1237 · ص313 · ج1
قال شيخنا: كابن شبهة وغيره.
وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في الجمعة الاخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام.
(والله أعلم).
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ــ
المصافحة عقب الصبح والعصر.
والله أعلم.
اه.
وقوله: واجبة.
من أمثلتها تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها
الضياع.
فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا.
وقوله: ومحرمة.
من أمثلتها المحدثات من المظالم كالمكوس.
وقوله: ومكروهة.
من أمثلتها زخرفة المساجد، وتخصيص ليلة الجمعة بقيام.
وقوله: ومستحبة.
من أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول.
وقوله: ومباحة.
من أمثلتها ما ذكره.
وقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة.
والحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم يلزم من فعله محذور شرعي.
ومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم.
قال الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم -: من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء يشعر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين - صلى الله عليه وسلم -.
وأن البدع السيئة، وهي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة.
فمن الأول الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم باسم التصوف أو الفقر.
ومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان.
ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.
فإنه حرام وفسق.
قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.
اه.
بحذف.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.
المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.
فإنه حرام وفسق.
قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.
اه.
بحذف.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.
وأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه، وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة.
وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس الكرامة.
وأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء.
فإنه مجيب الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه.
ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه.
كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب.
وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر.
وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم.
وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الإخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.
وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.
وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي الله عنهم.
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.
فعليك رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.
واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها.
وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل.
وقال عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة.
اه.
1238 · ص313 · ج2
الصلاة والسلام إلا حج.
والذي صرح به غيره: أنه ما من نبي إلا حج، خلافا لمن استثنى هودا وصالحا.
ــ
لسلطاننا عبد الحميد محاسن * * ومن ذا الذي بالحصر يقوى يعدد؟ وقد حاز تعميرا لباطن قبلة * * وتاريخه بيت فريد يحدد بناء بدا زهوا لداخل كعبة * * وسلطاننا عبد الحميد المجدد ٨٢ ١٦٩ ٢٠٧ ٩٧ ٦٥٥ ١٩ ٧ ٥٣ - ٨٤١ سنة ٤٥٨ ١٢٩٩ (فائدة) قال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: مكتوب في التوراة: إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا فزموه بهذه السلاسل، ثم قودوه إلى المحشر، فيأتونه، فيزمونه بتلك السلاسل، ويمدونه.
وينادي ملك: يا كعبة الله سيري فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.
فينادي ملك من جو السماء: سلى.
فتقول الكعبة: يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين.
فتسمع النداء: قد أعطيتك سؤلك.
قال: فتحشر موتى مكة بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول الكعبة يلبون.
ثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة الله.
فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.
فينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي.
فتقول الكعبة: يا رب عبادك المذنبون الذي وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الأهل والأولاد والأحباب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تشفعني فيهم، وتؤمنهم من الفزع الأكبر، وتجمعهم حولي.
فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، وأصر على الكبائر حتى وجبت له النار.
فتقول: يا رب، أسألك الشفاعة في المذنبين الذين ارتكبوا الذنوب العظام والأوزار، حتى وجبت لهم النار.
فيقول الله تعالى: قد شفعتك فيهم، وأعطيتك سؤلك.
فينادي ملك من جو السماء: ألا من زار كعبة الله فليعتزل عن الناس.
فيعتزلون، فيجعلهم الله تعالى حول البيت الحرام بيض الوجوه.
آمنين من النار، يطوفون ويلبون.
ثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله سيري.
فتقول الكعبة: لبيك اللهم لبيك، والخير كله بيديك، لبيك لا شريك لك لبيك.
إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
ثم يمدونها إلى المحشر.
(قوله: لم يبعث الله نبيا) أي رسولا، بدليل ذكر البعث، لأنه خاصة الرسول، لكن عبر جماعة بقولهم: إن جميع الأنبياء والرسل حجوا البيت.
(قوله: والذي صرح به غيره) أي غير ابن إسحاق.
وقصده بهذا بيان أن قول ابن إسحاق
بعد إبراهيم ليس بقيد.
(قوله: أنه ما من نبي إلا حج) أي من كان قبل إبراهيم، ومن كان بعده.
والمراد بالنبي ما يشمل الرسول.
(قوله: خلافا لمن استثنى هودا وصالحا) أي قال إنهما لم يحجا.
قال العلامة عبد الرؤوف: وقائله عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - حيث قال: بلغني أن آدم ونوحا حجا دون هود وصالح، لاشتغالهما بأمر قومهما، ثم بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه، ثم لم يبعث الله نبيا بعده إلا حجه.
ويجاب عن قول عروة بأن الحديث على فرض صحته معارض بأحاديث كثيرة أنهما حجا، منها قول الحسن في رسالته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن قبر نوح وهود وشعيب وصالح فيما بين الركن والمقام وزمزم.
ومن المعلوم أنهم لا يأتون البيت بغير حج.
مع أن المثبت مقدم على النافي.
ولا تكره الصلاة بين الركن والمقام وزمزم توهما من حديث الحسن، لكونهما مقبرة، لأنها مقبرة الأنبياء، وهم أحياء في قبورهم، ولا يقال الكراهة أو الحرمة من حيث أن المصلي يستقبل قبر نبي، وهو منهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجدا.
لأن شرط الحرمة أو الكراهة تحقق ذلك، وهو منتف هنا اهـ.
ملخصا.