لقاء العصر (71) حديث بسم الله توكلت على الله
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد. قال الامام رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب اليقين والتوكل عن ام المؤمنين ام سلمة
0:17واسمها هند بنت ابي امية حذيفة المخزومية رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او اذل او اذل او اظلم او اظلم او اجهل او
0:37يجهل علي حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي وغيرهما باسانيد صحيحة. قال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا لفظ ابي داوود الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
0:53وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث ام سلمة هند زوج النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم تضمن ذكر سبب من اسباب تحقيق التوكل على الله عز وجل
1:14وذاك من طريق الاقبال عليه بالسؤال والطلب والدعاء والالحاح في تحصيل المطالب وادراك ما يؤمل والسلامة مما يخاف ويكره تقول رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج
1:36اي من بيته اذا خرج من بيته سواء كان ذلك الخروج الى الصلاة او الى غيرها من الاعمال الدينية او الدنيوية كان اذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله بسم الله اي افتتح
1:56ذكري ودعائي بسم الله عز وجل الذي قال عنه تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام فمن بركته انه تفتتح به الامور جل في علاه فمن بركة اسمائه سبحانه وبحمده انها تفتتح بها الامور
2:18طلبا للعون والتوفيق والتسديد وحصول المطلوب توكلت على الله اي اتوكل على الله عز وجل واعتمد عليه في خروجي هذا في تحصيل كل مطلوب والتوكل هنا شامل لكل ما يسعى اليه الانسان
2:41من مصالح دينه ودنياه فانه لو لم ييسر الله تعالى للعبد ما يطلبه ما تيسر مهما كان سواء كان مطلبا دينيا او دنيويا والله لولا الله وما اهتدينا ولا تصدقنا ولا
2:59صلينا هذا في المطالب الشرعية الدينية والدنيوية فكل شيء بيده جل في علاه واليه ولا يمضي الا بامره فلا تطلب شيئا الا من قبله لتدرك ما تؤمل فقولك عند الخروج بسم الله اي خروجي
3:24بسم الله مستصحبا اسم الله عز وجل في هذا الخروج طالبا منه العون والتوفيق مفتتحا به مستجلبا كل خير مستدفعا كل شر بسم الله توكلت على الله ثم جاء السؤال والطلب
3:45فقال اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او ازل او ازل او اظلم او اظلم او اجهل او يجهل عليه. اربع مسائل كل مسألة من شقين. المسألة الاولى اللهم اني اعوذ بك ان اضل
4:03او اضل اضل يعني يقع الظلال وهو الخروج عن الصراط المستقيم من قبل نفسي فاترك الهدى من قبل نفسي بعلم او بجهل فان كل من خرج عن الصراط المستقيم قد ظل سواء كان عالما او جاهلا
4:24و الشق الثاني من هذه المسألة السلامة من الضلال او اضل اي ان يضلني احد بان يهديني الى غير الهدى او يقودني الى غير التقى او يزين لي او يزين لي الردى
4:45والثاني او ازل او ازل الزلل هو الخطأ الحاصل من الانسان سواء كان ذلك فعله او تزيين غيره فان الزلل هو الفعل الخطأ والفرق بينهما فيما يظهر والله تعالى اعلم ان الضلال يقع بعلم او بغير علم
5:16والزلل قال بعض اهل العلم انه ما يقع من المخالفة خطأ فهو استعاذ بالله من ان يقع منه خروج عن الصراط المستقيم بخطأ وهذا من كمال الطلب ان يطلب الانسان الله عز وجل السلامة من الانحراف ما كان من قبل نفسه وبفعله وما كان
5:44من جراء خطأه وعدم قصده او ازل اي ان يزلني احد فيوقعني فيوقعني بالخطأ من غير قصد او او اظلم او اظلم ما تقدم من الضلال والزلل يشمل كل شيء لكن ذكر الظلم هنا على وجه الخصوص
6:07لعظيم حاجة الانسان الى السلامة منه. لا سيما في خروجه لان خروجه موضع مخالطة الناس وموضع التعامل معهم وما اكثر ما يبغي الناس بعضهم على بعض كما قال الله تعالى وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض والبغي هو الظلم
6:29فاحتاج الى ان يسأل الله السلامة من ان يظلم فقال او اظلم سواء كان ذلك في النفس او في المال او في العرض او في غير ذلك او اظلم ان يقع علي ظلم من غيري
6:48واما رابع المسائل فهو السلامة السلامة من الجهل او اجهل او يجهل عليه والجهل يطلق على شيئين الشيء الاول عدم العلم وهذا هو الغالب في الاستعمال من لم يعلم شيئا فقد جهله
7:05والمعنى الثاني من معاني الجهل عدم العمل بالعلم يعرف ويعلم لكنه يخالف ذلك وهذا المعنى قليل حضوره في اذهان الناس في معنى الجهل فالجهل هو عدم العلم وهو ايضا عدم العمل بالعلم لقول الله تعالى
7:23انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة قوله يعملون السوء بجهالة يعني يعملون السوء وهم يعلمون. وليس المقصود بجهالة اي انهم لا يعلمون. لو كانوا لا يعلمون ما اخذوا. اذ ان التكاليف تابعة للعلم
7:37لكن الجهالة هنا هي عدم العمل بالعلم ومثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر لما عير رجلا بامه قال يا ابن السوداء قال انك امرؤ فيك جاهلية
7:52فيك جاهلية يعني فيك خصلة من خصال الجاهلية بترك العمل بالهدى وما جاء به دين الحق وهذه الدعوة الاخيرة الرابعة وهي السلامة بالله الاستعاذة بالله من من ان يجهل او يجهل عليه
8:12شاملة لكل المعاني السابقة فانه يحصل بها السلامة من الضلال ومن الازلال والزلل ومن الظلم ولذلك قال او اجهل او يجهل علي ويمكن ان يقال ان الجهل هنا المقصود به
8:31الاعتداء فذكر الظلم المتعلق بالاعراض المتعلق بالاموال ونحوها ثم خص الجهل وهو المخاصمات الهيشات التي تكون بين الناس. فهذا يسمى جهل. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان صوم يوم احدكم فلا يصخب ولا يجهل يعني ما يخاف
8:57ويهاوش ويدخل في في جدال ومناقشة قول او يجهل او اجهل او يجهل عليه يحتمل هذا المعنى اي ان اقع في خصام وهيشات وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الهيشات فقال اياكم والهيشات يعني الهواش
9:21في الاسواق وذلك ان الاسواق محل الخصام والمشاجرات والمماحكات التي تقع بين الناس هذه اربع دعوات يقولها اربع معاني بشقيها ان تكون من الانسان او ان تكون واقعة عليه من غيره ان اضل او اضل او ازل او ازل او اظلم او
9:42او اجهل او يجهل عليه. من حصلها كان خروجه راشدا. سالما من كل مؤاخذة محصلا كل فظيلة و حسنة ومفتاح ذلك ان تلجأ الى الله في تحصيل هذه المطالب ولذلك افتتح بذكر التوكل بسم الله توكلت على الله اللهم اني اعوذ بك
10:06اظل لا اضل او ازل او ازل او اظلم او اظلم او يجهل او يجهل عليه. كل ما خرجت من بيتك قل هذا الذكر فانك ما قلت ذلك الذكر الا ونلت من الله خيرا وفضلا
10:20وهذا الحديث فيه بيان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء وعلى تعليم امته حيث كان يظهر هذا وتحفظه عنه ويحفظه عنه اصحابه وفي ايضا ان النبي على عظيم ما جبله الله من الاخلاق الفاضلة والسجايا الكريمة محتاج الى عون الله في السلامة من الظلال
10:45ومن الازلال ومن الظلم ومن الجهل. فلا غنى باحد عن ان يلح على الله في الطلب وفي فضيلة التوكل وان التوكل مفتاح العطايا فمن توكل على الله فهو حسبه. كما قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وفيه
11:05افتتاح الدعاء باسم الله فان اسمه مبارك جل في علاه وبركة اسمه يحصل بها للانسان كله خير. ولذلك تأمل سورة الرحمن. بماذا افتتحها الله عز وجل ايش الرحمن بماذا ختم السورة؟ تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام
11:27ما الذي بينهما؟ بينهما ذكر الاء عظيمة وفضائل كبيرة في الدنيا والاخرة. واذا كان يقول في في الايات وبينها فبأي الاء ربكما تكذبان. كل هذه الهبات والعطايا والخيرات هي من بركة اسم الرحمن. ولذلك ختم السورة بالتنبيه الى ان
11:47ان كل ما تقدم هو من بركة اسمه سبحانه وبحمده. تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام. لكن قله مستحظرا عظيم البركة فان اسمائه مباركة تحصل يحصل بها صلاح القلب واستقامة العمل وادراك مصالح الدنيا والاخرة
12:07نسأل الله الهداية والتوفيق والسداد في القول والعمل ان يرزقنا ذكره وشكره وحسن عبادته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد