لقاء العصر (76) قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. قال الامام النووي رحمه الله الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب في الاستقامة. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا
0:20واعلموا انه لن ينجو احد منكم بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه هو فضل رواه مسلم والمقاربة القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير والسداد الاستقامة والاصابة ويتغمدني يلبس
0:40ويسترني الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه تضمن ما ينبغي ان يكون عليه الانسان
1:01في قلبه وعمله قال صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا قاربوا وسددوا المقصود بالمقاربة الاجتهاد في القرب من الحق واصابته واما السداد في قوله وسددوا اي اجتهدوا في ان تصيبوا الحق والهدى
1:27فالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ذكر في الوصول الى الحق في القول والعمل والنية والقصد منزلتين منزلة سامية عليا وهي التي ينبغي ان يجهد كل احد في الوصول اليها ومنزلة دون ذلك
1:49المنزلة العالية هي الاصابة. ان تصيب الحق في قولك وفي نيتك وفي عملك وفي حالك في سرك في اعلانك فيما بينك وبين ربك وفيما بينك وبين الناس. هذا والمطلوب الاول
2:11وهو ان تصيب هدف وهو تحقيق طاعة الله في كل هذه المواضع في النية والقصد في القول في العمل في الشأن كله لكن لما كان الانسان قد يجد ويجتهد في اصابة الهدى والحق. لكن لا يبلغه
2:35اما لقصور في نيته واما لقصور في عمله واما لقصور في علمه فانه ينتقل الى المرحلة الثانية وهي المقاربة وهي ان يقرب من الحق طاقته وليس المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم قاربوا
2:56ان يكون الانسان بعيدا لا يقصد الحق بل المقصود ان يقصد الحق فاذا لم يصبه لا يبعد عنه هذا المراد بقوله صلى الله عليه وسلم قاربوا لكن من حيث القصد والطلب انت اطلب الحق
3:14واسعى الى اصابته والوصول اليه لكن ان عجزت لاي سبب من الاسباب اما لقصور او تقصير فلا تبعد عن الهدف لا تبعد عن الغاية فان بعدك فان بعدك عنها هو ظلال وغياء وغواية
3:35المراتب ثلاثة سداد مقاربة غواية فاذا خرجت عن المقاربة والسداد لم يبقى الا الظلال والغواية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا اي ابذلوا الجهد في اصابة الحق في كل شأنكم فان عجزتم عنه فلا تبعدوا عنه. فان البعد عنه مهلكة
4:00سواء كان البعد عنه بزيادة وغلو او كان البعد عنه باضاعة وتفريط. فكل ذلك خروج عن السداد. وخروج عن الصراط المستقيم اذا بذل الانسان وسعه في كل شأن وفي كل حال وفي كل وقت
4:19ان يصيب الهدف وان يصل الى مرضاة الله. وان يبلغ الصراط المستقيم وان يثبت علي فينبغي له ان لا يغتر بنفسه بل ينبغي ان يعلم ان كل ذلك الجهد ليس كافيا في افاء حق الله فحق الله اعظم
4:39وما قدروا الله حق قدره سبحانه وبحمده ولذلك قال واعلموا ان احدا منكم لن يدخل الجنة بعمله هذي مناسبة ذكر هذا الخبر بعد الامر بالمقاربة والسداد المقاربة والسداد لا تكفي
4:58في ادراك الفوز والنجاة لولا رحمة الله ولذلك قال واعلموا انه لن ينجي احد لن ينجي احدا منكم عمله او لن ينجو احد منكم بعمله العمل مهما كان متقنا صوابا صالحا فانه لا يكفي
5:18في الوصول الى رحمة الله وبالتالي لا تغتر بعملك مهما كان طيبا مهما كان صالحا فانظر اليه بعين ان بعين الاستقلال و الاستظعاف ان يصل الى ما تؤمل من رحمة الله فلولا رحمة الله
5:39ما ادركت فظله قال قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا يعني حتى النبي الذي هو ابلغ الناس واعلى الناس منزلة في العبودية قالوا له ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل الا ان يتغمدني الله برحمة منه
6:02وفضل يتغمدني يعني يسترني ويلبسني رحمة منه ابلغ بها رضاه وفضل وهو الزيادة الذي التي يتفظل بها جل وعلا عليه صلى الله عليه وسلم وهذا بيان ان العمل مهما كان جيدا صالحا كثيرا
6:24مرضيا لله عز وجل فانه لا يبلغ به الانسان لو استقل عن رحمة الله لا يبلغ به ما يؤمل من فظل الله فلا يدخل الجنة الا برحمته. هذا لا يعني ان العمل لا قيمة له بل الله عز وجل قال وتلكم الجنة التي
6:41ارثتموها بما كنتم تعملون. وقال تعالى وقال تعالى ادخلوا الجنة التي كنت ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فالعمل له اثر في دخول الجنة لكن لابد ان يقترن به من رحمة الله ما يكون سببا في دخول الجنة
7:02فالدخول الى الجنة هو برحمته وتبوء ما فيها من المنازل هو بفظله والعمل طريق تحصيل ذلك. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في بعض الاعمال ان جزاءها الجنة. قال صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة. البردين الظهر والعصر
7:22ولو لم يكن هذا العمل مؤثرا في تحصيل المطلوب ما ذكره صلى الله عليه وسلم لكن التنبيه الذي تضمنه الحديث هو ان لا الا كل الانسان ان لا يعتمد الانسان بقلبه على عمله بل يرجو رحمة ربه. فالذي وفقك للعمل الذي دلك على العمل
7:42قل هو الله والذي وفقك اليه هو الله. والذي يتقبله منك هو الله. والذي يجزيه يجزيك عليه الاجر والثواب هو الله فالجميع كله برحمته سبحانه وبحمده ورحمته يدرك بها الانسان كل مطلوب. فما في الجنة من نعيم هو جميعه برحمة الله. ولذلك قال الله عز وجل
8:07في خطاب الجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي. فكل نعيم يدركه الانسان في الجنة سواء كان في المأكل او المشرب او المرأة او كان في النظر الى الله او غير ذلك انما هو برحمة الله فنسأل الله ان يبلغنا رحمته
8:29وان يجعلنا من حزبه واوليائه والا يجعلنا ممن يغتر يغتر بعمله فالعمل قليل في حقه انا الفقير الى رب السماوات ادي المسكين في في مجموع حالاتي انا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي
8:48والخير ان يأتي من قبله يأتي اسأل الله ان يبلغني واياكم فظله وان يرزقنا واياكم من واسع رحمته وان يستعملنا فيما يحب ويرضى وان يجعلنا من عباده المتقين وحزبه المفلحين
9:04واولياءه الصالحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد