← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإمام البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن
محمود توفيق محمد سعد علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
371 · ص371
فيتدبر البقاعي وجه تناسب جمع النعمة على (أنعم) على الرغم من أنَّ نعم الله - عز وجل - على أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم - عليه السلام - جِدُّ كثيرة لاتحصى قائلا: "" لمَّا دعاهم إلى مكارم الأخلاق ونهاهم عن مساوئها بقبوله لمن أقبل إليه، وإن عظم جرمه إجابة لدعوة أبيهم (إبراهيم) - عليه السلام - في قوله - جل جلاله -: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (ابراهيم: من الآية٣٦) أتبع ذلك ذكره ترغيبا في اتباعه في التوحيد والميل مع الأمر والنهي إقداما وإحجاما إن كانوا ممن يتبع الحق أو يقلد الآباء، فقال على سبيل التعليل لما قبله {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً} ولما كان السياق لإثبات الكمال لإبراهيم علي ... وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... شَاكِرًا) ولما كان لله - جل جلاله - على من جعله أمة من النعم ما لايحصى بيَّن أنَّ ذلك كلّه قليلٌ في جنبِ فضله، فقال: مشيرًاإلى ذلك بجمع القلة، وإلى أنَّ الشاكر على القليل يشكرإذا أتاه الكثيرمن باب أولى (لأنعمه) (١) .
(١) – نظم الدرر:١١/ ٢٧٢ -٢٧٣