لقاء العصر (202) تابع حديث الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال
0:00يقول المصنف رحمه الله تعالى عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت احدهما وانا انتظر الاخر. حدثنا ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم
0:20ونزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الامانة فقال ينام الرجل النومة اقبضوا الامانة من قلبه فيظل اثرها مثل الوكث ثم ينام النومة فتقبض الامانة من قلبه. فيظل
0:40مثل اثر المحجن مثل اثر المجل كجمر دحرجته على رجلك افنفض فتراه فنفض فتراه كبيرا وليس فيه شيء. ثم اخذ حصاة فدحرجه فدحرجه على رجله فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد احد يؤدي الامانة حتى يقال ان في بني فلان
1:04رجلا امينا حتى يقال للرجل ما اجلده ما اظرفه ما اعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمانك. ولقد اتى علي زمان وما ابالي ايكم بايعت. لان لان كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا او يهوديا لا يردنه علي ساعيه. واما اليوم فما
1:32كنت ابايع منكم الا فلانا وفلانا. متفق عليه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد فهذا الحديث
1:47تضمن خبرين الخبر الاول عن نزول الايمان في قلوب الناس وان الله تعالى تفظل عليهم بالايمان فطرة ثم تابع فضله عليهم بما انزل من القرآن وبما جاء به سيد الانام مما ثبت الايمان وزاده
2:09اشراقا ويقينا وثباتا في قلوب العباد ثم اخبر عن رفع الامانة ورفع الامانة هو رفع الايمان والايمان لا يرتفع عن قلب الانسان من غير سبب بل لابد له من سبب يكون من الانسان
2:31ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه بها انظارهم وهو مؤمن. والمقصود ان الايمان لا يزول
2:50ولا يرتفع الا باسباب من الانسان والله اجل واكرم واعظم وابر من ان ينزع الايمان من القلوب بلا سبب من الانسان فهو الذي تفضل بالايمان ابتداء ولا يرفعه الا عندما لا يكون هذا الايمان محل
3:12اهتمام وعناية من صاحبه باضاعته. قال الله تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد تجد ومن عذابه لمن كفر نعمه ان يسلبه الايمان اعاذنا الله واياكم سلب الايمان. النبي صلى الله عليه وسلم اخبر في هذا الحديث
3:32عن رفع الايمان تدريجا وان الايمان لا يرتفع كليا من قلب الانسان بغمضة عين او لحظة بل لا يكون ذلك الا بالتدريج حيث انه يتوالى عليه من الشر والفساد والغفلة والبعد عن الله عز وجل ما يكون سببا
3:55ظعف ايمانه وفساد عمله حتى يرتفع الايمان عنه اما كليا او ينقص نقصا يخل سيره الى الله عز وجل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في رفع الامانة ان الرجل ينام النوم والمقصود بالنوم هنا الغفلة. وليس النوم الطبيعي الذي يحتاجه الناس
4:16هذا من نعم الله على الناس وهو لا يزيل الايمان بل قد يكون عونا على الطاعة كما قال معاذ اني لاستعين بنومتي على قومتي يعني استعين بالنوم على طاعة الله عز وجل
4:28فالمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم ينام ينام الرجل النوم تقبض الامانة من قلبه مثل فتترك اثرا مثل الوقت. هذا الاثر هو اثر المعصية وانظر كيف في الاول يقال مثل الوقت ثم في الثاني قال مثل المجل
4:47والفرق بين الوقت والمجل الوقت اثر قليل اثر ضعيف اثر بسيط لا يؤثر تأثيرا قويا فهو اثر ضعيف. اما المجل فهو اثر اثبت واكد وهما نوعان من الظلمة اللتان تعتريان القلب ولا يظلم القلب الا بالغفلة ولهذا سيد الورى
5:18وامام اهل التقى صلوات الله وسلامه عليه يقول انه ليغان على قلبي. يعني يصيب قلبه صلوات الله وسلامه عليه طبقة رقيقة اسمها الغيظ الغيظ. اسمها الغيم وهي ارق الطبقات التي تغشى القلوب. انه ليغان على قلبي واني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة
5:42فيدفع هذا الاثر الذي يقع على القلب بسبب من الاسباب يدفعه بالاستغفار فالذكر مما يجلو الله تعالى به القلوب ويزيل عنها كل الاطباق التي تحجب الخير وتمنع من الحق والعمل به. ولهذا ينبغي للانسان ان يعتني بقلبه
6:03بعد ان ذكر ارتفاع ونقط تناقص الايمان في القلب ذكر اثر ذلك في العمل فقال صلى الله عليه وسلم فيصبح الناس يتبايعون يتبايعون لا امانة بينهم حتى يقال في بني فلان رجل امين لقلة الامانة في الناس
6:24والواقع ان اكثر الناس في ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لا امانة لهم ومن لا امانة له لا ايمان له فارتفاع الامانة فرع عن ضعف الايمان فاذا قوي الايمان قويت الامانة
6:39هناك ارتباط وثيق بين صلاح العمل وصلاح القلوب. فمتى صلح القلب لا بد ان يصلح العمل وهذا الذي قال حذيفة انه ينتظره ولهذا يا اخواني ينبغي لنا ان نعتني بقلوبنا اصلاحا بذكر الله عز وجل وتعظيم
6:56ومحبته وكثرة الاقبال عليه. فبقدر ما يكون معك من الاقبال على الله. يشرق قلبك ويطيب ويستنيك ويطمئن الا بذكر الله تطمئن القلوب. واذا اطمئن القلب واستنار بطاعة الله انعكس هذا على القول استقامة. وعلى العمل صلاح
7:16ان الانسان سائرا في طريقه الى الله عز وجل بخطى ثابتة. يدفع الله عنه كيد الشيطان ويرد عنه مكر اعوانه حتى يصل الى الغاية وهي ان يموت على التوحيد اماتنا الله واياكم على الشهادة. وفقنا واياكم لحسن الخاتمة
7:36وجعل منقلب من قلبنا حميدا واعاننا واياكم على كل خير وصلى الله وسلم على نبينا محمد