لقاء العصر (191) حديث "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها"
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة
0:19فصار بعضهم في فصار بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها. وكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذي من فوقنا
0:36فان تركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا. رواه البخاري الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
0:56هذا المثل النبوي الذي رواه النعمان ابن بشير رضي الله تعالى عنه يبين عظيم اثر نفع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وان نفع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصر على
1:14صلاح الاخرة فقط بل تصلح به الدنيا وينتفع به الامر وينتفع به المأمور فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول مثل القائم على حدود الله والواقع فيها القائم على حدود الله اي الحافظ لحدود الله امر
1:31ونهيه فحفظ حدود الله بفعل ما امر واجتناب ما نهى عنه وزجر والواقع فيها اي الذي تورط في اهدار حق الله عز وجل بفعل ما نهى الله تعالى عنه او ترك ما امر الله عز وجل. كمثل قوم يعني صفتهم
1:55كصفة قوم ركبوا سفينة واستهموا عليها يعني استهموا في اماكن نزولهم في هذه السفينة فاصاب قوم اعلاها واصاب قوم اسفلها. يعني ووضعوا بينهم اعمل بينهم القرعة في اختيار المكان وتحديده فكان قوم اعلاها وقوم اسفلها
2:22فكان الذين في الاسفل اذا ارادوا الماء لمصالحهم و ما يحتاج اليه من الماء مروا على الذين فوقهم كثر هذا فشاور بعضهم بعضا فقالوا لو ان نقبنا في نصيبنا نقبا نصيبهم اي حصتهم
2:44وشي يخصهم لكن الامر يتعلق بمصلحة الجميع قالوا لو نقبنا في نصيبنا نقبا اي شققنا او خرقنا خرقا نستقي منه الماء فاذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فلو تركوهم
3:03هلكوا جميعا ولو اخذوا على ايديهم لنجوا نجوا جميعا فالمسألة دائرة بين هلاك ونجاة فالهلاك في ان يترك هؤلاء يفعلون ما يريدون من فتح خرق في نصيبهم وجهتهم ليستقوا الماء ولا يؤذوا من فوقهم
3:27والنجاة في ان يأخذوا على ايديهم والاخذ على اليد معناه انهم يمنعونهم من ان يمظوا ما فكروا به وما هموا به وفائدة هذا المنع ليست مقصورة على من في الاعلى بل على الجميع. الامر والمأمور. لذلك قال
3:52لا نجاو اي الامرون ونجوا جميعا يعني المأمورون ايضا فحصلت النجاة للجميع وهكذا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحته لا تعود على طرف دون اخر، بل المصلحة عائدة على الامر والمأمور وعلى المجموع وعلى
4:12الدين والدنيا فان هؤلاء اذا تركوهم على ما هم عليه من تدبير ورأي كان ذلك موجبا الهلاك للجميع مع انه في نصيبهم وفي مكان يخصهم لكن فساده و اثره سيعم الجميع
4:32وهذا يدل على ان المعصية الخاصة اذا ظهرت كان الناس قادرون على الامر فيها بالمعروف والنهي عن المنكر وتركوا كان ذلك موجبا لمؤاخذة لمؤاخذة الجميع مؤاخذة من وقع في المنكر
4:51ومؤاخذة من رأى المنكر وهو قادر على تغييره ولم يغيره. فان هذا يصدق فيه قوله جل وعلا واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة يعني لا تختص فقط من ظلم بل تعم الجميع
5:08ولذلك قظية الامر معروفة والنهي عن المنكر ليست قضية هامشية او منفعتها خاصة بل هي قضية عامة ولذلك جعل القيام بها مثبتا للخيرية في الامة كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. فمن اعظم اسباب الخيرية في الامة هي ان يأتمروا بالمعروف
5:31فيما بينهم وان يتناهوا عن المنكر وهذا من اخص صفات اهل الايمان كما قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعظهم اولياء بعظ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر انظر قال ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة فقدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي نفعه عام على اقام الصلاة وايتاء الزكاة. فنسأل الله ان يعيننا
5:55على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بها على ما توجبه الشريعة وليعلم انه من الواجبات التي تكون عامة بمعنى ان عمومها ان وجوبها عام للمستطيع والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد