← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
64 · ص15 · ج2
فَأَمَّا رِوَايَةُ جَعْفَرٍ فَإِنَّهَا عَزِيزَةٌ جِدًّا، رَوَاهَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقُورِ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ المخلص، عَن أَبى الْقَاسِم بن الْبَغَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ، عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالُوا لَهُ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ: قَدْ صَارَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ سَفَلَتِنَا وَسُفَهَائِنَا، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا. قَالَ: لَا حَتَّى أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قُلْنَا هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَآمَنَّا بِهِ وَصَدَّقْنَاهُ. فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيّ: أعبيد هم لكم؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ؟. قَالُوا: لَا. قَالَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا تَقُولُ. قَالَ: إِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي عِيسَى مِثْلَ قَوْلِي لَمْ أَدَعْهُمْ فِي أَرْضِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا مِنَ الْأُولَى. قَالَ: مَا يَقُول صَاحبكُم فِي عِيسَى بن مَرْيَمَ؟ قُلْنَا: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى عَذْرَاءَ بَتُولٍ. قَالَ: فَأَرْسَلَ فَقَالَ: ادعوا لى فلَان القس وَفُلَان الرَّاهِبَ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم؟