س ق ) : الحسن بن أبى الحسن ، و اسمه يسار ، البصرى ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت ، و يقال : مولى جابر بن عبد الله ، و يقال : مولى جميل بن قطبة بن عامر بن حديدة ، و يقال : مولى أبى اليسر ، و أمه خيرة مولاة أم سلمة ، زوج النبى W . # قال محمد بن سعد : و اسم أبى الحسن يسار ، يقال : إنه من سبى ميسان ، وقع إلى المدينة ، فاشترته الربيع بنت النضر ، عمة أنس بن مالك ، فأعتقته ، و ذكر عن الحسن أنه قال : كان أبواى لرجل من بنى النجار فتزوج امرأة من بنى سلمة ، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما ، و ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ابن الخطاب ، فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكى ، فتعطيه أم سلمة ثديها ، تعلله به إلى أن تجىء أمه ، فدر عليه ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة # و الفصاحة من بركة ذلك . # و نشأ الحسن بوادى القرى ، و كان فصيحا . # رأى على بن أبى طالب ، و طلحة بن عبيد الله ، و عائشة ، و لم يصح له سماع من أحد منهم ، و حضر يوم الدار ، و له أربع عشرة سنة و كان كاتبا للربيع بن زياد الحارثى ، والى خراسان من جهة عبد الله بن عامر ، فى عهد معاوية بن أبى سفيان ، و كان له من الإخوة : سعيد بن أبى الحسن ، و عمار بن أبى الحسن ، و كان عمار من البكائين ، حتى صار فى وجهه جحران من البكاء فيما ذكر عمرو بن على . اهـ . # و قال المزى : # قال موسى بن إسماعيل : سألت محمد بن عبد الله الأنصارى ، قلت : الحسن من أين كان أصله ؟ قال : من ميسان . # و قال عبد السلام بن مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوقى ، كان أبو الحسن بن أبى الحسن ، مولى أبى اليسر كعب بن عمرو الأنصارى ، و كانت أمه مولاة لأم سلمة زوج النبى W . # و قال أبو الحسن المدائنى : قال الحسن : كان أبى و أمى لرجل من بنى النجار ، فتزوج امرأة من بنى سلمة ، فساق أبى و أمى فى مهرها ، فأعتقتنا السلمية . # و قال إسماعيل ابن علية ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن : قال لى الحجاج : كم أمدك يا حسن ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر ، قال : لعينك أكبر من أمدك . # و قال محمد بن سلام الجمحى : حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسناد له ، قال : كانت أم سلمة زوج النبى W تبعث أم الحسن فى الحاجة ، فيبكى و هو صبى ، فتسكته بثديها ، قال : و كانت أم سلمة تخرج الحسن إلى أصحاب رسول الله W ، و هو صغير ، و كانت أمه منقطعة إليها ، فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر بن الخطاب ، فدعا له ، فقال : اللهم فقهه فى الدين ، و حببه إلى الناس . # و قال عبيد الله بن عمرو الرقى ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه : أنها كانت ترضع لأم سلمة . # و قال حماد بن زيد ، عن عقبة بن أبى ثبيت الراسبى : كنت عند بلال بن أبى بردة ، فذكروا الحسن ، فقال بلال : سمعت أبى يقول : و الله لقد أدركت أصحاب محمد # صلى الله عليه و سلم ، فما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد من هذا الشيخ ، يعنى : الحسن . # و قال جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه يعنى : الحسن . # و قال أبو هلال الراسبى ، عن خالد بن رباح الهذلى : سئل أنس بن مالك عن مسألة ، فقال : سلوا مولانا الحسن ، قالوا : يا أبا حمزة نسألك ، تقول : سلوا الحسن مولانا ؟ ، قال : سلوا مولانا الحسن ، فإنه سمع و سمعنا ، فحفظ و نسينا . # و قال القاسم بن الفضل الحدانى ، عن عمرو بن مرة : إنى لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين : الحسن و محمد بن سيرين . # و قال موسى بن إسماعيل ، عن المعتمر بن سليمان : كان أبى يقول : الحسن شيخ أهل البصرة . # و قال عبد الرزاق ، عن معمر : قال لى عمرو بن دينار : أبو الشعثاء عندكم أعلم أو الحسن ؟ قال : قلت : ما تقول ! ؟ إن من عندنا يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس ، قال : و هل كان الحسن إلا من صبيان ابن عباس ؟ قال : فقلت : و هل كان أبو الشعثاء إلا من صبيان الحسن ! ؟ قال : و ما هو عندنا بأعلم منه . # قال عبد الرزاق : فقلت لمعمر : أفرطت ، قال : إنه أفرط فأفرطت . # و قال همام بن يحيى ، عن مطر الوراق : كان رجل أهل البصرة جابر بن زيد ، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان فى الآخرة ، فهو يخبر عما رأى و عاين . # و قال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمعت العوام بن حوشب يقول : ما أشبه الحسن إلا بنبى أقام فى قومه ستين عاما يدعوهم إلى الله عز و جل . # و قال عبيد الله بن عمر القواريرى ، عن هشيم : أخبرنا مجالد عن الشعبى ، قال : ما رأيت الذى كان أسود من الحسن ، قال : فلما فرغ هشيم من الحديث . قال : لا أعلمه إلا مجالد . # و قال أيضا عن هشيم : أخبرنا الأشعث بن سوار ، قال : أردت أن أقدم البصرة لألقى الحسن ، فأتيت الشعبى فسألته . # فقلت : يا أبا عمرو إنى أريد أن آتى البصرة ، قال : و ما تصنع بالبصرة ؟ قلت : أريد أن ألقى الحسن فصفه لى ، قال : نعم ، أنا أصفه لك : إذا دخلت البصرة ، فادخل مسجد البصرة ، فارم ببصرك ، فإذا رأيت فى المسجد رجلا ليس فى المسجد مثله ، أو لم تر مثله ، فهو الحسن . قال الأشعث : فأتيت مسجد البصرة ، فما سألت عن الحسن أحدا حتى جلست إليه بنعت الشعبى . # و قال محمد بن فضيل ، عن عاصم الأحول : قلت للشعبى : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فأقرىء الحسن منى السلام . قلت : ما أعرفه ، قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه فى عينيك ، و أهيبه فى صدرك ، فأقرئه منى السلام ، قال : فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن ، و الناس حوله جلوس ، فأتاه و سلم عليه . # و قال موسى بن إسماعيل ، عن عاصم بن سيار الرقاشى : أخبرتنى أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجىء إلى حطان بن عبد الله الرقاشى ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه . # و قال موسى أيضا : حدثنا جرثومة أبو محمد مولى بلال بن أبى بردة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته فى كل جمعة ، أرى أثر الصفرة فى يده و لحيته . # و قال قريش بن حيان العجلى ، عن عمرو بن دينار : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء ، إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شىء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله . # و قال أبو عوانة عن قتادة : ما جالست فقيها قط ، إلا رأيت فضل الحسن عليه . # و قال جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار : لقيت معبدا الجهنى بمكة ، فقال : لقيت العلماء ، و لقيت الناس فلم أر مثل الحسن . # و قال عبيد الله بن عمر القواريرى ، عن حاتم بن وردان : كنا عند أيوب فسأله رجل عن حديث من حديث الحسن فى كذا و كذا ، ثم ضحك فغضب أيوب غضبا ما رأيته غضب مثله ، قال : مم ضحكت ؟ قال : لا شىء يا أبا بكر ، قال : ما ضحكت لخير ، ثم قال أيوب : إنه و الله ما رأت عيناك رجلا قط كان أفقه من الحسن . # و قال عبد الرحمن بن المبارك ، عن حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن مسألة هيبة له . # و قال غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزنى : من سره أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه فى زمانه ، فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا الذى هو أعلم منه ليتمنين الذى رآه أنه ازداد من علمه ، و الذى لم يره أنه رآه . # و قال يحيى بن أيوب المقابرى ، عن معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء ، و عندك مسائل ، أفلا سألته ؟ قال : ما لقيت أحدا ـ يعنى بعد الحسن ـ إلا صغر فى عينى . # و قال موسى بن إسماعيل عن أبى هلال : كنا فى بيت قتادة ، فجاء الخبر أن الحسن توفى ، فقلت : لقد كان غمس فى العلم غمسته ، فقال قتادة : لا و الله ، و لكن نبت فيه و تحقبه و تشربه ، لا و الله لا يبغض الحسن إلا حرورى . # و قال موسى أيضا ، عن سلام بن مسكين : سمعت عمران ، قال : قل ما كانا يختلفان فى الفتيا ، و فى الشىء ـ يعنى : الحسن و سعيد بن المسيب ـ . # و قال موسى أيضا : حدثنا حماد بن سلمة عن الجريرى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : ما تفتى به الناس شىء سمعته ، أو شىء تقوله برأيك ؟ قال : لا ، # و الله ما كل ما نفتى به سمعناه ، و لكن رأينا خير لهم . # و قال ضمرة بن ربيعة ، عن أبى همام سعد بن الحسن ، قدم أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة ، فلما رأى تعظيم أهل البصرة للحسن ، قال : يا أبا سعيد إنى أرى قوما ـ يعنى أنهم يأخذون برأيه ـ فاتق رأيك . # و قال محمد بن سلام الجمحى ، عن عبد الله بن عمر الصبيرى : قال يونس بن عبيد : إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه ، و لا يرى عمله ، فينتفع به . # و قال الجمحى أيضا ، عن همام ، عن قتادة : يقال : ما خلت الأرض من سبعة رهط ، يسقون ، و بهم يدفع عنهم ، قال قتادة : و إنى أرجو أن يكون أحد السبعة . # و قال أيضا ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة : ما أحد كان أكمل مروءة من الحسن . # و عن حماد بن سلمة ، قال : قال يونس ، و حميد الطويل : رأينا الفقهاء فما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . # و عن حماد بن سلمة ، عن على بن زيد ، قال : سمعت من سعيد بن المسيب ، و القاسم ابن محمد ، و سالم بن عبد الله ، و عروة بن الزبير ، و يحيى بن جعدة بن هبيرة ابن أبى وهب المخزومى ، و أم جعدة أم هانىء بنت أبى طالب فما رأيت فيهم مثل الحسن ، و لو أدرك أصحاب رسول الله W ، و له مثل أسنانهم ما تقدموه . # و قال حماد بن زيد ، عن الحجاج بن أرطاة : سألت عطاء عن القراءة على الجنازة ، قال : ما سمعنا و لا علمنا أنه يقرأ عليها ، فقلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها ، قال : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به . # و قال حماد بن زيد أيضا : سمعت يحيى بن عتيق يقول لأيوب ، ـ و ذكر الحسن ـ : # يا أبا بكر ، ازدرينا علماء الناس بالحسن إذا راضاهم . # و قال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، قال مطرف بن الشخير : لا أؤمن على دعاء من لا أعرفه ، إلا على دعاء الحسن فإنى أثق به . # و قال ضمرة أيضا . عن رجاء بن أبى سلمة : سمعت يونس بن عبيد يقول : أما أنا فإنى لم أر أقرب قولا من فعل الحسن . # و قال الصلت بن مسعود ، عن إبراهيم بن سعد : سمعت خالد بن صفوات و سألوه : ألك علم بالحسن ؟ قال : أنا أهل خبرة به ، كانت داره ملعبى صغيرا ، و مجلسه مجلسى كبيرا ، قالوا : فما عندك فيه ؟ قال : كان أحد الناس ، و ما رأيته زاحم على شىء من الدنيا قط . # و قال زائدة بن قدامة ، عن هشام بن حسان ، قال الحسن : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك فى بصره و تخشعه و لسانه و يده و صلاته و صلته و زهده ، قال : و كان الحسن يقول : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، و لا تجادلوهم و لا تسمعوا منهم . # و قال إسحاق بن سليمان الرازى ، عن أبى جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ، ما لم أسمع قبل ذلك . # و قال حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم : قام الحسن يوما من المسجد الجامع فذهب إلى أهله فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم فقال : إن خفق النعال حول الرجال قل ما يلبث الحمقى . # و قال جعفر بن سليمان : سمعت حوشبا يقول : سمعت الحسن يقول : و الله يا ابن آدم ، لئن قرأت القرآن ، ثم آمنت به ليطولن فى الدنيا حزنك ، و ليشتدن فى الدنيا خوفك ، و ليكثرن فى الدنيا بكاؤك . # أخبرنا بذلك أحمد بن أبى الخير ، قال : أنبأنا القاضى أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو على الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر ابن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثنا على بن مسلم ، قال : حدثنا سيار بن حاتم ، قال : حدثنا جعفر . فذكره . # و به : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن عيسى اليشكرى ، قال : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، و ما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة . # و به : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصى ، قال : حدثنا يحيى ابن سعيد ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد . قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فأما الحسن بن أبى الحسن . فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه ، و ما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : نضحك ، و لا ندرى لعل الله قد أطلع على بعض أعمالنا ، فقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم . هل لك بمحاربة الله طاقة ؟ إنه من عصى الله فقد حاربه ، و الله لقد أدركت سبعين بدريا ، أكثر لباسهم الصوف ، و لو رأيتموهم قلتم مجانين ، و لو رأوا خياركم لقالوا : ما لهؤلاء من خلاق ، و لو رأوا شراركم لقالوا : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ، و الله لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، و لقد رأيت أقواما يمسى أحدهم و لا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله فى بطنى ، لأجعلن بعضه لله عز وجل ، فيتصدق ببعضه ، # و إن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه . # و به : عن علقمة بن مرثد قال : لما ولى عمر بن هبيرة العراق . أرسل إلى الحسن # و إلى الشعبى ، فأمر لهما ببيت ، و كانا فيه شهرا أو نحوه ، ثم إن الخصى غدا عليهما ذات يوم فقال : إن الأمير داخل عليكما ، فجاء عمر يتوكأ على عصا له ، فسلم ثم جلس مفطما لهما ، فقال : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلى كتبا أعرف أن فى إنفاذها الهلكة ، فإن أطعته عصيت الله ، و إن عصيته أطعت الله ، فهل تريا لى فى متابعتى إياه فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو أجب الأمير ، فتكلم الشعبى فانحط فى حبل ابن هبيرة ، قال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟ فقال : أيها الأمير ، قد قال الشعبى ما قد سمعت : قال : ما تقول أنت ؟ قال : أقول : # يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله فظ غليظ لا يعصى الله # ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، يا عمر بن هبيرة ، إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، و لن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله ، يا عمر ابن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل فى طاعة يزيد بن # عبد الملك نظرة مقت ، فيغلق بها باب المغفرة دونك ، يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا و الله عن الدنيا و هى مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها و هى مدبرة ، يا عمر بن هبيرة إنى أخوفك مقاما خوفك الله تعالى ، فقال : # * ( ذلك لمن خاف مقامى و خاف و عيد ) * ، يا عمر بن هبيرة ، إن تك مع الله فى طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، و إن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصى الله ، وكلك الله إليه ، قال : فبكى عمر و قام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما و جوائزهما ، فأكثر منها للحسن ، و كان فى جائزة الشعبى بعض الإقتار ، فخرج الشعبى إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ، من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل ، فو الذى نفسى بيده ما علم منه الحسن شيئا فجهلته ، و لكن أردت وجه ابن هيبرة فاقصانى الله منه . # قال : و قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفوننا ، حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ ، فقال الحسن : و الله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن ، خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف ، فقال له بعض القوم : أخبرنا صفة أصحاب رسول الله W ، قال : فبكى ، ثم قال : ظهرت فيهم علامات الخير فى السيماء و السمت و الصدق ، و حسنت ملابسهم بالاقتصاد ، و ممشاهم بالتواضع ، و منطقهم بالعمل ، و مطعمهم و مشربهم بالطيب من الرزق ، و خضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، و استقادتهم للحق فيما أحبوا و كرهوا ، و إعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجرهم ، و نحلت أجسامهم ، # و اسخفوا بسخط المخلوقين لرضى الخالق ، لم يفرطوا لى غضب ، و لم يحيفوا فى جور ، و لم يجاوزوا حكم الله فى القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر ، بذلوا لله دماءهم حين استنصرهم ، و بذلوا لله أموالهم حين استقرضهم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ، حسنت أخلاقهم ، و هانت مؤنتهم ، و كفاهم اليسير من الدنيا إلى آخرتهم . # و قال محمد بن الحسين البرجلانى : حدثنى نوح بن يحيى الزراد ، قال : حدثنا قثم العابد ، عن حمزة الأعمى ، قال : ذهبت بى أمى إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ، ابنى هذا قد أحببت أن يلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك ، قال : فكنت أختلف إليه ، فقال لى يوما : يا بنى أدم الحزن على خير الآخرة ، لعله أن يوصلك إليه ، # و ابك فى ساعات الخلوة لعل مولاك يطع عليك فيرحم عبرتك ، فتكون من الفائزين ، قال : و كنت أدخل عليه منزله و هو يبكى ، و آتيه مع الناس و هو يبكى ، و ربما جئت و هو يصلى ، فأسمع بكاءه و نحيبه ، قال : فقلت له يوما : يا أبا سعيد ، إنك لتكثر من البكاء . قال : فبكى ، ثم قال : يا بنى ، فما يصنع المؤمن إذا لم يبك ، يا بنى ، إن البكاء داع إلى الرحمة فإن استطعت أن لا تكون عمرك إلا باكيا فافعل ، لعله يراك على حالة فيرحمك بها ، فإذا أنت قد نجوت من النار . # و قال طالوت بن عباد : حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله ، عن الحسن ، قال : # يا ابن آدم ، عملك عملك ، فإنما هو لحمك و دمك ، فانظر على أى حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات ، يعرفون بها : صدق الحديث ، و وفاء بالعهد ، و صلة الرحم ، و رحمة الضعفاء ، و قلة الفخر و الخيلاء ، و بذل المعروف ، و قلة المباهاة للناس ، و حسن الخلق ، و سعة الخلق فيما يقرب إلى الله ، يا ابن آدم ، إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره و شره ، فلا تحقرن من الخير شيئا ، و إن هو صغر ، فإنك إذا رأيته سرك مكانه ، و لا تحقرن من الشر شيئا ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم الله رجلا كسب طيبا و أنفق قصدا ، و قدم فضلا ليوم فقره و فاقته ، هيهات ، هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها ، و بقيت الأعمال قلائد فى أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس ، و الساعة تسوقكم ، و قد أسرع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، المعاينة فكأن قد ، إنه لا كتاب بعد كتابكم ، و لا نبى بعد نبيكم ، يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، و لا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . # أخبرنا بذلك ابن أبى الخير ، عن اللبان ، عن الحداد ، عن أبى نعيم ، عن أبى محمد بن حيان ، عن محمد بن عبد الملك بن رستة ، عن طالوت بن عباد . # و به : قال أبو نعيم : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن على الطوسى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الكريم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدى ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلى ، قال : كنا عند الحسن ، فأتاه آت فقال : يا أبا سعيد : دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم ، فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا : أبا معمر كيف تجدك ؟ قال : أجدنى و الله وجعا ، و لا أظننى إلا لما بى ، و لكن ما تقولون فى مئة ألف فى هذا الصندوق ، لم تؤد منها زكاة ؟ و لم توصل منها رحم ؟ قلنا : يا أبا معمر ، فلمن كنت تجمعها ؟ قال : كنت و الله أجمعهما لروعة الزمان ، و جفوة السلطان ، و مكاثرة العشيرة ، فقال الحسن : البائس ، انظروا أنى أتاه شيطانه فحذروه روعة رفاته ، و جفوة سلطانه ، عما استودعه الله إياه ، و عمره فيه ، خرج ـ و الله ـ منه سليبا حريبا ذميما مليما ، إيها عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلالا ، فإياك و إياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك ـ و الله ـ ممن كان له جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل و النهار ، و يقطع فيه المفاوز و القفار ، من باطل جمعه ، و من حق منعه ، جمعه فأوعاه ، و شده فأوكاه ، لم تؤد منه زكاة و لم توصل منه رحم ، إن يوم القيامة ذو حسرات ، و إن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله فى ميزان غيره ، أو تدرون كيف ذاكم ؟ رجل آتاه الله مالا ، فأمره بإنفاقه فى صنوف # حقوق الله ، فبخل به ، فورثه هذا الوارث ، فهو يرى ماله فى ميزان غيره ، فيا له عثرة لا تقال ، و توبة لا تنال . # و به : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة عن سفيان ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شىء فقلت : إن الفقهاء يقولون كذا و كذا ، فقال : و هل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه : الزاهد فى الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . # و به : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن # أبى كامل ، قال : حدثنا هوذة بن خليفة ، عن عوف بن أبى جميلة الأعرابى ، قال : كان الحسن ابنا لجارية لأم سلمة زوج النبى W ، فبعثت أم سلمة جاريتها فى حاجتها ، فبكى الحسن بكاء شديدا ، فرقت عليه أم سلمة ، فأخذته فوضعته فى حجرها ، فألقمته ثديها ، فدر عليه ، فشرب منه ، و كان يقال : إن المبلغ الذى بلغه الحسن من الحكمة بذلك اللبن الذى شربه من أم سلمة زوج النبى W . # و به : حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ، قال : حدثنا محمد بن عبدوس الهاشمى ، قال : حدثنا عباس بن يزيد ، قال : سمعت حفص بن غياث يقول : سمعت الأعمش يقول : ما زال الحسن البصرى يعى الحكمة ، حتى نطق بها ، و كان إذا ذكر عند أبى جعفر محمد بن على بن الحسين قال : ذاك الذى يشبه كلامه كلام الأنبياء . # و به : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق . قال : حدثنا # عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا محمد ابن ذكوان ، قال : حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة ، قال : يا خالد أخبرنى عن حسن أهل البصرة ، قلت : أصلح الله الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، و جليسه فى مجلسه ، و أعلم من قبلى به ، أشبه الناس سريرة بعلانية ، و أشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، و إن قام على أمر قعد عليه ، و إن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، و إن نهى عن شىء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، و رأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضل قوم هذا فيهم ؟ . # و به : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا على ابن مسلم ، قال : حدثنا سيار ، قال : حدثنا جعفر ، قال : حدثنا هشام ، قال : سمعت الحسن يحلف بالله : ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز و جل . # و به : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا أبو موسى ـ يعنى إسرائيل ابن موسى ـ قال : سمعت الحسن يقول ـ و أتاه رجل ـ فقال أنى أريد السند فأوصنى ـ ، قال : حيث ما كنت فأعز الله يعزك ، قال : فحفظت وصيته ، فما كان بها أحد أعز منى حتى رجعت . # و به ، قال : سمعت الحسن يقول : الإسلام ، و ما الإسلام ، السر و العلانية فيه مشتبهة ، و أن يسلم قلبك لله ، و إن يسلم منك كل مسلم ، و كل ذى عهد . # و به : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا # أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : حدثنا جويرية ، عن حميد الطويل ، قال : خطب رجل إلى الحسن ، فكنت أنا السفير بينهما ، قال : فكأن قد رضيه ، فذهبت يوما أثنى عليه بين يديه ، فقلت : يا أبا سعيد ، و أزيدك أن له خسمين ألف درهم ، قال : له خمسون ألف ما اجتمعت من حلال ! قلت : # يا أبا سعيد ، إنه ما علمت لورع مسلم ، قال : إن كان جمعها من حلال ، فقد ضن بها عن حق ، لا ، و الله لا يجرى بيننا و بينه صهر أبدا . # و به : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال : حدثنى محمد بن النعمان السلمى ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم بن أبى حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان الدينار و الدرهم ، لا ينفعاك حتى يفارقاك . # و به : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، قال : حدثنا محمد بن المغيرة ، قال : حدثنا عمران بن خالد ، عن الحسن ، و سأله رجل : يا أبا سعيد ما الإيمان ؟ قال : الصبر ، و السماحة ، فقال رجل : يا أبا سعيد ما الصبر و السماحة ؟ ، قال : الصبر عن معصية الله ، و السماحة بأداء فرائض الله . # و قال حماد بن سلمة : أخبرنا أبو حمزة إمام التمارين ، قال : قال الحسن : غائلة العلم النسيان ، و حياته المذاكرة . # و قال ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، عن الحسن : لولا النسيان ، كان العلماء كثيرا . # و قال هشيم عن ابن عون ، كان الشعبى و الحسن يحدثان بالمعانى . # و قال مهدى بن ميمون ، عن غيلان بن جرير ، قلت للحسن : الرجل يسمع الحديث ، فيحدث به لا يألو فتكون فيه ـ يعنى الزيادة و النقصان ـ ، قال : و من يطيق # ذاك ! # و قال حماد بن سلمة عن على بن زيد : ربما حدث الحسن بالحديث ، فأقول : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فيقول : لا أدرى ، غير أنى أخذته من ثقة ، فأقول : أنا حدثتك به . # و قال حماد أيضا عن حميد الطويل : ذهبت أنا و الحسن إلى أبى نضرة ، فحدثنا أن عمر بن الخطاب كان فى مسير له ، فأتى عليه علقمة بن علاثة ليلا ، ثم ذكر الحديث بطوله ، قال : فكان الحسن يحدث به بعد ذلك ، و ما سمعته رواه قبل ذلك ، و كان أحسن سياقا له من أبى نضرة ، و لا يذكر أبا نضرة . # و قال عبد الرحمن بن أبى حاتم ، عن صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : سمع الحسن من ابن عمر ، و أنس ، و ابن مغفل ، وعمرو بن تغلب ، قال عبد الرحمن : ذكرت قول أحمد لأبى فقال : قد سمع من هؤلاء الأربعة ، و يصح له السماع من أبى برزة ، # و من غيرهم ، و لا يصح له السماع من جندب و لا من معقل بن يسار ، و لا من عمران ابن حصين ، و لا من أبى هريرة . # و قال همام بن يحيى عن قتادة : و الله ما حدثنا الحسن عن بدرى واحد مشافهة . # و قال جرير بن حازم ، عن الحسن : حدثنا جندب بن سفيان البجلى فى هذا المسجد ، فما نسينا منذ حدثنا ، و ما نخشى أن يكون كذب على رسول الله W . # و قال مبارك بن فضالة ، عن الحسن : سافرت مع عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل . # و قال أيوب ، عن الحسن : دخلت على عثمان بن أبى العاص . # و قال أبو عامر الخزاز عن الحسن : كنا نأتى عثمان بن أبى العاص ، و كان له بيت قد أخلاه للحديث . # و قال أبو قلابة الرقاشى ، عن قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد : قال لى محمد ابن سيرين : سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته ، فقال : من سمرة بن جندب ، قال : فقلت : حدثنا قريش بن أنس ، قال حدثنا حبيب بن الشهيد ، فذكر هذا الحديث ، فقال لى : لم يسمع الحسن من سمرة ، قال : فقلت : على من يطعن ، على قريش بن أنس ؟ على حبيب بن الشهيد ! ؟ فسكت . # و قال محمد بن أحمد بن محمد بن أبى بكر المقدمى : سمعت على ابن المدينى ، يقول : مرسلات يحيى بن أبى كثير ، شبه الريح ، و مرسلات الحسن البصرى التى رواها عنه الثقات . صحاح ما أقل ما يسقط منها . # و قال أبو أحمد بن عدى : سمعت الحسن بن عثمان يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كل شىء قال الحسن : " قال رسول الله W " ، وجدت له أصلا ثابتا ، ما خلا أربعة أحاديث . # و قال أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا الهيثم بن عبيد : " قال رسول الله # W " ، فلو كنت تسنده إلى من حدثك ، قال : يقول الحسن : أيها الرجل ما كذبنا و لا كذبنا ، و لقد غزونا غزوة إلى خراسان ، و معنا فيها ثلاث مئة من أصحاب محمد W ، و كان الرجل منهم يصلى بنا ، و كان يقرأ الآيات من السورة ثم يركع . # و قال محمد بن موسى الحرشى : حدثنا ثمامة بن عبيدة قال : حدثنا عطية بن محارب ، عن يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنك تقول : قال # رسول الله W و إنك لم تدركه ؟ قال : يا ابن أخى لقد سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد قبلك ، و لولا منزلتك منى ما أخبرتك ، إنى فى زمان كما ترى ـ و كان فى عمل الحجاج ـ كل شىء سمعتنى أقول : قال رسول الله W ، فهو عن على بن أبى طالب ، غير أنى فى زمان لا أستطيع أن أذكر عليا . # أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجى ، عن أبى جعفر الصيدلانى إذنا ، قال : أخبرنا أبو على الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا الأطروش ، قال : حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطى ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشى ، فذكره . # و قال محمد بن سعد : قالوا : و كان الحسن جامعا عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، و سيما ، و كان ما أسند من حديثه و روى عن من سمع منه ، فحسن حجة ، و ما أرسل من الحديث فليس بحجة ، # و قدم مكة فأجلس على سرير ، و اجتمع الناس إليه فحدثهم ، و كان فيمن أتاه مجاهد و عطاء و طاووس ، و عمرو بن شعيب ، فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . # و قال أبو بكر بن أبى الدنيا : حدثنى محمد بن الحسين ، قال : حدثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا أبو عمر الصفار ، عن مالك بن دينار ، قال : دخلت مع الحسن السوق ، فمر بالعطارين ، فوجد تلك الرائحة ، فبكى ثم بكى ، ثم بكى ، حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال لى : يا مالك ، و الله ما هو إلا حلول القرار من الدارين جميعا ، الجنة أو النار ، ليس هناك منزل ثالث ، من أخطأته ـ و الله ـ الرحمة صار إلى عذاب الله ، قال : ثم جعل يبكى فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات . # و قال حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان : كنا عند محمد ـ يعنى : ابن سيرين ـ عشية يوم الخميس ، فدخل عليه رجل بعد العصر ، فقال : مات الحسن ، قال : فترحم عليه محمد ، و تغير لونه ، و أمسك عن الكلام ، فما حدث بحديث ، و لا تكلم حتى غربت الشمس ، و أمسك القوم عنه ، مما رأوا من وجده عليه . # و قال محمد بن سلام الجمحى : مات الحسن فى خلافة هشام . # و قال ضمرة بن ربيعة ، عن السرى بن يحيى : مات الحسن سنة عشر و مئة . # و قال أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل ابن علية : مات الحسن فى رجب سنة عشر و مئة . # و قال سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن الحسن بن أبى الحسن البصرى : هلك الحسن البصرى ، و هو ابن نحو من ثمان و ثمانين سنة . # و قال أبو نصر الكلاباذى : بلغ تسعا و ثمانين سنة . # و مناقبه و فضائله كثيرة جدا ، اقتصرنا منها على هذا القدر طلبا للتخفيف ، # و بالله التوفيق . # روى له الجماعة . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ # E2 / 266 : # سئل أبو زرعة : هل سمع الحسن أحدا من البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان # و عليا . قيل : هل سمع منهما حديثا ؟ قال : لا ، رأى عليا بالمدينة ، و خرج على إلى الكوفة و البصرة ، و لم يلقه الحسن بعد ذلك ، و قال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا . # و قال على ابن المدينى : لم ير عليا إلا أن كان بالمدينة و هو غلام ، و لم يسمع من جابر بن عبد الله ، و لا من أبى سعيد ، و لم يسمع من ابن عباس ، و ما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة . # و قال أيضا فى قول الحسن " خطبنا ابن عباس بالبصرة " ، قال : إنما أراد خطب أهل البصرة ، كقول ثابت " قدم علينا عمران بن حصين " . # و كذا قال أبو حاتم . # و قال بهز بن أسد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، و لا من أبى هريرة ، و لم يره # ، و لا من جابر ، و لا من أبى سعيد الخدرى ، و اعتماده على كتب سمرة . # قال السائل : فهذا الذى يقوله أهل البصرة " سبعون بدريا " ! قال : هذا كلام السوقة ، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة . # و قال أحمد : لم يسمع ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام على . # و قال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : سمع الحسن من أبى هريرة ؟ قال : ما رآه قط . # و كذا قال ابن المدينى ، و أبو حاتم ، و أبو زرعة ، زاد : و لم يره . قيل له : فمن قال : حدثنا أبو هريرة ! قال : يخطىء . # قال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول ، و ذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة ، قال أبى : لم يعمل ربيعة شيئا ، لم يسمع الحسن من أبى هريرة شيئا . قلت لأبى : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة . قال : هذا مما يبين ضعف سالم . # و قال أبو زرعة : لم يلق جابرا . # و قال ابن أبى حاتم : سألت أبى : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، و لكن هشام بن حسان يقول : عن الحسن حدثنا جابر . و أنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا . # و قال ابن المدينى : لم يسمع من أبى موسى . # و قال أبو حاتم و أبو زرعة : لم يره . # و قال ابن المدينى : سمعت يحيى ـ يعنى القطان ـ و قيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين . قال : أما عن ثقة فلا . # و قال ابن المدينى و أبو حاتم : لم يسمع منه ، و ليس يصح ذلك من وجه يثبت . # و قال أحمد : قال بعضهم عن الحسن : حدثنا أبو هريرة ، و قال بعضهم عن الحسن : حدثنى عمران بن حصين ، إنكارا على من قال ذلك . # و قال ابن معين : لم يسمع من عمران بن حصين . # و قال ابن المدينى : لم يسمع من الأسود بن سريع ، لأن الأسود خرج من البصرة أيام على . # و كذا قال ابن مندة . # و قال ابن المدينى : روى عن على بن زيد بن جدعان عن الحسن أن سراقة حدثهم ، # و هذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون معنى حدثهم حدث الناس ، فهذا أشبه . # و قال عبد الله بن أحمد : سئل أبى : سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا . # و قال ابن المدينى : لم يسمع من عبد الله بن عمرو ، و لا من أسامة بن زيد ، # و لا النعمان بن بشير ، و لا من الضحاك بن سفيان ، و لا من أبى برزة الأسلمى ، # ولا من عقبة بن عامر ، و لا من أبى ثعلبة الخشنى ، و لا من قيس بن عاصم ، و لا من عائذ بن عمرو ، و لا من عمرو بن تغلب . # و قال أحمد : سمع الحسن من عمرو بن تغلب . # و قال أبو حاتم : سمع منه . # و قال أبو حاتم : لم يسمع من أسامة بن زيد ، و لا يصح له سماع من معقل بن يسار . # و قال أبو زرعة : الحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، و عن معقل بن يسار أشبه . # و قال أبو زرعة : الحسن عن أبى الدرداء مرسل . # و قال أبو حاتم : لم يسمع من سهل ابن الحنظلية . # و قال الترمذى : لا يعرف له سماع من على . # و قال أحمد : لا نعرف له سماعا من عتبة بن غزوان . # و قال البخارى : لا يعرف له سماع من دغفل . # و أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففى " صحيح البخارى " سماعا منه لحديث العقيقة . # و قد روى عنه نسخة كبيرة ، غالبها فى السنن الأربعة ، و عند على ابن المدينى أن كلها سماع ، و كذا حكى الترمذى عن البخارى ، و قال يحيى القطان و آخرون : هى كتاب . و ذلك لا يقتضى الانقطاع . # و فى " مسند أحمد " : حدثنا هشيم عن حميد الطويل و قال : جاء رجل إلى الحسن فقال : إن عبدا له أبق ، و إنه نذر أن يقدر عليه أن يقطع يده . فقال الحسن : حدثنا سمرة قال : قل ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، و نهى عن المثلة . # و هذا يقتضى سماعه منه لغير حديث العقيقة . # و قال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة عن أبيه فى الصلاة : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة . # قلت : و لم يظهر لى وجه الدلالة بعد . # و قال عباس الدورى : لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع . # و كذا قال الآجرى ، عن أبى داود قال عنه فى حديث شريك عن أشعث عن الحسن سألت جابرا عن الحائض ، فقال : لا يصح . # و قال البزار فى " مسنده " فى آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبى هريرة : سمع الحسن البصرى من جماعة ، و روى عن آخرين لم يدركهم ، و كان يتأول فيقول : حدثنا ، و خطبنا . يعنى قومه الذين حدثوا و خطبوا بالبصرة . # قال : و لم يسمع من ابن عباس ، و لا الأسود بن سريع ، و لا عبادة ، و لا سلمة ابن المحبق ، و لا عثمان ، و لا أحسبه سمع من أبى موسى ، و لا من النعمان بن بشير ، و لا من عقبة بن عامر ، و لا سمع من أسامة ، و لا من أبى هريرة ، و لا من ثوبان ، و لا من العباس . # و وقع فى " سنن النسائى " من طريق أيوب عن الحسن عن أبى هريرة فى المختلعات ، قال الحسن : لم أسمع من أبى هريرة غير هذا الحديث . # أخرجه عن إسحاق بن راهويه عن المغيرة بن سلمة عن وهيب عن أيوب ، و هذا إسناد لا مطعن من أحد فى رواته ، و هو يؤيد أنه سمع من أبى هريرة فى الجملة ، و قصته فى هذا شبيهة بقصته فى سمرة سواء . # و قال سليمان ابن كثير عن يونس بن عبيد قال : و ولاه على بن أرطأة قضاء البصرة ـ يعنى الحسن ـ فى أيام عمر بن عبد العزيز ، ثم استعفى . قال يونس بن عبيد : ما رأيت رجلا أصدق بما يقول منه ، و لا أطول حزنا . # و قال ابن عون : كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة روبة ـ يعنى فى الفصاحة ـ . # و قال العجلى : تابعى ثقة ، رجل صالح ، صاحب سنة . # و قال الدارقطنى : مراسيله فيها ضعف . # قال ابن عون : قلت له عمن تحدث هذه الأحاديث : قال عنك ، و عن ذا ، و عن ذا . # و قال ابن حبان فى " الثقات " : احتلم سنة سبع و ثلاثين ، و أدرك بعض صفين ، # و رأى مئة و عشرين صحابيا ، و كان يدلس ، و كان من أفصح أهل البصرة و أجملهم ، # و أعبدهم ، و أفقههم . # و روى معمر عن قتادة عن الحسن قال : الخير بقدر ، و الشر ليس بقدر . # قال أيوب : فناظرته فى هذه الكلمة ، فقال : لا أعود . # و قال حميد الطويل : سمعته يقول : خلق الله الشياطين ، و خلق الخير ، و خلق الشر . # و قال حماد بن سلمة عن حميد : قرأت القرآن على الحسن ، ففسره على الإثبات ـ يعنى إثبات القدر ـ ، و كذا قال حبيب بن الشهيد ، و منصور بن زاذان . # و قال رجاء بن أبى سلمة ، عن ابن عون سمعت الحسن يقول : من كذب بالقدر فقد كفر . # و قال أبو داود : لم يحج الحسن إلا حجتين ، و كان من الشجعان . # قال جعفر بن سليمان : كان المهلب يقدمه ـ يعنى فى الحرب ـ . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
[رتبة الذهبي]: الإمام ، كان كبير الشأن ، رفيع الذكر ، رأسا فى العلم و العمل
[رتبة]: ثقة فقيه فاضل مشهور ، و كان يرسل كثيرا و يدلس
[special.sqlite#1230]