← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
559 · ص137 · ج4
مَرَرْنَ عَلَى لِفَاتَ وَهُنَّ خُوصٌ * يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ يَنْتَحِينَا (١) فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا * وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا وَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ * مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا (٢) كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ * تَكُرُ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنرْضى * وَلَو لبست غضارته سنينا إِذا انقلبت بِهِ كرات دهر * فألفى فِي الالى غُبِطُوا طَحِينَا (٣) فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ * يَجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَهُ خَئُونَا فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا * وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمِي * كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَارِقًا مُلُوكَ كِنْدَةَ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ * كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا قَرَّبْتُ رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا * أَرْجُو فواضله وَحسن ثنائها (٤) قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: - فِيمَا بَلَغَنِي - يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قومِي يَوْم الرَّدْم لَا يسؤوه ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا خَيْرًا " وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بن سعيد بن الْعَاصِ
(١) لفات: مَوضِع من ديار مُرَاد. والخوص: الغائرات الْعُيُون من الكلال. (٢) طبنا: شَأْننَا وعادتنا، أَو شهوتنا. (٣) ابْن هِشَام: فألفيت؟ الاولى. (٤) ح: فواضلها وَحسن ثرائها. (*)