لقاء العصر (211) حول هدايا العمال
0:00نقل المصنف رحمه الله تعالى عن ابي حميد عبدالرحمن بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له يقال له ابن اللتبية على الصدقة
0:17فلما قدم قال هذا لكم وهذا اهدي الي. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فحمد الله واثنى ثم قال اما بعد فاني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله. فيأتيني فيقول هذا
0:37لكم وهذا هدية اهديت وهذه وهذا هدية اهديت الي. افلا جلس في بيت ابيه او امه حتى تأتيه بهديته ان كان صادقا والله لا يأخذ احدكم منكم شيئا بغير حقه الا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة
0:57فلا اعرفن احدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء او بقرة لها خوار او شاة موشاة تعير ثم رفع يديه حتى رؤي عفرة ابطيه فقال اللهم هل بلغت؟ ثلاثا متفق عليه
1:17الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث ابي حميد عبدالرحمن بن سعد السعدي رضي الله تعالى عنه في قصة هذا الصحابي الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة
1:37وهو ابن اللتبية وهو من الازد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم جابيا للزكاة اهدي اليه شيء من المال ثم لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم دفع اليه
1:53جميع ما حصل وقال هذا لكم اي مما اعطيته في الزكاة وفي جبايتها وهذا اهدي الي يعني وهذا خصني به بعض من ذهبت اليه لجباية الزكاة على وجه الهدية اكراما او تحببا او غير ذلك مما
2:18يتهادى الناس من اجله فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا باصحابه لعظم الامر ولعظيم اهمية التنبيه الى ضرورة حفظ النفس عن التعدي في الاموال فقال ما بال احدكم استعمله في
2:41عمل مما ولاني الله تعالى في فاتي ويقول هذا اهدي الي هذا لكم وهذا اهدي الي افلا جلس في بيت ابيه او امه فينظر ايهدى اليه ام لا ان كان صادقا
2:57هذا الكلام النبوي تضمن الانكار على كل من اخذ شيئا من المال بسبب عمله اي بسبب وظيفته مما يزيد على اجره المستحق فان من اخذ مالا بسبب الوظيفة اي لاجل عمله ووظيفته وولايته
3:22من غير اجره وما اتفق عليه من المقابل والاجرة فانه يكون بذلك غاشا قد اخذ مالا بغير حق فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عطاء في هذه الجملة ظابطا مهما في التمييز بينما يأتي الانسان
3:53مما يكون له وما يأتيه مما لا يكون له اصحاب الاعمال والولايات على اختلافها وتنوع مراتب الموظفين قد يهدى اليهم هدايا فكل هدية كان سببها الوظيفة فانه لا يجوز له ان يأخذها الا بشروط
4:15فهي مضافة الى المال العام الى المال الى المال في الجهة التي هو موظف فيها سواء كانت جهة عامة او جهة خاصة فاذا اهدي الانسان وهو مدرس او هو عامل في شركة
4:31او هو عامل في متجر فانه لا يجوز له ان يأخذ ذلك الا اذا كان قد اهدي اليه لذاته لا لكونه عاملا في هذه الجهة او موظفا او موظفا في هذه الجهة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم افلا جلس في بيت ابيه او امه فينظر
4:54ايهدى اليه او لا؟ فان كان يهدى اليه لو لم يكن في هذه الولاية لو لم يكن في هذا المركز لو لم يكن في هذا العمل فعند ذلك تكون الهدية له فيجوز له ان
5:04يأخذها. اما اذا كان اهدي اليه لانه على رأس العمل فلو كان غير موظف في هذه الجهة ما اهدي اليه ففي هذه الحال الهدية ليست له انما للجهة التي يعمل فيها
5:21ويكون هذا من هدايا العمال التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول اي من غلول الذي يحاسب عليه يوم القيامة وهو من المال الحرام. ولهذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من كان هذه حاله
5:41فانه يأتي يوم القيامة وقد حمل ما اخذه من المال ولو كان من بهيمة الانعام فرسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر انه يأتي يوم القيامة من اخذ مالا بغير حق
5:59ما له في رقبته ومعنى في رقبته اما حقيقة ان البعير او بقرة او الشاة تأتي يوم القيامة متعلقة برقبته يحملها يطوقها واما ان يكون هذا المقصود من هذا انه تكون في ذمته ويحاسب عليها
6:21لانه اكتسبها بغير حق وهذه القضية من اهم القضايا التي ينبغي ان يراعيها الناس لحفظ المال العام والمال الذي يتعلق بجهات العمل سواء كانت جهات عمل عامة كموظفي الحكومة والدولة او
6:41موظفي الجهة الخاصة فان الشركات لها والجهات الخاصة لها حرمة ولهم حق فيما يأتي العامل من قبل وظيفته اذ ان التملكات كل تملك ينظر فيه الى سببه ويضاف اليه فمن
7:00تملك شيئا لذاته فهو له واما من تملك شيئا بسبب وظيفته من غير الاجور او العطايا او الشروط المتفق عليها في في الاجرة فعند ذلك ينبغي تركه والبعد عنه. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتفي في التنبيه بتنبيه الرجل وحده. انما قام خطيبا بين اصحابه
7:24ليبين خطورة الامر وخطورة التجاوز على الاموال العامة بالتأويلات ولو كانت التأويلات محتملة وعلى هذا يمكن ان نلخص موضوع هدايا العمال وما يأتي الانسان بسبب الوظيفة في ثلاثة اقسام. القسم الاول ما يهدى الى الشخص بسبب العمل. لانه في هذه الجهة اما محاباة له او رغبة في
7:51ان ان ان يخفف عنهم او ان يقدمهم على غيرهم فكل هذا محرم. وهو من الغلول. القسم الثاني ما يهدى الى الموظف لذاته بغض النظر عن وظيفته. ولا علاقة للوظيفة بهذه الهدية. فهذا جائز مباح وهو من الهدايا الداخلة في عموم
8:11نصوص الهدايا المأذون فيها والمندوب اليها. القسم الثالث ما فيه اشتباه يعني تردد. هل هذه الهدية لاجل اني موظف في هذا العمل او هذه الهدية لاجل ذاتي وشخصي ففي هذه الحال يغلب جانب التحريم
8:29لان الاحتياط واجب فيغلب جانب الحظر فلا يقبل هذه الهدية ولا تجوز له والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد