← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
210 · ص98 · ج1
يَحْمِلَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، وَسَائِرِ مَا فِيهِ رُوحٌ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِهَا لِبَقَاءِ نَسْلِهَا، وَأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أَهْلَهُ، أَيْ أَهْلَ بَيْتِهِ، إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ، أَيْ إِلَّا مَنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ قَدْ نَفَذَتْ فِيهِ الدَّعْوَةُ الَّتِي لَا تُرَدُّ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ حُلُولُ الْبَأْس الذى لَا يرد. وَأمر أَنه لَا يُرَاجِعَهُ فِيهِمْ إِذَا حَلَّ بِهِمْ مَا يعانيه مِنَ الْعَذَابِ الْعَظِيمِ، الَّذِي قَدْ حَتَّمَهُ عَلَيْهِمُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ. كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ قَبْلُ. وَالْمُرَادُ بِالتَّنُّورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجْهُ الْأَرْضِ، أَيْ نَبَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ أَرْجَائِهَا حَتَّى نَبَعَتِ التَّنَانِيرُ الَّتِي هِيَ مَحَالُّ النَّارِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّنُّورُ عَيْنٌ فِي الْهِنْدِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ بِالْكُوفَةِ، وَعَنْ قَتَادَةَ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الْمُرَادُ بِالتَّنُّورِ فَلَقُ الصُّبْحِ وَتَنْوِيرُ الْفَجْرِ، أَيْ إِشْرَاقُهُ وَضِيَاؤُهُ. أَيْ عِنْدَ ذَلِكَ فاحمل فِيهِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ " هَذَا أَمر بِأَنَّهُ (١) عِنْدَ حُلُولِ النِّقْمَةِ بِهِمْ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. وَفِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْكَل سَبْعَة أَزوَاج، وَمَا لَا يُؤْكَل زَوْجَيْنِ ذكر وَأُنْثَى.
(١) ا: بِأَن. (*)