س ق ) : سعيد بن جبير بن هشام الأسدى الوالبى ، مولاهم ، أبو محمد ، # و يقال : أبو عبد الله ، الكوفى . # و والبة هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فيما قاله له محمد ابن حبيب . اهـ . # و قال المزى : # قال ضمرة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد الواسطى : كان لسعيد بن جبير ديك ، كان يقوم من الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة من الليالى حتى أصبح ، فلم يصل سعيد تلك الليلة ، فشق عليه ، فقال : ما له ؟ قطع الله صوته . قال : فما سمع له صوت بعد ، فقالت له أمه : يا بنى ، لا تدع على شىء بعدها . # و قال خلف بن خليفة : حدثنا بواب الحجاج قال : رأيت رأس سعيد بن جبير بعدما سقط إلى الأرض يقول : لا إله إلا الله . # و قال خلف بن خليفة ـ أيضا ـ عن رجل : إن سعيد بن جبير لما ندر رأسه ، هلل ثلاث مرات يفصح بها . # و قال أبو الشيخ الأصبهانى : قدم سعيد بن جبير أصبهان أيام الحجاج ، و روى عنه من أهلها جماعة منهم : جعفر بن أبى المغيرة ، و حجر الأصبهانى ، و يزيد بن هزارى ، و القاسم بن أيوب . مات سنة خمس و تسعين ، قتله الحجاج صبرا ، و له ثلاثة بنين : عبد الله ، و محمد ، و عبد الملك . قال : و كان فيما ذكر نازلا # بسنبلان . # و قال عمرو بن حمران ، عن عمر بن حبيب : كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث ثم # رجع إلى الكوفة ، فجعل يحدث ، فقلنا له : كنت بأصبهان لا تحدث و تحدث بالكوفة ؟ # فقال : انشر بزك حيث تعرف . # و قال سفيان الثورى ، عن عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير بفارس ، و كان # يتحزن يقول : ليس أحد يسألنى عن شىء . # و قال جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير يبكينا ، ثم # عسى أن لا يقوم حتى نضحك . # و قال شعبة ، عن القاسم الأعرج ـ و هو ابن أبى أيوب ـ : كان سعيد بن جبير # بأصبهان ، و كان غلام مجوسى يخدمه ، و كان يأتيه بالمصحف فى غلافه . # و قال أصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبى أيوب : سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية # فى الصلاة بضعا و عشرين مرة : * ( و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . . . . ) * # الأية . # و قال الحافظ أبو نعيم ، فيما أخبرنا أحمد بن أبى الخير ، عن القاضى # أبى المكارم اللبان ، إذنا عن أبى على الحداد ، عنه ، حدثنا أحمد بن جعفر بن # حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنى سعيد بن أبى الربيع # أبو بكر السمان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر ، عن هلال بن يساف ، قال : دخل سعيد بن جبير الكعبة ، فقرأ القرآن فى ركعة . # و به قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا أبو العباس السراج # قال : حدثنا حاتم بن الليث الجوهرى ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا الحسن ابن صالح ، عن وقاء ، قال : كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب # و العشاء فى شهر رمضان . زاد غيره : و كانوا يؤخرون العشاء . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، # قال : حدثنى أبى قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا عبد الملك بن # أبى سليمان ، عن سعيد بن جبير ، أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين . # و به ، قال : حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان # ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا يعقوب ـ # و هو القمى ـ عن جعفر ـ يعنى ابن أبى المغيرة ـ قال : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ ـ يعنى سعيد بن جبير ـ # . # و به ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن # أبى شيبة ، قال : حدثنا طاهر بن أبى أحمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، قال : لقد مات سعيد بن جبير و ما على ظهر الأرض أحد إلا و هو محتاج إلى علمه . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفى ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروى ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، قال : حدثنا صالح بن عمر ، عن داود بن أبى هند ، قال : لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال : ما أرانى إلا مقتولا و سأخبركم أنى كنت أنا و صاحبان لى دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم سألنا الله الشهادة ، فكلا صاحبى رزقها ، و أنا أنتظرها . قال : فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنى أبى قال : حدثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا ضرار بن مرة الشيبانى عن سعيد بن جبير ، قال : التوكل على الله جماع الإيمان . # و به ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، قال : سمعت أبا سنان يحدث # عن سعيد بن جبير : أنه كان يدعو : اللهم ، إنى أسألك صدق التوكل عليك ، و حسن الظن بك . # و به ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال : حدثنى أبو كامل الفضيل بن الحسين ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، قال : خرجت مع سعيد بن جبير فى أيام مضين من رجب ، فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج فى النصف من ذى القعدة ، و كان يحرم فى كل سنة مرتين : مرة للحج ، و مرة للعمرة . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن السندى ، قال : حدثنا جعفر الفريابى ، قال : حدثنا محمد بن الحسن البلخى ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك و بين معصيتك ، فتلك الخشية ، و الذكر طاعة الله ، فمن أطاع الله فقد ذكره ، و من لم يطعه فليس بذاكر ، و إن أكثر التسبيح و تلاوة القرآن . # و به ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن موسى ، قال : حدثنا إسماعيل بن سعيد ، قال : حدثنا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، قال : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا ذهب أو هلك علماؤهم . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنى الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا مخلد بن حسين ، عن هشام بن حسان ، قال : قال سعيد بن جبير : إنى لأزيد فى صلاتى من أجل ابنى هذا . # قال مخلد : قال هشام : رجاء أن يحفظ فيه . # و به ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا خلاد بن يحيى ، عن عمر بن ذر ، قال : كتب سعيد بن جبير إلى أبى كتابا أوصاه فيه بتقوى الله ، و قال : يا أبا عمر ، إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة . # و ذكر الفرائض و الصلوات و ما يرزقه الله من ذكره . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، قال : قرأت على الفضيل بن ميسرة ، عن أبى حريز : أن سعيد بن جبير ، قال : لا تطفئوا أسرجكم ليالى العشر ـ تعجبه العبادة ـ و يقول : أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة . # و به ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن بكير بن عتيق ، قال : سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل فى قدح ، فشربها ثم قال : والله لأسئلن عن هذا # قال : فقلت له : لمه ؟ فقال : شربته و أنا أستلذه . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : حدثنا عباد بن العوام أبو سهل ، قال : أخبرنى هلال ابن خباب ، قال : خرجنا مع سعيد بن جبير فى جنازة . قال : فكان يحدثنا فى الطريق و يذكرنا حتى بلغ ، فلما بلغ جلس ، فلم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا ، # و كان كثير الذكر لله عز وجل . # و به ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن # أبى شيبة ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، # عن سعيد بن جبير ، قال : وددت أن الناس أخذوا ما عندى ، فإنه مما يهمنى . # و به : قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنى أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبى حصين ، قال : أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت : إن هذا الرجل قادم ـ يعنى خالد بن عبد الله ـ # و لا آمنه عليك ، فأطعنى و اخرج ، فقال : والله ، لقد فررت حتى استحييت # من الله قلت : و الله ، إنى لأراك كما سمتك أمك سعيدا . قال : فقدم مكة فأرسل # إليه فأخذه . # و به ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، # قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا أمية بن شبل ، عن عثمان بن بوذويه ، قال : كنت مع وهب بن منبه و سعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن # عامر ، فقال وهب لسعيد : أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتى و هى حامل ، فجاءنى الذى فى بطنها و قد خرج وجهه . فقال له وهب : إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، و إذا أصابه رخاء عده بلاء . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ، قال : حدثنا سفيان ، عن سالم بن أبى حفصة ، قال : لما أتى سعيد بن جبير الحجاج ، قال : أنت شقى بن كسير ! قال : أنا سعيد ابن جبير . قال : لأقتلنك . قال : أنا إذا كما سمتنى أمى . قال : دعونى أصلى ركعتين . قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * 0 قال : إنى أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : و ما عاذت به مريم ؟ قال : قالت : * ( إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * . # قال سفيان : لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا حاتم بن الليث ، قال : حدثنا سعيد بن هشيم ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى عقبة مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له : ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل بك ؟ فيقول : بلى . قال : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت على . قال : فغضب الحجاج # و صفق بيديه ، قال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق و أولى . و أمر به ، فضربت عنقه . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا الحسن بن # عبد العزيز ، قال : حدثنا سنيد ، عن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا الله لا إله إلا الله ، ثم قالها الثالثة فلم يتمها . # و به ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا خالى أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنى أبو أمية محمد بن إبراهيم فى كتابه إلى ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا حفص أبو مقاتل السمرقندى ، قال : حدثنا عون بن أبى شداد العبدى ، قال : بلغنى أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة أصحابه ، يسمى المتلمس بن الأحوص ، و معه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه ، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب فى صومعة له ، فسألوه عنه ، فقال الراهب : صفوه لى . فوصفوه له ، فدلهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجى بأعلى صوته ، فدنوا منه فسلموا عليه ، فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ، ثم رد عليهم السلام ، فقالوا : إنا رسل الحجاج إليك فأجبه . قال : و لابد من الإجابة ؟ قالوا : لابد . فحمد الله و أثنى عليه و صلى على نبيه ، ثم قام فمشى معهم حتى # اتهى إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم . فقال لهم : اصعدوا الدير فإن اللبوة ، و الأسد يأويان حول الدير ، فعجلوا الدخول قبل المساء . ففعلوا ذلك و أبى سعيد أن يدخل الدير ، فقالوا : ما نراك # إلا و أنت تريد الهرب منا . قال : لا ، و لكن لا أدخل منزل مشرك أبدا . قالوا : فإنا لا ندعك ، فإن السباع تقتلك . قال سعيد : لا ضير إن معى ربى فيصرفها عنى # و يجعلها حرسا حولى تحرسنى من كل سوء إن شاء الله . قالوا : فأنت من الأنبياء ؟ قال : ما أنا من الأنبياء ، و لكن عبد من عبيد الله ، خاطىء مذنب . قال الراهب : فليعطنى ما أثق به على اطمأنينة . فعرضوا على سعيد أن يعطى الراهب ما يريد ، قال سعيد : إنى أعطى العظيم الذى لا شريك له ، لا أبرح مكانى حتى أصبح إن شاء الله . فرضى الراهب بذلك ، فقال لهم : اصعدوا و أوتروا القسى لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح ، فإنه كره الدخول على فى الصومعة لمكانكم . فلما صعدوا و أوتروا القسى إذا هم بلبوة قد أقبلت ، فلما دنت من سعيد تحككت به # و تمسحت به ، ثم ربضت قريبا منه ، و أقبل الأسد فصنع مثل ذلك ، فلما رأى الراهب ذلك و أصبحوا نزل إليه فسأله عن شرائع دينه و سنن رسوله W ففسر له سعيد ذلك كله ، فأسلم الراهب و حسن إسلامه ، و أقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه و يقبلون يديه و رجليه ، و يأخذون التراب الذى وطئه بالليل فصلوا عليه ، فيقولون : يا سعيد ، حلفنا الحجاج بالطلاق و العتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه ، فمرنا بما شئت . قال : امضوا لأمركم ، فإنى لائذ بخالقى و لا راد لقضائه ، فساروا حتى بلغوا واسطا ، فلما انتهوا إليها قال لهم سعيد : يا معشر القوم ، قد تحرمت بكم و صحبتكم و لست أشك أن أجلى قد حضر ، و أن المدة قد انقضت ، فدعونى الليلة آخذ أهبة الموت ، و أستعد لمنكر و نكير ، و أذكر عذاب # القبر و ما يحثى على من التراب ، فإذا أصبحتم فالميعاد بينى و بينكم المكان # الذى تريدون . و قال بعضهم : لا نريد أثرا بعد عين . و قال بعضهم : قد بلغتم # أمنكم و استوجبتم جوائزكم من الأمير ، فلا تعجزوا عنه . فقال بعضهم : يعطيكم ما أعطى الراهب ، ويلكم ، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحككت به ، و تمسحت و حرسته إلى الصباح ؟ و قال بعضهم : هو على أدفعه إليكم إن شاء الله . فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه و شعث رأسه و اغبر لونه ، و لم يأكل و لم يشرب و لم يضحك منذ يوم لقوه و صحبوه ، فقالوا بجماعتهم : يا خير أهل الأرض ، ليتنا لم نعرفك و لم نسرح إليك ، الويل لنا ويلا طويلا ، كيف ابتلينا بك ؟ اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر ، فإنه القاضى الأكبر و العدل الذى لا يجور . فقال سعيد : ما أعذرنى لكم و أرضانى لما سبق من علم الله فى ! . فلما فرغوا من البكاء و المجاوبة و الكلام فيما بينهم قال كفيله : أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك و كلامك ، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ، و لا نرى أنا نلتقى إلى يوم القيامة . قال : ففعل ذلك سعيد ، فخلوا سبيله ، فغسل رأسه و مدرعته و كساءه و هم محتفون الليل كله ينادون بالويل و اللهف ، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب ، فقالوا : صاحبكم ورب الكعبة ، فنزلوا إليه و بكوا معه طويلا ، ثم ذهبوا به إلى الحجاج # و آخر معه ، فدخلا على الحجاج ، فقال الحجاج : أتيتمونى بسعيد بن جبير ؟ قالوا : نعم ، و عاينا منه العجب . فضرب بوجهه عنهم ، فقال : أدخلوه على ، فخرج المتلمس فقال : أستودعك الله و أقرأ عليك السلام . قال : فأدخل عليه فقال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير . قال : أنت شقى بن كسير . قال : بل أمى كانت أعلم باسمى منك . قال : شقيت أنت و شقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك فى محمد ؟ قال : نبى الرحمة إمام الهدى . قال : فما قولك فى على ، فى الجنة هو أم فى النار ؟ قال : لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها . قال : فما قولك فى الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقى . قال : فأيهم أرضى للخالق . قال : علم ذلك عند الذى يعلم سرهم # و نجواهم . قال : أبيت أن تصدقنى . قال : إنى لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : و كيف يضحك مخلوق خلق من الطين ، و الطين تأكله النار . قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ # و الزبرجد و الياقوت ، فجمعه بين يدى سعيد بن جبير ، فقال له سعيد : إن كنت جمعت هذا لتفتدى به من فزع يوم القيامة فصالح ، و إلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، و لا خير فى شىء جمع للدنيا إلا ما طاب و زكا . ثم دعا الحجاج بالعود و الناى ، فلما ضرب بالعود و نفخ فى الناى بكى سعيد بن جبير ، فقال له : ما يبكيك هو اللهو ؟ قال سعيد : بل هو الحزن ، أما النفخ فذكرنى يوما عظيما ، يوم ينفخ فى الصور ، و أما العود فشجرة قطعت فى غير حق ، و أما الأوتار فإنها أمعاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . فقال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة و أدخل النار . قال الحجاج : اختر يا سعيد ، أى قتلة تريد أن أقتلك ؟ قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلنى قتلة إلا قتلتك مثلها فى الآخرة . قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو فمن الله ، و أما أنت فلا براءة لك و لا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده فقال : ما أضحكك ؟ قال عجبت من جرأتك على الله ، و حلم الله عنك . فأمر بالنطع فبسط فقال : اقتلوه . فقال سعيد : * ( وجهت وجهى للذى فطر السماوات و الأرض حنيفا مسلما ، و ما أنا من المشركين ) * قال : شدوا به لغير القبلة . قال سعيد : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * . قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : * ( منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى ) * قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما إنى أشهد و أحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أن محمد عبده و رسوله ، خذها منى حتى تلقانى يوم القيامة . ثم دعا سعيد الله و قال : اللهم ، لا تسلطه على أحد يقتله بعدى . فذبح على النطع ـ رحمة الله عليه ـ قال : و بلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ، و وقعت الأكلة فى بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن ، فعلقه فى خيط ثم أرسله فى حلقه فتركه ساعة ثم استخرجه و قد لزق به # من الدم ، فعلم أنه ليس بناج . و بلغنا أنه كان ينادى بقية حياته : ما لى # و لسعيد بن جبير ، كلما أردت النوم أخذ برجلى ؟ . # و به ، قال : حدثنا أبو حامد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا هارون ابن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومى قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب الحجاج ـ يقال له : يعلى قال مالك : هو أخ لأبى سلمة الذى كان على بيت المال ـ قال : كنت أكتب للحجاج و أنا يومئذ غلام ، حديث السن ، يستخفنى و يستحسن كتابتى ، و أدخل عليه بغير إذن ، فدخلت عليه يوما بعدما قتل سعيد بن جبير ، و هو فى قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه مما يلى ظهره ، فسمعته يقول : ما لى و لسعيد بن جبير ؟ . # فخرجت رويدا و علمت أنه إن علم بى قتلنى ، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا ، يعنى : حتى مات . # و به ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، و أحمد بن محمد بن موسى ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ، قال : حدثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ، قال : حدثنا حوشب عن الحسن ، قال : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنت الشقى بن كسير . قال : أنا سعيد بن جبير . # قال : بل أنت الشقى بن كسير . قال : كانت أمى أعرف باسمى منك ، قال : و ما تقول فى محمد ؟ قال : تعنى النبى W ؟ قال : نعم . قال : سيد ولد آدم البنى المصطفى ، خير من بقى ، و خير من مضى . قال : فما تقول فى أبى بكر ؟ قال : الصديق خليفة رسول الله ، مضى حميدا ، و عاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيه W لم يغير و لم يبدل . قال : فما تقول فى عمر ؟ . قال : عمر الفاروق خيرة الله و خيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبه ، لم يغير و لم يبدل . قال : فما تقول فى عثمان ؟ . قال : المقتول ظلما ، المجهز جيش العسرة ، الحافر بئر رومة ، المشترى بيته فى الجنة ، صهر رسول الله W على ابنتيه ، زوجه النبى W بوحى من السماء . قال : فما تقول فى على ؟ . قال : ابن عم رسول الله W و أول من أسلم ، و زوج فاطمة ، و أبو الحسن و الحسين . قال : فما تقول فى معاوية ؟ . قال : شغلتنى نفسى عن تصريف هذه الأمة ، و تمييز أعمالها . قال : فما تقول فى ؟ . قال : أنت أعلم و نفسك . قال : بث بعلمك . قال : إذا يسؤك و لا يسرك . قال : بث بعلمك . # قال : اعفنى . قال : لا عفا الله عنى إن أعفيك . قال : إنى لأعلم أنك مخالف لكتاب الله ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة و هى تقحمك الهلك ، و سترد غدا # فتعلم . قال : أما والله لأقتلنك قتلة ، لم أقتلها أحدا قبلك ، و لا أقتلها أحدا بعدك . قال : إذا تفسد على دنياى و أفسد عليك آخرتك . قال : يا غلام ، السيف و النطع . فلما ولى ضحك ، قال : أليس قد بلغنى أنك لم تضحك ؟ . قال : قد كان ذلك . قال : فما أضحكك عند القتل ؟ . قال : من جرأتك على الله ، و من حلم الله عنك . قال : يا غلام ، اقتله . فاستقبل القبلة فقال : * ( وجهت وجهى للذى فطر السماوات و الأرض حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين ) * . فصرف وجهه عن القبلة فقال : * ( أينما تولوا فثم وجه الله ) * قال : اضرب به الأرض ، قال : # * ( منها خلقناكم و فيها نعيدكم ، و منها نخرجكم تارة أخرى ) * . قال : اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم . # و به ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمر بن سعيد ـ و هو ابن أبى حسين ـ قال : دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعى ليقتل ، فجعل ابنه يبكى ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع و خمسين سنة ؟ . # إلى هنا عن أبى نعيم ، عن شيوخه . # و قد روى أن الحجاج مات بعده بستة أشهر . # و قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبرى : هو ثقة ، إمام حجة على المسلمين ، قتل فى شعبان سنة خمس و تسعين ، و هو ابن تسع و أربعين سنة . # روى له الجماعة . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ # E4 / 13 : # و قال ابن حبان فى " الثقات " : كان فقيها عابدا فاضلا ورعا ، و كان يكتب # لعبد الله بن عتبة بن مسعود ـ حيث كان على قضاء الكوفة ـ ثم كتب لأبى بردة بن أبى موسى ، ثم خرج مع ابن الأشعث فى جملة القراء ، فلما هزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة ، فأخذه خالد القسرى بعد مدة و بعث به إلى الحجاج ، فقتله الحجاج سنة خمس و تسعين ، و هو ابن تسع و أربعين سنة ، ثم مات الحجاج بعده بأيام ، و كان مولد الحجاج سنة أربعين . # و قال الآجرى : قلت لأبى داود : سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن معقل ؟ فقال : # لا ، إنما هو مرسل . و قيل لأبى داود : سمع سعيد من عدى بن حاتم ؟ قال : # لا أراه ، قيل له : سمع من عمرو بن حريث ؟ قال : نعم . # و قال ابن أبى حاتم فى " المراسيل " : كتب إلى عبد الله بن أحمد قال : سئل أبى عما روى سعيد بن جبير عن عائشة ؟ فقال : لا أراه سمع منها . # و سئل أبو زرعة : سمع ابن جبير من على ؟ فقال : هو مرسل . # و قال أبو حاتم : لم يسمع سعيد من عائشة . # و قال البخارى : قال أبو معشر ، عن سعيد بن جبير قال : رأيت عقبة بن عمرو . # قال البخارى : و لا أحسبه حفظه ، لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام على ، و مات # أبو مسعود أيام على . # و قال الدورى : قلت لابن معين : سمع سعيد من أبى هريرة ؟ قال : لم يصح أنه سمع منه . # و قال أبو بكر البزار : و لا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبى موسى . # و قال ابن أبى خيثمة : رأيت فى كتاب على ـ يعنى : ابن المدينى ـ : قال يحيى بن # سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلى من مرسلات عطاء و مجاهد . # و كان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم فى العلم ، و كان أعلم من مجاهد و طاووس . # و قيل : إن قتله كان فى آخر سنة أربع و تسعين . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
[رتبة الذهبي]: أحد الأعلام
[رتبة]: ثقة ثبت فقيه
[special.sqlite#2283]