولى اي يرضى واثيب هذا معنى القبول يقبل التوبة ويثيب عليها جل في علاه
14:21وهذا القبول يقترن بالمحبة فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويقترن بالفرح فالله تعالى يفرح بتوبة عبده كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث انس لله افرح بتوبة العبد من احدكم
14:41ظل كان معه بعيره ظل عنه في فلاة عليها عليه زاده ومتاعه فطلبه فلم يجده حتى ايس من حتى ايس منه ثم اوى الى شجرة فنام لما رفع رأسه وجد بعيره وعليه زاده ومتاعه
15:05عند رأسه فقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك من شد اخطائه من شدة الفرح فالله تعالى يفرح بتوبة عبده ورجوعه اليه اعظم من فرح هذا راحلتي في هذه الورطة التي
15:24اشرف فيها على الهلاك وهذا ليس لحاجته فالله غني عنا وعن عباداتنا وانما ذلك محض فضله ورحمته ورأفته وبره واحسانه وجوده وكرمه سبحانه وبحمده والا فهو الغني عنا وعن عباداتنا يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يقبل المولى
15:51جل في علاه التوبة بمحض الفضل اي بخالص المن والكرم والاحسان من عباده ما يكون من توبة وقد قال الله تعالى في كتابه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب فوصف نفسه بانه قابل التوب
16:21سبحانه وبحمده قد قال ثم تاب عليهم ليتوبوا وهذا قبوله وتوفيقه آآ لهم الى التوبة وذلك محض فضله واحسانه. قال رحمه الله من غير عبد كافر منفصل ان يقبل توبة كل تائب
16:46الا الكافر المصر على كفره ولذا قال من غير عبد كافر اي مقيم على كفره منفصلة اي منفصلة عن فضل الله تعالى واحسانه فانه لم يتب ما لم يتب فاذا تاب قبل الله تعالى منه
17:07ولو كان كافرا ولذلك قال ما لم يتب من كفره بظده وهو الاسلام فالله تعالى يقبل توبة التائبين. وقد اخبر الله عز وجل بذلك في مواضع من كتابه منها نداؤه الذي نادى فيه عموم العباد فقال يا عبادي قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
17:32لان الله يغفر الذنوب جميعا قوله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء هذه الايات دالة على آآ ان الله تعالى يقبل التوبة من عباده
17:52مهما عظمت ذنوبهم ويكفي في ذلك ما في الصحيح من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى في الحديث الالهي يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب
18:12ارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة وهذا يدل على انه يغفر الذنوب كلها وكذلك يا عبادي يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك
18:32ولا ابالي. يا ابن ادم لو ان ذنوبك بلغت عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك ما كان منك ولا ابالي. هذا الحديث رواية الترمذي من حديث انس دالة على هذا المعنى وان الله يغفر الذنوب جميعا سبحانه وبحمده
18:49لكن المطلوب هو ان يتقدم العبد طالبا مغفرة الرب اسأل الله ان يعفو عني وعنكم وان يغفر لي ولكم الصغيرا والكبير والسر والاعلان وان يتجاوز عنا الخطأ والنسيان وصلى الله وسلم على نبينا محمد نكمل غدا ان شاء الله