← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
800 · ص393 · ج1
أما تعرفُون ذَاك؟ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ. قَالُوا: عَبَدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عمل متقبل (١) ودعوة مجابة؟ قَالُوا: يَا رَبنَا! أَو لَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُهُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيَهُ مِنَ الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ فِي الْعَرَاءِ ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهِ. زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، وَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ. قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْيَقْطِينَةُ؟ قَالَ شَجَرَةُ الدُّبَّاءِ [قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢) ] وَهَيَّأَ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً (٣) وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ هَشَاشِ الارض، قَالَ: فتفسخ عَلَيْهِ فَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشِيَّةٍ وَبُكْرَةٍ حَتَّى نَبَتَ. وَقَالَ [أُمَيَّةُ (٢) ] بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي ذَلِكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرِهِ؟ فَأَنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ برحمة * من الله لَوْلَا الله أصبح ضاويا (٤) وَهَذَا غَرِيبٌ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ يَتَقَوَّى بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ; كَمَا يَتَقَوَّى ذَاكَ بِهَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: " فنبذناه " أَيْ أَلْقَيْنَاهُ " بِالْعَرَاءِ " وَهُوَ الْمَكَانُ الْقَفْرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شئ مِنَ الْأَشْجَارِ، بَلْ هُوَ عَارٍ مِنْهَا، " وَهُوَ سقيم "
(١) ا: لم نزل ترفع لَهُ عملا متقبلا (٢) سَقَطت من ا (٣) الاروية: أُنْثَى الوعل. وَالْجمع أروى وَانْظُر الْحَيَوَان للجاحظ ٣ / ٤٩٨. (٤) ا: ألفى ضاحيا (*)