← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
63 · ص24 · ج2
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ نَقْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام حِين فَارق خَاله " لَا بَان " أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ مَا يُوَلَدُ مِنْ غَنَمِهِ بُلْقًا، فَفَعَلَ نَحْوَ مَا ذُكِرَ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. فَالله أعلم. * * * [قَالَ الله (٢) :] " فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبٍ الطُّورِ نَارًا، قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ، فذانك برهَان مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قوما فاسقين " تَقَدَّمَ أَنَّ مُوسَى قَضَى أَتَمَّ الْأَجَلَيْنِ وَأَكْمَلَهُمَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاجل " وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَكْمَلَ عَشْرًا وَعَشْرًا بَعْدَهَا. وَقَوْلُهُ: " وَسَارَ بِأَهْلِهِ " أَيْ مِنْ عِنْدِ صِهْرِهِ، زاعما (١) - فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ - أَنَّهُ اشْتَاقَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَصَدَ زِيَارَتَهُمْ بِبِلَادِ مِصْرَ فِي صُورَةِ مُخْتَفٍ، فَلَمَّا سَارَ بِأَهْلِهِ وَمَعَهُ وِلْدَانٌ مِنْهُمْ وَغَنَمٌ قَدِ اسْتَفَادَهَا مُدَّةَ مُقَامِهِ. قَالُوا: وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ بَارِدَة، وتاهوا فِي طريقهم فَلم يهتدوا
(١) من ا. (٢) ا: ذَاهِبًا.