بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى ، أبو عمرو ، و يقال : # أبو عبد الله الكوفى ، و يقال : البصرى ، أمير البصرة و قاضيها ، أخو سعيد # ابن أبى بردة ، و عم بريد بن عبد الله بن أبى بردة . # و قال المزى : # قال خليفة بن خياط : ولى خالد بن عبد الله ـ يعنى قضاء البصرة ـ ثمامة بن # عبد الله بن أنس بن مالك ، ثم عزله سنة تسع و مئة . و جمع القضاء لبلال بن # أبى بردة ، فلم يزل قاضيا حتى قدم يوسف بن عمر سنة عشرين و مئة ، فولى عبد الله ابن يزيد السلمى . # و قال الأصمعى ، عن سلمة بن بلال عن مجاهد : ولى العراق خالد بن عبد الله القسرى ، فكان على شرطته بواسط عمرو بن عبد الأعلى الحكمى ، و استعمل على الكوفة العريان بن الهيثم و استعمل على البصرة مالك بن المنذر بن الجارود العبدى ، ثم عزله ، و استعمل بعده مسمع بن مالك بن المنذر بن الجارود ، ثم عزله # و استعمل بلال بن أبى بردة ، و كان على الأحداث و الصلاة و القضاء ، ثم ولى # العراق يوسف بن عمر . # و قال سعيد بن عامر الضبعى : دخل محمد بن واسع على بلال بن أبى بردة ، فدعاه # إلى طعامه فأبى ، و اعتل عليه ، فغضب بلال ، و قال : إنى أراك تكره طعامنا ، # فقال : لا تقل ذلك أيها الأمير ، فوالله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا . # أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن أبى الخير ، قال : أنبأنا القاضى أبو المكارم # اللبان ـ إذنا ـ قال : أخبرنا أبو على الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : # حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدثنى أحمد بن # إبراهيم ، قال : حدثنى غسان بن المفضل ، قال : أخبرنا سعيد بن عامر . . فذكره . # و قال أبو سليمان الخطابى : أخبرنى أحمد بن إبراهيم بن مالك ، قال : حدثنا # الدغولى ، قال : حدثنا المظفرى ـ يعنى محمد بن حاتم ـ قال : حدثنا أبو بهز بن # أبى الخطاب السلمى ، قال : كان زريع أبو يزيد بن زريع على عسس بلال بن أبى بردة # ، قال : فقال له : بلغنى أن أهل الأهواء يجتمعون فى المسجد ، و يتنازعون ، # فاذهب فتعرف ذاك ، قال : فذهب ثم رجع إليه ، فقال : ما وجدت فيه إلا أهل # العربية حلقة حلقة ، فقال له : ألا جلست إليهم حتى لا تقول : حلقة حلقة . قال # أبو سليمان : و إنما هى الحلقة ، حلقة القوم ، و حلقة القرط ، و نحوها . # أخبرنى أبو عمرو ، قال : أخبرنا ثعلب ، عن عمرو بن أبى عمرو الشيبانى عن أبيه ، قال : لا أقول حلقة ، إلا فى جمع حالق . # و قال سيار بن حاتم ، عن جعفر بن سليمان الضبعى : قال بلال بن أبى بردة : لا يمنعنكم سوء ما تعلمون منا ، أن تقبلوا منا أحسن ما تسمعون . # و قال أبو بكر بن أبى الدنيا : حدثنى أبو عبد الله البصرى ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : قال بلال بن أبى بردة : رأيت عيش الدنيا فى ثلاثة : امرأة تسرك إذا نظرت إليها و تحفظ غيبتك إذا غبت عنها ، و مملوك لا تهتم بشىء معه ، قد كفاك جميع ما ينوبك فهو يعمل على ما تهوى كأنه قد علم ما فى نفسك ، و صديق قد وضع مؤنة التحفظ عنك فيما بينك و بينه ، فهو لا يتحفظ فى صداقتك ، ما يرصد به عداوتك ، يخبرك بما فى نفسه ، و تخبره بما فى نفسك . # و قال محمد بن زكريا الغلابى : حدثنا ابن عائشة ، عن جويرية بن أسماء : لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وفد عليه بلال بن أبى بردة ، فهنأه ، فقال : من كانت الخلافة يا أمير المؤمنين شرفته ، فقد شرفتها ، و من كانت زانته ، فقد زنتها ، و أنت و الله كما قال مالك بن أسماء . # و تزيدين طيب الطيب طيبا # إن تمسيه أين مثلك أينا # و إذا الدر زان حسن وجوه # كان للدر حسن وجهك زينا # فجزاه عمر خيرا ، و لزم بلال المسجد يصلى و يقرأ ليله و نهاره ، فهم عمر أن يوليه العراق ، ثم قال : هذا رجل له فضل ، فدس إليه ثقة ، فقا له : إن عملت لك فى ولاية العراق ، ما تعطينى ؟ فضمن له مالا جليلا ، و أخبر بذلك عمر ، فنفاه و أخرجه ، و قال : يا أهل العراق ، إن صاحبكم أعطى مقولا ، و لم عط معقولا ، # و زادت بلاغته ، و نقصت زهادته . # و قال العباس بن الفرج الرياشى ، عن الأصمعى : وقد بلال ابن أبى بردة على عمر ابن العزيز ، و هو بخناصرة ، فلزم سارة من المسجد ، يصلى إليها ، يحسن السجود # و الركوع و الخشوع ، و عمر ينظر إليه ، فقال عمر للعلاء بن المغيرة البندار ، و كان خصيصا بعمر : إن يكن سر هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراق غير مدافع عن فضل . فقال له العلاء بن المغيرة : أنا آتيك يا أمير المؤمنين بخبره . فأتاه # و هو يصلى بين المغرب و العشاء ، فقال له : اشفع صلاتك ، فإن لى حاجة ، فلما سلم من صلاته ، قال له العلاء : تعلم منزلتى و موضعى من أمير المؤمنين ، و حالى ، فإن أشرت عليه أن يوليك العراق ، ما تجعل لى ؟ قال : عمالتى سنة ، و كان مبلغها عشرين و مئة ألف درهم ، قال : فاكتب لى بذلك خطأ . فقام من وقته فكتب له خطا بذلك . فحمل ذلك الخط إلى عمر بن عبد العزيز ، فلما قرأه عمر ، كتب إلى # عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، و كان واليا على الكوفة : أما بعد ، فان بلال غرنا بالله ، فكدنا أن نغتر به ، ثم سبكناه ، فوجدناه خبثا كله . # و قال أبو الحسن المدائنى : نظر خالد إلى بلال ، يطيل الصلاة ، فأرسل إليه : # و الله لو صليت حتى تموت ، ما وليتك شيئا . قال بلال للرسول : قل له : و الله لئن وليتنى ، لا تعزلنى أبدا ، قال : فأرسل إليه فولاه . # و قال عمر بن شبه بن عبيدة النميرى : كان بلال ظلوما جائرا ، لا يبالى ما صنع فى الحكم ، و لا فى غيره . # و قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، قال : أوصى يزيد بن طلحة الطلحات ، فجعل للإناث من ولده مثل ما للذكور ، و لعن فى وصيته من غيرها ، فأتى بها بلالا ، فقال : أنا أول من غيرها ، فعلى يزيد لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين . # و قال أيضا : حدثنى محمد بن أيوب بن عقيل ، عن أبى عمر الضرير ـ إن شاء الله ـ قال : أمر بلال داود بن أبى هند ، أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه ، فإن حكم بخطأ رمى بحصاة ، فيرجع بلال عن خطئه ، و ينظر حتى يصيب ، قال : فتقدم إليه مولة له ينازع رجلا فحكم لمولاه ظلما ، فرمى داود بحصاة ، فلم يرجع بلال ، ثم عاد فرمى ، حتى رمى بحصيات ، فقال له بلال : قد فهمت ما تريد ، و لكن هذا ليس ممن يرمى له بالحصى ، هذا مولاى ! # قال : و قدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب خالد ، فحكم له على رجل ، بأرض واسعة ، انتزعها من يد الرجل ظلما ، فمكثت فى يد المستشفع عليه زمانا ، ثم أتى بلالا فقال له : خذه لى بغلاتها ، فقال : ما ترضى أن أخذت لك الأرض منه بغير حق ثبت لك عليه ، حتى تطالبه بغلاتها ؟ فانتزعها من يده ، و ردها على الأول . # قال : و حدثنى محدث أصدقه ، ذهب اسمه عنى : أن رسولا لخالد قدم على بلال ، # و الرسول يرديد السند ، فنظر الرسول إلى رجل قاعد قبالة دار بلال ، فى ظل و عليه مظلة ، فأقبل على بلال ، فقال : ما ترى الرجل الجالس فى الظل ، و عليه مظلة ؟ قال : بلى . قال : فإنى أحب أن تأمر بحبسه ، فأمر من أخذ بيده ، فانطلق به إلى السجن ، و لم يأت به بلالا ، فأقام فى السجن ، لا يسمع منه شىء ، حتى قدم الرسول من السند ، فقال لبلال : ما فعل الرجل المحبوس ؟ قال : على حاله ، قال : فأرسل إليه ، فأرسل ، فأتى به ، فقال لبلال : على ما حبستنى أصلحك الله ؟ قال : لا أدرى و الله ، سل هذا . فقال للرجل : لم أمرت بحبسى ؟ قال : لأنك كنت قاعدا فى ظل ، و عليك مظلة . # قال : و حدثنى على بن محمد ، و هو أبو الحسن المدائنى ، قال : كان أبو موسى استرضع لابنه أبى بردة فى بنى فقيم ، فى آل الغرق ، فلما قدم بلال البصرة ، قيل لبلال : لو استعملت أبا العجوز ابن أبى شيخ بن الغرق ؟ فقال : إنى رأيت منه خلالا ; رأيته يحتجم فى بيوت إخوانه ، و رأيته جالسا فى الظل و عليه مظلة ، # و رأيته يبادر بيض البقيلة ، قال : و كان بخيلا على المال و الطعام ، يعمل له الطعام الكير ، فاذا غربت الشمس ، أو كادت تغرب ، وضعت الموائد ، فإذا مد الناس أيديهم ، أذن المؤذن ، فقام ، و قام الناس ، فانتهبت الموائد ، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبه . # و قال : حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن أبيه ن قال : أقطر كابت على ثوب بلال ، قطرة سوداء . فقال : أترانى أحبك بعد هذا أبدا ؟ . # قال : و حدثنى المدائنى ، قال : كان بلال قد خاف الجذام ، فوصف له السمن ، يسنتقع فيه ، فكان يفعل ، ثم يأمر بذلك السمن فيباع ، فتنكب الناس شراء السمن بالبصرة . # قال : و طالت ولايته ، فمدحته الشعراء ، منهم : رؤبة ، و ذو الرمة . و قد ذكره الفرزدق فى شعره ، و دخل عليه غير مرة ، و قال له مرة : إنى رأيت شيخا و شيخة من الأشعريين يطوفان بالبيت ، و الشيخ يقول : # أنت وهبت زائدا و مزيدا # و كهلة أسلك فيها الأجردا # و هى تقول : إذا شئت ! إذا شئت ! # فقال بلال : اسكت ، أسكتك الله ! # قال : و مدحه الفرزدق ، فقال # إنى و الذى حجت قريش له الأيام تابعه الليالى # سأترك باقيا لك من ثنائى بما أبليت فى الحقب الخوالى # و كم لك من أب يعلو و ينمى خال ـ يا بلال ـ إلى المعالى # و قال أيضا : ـ # و مظلة على من الليالى جلا ظلماءها عنى بلال # بخير يمين مدعو لخير تعاونها ، إذا نهضت ، شمال # بحقى أن أكون إليك أسعى و فى يدك العقوبة و النوال # ترى الأبصار شاخصة إليه كما ينظرن حين يرى الهلال # قال : و قال له ذو الرمة : # إلى ابن أبى موسى بلال طوت بنا # قلاص ، أبوهن الجديل وداعر # أقول لها أذ شمر السير و استوت # بنا البيد ، و استنت عليها الحرائر # إذا ابن أبى موسى بلال ، بلغته # فقام بفأس بين و صليك جازر # و أنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة # لهم قدم معلومة ، و مفاخر # يطيب تراب الأرض إن ينزلوا بها # و تختال ـ إن يعلو عليها المنابر # و ما زلت تسمو للمعالى و تبتنى # بنى المجد ، مذ شدت عليك المآزر # إلى أن بلغت الأربعين فألقيت # إليك جماهير الأمور الأكابر # فأحكمتها لا أنت فى الحكم عاجز # و لا أنت فيها عن هدى الحق جائر # قال : و مدحه رؤبه فى أرجوزة يقول فيها . # بلال يا ابن الشرف الإمحاض و أنت يا ابن القاضيين قاض # معتزم على الطريق الماضى و ثابت النعل على الدحاض # أنت ابن كل سيد فياض # # و قال : حدثنا معافى بن نعيم بن مروع بن توبة العنبرى ، قال : غضب المهدى على شبيب بن شيبة ، فى أمر ذكره ، فأمر بحجابه ، ثم رضى عنه ، فأمر بالإذن له ، فقال شبيب : يا أمير المؤمنين ، إنما مثلى ، و مثلك مثل ما قال رؤبة لبلال بن أبى بردة : # إنى و قد تعنى أمور تعتنى على طريق العذر إن عذرتنى # فلا ورب الآمنات القطن عمرن أمنا بالحرام المأمن # بمحبس الهدى و رب المسدن و رب وجه من حراء منحنى # ما آيب سرك ، إلا سرنى شكرا ، و إن غرك أمر غرنى # ما الحفظ أم ما النصح إلا أننى أخوك ، و الراعى لما استرعيتنى # إنى إذا لم ترنى كأننى أراك بالغيب و إن لم ترنى . # قال : و قال يحيى بن نوفل الحميرى : لو امتدحت أحدا ، لامتدحت بلالا ، و كان يأتيهم على وجه الصداقة و الزيادة ، فقال مرة و أتى بلالا : # كل زمان الفتى قد لبست خيرا و شرا و عدما و مالا # فلا الفقر كنت له ضارعا و لا المال أظهر منى اختيالا # و قد طفنت للمال شرق البلا د و غربيها و بلوت الرجالا # و زرت الملوك و أهل الندى أزول إلى ظلهم حيث زالا # فلو كنت ممتدحا للنوال فتى ، لا متدحت عليه بلالا # و لكننى لست ممن يريد بمدح الملوك عليه السؤالا # سيكفى الكريم إخاء الكريم و يقنع بالود منه نوالا # قال : ثم نقضها بقوله : # أما بلال فبئس البلال أرانى به الله داء عضالا # فلو أنه قد كساه الجذام فجلله من أذاه جلالا # و لو قد جرى فى عروق الشؤون فأورثه بحة أو سعالا # لعاد بلال إلى أمه مبقعة و ضحيا خبالا # هما المعجبان فأما العجوز فتؤوى النساء معا و الرجالا # و أما بلال فذاك الذى يميل مع الشرب حيث استمالا # فيصبح مضطربا ناعسا تخال من السكر فيه احولالا # و يمشى ضعيفا كمشى النزيف كأن به حين يمشى شكالا # قال : و قال أيضا : # أقول لمن يسائل عن بلال و عبد الله عند نثا الرجال # بلال ، كان ألأم من رأينا و عبد الله ألأم من بلال # هما أخوان ، أما ذا فجون و أما ذا فأصهب ذو سبال # فجونهما يشبه نسل حام و أصهبهم يشبه بالموالى # و كأن أبوهما فيما رأينا أسيل الخد مكتسى الجمال # فقد فضحا أبا موسى و شانا بنيه بالبهول و بالضلال # قال : و قال أيضا : # تقول هشيمة فيما تقول مللت الحياة أبا معمر # و ما لى أن لا أمل الحياة و هذا بلال على المنبر # و هذا أخوه يقود الجيوش عظيم السرادق و العسكر # رقيقين لا حرمة يعرفان لجار و لا سائل معترى # و قال : # أشبهت أمك يا بلال لأنها نزعتك ، و الأم اللئيمة تنزع # أشبهتها شبه العبيد أمه فبمثل ما صنع العبيد تصنع # و لدتك إذ ولدتك لا متكرما عفا ، و لا بحلال ربك تقنع # و وليت مصرا لم تكن أهلا له و من الولاية ما يضر و ينفع # قال : و كانت أم بلال ، أم ولد . # و قال : حدثنى عباس بن الوليد النرسى ، قال : حثدنا محمد أبو عبد الله ، عن رجل من بنى صبير قال : كان بين بنى صبير و بنى ربيع نزغ ، فصرنا إلى دار بلال ، فجىء بابن عون ، فتحدثنا بيننا : إنما جىء به بسبب قتادة ، فجاء قتادة ، فقام إليه ابن عون ، فقال : يا أبا الخطاب ، اتق الله . فقال : و جدتها بدار مضيعة : # تعدو الذئاب على من لا كلاب به # و تتقى حوزة المستنفر الحامى # و جدتها بدار مضيعة ، ثم دخل ، فلم نلبث أن دخلنا على بلال ، فقال له : اخرجوا ، و بقى ابن عون و قتادة ، فقال له بلال : طلقها . فقال : هى طالق ، فقال : طلقها ثلاثا : فقال : واحدة تبينها منى ، فقال : أتعلمنى ، و أنا ابن أبى موسى ، صاحب رسول الله W ، فقال : هى طالق ثلاثا ، فقال : # يا أبا الخطاب ، فى هذا شىء أكبر من هذا ؟ فقال : قد كانت الولاة تؤدب فى هذا # و تعزر فى هذ . فأمر بضربه ، و نحن نراه يضربه سوطين أو ثلاثة ، فضربه أربعة # و أربعين سوطا . و نحون نعدها ، ثم خرج ، قال : قال أبى : و كان عليه إزار صغير . فكتب آوى له من قصره و إذا الدم يسيل . # قال : و حدثنا خلاد بن يزيد قال : حدثنى يونس بن حبيب قال : أمر بلال ، فنودى : " الصلاة جامعة " ، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة ، و قد ضربه بلال ، # و صنع به ما صنع ، فاغتظت عليه ، و قلت فى نفسى : دق الله جنبيك . # قال : و حدثنى من لا أحصى من علمائنا ، أن قتادة لما ضرب ابن عون ، قال : أنت أيضا فتزوجها سدوسية . # قال : و يقال : إن بلالا تعصب لقتادة للسدوسية ، لأن بنى سدوس ناقلة إلى بكر بن وائل ، انتقلوا فى الجاهلية ، و أصلهم من الأشعريين . # قال : و ختن ابنيه عمرا و برادا ، فعمل طعاما كثيرا ، و دعا الناس ، و وضعت الموائد ، و كان يجلس معه على مائدته أربعة ، فجاء أعرابى فجلس معه ، فأكل فشرق فمات ، فأمر به بلال ، فحمل إلى أهله ، و أرسل إليهم بأربعة و عشرين درهما لكفنه ، و تفرق الناس عن الطعام ، فلم يؤكل . # قال : و قال المدائنى : و وضع طعامة مرة ، فجلس الناس يأكلون و معهم قتادة ، معه قائد له ، فلما وضع الطعام ، أذن المؤذن للمغرب ، فقام الناس ، و قعد قتادة فلم يقم ، و لبث معه قائده ، فلحظهما بلال ، و هو مغيظ ، فلما كان بعد أيام ، استعدت امرأة قائد قتادة عليه ، فقالت : إنه يضربنى ، فقال : صدقت ، و أمر به فضرب أربعين سوطا ، فكان القائد يقول : ما ضربنى إلا لقعودى على طعامه آكله مع قتادة . إلى هنا عن عمر بن شبة . # و قال أبو بكر ابن الأنبارى : حدثنا أبى ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : قال المدائنى : أرسل بلال إلى قصاب فى جواره فى السحر ، قال : فدخلت عليه ، # و بين يديه كانون ، و فى صحن الدار تيس ضخم . فقال : أخرج الكانون ، و اذبح التيس ، و اسلخه ، و كبب لحمه ، ففعلت ، و دعا بخوان فوضع بين يديه ، و جعلت أكبب اللحم ، فإذا انشوى منه شىء وضعته بين يديه ، فأكله حتى تعرقت لحم التيس ، و لم يبق إلا بطنه و عظامه ، و بقيت بضعة على الكانون فقال لى : كلها ، فأكلتها ، و جاءت جارية بقدر فيها دجاجتان و ناهضان ، و معها صفحة مغطاة لا أدرى ما فيها ، فقال : و يحك ما فى بطنى موضع ، فضعيها على رأسى ، فضحك إلى الجارية # و ضحكت إليه ، و رجعت ، ثم دعا بشراب ، فشرب منه خمسة أقداح ، و أمر لى بقدح ، فشربته ، ثم قال : الحق بأهلك . # و قال ابن الأنبارى أيضاً : حدثنا ابن المرزبان ، عن عمر بن الحكم بن النضر ، قال : سمعت من يقول : إنما قتل بلالا دهاؤه ، و ذاك أنه قال للسجان : خذ منى مئة ألف درهم ، و تعلم يوسف بن عمر ، أنى قد مت ، و كان يوسف إذا أخبر عن محبوس أنه قد مات ، أمر بدفعه إلى أهله ، فطمع بلال أن يأمر بدفعه إلى أهله ، قال السجان : كيف تصنع إذا دفعت إلى أهلك ، قال : لا يسمع لى يوسف بخبر ما دام واليا . فأتى السجان يوسف بن عمر ، فقال : إن بلالا قد مات . فقال : أرنيه ميتا ، فإنى أحب أن أراه ميتا ، فجاء السجان فألقى عليه شيئا غمه حتى مات ، ثم أراه يوسف . # ذكره البخارى فى " الأحكام " . # و روى له الترمذى حديثا واحدا ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبى W : " لا تصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب " . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ # E1 / 501 : # قال أبو العباس المبرد : أول من أظهر الجور من القضاة فى الحكم بلال ، و كان يقول : إن الرجلين ليختصمان إلى ، فأجد أحدهما أخف على قلبى ، فأقضى له . # و ذكره أبو العرب الصقلى فى كتاب " الضعفاء " ، و حكى عن مالك بن دينار أنه قال لما ولى بلال القضاء : يا لك أمة هلكت ضياعا . # قرأت بخط الذهبى : مات بلال سنة نيف و عشرين و مئة . # و ذكره ابن حبان فى " الثقات " . اهـ . # ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ
[رتبة الذهبي]: لم يذكرها
[رتبة]: لم يذكرها ( اكتفى بقوله : مقل )
[special.sqlite#778]