لقاء العصر (189) حديث "ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب"
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله في امة قبلي الا كان له من امته حواريون واصحاب
0:17يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون. ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه
0:37فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل. رواه مسلم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه
0:54قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما من نبي بعثه الله قبلي يعني من سنة المرسلين السابقين الا الا وكان له من امته اي ممن يؤمنون به ويتبعونه حواريون واصحاب
1:11الحواريون هم خلصاء اصحاب النبيين وهم من صدقوا في الايمان بهم وفي اتباعهم وفي نصرتهم واصحاب اي واتباع ممن امنوا به وكانوا معه سائرون على طريقه ولذلك قال يقتدون يقتدون بسنته
1:38ويفعلون ويفعلون بامره فهم يقتدون بهدي النبيين كما انهم يضيفون الى ذلك اتباع الامر فيتحرون العمل بعمل انبيائهم ويقتدون بهم ويسيرون على طريقتهم واذا توجه اليهم امر منهم بادروا اليه
2:02وبه يعلم كيف يكون الانسان على طريق اولئك الاخيار من الحواريين والصحابة الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم. يكون ذلك اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ما امر به. لانه قال يقتدون بسنته ويفعلون
2:26بامره اي يقومون ما امر به النبي وذكر النبي صلى الله عليه وسلم للامم السابقة هو اخبار عما سيكون في هذه الامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة فما جرى في الامم السابقة
2:45يجري في هذه الامة فالخطاب موجه الى هذه الامة لتعلم ان الدرجة التي ينبغي ان يسعى اليها المؤمن ليكون على طريق اهل الصراط المستقيم هو اتباع سنة النبيين وفعل ما امروا ما امروا به من
3:06الامر وترك ما نهوا عنه من النهي لكن هذا لا يدوم ويستمر بل يجري في الامم من التغير ما تتحول به احوالهم ولذلك قال ثم يخلف الوف الخلوف جمع خلف
3:23وهو من اتى بعد سابق بامر سيء قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. فالخلف وجمعه خلوف هم الذين جاءوا بعد النبيين بمخالفة هديهم وعدم العمل بامرهم. هؤلاء هم الخلوف
3:51نعوذ بالله ان نكون منهم ثم بين مزيد توضيح لمسلك هؤلاء وطريقتهم انهم يقولون ما لا يفعلون يقولون ما لا يفعلون سواء كان ذلك في امر الدين او كان ذلك في امر الدنيا
4:11فهم يكذبون في اقوالهم ويظهرون خلاف ما يبطنون. واذا قال يقولون ما لا يفعلون اما امر بمعروف لا يفعلونه او نهي عن المنكر لا ينتهون عنه او وعد يخلفونه ولا ينجزونه فهم يقولون ما لا يفعلون. وهذا فيه اشارة الى عدم عملهم بما كان عليه
4:35النبيون فيه الاشارة الى عدم سيرهم على سنتهم ويفعلون ما لا يؤمرون وهذا اشارة الى انهم يبتدعون ويحدثون في امر الدين ما ليس منه فخرجوا عن هدي النبيين بامرين الامر الاول عدم السير على طريقتهم
4:55وذلك باظهار خلاف ما يفعلونه وقول ما لا يقومون به والثاني انهم يحدثون في دين الله مالا ليس منه بين النبي صلى الله عليه وسلم كيف تقابل هاتين البدعتين او هاتين هذان الامران اللذان يخالف سير النبيين
5:18ترك ما امر النبي صلى الله عليه وسلم واحداث شيء في الدين قال صلى وهذا هو المنكر الذي امر الله عز وجل النهي عنه وامر النبي صلى الله عليه وسلم بتغييره في قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فالمنكر هو ترك ما امر به النبي
5:36عليه وسلم واحداث امر في الدين ليس من هدي النبيين ولا من طريق سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. كيف يقابل هذا يقابل هذا بواحد من ثلاثة ما يقابل هذا بمراتب ثلاثة. المرتبة الاولى قال فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن. شهد له بالايمان
5:56ان جاهدهم بيده اي ازال ما احدثوه من المنكر بيده فيما يستطيعه. والمقصود بيده يعني فيما يتعلق بتغيير المنكر ممن له القدرة والولاية على التغيير باليد كما قال صلى الله عليه وسلم فليغيره بيده
6:14فان لم يستطع ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن. يعني من تكلم وبين خطأ هذا المسلك وهذا الطريق المخالف لطريق النبيين ومخالفة ما جاءوا به فهو مؤمن وهذا من وهذه مرتبة دون المرتبة السابقة
6:34لكنها مما يشهد لصاحبه بالايمان ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. لكن هل هذا على وجه التخيير؟ بمعنى انه يختار يغير بالقلب او باللسان او باليد؟ الجواب فيما تقدم من حديث ابي سعيد فمن
6:52اه فليغير بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه على نحو المراتب التي يستطيعها فهذه الثلاث مراتب كلها من خصال اهل الايمان لكن النزول في احدها او الاخذ بواحد منها التغيير باليد او التغيير باللسان والتغيير بالقلب
7:12انما هو حسب ما يكون في طاقة الانسان الجهاد بالقلب وهو التغيير بالقلب لا يعذر في تركه احد بل هو مأمور به في حق كل احد ولا يكون ايمان في القلب بدون امر بمعروف ونهي عن المنكر. ولذلك قال وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل. يعني
7:39خلا القلب من انكار المنكر كرهه وبغضه فانه دلالة وعلامة على خلو القلب من الايمان وهو اما خلو مطلق بان يعتقد اباحة المحرم او خلو ينقص به الايمان نقصا عظيما فينتفي الايمان المطلق الكامل وهو فيما اذا كان يعلم انه حرام ويقر بتحريمه لكنه
8:06ينكر بقلبه مثل شخص يحب المعصية ويعشقها ويرغبها فلا يكرهها ولا ينكرها بقلبه لكن هو معتقد انها حرام. فهذا يخرج الى حيز الفسق بما قام في قلبه من المحرم ولذلك انكار القلب موجود في من انكر بيده وفي من انكر بلسانه
8:31ادنى ذلك عند العجز عن الانكار بالقلب وباللسان فالانكار يكون بالقلب ويكتفي به والله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها تاعها رزقنا الله واياكم العلم النافع والعمل الصالح. واخذ بنا الى سبيل الهدى والرشاد. اعاننا على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ووفقنا الى كل
8:52بخير وصلى الله وسلم على نبينا محمد