) : قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس ، # و اسمه الحارث ، و سمى مقاعسا لتقاعسه عن حلف بنى سعد ، و هو الحارث بن عمرو # ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدى ، أبو على ، و يقال : # أبو قبيصة و يقال : أبو طلحة ، المنقرى . وفد على النبى W فى وفد بنى تميم سنة تسع فأسلم . و قال النبى W : " هذا سيد أهل # الوبر " ، و كان عاقلا ، حليما ، سمحا ، جوادا ، قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت # الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم . # نزل البصرة و كان له بها دار ، و توفى عن اثنين و ثلاثين ذكرا من أولاده . اهـ # . # و قال المزى : # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصورى ، و أبو إسحاق إبراهيم بن حمد ابن كامل المقدسى ، قالا : أخبرنا أبو البركات بن ملاعب ، قال : أخبرنا القاضى أبو الفضل الأرموى ، قال : أخبرنا جابر بن ياسين العطار ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البغوى ، قال : حدثنا عبد الله بن مطيع ، قال : حدثنا هشيم بن بشير أبو معاوية ، عن زياد بن أبى زياد ، عن الحسن ابن أبى الحسن ، عن قيس بن عاصم ، قال : أتيت النبى W فلما دنوت منه سمعته يقول : " هذا سيد أهل الوبر " فسلمت و جلست ، فقلت : # يا رسول الله المال الذى لا يكون على فيه تبعه من ضيف ضافنى ، أو عيال إن كثروا قال : " نعم ، المال أربعون من الإبل و الكثير ستون ، و ويل لأصحاب المئين إلا من أعطى فى رسلها ، و نجدتها ، و أفقر ظهرها ، و أطرق فحلها ، و نحر سمينها ، # و أطعم القانع و المعتر " قلت : يا رسول الله ما أكرم هذه الأخلاق و أحسنها ، إنه لا يحل بالوادى الذى أنا فيه من كثرة إبلى ، قال : فكيف تصنع بالمنيحة ؟ قلت : إنى لأمنح فى كل عام مئة . قال : فكيف تصنع بالعارية ؟ قلت : تغدوا الإبل و يغدو الناس ، فمن أخذ برأس بعير ذهب به . قال : فكيف تصنع بالأفقار ؟ قال : إنى أفقر البكر الضرع و الناب المدبر . قال : مالك أحب إليك أم مال مولاك ؟ قلت : بل مالى . قال : فإنما لك من مالك ما أكلت فأفيت ، أو لبست فأبليت ، # أو أعطيت فأمضيت و ما بقى فلمولاك . قلت : لمولاى ؟ قال : نعم . قلت : والله لئن بقيت لأدعن عدتها قليلة . # قال الحسن : ففعل رحمه الله ، فلما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال : يا بنى خذوا عنى ، فلا أجد أنصح لكم منى : إذا أنا مت فسودوا أكابركم ، و لا تسودوا أصاغركم فيستسفه الناس كباركم ، و تهونوا عليهم ، و عليكم باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم ، و يستغنى به عن اللئيم ، و إياكم و المسألة فإنها آخر كسب المرء و إن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه ، فإذا أنا مت فكفنونى فى ثيابى التى كنت أصلى فيها # و أصوم ، وإياكم و النياحة على فإنى سمعت النبى W ينهى عنها ، # و ادفنونى فى مكان لا يعلم به أحد ; فإنه قد كانت بيننا و بين بكر بن وائل خماشات فى الجاهلية ، و أخاف أن يدخولها عليكم فى الإسلام ، فيعيثوا عليكم دينكم . # قال الحسن : رحمه الله نصحا فى الحياة و نصحا فى الممات . # هذا حديث حسن ، وقع لنا بعلو من رواية هشيم عن زياد الجصاص . # و قد وقع لنا من وجه آخر عن زياد الجصاص بعلو أيضا . # أخبرنا به أحمد بن أبى الخير ، قال : أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش الأزجى ، قال : أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا الحسن بن على الجوهرى ، قال : أخبرنا أبو حفص ابن الزيات ، قال : أخبرنا # أبو حفص عمر بن الحسن الحلبى القاضى ، قال : حدثنا عامر بن سيار الحلبى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن المختار بن معاوية الحمصى ، و كان يقال : إنه من الأبدال ، قال : حدثنا أبو محمد الجصاص ، عن الحسن البصرى ، عن قيس بن عاصم التميمى ، # قال : أتيت النبى W ، فلما دنوت منه ، سمعته يقول : " هذا سيد أهل الوبر " ، فسلمت و جلست ، فقلت : يا رسول الله أخبرنى عن المال الذى لا تبعه على فيه من عيال إن كثروا أو ضيف ضافنى : قال رسول الله W : " نعم ، المال الأربعون من الإبل و الكثير الستون ، و ويل لأصحاب المئين إلا من أعطى فى رسلها و نجدتها ، و أطرق فحلها ، و أفقر ظهرها ، و نحر سمينها فأطعم القانع و المعتر " قال : قلت : يا رسول الله ما أحسن هذه الأخلاق # و أجملها إنه لا يحل بالوادى الذى أنا فيه من كثرة إبلى . فقال رسول الله # W : " فكيف تصنع فى العارية ؟ " قال : قلت : تغدو الإبل # و يغدوا الناس ، فمن أخذ برأس بعير ذهب به . قال : فكيف تصنع فى الأفقار ؟ # قال : قلت : إنى لأفقر حتى الضرع البكر و الناب المدبر . قال : فكيف تصنع فى # المنيحة ؟ قال : قلت : والله إنى لأمنح حتى المئة . قال : فمالك أحب إليك أم مالك مواليك ؟ قال : قلت : بل مالى . قال : ما لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت # أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ، و ما بقى فلمواليك . قال : قلت : ألموالى ؟ # قال : نعم . قال : قلت : والله إذا لأقلن عددها . # قال الحسن : ففعل ، فلما حضرته الوفاة قال : يا بنى اسمعوا منى فإنكم لا تجدون أحدا أنصح لكم منى : إذا أنا مت فسودوا كباركم ، و لا تسودوا صغاركم ، فيستجهل الناس أحلامكم و تهونوا عليهم ، و عليكم باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم # و يستغنى به عن اللئيم ، و إياكم و المسألة فإنها آخر كسب المرء لم يسأل أحد قط إلا ترك كسبه ، و إياكم و النياحة ، فإنى سمعت رسول الله W ينهى عنها ، و إذا أنا مت فادفنونى فى ثيابى هذه التى كنت أصلى فيها و أذكر الله فيها ، و ادفنونى فى موضع لا يعلم بى أحد فإنه كانت بيننا و بين بكر بن وائل خماشات فى الجاهلية فأخاف أن يدخلوها عليكم فى الإسلام ، فيفتنوا عليكم دينكم . # قال الحسن : كان ناصحا فى حياته ناصحا فى مماته . # و قال أبو عمر بن عبد البر : كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم قيل للأحنف بن # قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المنقرى ، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه حتى أتى برجل مكتوف و آخر مقتول ، # فقيل له : هذا ابن أخيك قتل ابنك . قال : فوالله ما حل حبوته و لا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه ، فقال : يا ابن أخى بئس ما فعلت أثمت ربك ، # و قطعت رحمك ، و قتلت ابن عمك ، و رميت نفسك بسهمك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بنى فوار أخاك ، و حل كتاف ابن عمك ، و سق إلى أمك مئة ناقة دية ابنها ، فإنها غريبة ، قال : و كان قيس بن عاصم قد حرم على نفسه الخمر فى الجاهلية ، # و كان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته و هو سكران و سب أبويها ، و رأى القمر فتكلم بشىء و أعطى الخمار كثيرا من ماله ، فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه ، # و قال فيها أشعارا منها قوله : # # رأيت الخمر جامحة و فيها خصال تفسد الرجل الحليما # فلا والله أشربها صحيحا و لا أشفى بها أبدا سقيما # و لا أعطى بها ثمنا حياتى و لا أدعو لها أبدا نديما # فإن الخمر تفضح شاربيها و تجشمهم بها الأمر العظيما # قال : و من جيد قوله : # إنى امرؤ لا يعترى خلقى دنس يفنده و لا أفن # من منقر فى بيت مكرمة و الغصن ينبت حوله الغصن # خطباء حين يقول قائلهم بيض الوجوه أعفة لسن # لا يفطنون لعار جارهم و هم لحسن جواره فطن # و قال النضر بن شميل : قال عبدة بن الطيب يعنى : يرثى قيس بن عاصم : # عليك سلام الله قيس بن عاصم و رحمته ما شاء أن يترحما # تحية من أوليته منك نعمة إذا زار عن شحط بلادك سلما # فما كان قيس هلكه هلك واحد و لكنه بنيان قوم تهدما # روى له البخارى فى " الأدب " و أبو داود ، و الترمذى ، و النسائى . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
[رتبة الذهبي]: F ( قال : وفد سنة تسع ، قال النبى W : هذا سيد أهل الوبر ، و كان شريفا عاقلا حليما جوادا )
[رتبة]: F
[special.sqlite#5593]