22 · ص22
وروي أن رجلاً قام بعد صلاة العصر يتنفل في مسجد المدينة، فقال له سعيد بن المسيب رحمة الله عليه: لا تصل. فقال الرجل: أيعاقبني الله على الصلاة؟ فقال له سعيد: بل يعاقبك أو يعاتبك على مخالفة السنة في الصلاة ١، فصار قليل العمل بمتابعة السنة خيرًا من كثيره بقبول [ق ٥ /أ] الله عز وجل له، وتضعيف أجره وهو خير من الكثير في بدعة رادّة إياه وذهاب أجره كما قال النبي عليه السلام: "كل ما ليس عليه أمرنا فهو ردّ" ٢. أي على عامله لمكان بدعته، وكما قال عليه السلام في صفة الخوارج: (سيكون ٣ أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) ٤ وفيه: (يقرؤن القرآن لا تبلغ قراءتهم آذانهم) - أي لا ترفع في خزائن القبول، بل تردّ عليهم لمكان بدعتهم في شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم-.
وفائدة الحديث الحثّ على متابعة السنة في صالح الأعمال؛ ليعلو قدرها، ويكثر خيرها، وتجنّب البدعة والاختراع في سائر الأحوال لثنّها ٥ وسوء عاقبتها والله أعلم. وكما قال ضرار بن عمرو ٦ رضي الله عنه: (إن قومًا تركوا العلم ومجالسة أهل العلم واتخذوا محاريب فصلّوا وصاموا حتى يبس جلدهم على عظمه، ثم خالفوا السنة
١ حسن - أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٨١) من طريق عطاف بن خالد , عن عبد الرحمن بن حرملة , أن سعيد بن المسيب بنحوه، وإسناده حسن.
ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٥٢) (٤٧٥٥)، والدارمي في "مسنده" (١/ ٤٠٤) (٤٥٠)، والبيهقي في "سننه" (٢/ ٦٥٤) من طريق أبي رباح، عن ابن المسيب بنحوه، ,وأبو رباح هو عبدالله بن رباح ثقة.
٢ روى البخاري في "صحيحه" (٣/ ١٨٤) (٢٦٩٧)، ومسلم في "صحيحه" (٣/ ١٣٤٣) (١٧١٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد».
٣ وفي الحاشية: "أي يخرجون".
٤ رواه البخاري في "صحيحه" (٤/ ٢٠٠) (٣٦١٠)، ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٧٤٤) (١٠٦٤) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد بنحوه مطولا.
٥ كذا بالأصل.
٦ هذا الأثر نسب لابن سيرين كما سيأتي إسناده.