← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
618 · ص302 · ج1
فَصَارَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَغْنَامٌ كَثِيرَةٌ وَدَوَابُّ وَعَبِيدٌ، وَتَغَيَّرَ لَهُ وَجْهُ خَالِهِ وَبَنِيهِ، وَكَأَنَّهُمُ انْحَصَرُوا مِنْهُ. وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَعْقُوبَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ، وَوَعَدَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ، فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِهِ فَأَجَابُوهُ مُبَادِرِينَ إِلَى طَاعَتِهِ، فَتَحَمَّلَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا. فَلَمَّا جَاوَزُوا وَتَحَيَّزُوا عَنْ بِلَادِهِمْ، لِحَقَهُمْ " لَابَانُ " وَقَوْمُهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ لابان بِيَعْقُوب عاتبه فِي خُرُوجه بِغَيْر علمه، وهلا أعلمهُ (١) فيخرجهم فِي فَرح ومزاهر وَطُبُولٍ، وَحَتَّى يُوَدِّعَ بَنَاتِهِ وَأَوْلَادَهُنَّ، وَلِمَ أَخَذُوا أَصْنَامَهُ مَعَهُمْ؟ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ يَعْقُوبَ عِلْمٌ مِنْ أَصْنَامِهِ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَخَذُوا لَهُ أَصْنَامًا، فَدَخَلَ بُيُوتَ بَنَاتِهِ وَإِمَائِهِنَّ يُفَتِّشُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ جَعَلَتْهُنَّ فِي برذعة الْجَمَلِ وَهِيَ (٢) تَحْتَهَا، فَلَمْ تَقُمْ، وَاعْتَذَرَتْ بِأَنَّهَا طَامِثٌ. فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِنَّ. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَاثَقُوا عَلَى رَابِيَةٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهَا " جَلْعَادُ " عَلَى أَنَّهُ لَا يُهِينُ بَنَاتِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُجَاوِزُ هَذِهِ الرَّابِيَةَ إِلَى بِلَادِ الْآخَرِ، لَا لَابَانُ وَلَا يَعْقُوبُ، وَعَمِلَا طَعَامًا وَأَكَلَ الْقَوْمُ مَعَهُمْ وَتَوَدَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ. وَتَفَارَقُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ يَعْقُوبُ من أَرض " ساعير " تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَة يُبَشِّرُونَهُ
(١) ا: أعلهم. (٢) ا: وَهن. (*)