21 · ص25 · ج1
أمرهم أنه كان فيهم طائفة من ذوي المعارف والعلوم، خصوصاً بعلم الهندسة والنجوم ١. ويدل على ذلك ما خلفوه من الأشغال ٢ البديعة المعجزة، كالأهرام والبرابي، فإنها من الآثار التي حيرت الأذهان ٣ [الثاقبة، واستعجزت الأفكار الراجحة]، وتركت لها شغلاً بالتعجب منها، والتفكر فيها. وفي مثلها يقول أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري في قصيدته التي يرثي بها أباه ٤:
تضلّ العقول الهبر زيّات رشدها … ولا يسلم الرأي القويم من الأفن
وقد كان أرباب الفصاحة كلما … رأوا حسناً عدّوه من صنعة الجن
وأي شيء أعجب وأغرب بعد مقدورات الله ومصنوعاته، من القدرة على بناء جسم [جسيم ٥] من أعظم الحجارة، مربع القاعدة مخروط الشكل، ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعاً ٦ يحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع، طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعاً ٧ وهو مع هذا العظم ٨، من إحكام الصنعة وإتقانها ٩، في غاية من حسن التقدير بحيث لم يتأثر ١٠ إلى هلم جرا ١١ بعصف الرياح وهطل السحاب،
١ في الخطط (١: ١١٨): «وخصوصا علم الهندسة والنجوم».
٢ في الخطط: «من الصنائع».
٣ في الأصل: «الآثار البعيدة من الأذهان»، صوابه من الخطط.
٤ في سقط الزند (١: ١٩٦) بشرح التنوير.
٥ هذه من الخطط.
٦ في الخطط: «تسعة عشر ذراعا». والذراع يذكر ويؤنث.
٧ في النجوم الزاهرة (١: ٩٨) نقلا عن أبي الصلت: «وسبعون ذراعا».
٨ في الأصل: «مع هذا الطول منه» وكتب إزاءه: «في العظم» بدلا من «الطول منه». وأثبت ما في الخطط.
٩ بدله في الخطط: «وإتقان الهندام».
١٠ في الأصل: «وهو لا يتأثر»، وأثبت ما في الخطط.
١١ كذا ورد في الأصل والخطط. ولعلها: «إلى اليوم وهلم جرا».