← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
787 · ص386 · ج2
مِنْهَا مِنَ اسْتِقَاءِ مَاءٍ أَوْ تَحْصِيلِ غِذَاءٍ، فَبَيْنَمَا هِيَ يَوْمًا قد خرجت لبَعض شؤونها " وَانْتَبَذَتْ " أَيِ انْفَرَدَتْ وَحْدَهَا شَرْقِيَّ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِذْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا الرُّوحَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام " فتمثل لَهَا بشرا سويا " فَلَمَّا رَأَتْهُ " قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تقيا ". قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: عَلِمَتْ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ. وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَاسِقٌ مَشْهُورٌ بِالْفِسْقِ اسْمُهُ " تَقِيٌّ " فَإِنَّ هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ بِلَا دَلِيلٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْخَفِ الْأَقْوَالِ. " قَالَ إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك " أَي خاطبها الْملك " قَالَ (١) إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ " [أَيْ] (٢) لَسْتُ بِبَشَرٍ وَلَكِنِّي مَلَكٌ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاما زكيا " أَيْ وَلَدًا زَكِيًّا. " قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَام " أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لِي غُلَامٌ أَوْ يُوجَدُ لِي وَلَدٌ " وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بغيا " أَيْ وَلَسْتُ ذَاتَ زَوْجٍ وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَفْعَلُ الْفَاحِشَةَ " قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَليّ هَين " أَيْ فَأَجَابَهَا الْمَلَكُ عَنْ تَعَجُّبِهَا مِنْ وُجُودِ وَلَدٍ مِنْهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَائِلًا " كَذَلِكِ قَالَ رَبك " أَيْ وَعَدَ أَنَّهُ سَيَخْلُقُ مِنْكِ غُلَامًا وَلَسْتِ بِذَات بعل وَلَا تكونين مِمَّن تبغين " هُوَ عَليّ هَين " أَيْ وَهَذَا سَهْلٌ عَلَيْهِ وَيَسِيرٌ لَدَيْهِ، فَإِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ. وَقَوْلُهُ: " وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً للنَّاس " أَي ولنجعل خلقه وَالْحَالة هَذِه دَلِيلا
(١) ا: قَائِلا إِنَّمَا أَنا رَسُول رَبك. (٢) من ا. (*)