← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة المصرية - ضمن نوادر المخطوطات
أبو الصلت الأندلسي البلدان والرحلات 529 هـ
A− A+
32 · ص36 · ج1
تصوره وفهمه. وكان مثله في عظم دعاويه، وقصوره عن أيسر ما هو متعاطيه ١ كقول الشاعر: يشمر للج عن ساقه … ويغمره الموج في الساحل أو كما قال آخر: تمنيتم مائتي فارس … فردكم فارس واحد ٢ وكان ٣ بمصر طبيب من أهل أنطاكية يسمى «جرجس»، ويلقب بالفيلسوف، على نحو ما قيل في الغراب: أبو البيضاء، وفي اللديغ: سليم، وقد تفرغ للتولع [بأبي الخير سلامة بن رحمون اليهودي الطبيب المصري ٤] والإزراء عليه، وكان يزور فصولا طبية وفلسفية يبرزها في معارض ألفاظ القوم، وهي محال لا معنى لها، وفارغة لا فائدة فيها، ثم ينفذها ٥ إلى من يسأله عن معانيها، ويستوضحه أغراضها، فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ٦ و [لا ٧] تحفظ، بل باسترسال واستعجال، وقلة اكتراث وسوء اهتبال، فيؤخذ منه ٨ ما يضحك منه ويشرح الصّدر. [وأنشدت ٩] لجرجس هذا فيه، وهو من أحسن ما سمعته في هجو طبيب مشئوم ١٠، وأنا متّهم له فيه:
١ في الأصل: «نشر ما هو متعاطيه»، صوابه في سائر المصادر. ٢ إلى هنا ينتهى نقل القفطي في ١٤٢ - ١٤٣. وانظر البيان (١: ٢٤٩). ٣ النص التالي نقله القفطي في ١٠٩ وابن أبي أصيبعة في (٢: ١٠٦ - ١٠٧). ٤ التكملة من القفطي، وبدلها عند ابن أبي أصيبعة: «بابن رحمون». ٥ ق فقط: «ثم ينفذ بها». ٦ ق فقط: «تيقن». ٧ هذه من القفطي وابن أبي أصيبعة. ٨ القفطي وابن أبي أصيبعة: «فيوجد فيها عنه». ٩ هذه من ق والقفطي وابن أبي أصيبعة. ١٠ كلمة «مشئوم» وما بعدها ساقط من ق. وفي نسخة الأصل: «ومن أحسن ما قيل في ذم الطبيب الجاهل».