لقاء العصر (105) قول الله تعالى في الحديث القدسي "وأنا أغفر الذنوب جميعا"
0:00وفي الحديث عن ابي ذر جند بن جنادة رضي الله عنه فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى انه قال يا عبادي انكم بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم
0:20مع المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد خامس النداءات في هذا الحديث الشريف الحديث الالهي قال فيه الله عز وجل يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار
0:40يخطئون ان يقع منكم الخطأ والخطأ نوعان اما ما كان مقصودا واما ما كان غير مقصود اما ما كان غير مقصود فقد عفا الله تعالى عنه وتجاوز بفظله ورحمته كما قال تعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا
1:06وجاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابن عباس قال الله تعالى قد فعلت وكما قال تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فما كان من
1:21مخالفة الخطأ الذي لا يقصده الانسان فهذا بفضله ورحمته معفو عنه مغفور اما النوع الثاني من الخطأ في قوله انكم تخطئون فهو ما كان مقصودا وهذا هو المراد الحديث وهو ما كان من فعل الانسان عن قصد وارادة
1:49واختيار فما كان عن قصد وارادة واختيار فانه يؤاخذ به اذا كان تركا لواجب او فعل لمحرم. فالخطأ اما ان يكون تركا لواجب واما ان يكون فعلا لمحرم وهو المراد بقوله انكم تخطئون اي تتركون من الواجبات ما امرتم به قصدا
2:16وتفعلون من المحرمات ما امرتم بتركه قصدا بالليل والنهار اي يحصل منكم ذلك كثيرا يستوعب الليل والنهار وذاك كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في وصف ابن ادم
2:35كل ابن ادم خطاء خطاء اي كثير الخطأ عظيمه فالله عز وجل يخبر عن كثرة خطايا العباد وانها استوعبت الزمان ليلا ونهارا ثم بعد ان بين حال الانسان من كثرة مخالفته
2:55وخروجه عن الصراط المستقيم عاد الى بيان وصفه وانا اغفر الذنوب جميعا يغفر الذنوب جميعا وعلم من قوله وانا اغفر الذنوب جميعا ان الخطأ هنا هو ما كان ذنبا وهو ما فعله الانسان مخالفا للشرع
3:15مع الاختيار والذكر والارادة والقصد الحديث يشمل كل ما يكون من الذنوب وكل ما يكون من الخطايا الكفر والشرك وهذا اعلى ما يكون من الذنوب والخطايا وكذلك الالحاد وهو انكار وجود الله عز وجل
3:41وكذلك يشمل الكبائر وعظائم الذنوب ويشمل ايظا الصغائر واللمم. فكل ذلك داخل في قوله انكم تخطئون بالليل والنهار. فيقع من الناس الشرك والكفر والالحاد ويقع منهم الكبائر وعظائم الذنوب. ويقع منهم الصغائر واللمم
4:05وكل ذلك داخل في مغفرة الله عز وجل لمن استغفره وتاب اليه ولذلك قال وانا اغفر الذنوب جميعا فلا يخرج ذنب مهما عظم عن مغفرة الله عز وجل كما قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
4:27ان الله يغفر الذنوب جميعا والذنوب من حيث المغفرة نوعان نوع لا يغفره الله الا بالتوبة ونوع يغفره الله تعالى بالتوبة وبغيرها من اسباب المغفرة اما الذي لا يغفره الله تعالى الا بالتوبة فهذا هو الشرك
4:52والكفر والالحاد قال الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلا يغفره اي لا يتجاوز عنه الا بالتوبة فاذا تاب الانسان من كل ذنب ولو كان اعظم ما يكون من الكفر والشرك والالحاد فانه يغفره الله عز وجل. قال الله تعالى قل للذي
5:14كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. ينتهوا عن كفرهم يغفر لهم ما ما قد سلف. وانتهاؤهم عن الكفر بتوبتهم وكذلك قال فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. هذا في حق الكفار
5:30مغفرة الله عز وجل للكفر والشرك والالحاد انما تكون بصدق التوبة ولا يمكن ان يغفر الا بالتوبة اما سائر الذنوب ما عدا الشرك والكفر والالحاد من كبائر الذنب وعظائم الاثم والصغائر واللمم فهذه
5:52تغفر بالتوبة ولها اسباب اخرى تغفر بها وقد يغفرها الله تعالى تفضلا منه على عباده دون توبة ودون استغفار فقوله فاستغفروني اغفر لكم امر من الله عز وجل لعباده بان يكثروا من طلب المغفرة
6:14وان يكون ذلك ليلا ونهارا على نحو ما يكون من خطأهم ليلا ونهارا. ولهذا جاء في الصحيح من حديث ابي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار
6:28ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل فينبغي ان يكثر الانسان من التوب من من التوبة والاستغفار والاوبة الى الله عز وجل والرجوع اليه بطلب المغفرة منه سبحانه وبحمده استغفروني اي اطلبوا المغفرة والمغفرة تشمل وقاية شر الذنب
6:47مع ستره فيقيك الله عز وجل بالمغفرة شر الذنوب كما انه يسترها عليك جل في علاه والاستغفار ليس له صيغة محصورة محدودة بل بكل صيغ طلب المغفرة استغفر الله ربي اغفر لي وتب علي
7:06وما الى ذلك من صيغ الاستغفار واشرفها واكملها واعظمها سيد الاستغفار الذي ندب الله ندب النبي صلى الله عليه وسلم الى قوله في والمساء اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي
7:26وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت. رواه البخاري من حديث اوس شداد ابن اوس رضي الله تعالى عنه هذا الحديث سيد الاستغفار وهو اكمل الصيغ. لكن استغفر الله العظيم واتوب اليه هو مما ينبغي ان
7:44يكون على لسان الانسان بكل الصيغ. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله عز وجل في اليوم مائة مرة ويحسب له في المجلس الواحد اكثر من سبعين استغفارا رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم. ولما سأل ابو بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء يدعو به في
8:04قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كبيرا وانه لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم فاكثروا من الاستغفار في كل الاحوال والاوقات والاحيان
8:21ربي اغفر لي ولوالدي ولمن شهد لك بالايمان والتوحيد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين