← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
766 · ص376 · ج1
وَهَذَا السِّيَاقُ وَالَّذِي قَبْلَهُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا وَدُمِّرُوا وَتُبِّرُوا، وَهُوَ الْهَلَاكُ. وَهَذَا يَرُدُّ اخْتِيَارَ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ، لِأَنَّ أُولَئِكَ عِنْد ابْن إِسْحَق وَجَمَاعَةٍ كَانُوا بَعْدَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصْحَابُ الرَّسِّ أَهْلُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى ثَمُودَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِرَ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ، عِنْدَ ذِكْرِ بِنَاءِ دمشق، عَن تَارِيخ أَبى الْقَاسِم عبد الله بن عبد الله بن جرداد وَغَيْرِهِ، أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ كَانُوا بِحَضُورٍ، فَبَعْثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، فَكَذَّبُوهُ وَقَتَلُوهُ. فَسَارَ عَادُ بْنُ عَوْصِ بن إرم ابْن سَام بن نوح وَولده مِنَ الرَّسِّ، فَنَزَلَ الْأَحْقَافَ. وَأَهْلَكَ اللَّهُ أَصْحَابَ الرَّسِّ وَانْتَشَرُوا فِي الْيَمَنِ كُلِّهَا، وَفَشَوْا مَعَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا. حَتَّى نَزَلَ جَيْرُونُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، دِمَشْقَ وَبَنَى مَدِينَتَهَا، وَسَمَّاهَا جَيْرُونَ، وَهِيَ إِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ. وَلَيْسَ أَعْمِدَةُ الْحِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهَا بِدِمَشْقَ، فَبَعَثَ اللَّهُ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن رَبَاح بن خَالِد بن الحلود بْنِ عَادٍ، إِلَى عَادٍ، يَعْنِي أَوْلَادَ عَادٍ بالاحقاف فَكَذبُوهُ، فأهلكهم الله عزوجل. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ قَبْلَ عَادٍ بدهور متطاولة فَالله أعلم.
(١) الْآيَتَانِ: ٣٨ - ٣٩: (*)