← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
822 · ص408 · ج2
الْكِتَابَ الَّذِي كَانَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ. ثُمَّ فَسَّرَ مَا قَالَ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: " أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وربكم " أَيْ خَالِقِي وَخَالِقُكُمْ وَرَازِقِي وَرَازِقُكُمْ " وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا توفيتنى " أَيْ رَفَعْتَنِي إِلَيْكَ حِينَ أَرَادُوا قَتْلِي وَصَلْبِي فَرَحِمْتَنِي وَخَلَّصْتَنِي مِنْهُمْ وَأَلْقَيْتَ شَبَهِي عَلَى أَحَدِهِمْ حَتَّى انْتَقَمُوا مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شئ شَهِيد ". ثُمَّ قَالَ عَلَى وَجْهِ (١) التَّفْوِيضِ إِلَى الرَّبِّ عزوجل وَالتَّبَرِّي مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ: " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك " أَيْ وَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ " وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " وَهَذَا التَّفْوِيضُ وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْمَشِيئَةِ بِالشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم " وَلَمْ يَقُلْ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِهَذِهِ الْآيَةِ [الْكَرِيمَةِ] (٢) لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ: " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم " وَقَالَ: إِنِّي سَأَلت رَبِّي عزوجل الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى لمن لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا. وَقَالَ: " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الويل مِمَّا تصفون. وَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ " (٣) .
(١) ا: على سَبِيل. (٢) لَيست فِي ا. (٣) سُورَة الانبياء ١٦ - ٢٠ (*)