← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
875 · ص217 · ج1
تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ * كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ (١) قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يَقُولُ: عَبْدُ الْمَسِيحِ، عَلَى جَمَلٍ مُشِيحْ، أَتَى سَطِيحْ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحْ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانْ، لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانْ، وَخُمُودِ النِّيرَانْ، وَرُؤْيَا الْمُوبِذَانْ، رَأَى إِبِلًا صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا. يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَهْ، وَظَهْرَ صَاحب الهراوة، وفاض وَادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نَار فَارس، فَلَيْسَ الشَّام لسطيح شاما. يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات، عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتْ وَكُلَّمَا هُوَ آتٍ آتْ. ثُمَّ قَضَىَ سَطِيحٌ مَكَانَهُ. فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْعَزْمِ شِمِّيرُ * لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ * فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ * يَخَافُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بهْرَام وَإِخْوَته * والهرمزان وسابور وَسَابُورُ وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا * أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ وَرُبَّ قَوْمٍ لَهُمْ صُحْبَانُ ذِي أُذُنٍ * بَدَتْ تُلَهِّيهِمُ فِيهِ الْمَزَامِيرُ وَهُمْ بَنُو الْأُمِّ إِمَّا إِنْ رَأَوْا نَشَبًا * فَذَاك بِالْغَيْبِ مَحْفُوظ وَمَنْصُور
(١) البوغاء: التُّرَاب الناعم. والدمن: مَا تدمن مِنْهُ، أَي تجمع وَتَلَبَّدَ. وَتشهد لَهُ الرِّوَايَة الاخرى: * تلفحه الرّيح ببوغاء الدمن * وحثحث: حرك. والثكن: جبل. وَقد وَردت هَذِه الْقِصَّة فِي لِسَان الْعَرَب ٣ / ٣١٢، وفى الاكتفا للكلاعي بتحقيقي باخْتلَاف وَزِيَادَة وَنقص قَالَ الازهرى وَهُوَ حَدِيث حسن غَرِيب. (*)